- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
هل ضخ البنك المركزي السوداني 400 مليون درهم يحل أزمة النقد في السودان؟!
الخبر:
أعلن بنك السودان المركزي عن ضخ 400 مليون درهم للمصارف، لمقابلة طلبات الاستيراد، في خطوة تهدف إلى خفض سعر الصرف. (سودان تريبيون، 2026/6/30م)
التعليق:
تأتي هذه الخطوة من البنك المركزي في محاولة لكبح جماح تصاعد الدولار، وانخفاض الجنيه السوداني، وبخاصة خلال الفترة الأخيرة، لكن السؤال هل فعلاً ضخ هذا المبلغ أو غيره للمصارف، يحد من تصاعد الدولار، ويرفع من قيمة العملة السودانية؟! حقيقة يعتبر هذا العمل نوعاً من المسكنات التي تزول بسرعة لأن حل المشكلة ليس في ضخ مبالغ احتياطية موجودة في البنك المركزي، إنما في وجود احتياطي حقيقي من العملات الصعبة في البنك المركزي، لمقابلة الاستيراد للسلع المهمة، والمواد البترولية، وهو ما تفتقده الحكومة في الوقت الراهن، ليس لأنه ليس لديها موارد، وإنما للسياسات التي تتبعها، وبخاصة في التعامل مع موارد السودان الضخمة، التي تجعله من أغنى الدول، وتجعل عملته عملة قوية تنافس ما تسمى بالعملات الصعبة؛ فمثلاً التعامل مع الذهب؛ وهو أكبر مورد الآن في السودان مهدر، فعشرات الأطنان تهرّب، ولا تدخل في الخزينة العامة، وإنما تدخل إلى جيوب شركات أو أفراد متنفذين أو غيرهم! وبالتالي تفقد الدولة الموارد التي تمكنها من الاستيراد من الخارج.
أما العلاج بالمسكنات كما هو الحال اليوم، فإنه حل مؤقت تم تجريبه مرات ومرات دون جدوى، فالحل الجذري لهذه المشكلة هو عدم رهن العملة المحلية للدولار، وإنما يجب أن تكون العملة مستندة إلى الذهب، وهو معدن له قيمة في ذاته، والسودان بلد الذهب، فهو موجود بكميات ضخمة تستطيع الدولة أن تجعل عملتها تستند إليه، بأن يكون لها احتياطي منه في البنك المركزي، ثم تتعامل مع الخارج عبر هذه العملة التي لها قيمة سواء في الاستيراد أو التصدير، فتتعامل مع الدول بهذه الطريقة.
ثم إن السودان لديه موارد ضخمة غير الذهب، مثل الصمغ العربي والسمسم والفول السوداني والمعادن الأخرى والبترول وغيرها، بالإضافة إلى الأراضي الشاسعة التي يمكن أن تزرع، فيكتفي الناس ويصدر إلى العالم.
ثم إن السودان بهذه الثروات الموجودة، وأغلبها ملكية عامة، الأصل أن يستفيد منها الناس في الخدمات، وفي استيراد السلع، ثم إيقاف الجمارك والضرائب والرسوم، باعتبارها من ناحية شرعية حراماً لا يجوز أخذها!!
كل هذا سيجعل الحياة رغيدة، فلا يحتاج الناس إلى دولار ولا إلى غيره، بل إلى دولة مبدئية تقوم بهذا العمل.
أما هذه الدويلات الوظيفية، والسودان واحد منها، فلا ينتظر أن تقوم بمثل هذا العمل لأنها دول وظيفية تنفذ ما يطلبه أسيادها، سواء عبر صندوق النقد الدولي، أو البنك الدولي، أو غيرهما، لذلك فهذا الأمر لن تقوم به إلا دولة الإسلام؛ الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وهذا ما يجب أن يعمل له أهل السودان، حتى يخرجوا من هذه الأزمات المصطنعة.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
إبراهيم عثمان (أبو خليل)
الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان



