الخميس، 24 محرّم 1448هـ| 2026/07/09م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
حين يتكلم المحتل بثقة... فابحث عن غياب الأمة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

حين يتكلم المحتل بثقة... فابحث عن غياب الأمة

 

 

الخبر:

 

قال وزير المالية في كيان يهود بتسلئيل سموتريتش، يوم الاثنين، إن كيان يهود بدأ ما وصفه بـ"ثورة الاستيطان"، مؤكدا أن هذه الخطوة لن تقتصر على الضفة الغربية، بل ستمتد إلى النقب والجليل.

 

وتأتي تصريحات سموتريتش في وقت يتسارع فيه التوسع الاستيطاني في ظل حكومة نتنياهو، التي تستند في بقائها إلى دعم أحزاب اليمين المتطرف المؤيدة للاستيطان، بما يضمن استمرار أغلبيتها البرلمانية. (الجزيرة نت)

 

التعليق:

 

لم تعد تصريحات قادة الاحتلال مجرد رسائل موجهة لجمهورهم الداخلي، بل أصبحت إعلاناً صريحاً عن مشاريعهم وطموحاتهم، وهم يدركون أن ردود الفعل لن تتجاوز بيانات التنديد والاستنكار. وحين يخرج أحد قادة الاحتلال ليتحدث عن "ثورة استيطانية" ويتباهى بمشاريع التوسع، فإن السؤال الحقيقي ليس لماذا قال ذلك؟ بل من أين جاء بكل هذه الثقة وهو الجبان الرعديد؟!

 

إن جرأة يهود الجبناء لم تنشأ من فراغ، وإنما غذّاها واقع المسلمين الذي يتسم بالتشرذم والعجز، حتى بات كيان يهود يوقن أن أقصى ما سيواجهه هو بيانات الشجب، بينما تستمر الجرافات في مصادرة الأرض، ويستمر الاستيطان في فرض وقائع جديدة.

 

لقد كان التخاذل السياسي عبر العقود أحد العوامل التي مهدت لاستمرار الاحتلال وتوسعه، فكلما غابت الإرادة الجادة لتحرير الأرض والدفاع عن الحقوق، ازداد الاحتلال اقتناعاً بأن الزمن يعمل لصالحه، وأن مشروعه يتقدم بينما تتراجع الأمة.

 

ولذلك، فإن الخطر لا يكمن في تصريح هذا المسؤول أو ذاك، وإنما في الواقع الذي سمح لمثل هذه التصريحات أن تُقال بهذه الثقة. فإذا بقيت الأمة على حالها من الانقسام، واستمرت قياداتها عاجزة عن توحيد جهودها وتسخير إمكاناتها الهائلة، فإن أطماع المحتلين لن تتوقف عند حد، لأن التاريخ يعلم أن المشاريع التوسعية تتمدد كلما غاب من يردعها.

 

لكن التاريخ نفسه يحمل درساً آخر؛ فقد عرفت هذه الأمة مراحل كانت فيها موحدة وقوية، استطاعت خلالها حماية أرضها والدفاع عن مقدساتها وفرض احترامها بين الأمم. ولم يكن ذلك بقوة الشعارات، وإنما بوجود قيادة تجمع الأمة، وعدالة في الحكم، ووحدة في القرار، واستثمار حقيقي لقدراتها.

 

إن فلسطين لن تتحرر بالخطب، ولا بالاستنكار الموسمي، وإنما بعودة الأمة إلى امتلاك قرارها، وتوحيد صفها، وبناء مشروع سياسي قادر على حماية الحقوق وصون الكرامة، مع التمسك بالقيم الإسلامية التي تدعو إلى نصرة المظلوم وإقامة الحق.

 

ومن هنا فإن الواجب اليوم ليس الاكتفاء بالغضب من تصريحات المحتل، بل العمل على إحياء وعي الأمة، والدعوة إلى وحدتها، والإصلاح الجاد لواقعها، حتى لا يبقى المحتل مطمئناً إلى أن الانقسام هو أكبر حليف لمشاريعه، وحتى تستعيد الأمة قدرتها على الدفاع عن حقوقها ومقدساتها.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد العظيم الهشلمون

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع