- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
حصار مدينة الأبيض محطة ما قبل الهدنة
الخبر:
بالتزامن مع تكثيف الهجمات على مدينة الأبيض، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، يوم الجمعة، من كارثة توشك أن تقع في المدينة، إحدى أكبر مدن السودان، التي تحاصرها قوات الدعم السريع، جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال افتتاح جلسة نقاش عاجلة بشأن السودان في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، بناءً على طلب بريطاني، بدعم ألماني وأيرلندي وهولندي ونرويجي. (الجزيرة، 2026/7/3م).
التعليق:
إن المتتبع للأحداث في السودان خلال الأسبوعين الماضيين، يلحظ تعزيزات كبيرة لقوات الدعم السريع حول مدينة الأبيض، التي تتعرض لهجمات تكاد تكون يومية. وقد تركزت الهجمات على الأعيان المدنية، فدُمِّرت المحطة التحويلية الرئيسة للكهرباء في المدينة، والمحطة الاحتياطية، ما أدخل المدينة في ظلام كامل. كما استهدفت الهجمات محطات الوقود وناقلاته، واتسع نطاقها ليشمل المدن الواقعة على الشارع الرئيس الوحيد الذي يغذي المدينة، حتى مدينة كوستي التي تبعد عنها نحو ثلاثمائة كيلومتر، الأمر الذي أدخل سكان المدينة في أزمة حادة وشكّل ضغطاً كبيراً عليهم.
وبالتوازي مع هذه الهجمات، برزت حملة سياسية وإعلامية أوحت بأن مدينة الأبيض مقبلة على إبادة شبيهة بما جرى في مدينة الفاشر، متسببة في حالة من الاضطراب في أنحاء البلاد.
ومن تلك النماذج ما صدر دوليا، إذ أعرب أعضاء مجلس الأمن الدولي عن قلقهم من التقارير التي تشير إلى حشود عسكرية لقوات الدعم السريع حول مدينة الأبيض، محذرين من احتمال وقوع تصعيد خطير أو هجوم بري قد يؤدي إلى فظائع جماعية.
كما أعلن فولكر تورك أن المؤشرات القادمة من الأبيض واضحة ولا لبس فيها، محذراً من أن كارثة إنسانية وحقوقية جديدة تتكشف في المدينة.
ووصفت سفيرة بريطانيا لحقوق الإنسان، إليانور ساندرز، الوضع بقولها إن "ما يصل إلى 500 ألف مدني يواجهون خطر التعرض لفظائع واسعة النطاق... ولا يمكننا السماح بتكرار فظائع كان من الممكن تجنبها".
كما تواجه مدينة الأبيض أزمة متفاقمة بعد تعطل خدمات المياه والكهرباء والوقود، جراء هجمات بالطائرات المسيّرة، فيما تتزايد المخاوف من حصار قد يدفع بالمدينة إلى كارثة إنسانية.
ومع كل هذه الضغوط، كشف وزير المالية، عما وصفه بأنه حرب لتدمير الدولة السودانية، وذلك في حوار لبرنامج المنتدى السياسي على تلفزيون السودان، حيث قال إن الحرب الاقتصادية الدائرة حالياً تُعد حرباً شرسة جداً، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي منها هو إحداث انهيار كامل للدولة، عبر ضرب مواردها وقدراتها المالية.
إن هذه الضغوط العسكرية والسياسية والإعلامية والاقتصادية، من شأنها أن تدفع بالبلاد إلى حافة الهاوية، ما يمهد لفرض هدنة، كما تم تداوله في مؤتمر جنيف الأخير. فقد دعا المندوب الدائم لمصر إلى "وقف شامل وكامل وفوري لإطلاق النار في جميع أنحاء الأراضي السودانية".
كما كشف فولكر تورك أن هواتف قادة العالم، ستتلقى خلال الأسابيع القليلة المقبلة أفكاراً ومقترحات عملية ومحددة، بشأن كيفية تفادي وقوع جرائم وحشية، وتصفيات عرقية في مدينة الأبيض. وأشارت التقارير إلى أن "التحركات الدبلوماسية الغربية، بقيادة بريطانيا، تتسارع لاستصدار قرار أممي يفرض هدنة إنسانية عاجلة لإنقاذ المدينة وسكانها والنازحين إليها من مقصلة اقتصاد الحرب".
ولا أظن أن بريطانيا أكثر حرصاً على الهدنة بقدر حرصها على كشف نوايا أمريكا في السعي إلى فرضها، ما دامت أمريكا تناشد بها.
إن الهدنة التي يراد فرضها تأتي بعد تهيئة مسرح دارفور؛ بسيطرة قوات الدعم السريع على معظم أراضي الإقليم، وقيام حكومة تأسيس بوصفها حكومة موازية، تمتلك مقومات البقاء إذا أتيحت لها هدنة طويلة الأمد، في محاكاة لما جرى ويجري في ليبيا.
إن ما رشح في الإعلام مؤخراً من لقاء الفريق الكباشي ومسعد بولس في القاهرة، وما تمخض عنه من توافق، على معظم بنود المبادرة الأمريكية لوقف لإطلاق النار والدخول في هدنة لمدة 90 يوماً، يأتي كثمرة لتلك الضغوط التي مورست، والتي استجابت لها حكومة السودان.
إن ما يجري من أعمال لتفتيت المفتَّت، وتقسيم المقسَّم من جسد الأمة الإسلامية، تمثل المرحلة الثالثة من مراحل تمزيقها. والسؤال الذي يطرح وبإلحاح: إلى متى يُمزَّق جسد الأمة ونحن ننظر ونسمع؟! ألسنا خير أمة أخرجت للناس؟ ألسنا من أحفاد الذين حموا بيضة الإسلام؟ ألسنا من أمرنا الله عز وجل بإقامة الخلافة على منهاج النبوة؟!
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
المهندس حسب الله النور – ولاية السودان



