- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
الدولة الهندوسية تستخدم القوة لتغيير تاريخ كشمير المحتلة
الخبر:
سريناغار: قامت وحدة مكافحة التجسس التابعة لشرطة جامو وكشمير بمداهمة دور نشر بعد تسجيل بلاغ رسمي بشأن كتابين يُزعم أنهما يمجدان شخصيات انفصالية، وقد تم توريدهما إلى مكتبات المدارس الحكومية ضمن برنامج ساماغرا شيكشا. (شبكة أخبار كشمير لايف، 5 تموز/يوليو 2026)
التعليق:
إن قيام جهاز الدولة بحشد وحدة مكافحة التجسس، وهي الجهة المكلفة أصلاً بتتبع الأنشطة المسلحة، ضد كتب مخصصة لمكتبات المدارس، ليس عملاً من أعمال حفظ النظام، بل هو اعتراف بجريمة. إنه اعتراف من كيان احتلال يدرك أن روايته لا يمكن أن تصمد أمام ذاكرة الشعب الذي يحكمه. فعندما يرسل النظام الشرطة لمداهمة دور نشر لمجرد ذكر مقبول بهات أو سيد علي شاه جيلاني في كتاب، فإنه يصرّح بوضوح أن هذا ليس دفاعاً عن السيادة في وجه الباطل، بل هو إخضاع يدافع عن نفسه في وجه الحقيقة.
وتأملوا ما يتم تجريمه: ليس التحريض، ولا العنف، بل قلم وقرطاس، كتاب ودفتر، واسمٌ محفوظ في ذاكرة شعب أُعدم أبناؤه، وسُجن قادته، وأصبح تاريخه عبئاً على رواية المحتل عن "الحياة الطبيعية" في كشمير. إن مرور مثل هذا الكتاب عبر قنوات الشراء الحكومية، ضمن برنامج ساماغرا شيكشا ذاته، ثم تحوله خلال أيام إلى قضية بموجب قانون الأنشطة غير المشروعة مع إيقاف ومنع وتشهير، يكشف هشاشة هذا الكيان رغم مظاهر السيطرة. فكل سلطة شرعية لا تخشى تاريخ الشعب الذي تحكمه، وإنما يخشاه المحتل الذي تؤرقه فكرة أن يقرأ الناس تاريخهم فيتعرفوا على أنفسهم فيه، فيلجأ بدل ذلك إلى المداهمات والتهم والقوائم السوداء.
وهذا ليس استثناءً، بل نمط متكرر. ففي العام الماضي مُنعت كتب لأرونداتي روي وسومانتر بوس من التداول، وهذا العام تُسحب كتب مدرسية ويُعامل ناشروها كمشتبه بهم في قضايا إرهاب. وفي كل مرة يضيق المجال أكثر أمام الطفل المسلم في كشمير ليعرف تاريخ أرضه وشهدائه وهويته، أرض كانت يوماً حرة، ثم أصبحت تحت إدارة متنازع عليها، حتى إن مجرد تسميتها في كتاب بكشمير المحتلة من الهند كفيل باستدعاء أجهزة الدولة. فالمحتل لا يكتفي بالسيطرة على الأرض، بل يسعى لكتابة ذاكرة أهلها.
وهنا يتجلى الدرس الأعمق لمن يتأمل: إن نظاماً قائماً على قومية علمانية استعمارية لا يملك وسيلة لإثبات شرعيته سوى القمع. فهو عاجز عن طرح قضيته في ساحة الأفكار، لأن قضيته لا تصمد، فيستبدل القوة بالحجة، والمداهمة بالرد، وبالنقاش القوائم السوداء. وهذا ليس خاصاً بكشمير، بل هو حال كل نظام منفصل عن العدل، في صراع دائم مع القلم والقرطاس والكتاب، والإنسان الحر الذي يجرؤ على التذكّر.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمد عبد الله – كشمير المحتلة



