الجمعة، 10 صَفر 1448هـ| 2026/07/24م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
الأرقام تُقرأ في ثوان، ولكن خلف كل رقم، طفل وعائلة وحياة كان يُفترض أن تستمر!!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الأرقام تُقرأ في ثوان، ولكن خلف كل رقم، طفل وعائلة وحياة كان يُفترض أن تستمر!!

 

 

الخبر:

 

كشفت صحيفة هآرتس أن الغارات التي ينفذها سلاح جو كيان يهود منذ وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر الأول الماضي أسفرت عن مقتل أطفال في قطاع غزة بمعدل طفل واحد يوميا.

 

التعليق:

 

عندما يصبح مقتل الأطفال رقماً يُحسب بالمعدل اليومي فهذا تذكير مؤلم بأن الضحايا الحقيقيين للحروب هم الأبرياء، فلا يوجد أي مبرر يجعل مقتل طفل خبرا اعتياديا، فالأرقام تُقرأ في ثوان، ولكن خلف كل رقم، طفل وعائلة وحياة كان يُفترض أن تستمر.

 

نسمع كثيرا عن حقوق الإنسان وحماية الطفل والمواثيق الدولية، ثم نشاهد الأطفال يُقتلون وتُدمر حياتهم وتنتهك حقوقهم حتى في أدنى معايير الحياة الكريمة، إنها ازدواجية المعايير التي تجعل دماء بعض الأطفال تحظى باهتمام واسع بينما نجد أطفال المسلمين لا يجدون القدر نفسه من الحماية أو التضامن!! فما قيمة هذه المواثيق إن بقيت حبرا على ورق؟!

 

منذ سنوات، تتكرر الإعلانات عن هدن ووقف لإطلاق النار، لكن الواقع المأساوي الذي تنقله التقارير والصور وسقوط الضحايا الأبرياء من المدنيين وفي مقدمتهم الأطفال، يجعل من هذه الهدن ورقة زائفة مخادعة للرأي العام توهمه أن الحياة قد عادت لطبيعتها وأن أهل غزة أصبحوا ينعمون بالأمن والأمان! فالنوايا لا تقاس بالتصريحات الزائفة بل بما يحدث ويجري على أرض الواقع، من استمرار للغارات وسقوط للضحايا، فما جدوى هذه الهدن وما قيمتها؟!

 

إن الواقع المؤلم يكشف عجزاً كاملاً بل تواطؤاً لدى الوسطاء الذين ضمنوا اتفاق وقف إطلاق النار. فمع استمرار القصف والاغتيالات والتجويع والتمدد الميداني يوماً بعد يوم، لا يظهر تحرك جاد لوقف الخروقات، ولا حتى موقف سياسي يوازي حجم التصعيد. فالذي حدث هو استرداد دولة الاحتلال أسراها، ثم واصلت الحرب بأدوات أخرى، بينما يلتزم الضامنون الصمت، وكأن دورهم انتهى بمجرد توقيع الاتفاق.

 

السؤال لم يعد فقط: لماذا يخرق الاحتلال وقف إطلاق النار؟ بل لماذا لم يفكر الوسطاء - وهم الدرع الحامي لهذا الكيان الغاصب - بأطفال غزة ومعاناتهم عندما جعلوا أنفسهم شهود زور على اتفاق خنوعهم وخضوعهم؟

 

أهل فلسطين جميعا يعانون الأمرَّين بوجود هذا الكيان الغاصب الذي يصول ويجول في أراضي المسلمين منتهكاً جميع الحرمات والمحرمات والقيم الإنسانية على مرأى ومسمع من دول العالم المتشدق بديمقراطية زائفة وفاسدة، ومن حكام عملاء باعوا الأرض والعرض، ومن جيوش مرابطة في ثكناتها لا تحركها نخوة المعتصم أو صلاح الدين! بل تتحرك بناء على أوامر وقوانين وضعت لترسيخ هذا الكيان الغاصب.

 

إن حال أهلنا في فلسطين يحتاج لرفع الظلم ورد كيد الأعداء ومحاسبة غاصب الأرض وهاتك العرض ومشرد الأطفال ومدنس المقدسات، لا الاعتراف به وبكيانه وحمايته بحدود تمنع المسلمين من الزحف لنصرة إخوانهم المضطهدين في الأراضي المباركة.

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

رنا مصطفى

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع