- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
عندما لا يتوافق التّهديد الإرهابي مع الرواية السائدة
(مترجم)
الخبر:
وُجهت تهمة الشروع في عمل إرهابي لثلاثة فتيان دنماركيين، تتراوح أعمارهم بين 15 و16 عاماً، بعد تخطيطهم لقتل وإصابة عدد من الأشخاص في مدرسة هادستن.
وبحسب المعلومات المنشورة، كان من المقرّر أن يشمل الهجوم، من بين أمور أخرى، استخدام أسلحة وتفجيرات. يحملُ الفتيان أسماء ذات طابع دنماركي، وسيخضعون لفحوصات نفسية.
تأتي هذه القضية في وقت حذرت فيه المخابرات الدنماركية من تزايد ظهور الشباب في بيئات افتراضية متطرفة. كما وصفت المخابرات الدنماركية تطرف الشباب والقاصرين بأنه اتجاه بارز في التهديد الإرهابي اليميني المتطرف في الغرب.
التعليق:
لعقود، تمّ تضخيم التهديد الإرهابي المزعوم من المسلمين على أوسع نطاق سياسي وإعلامي ممكن. وتوسّعت الشكوك الموجهة للأفراد مراراً وتكراراً لتشمل تساؤلات حول الإسلام والمساجد والجاليات المسلمة والاندماج والقيم الإسلامية. وقد علّق السياسيون من أعلى الهرم إلى أسفله، وأبدوا ازدراءً وقلقاً بالغاً.
ولكن ماذا يحدث عندما يصبح فتيان دنماركيون صغار السّن عرضةً للعنف لدرجة أنهم يُقبض عليهم بتهمة التخطيط لإرهاب ضد أطفال في مدرسة حكومية دنماركية؟
الرد ضئيل للغاية!
أين المؤتمرات الصحفية الكبرى؟
أين الوزراء الذين يحذرون من تطرف الشباب الدنماركي؟
أين العناوين الرئيسية التي تتحدث عن تهديد للدنمارك؟
أين النقاش الوطني حول حجم المشكلة؟
أين الحزم التشريعية الجديدة؟
أين المطالبات بأن "يُراجع المجتمع الدنماركي نفسه"؟!
حتى جهاز المخابرات التابع للشرطة الدنماركية يُقرُّ بوجود المشكلة. وقد حذر الجهاز نفسه من شباب اليمين المتطرف والبيئات الرقمية وتطرف القاصرين. وهذه الظاهرة لا تقتصر على الدنمارك، بل تُلاحظ في جميع أنحاء المجتمعات الغربية. ومع ذلك، فإن الاختلاف في السرد لافت للنظر! فمن الواضح أنه من الأسهل بكثير التعامل مع كل حالة جديدة كحادثة معزولة؛
فإذا كان اسم المشتبه به يوحي بأنه مسلم، فلا بدّ من البحث عن الإجابة في الدين.
وأما إذا كان اسم المشتبه به يوحي بأنه دنماركي، فلا بد من البحث عن الإجابة لدى الطبيب النفسي! وحينها يصبح الأمر متعلقاً بالضيق النفسي، والفحوصات العقلية، ووسائل التواصل، والأفراد الذين يثيرون المشاكل.
حتى عندما ينأى السياسيون بأنفسهم عن هذه القضية بعبارات روتينية، فإن السّخط الأخلاقي يبدو أجوف، لعلمهم التام بأنّ هؤلاء السياسيين أنفسهم لا يجدون أي غضاضة في تزويد احتلالٍ يرتكب إبادة جماعية بمكونات أسلحة لقصف الأطفال والمدارس في فلسطين.
إنّ تصنيفهم للإسلام على أنه إرهابي هو تضليل ومحاولة للتنصل من عواقب سياساتهم، التي يتجذر فيها ازدراء الحياة البشرية على أعلى المستويات ويحظى بتفويض من الشعب.
لعقود، أظهر الغرب العلماني ازدراءً للحياة البشرية في الخارج، بينما يطالب في الداخل المسلمين بتفسير أنفسهم، والنأي بأنفسهم، و"التأمل في ذواتهم" مراراً وتكراراً!
تجد الدنمارك نفسها الآن أمام أطفال يخططون للإرهاب والقتل الجماعي.
فأين هو التأمل الذاتي الآن؟
وأين السؤال عن مصير شباب مجتمعٍ بلا هدفٍ سامٍ، بلا معنىً أعمق، بلا أخلاقٍ راسخة، وبلا رؤيةٍ واضحة؟!
أين السؤال عن أثر السنوات الخمس والعشرين الماضية من الحرب وإرهاب الدولة، على نظرة المجتمع للعنف، وعلى أجيالٍ بأكملها نشأت في ظله؟
عندما يُصوَّر العنف والقتل الجماعي في الخارج عاماً بعد عام على أنه ضروري ومشروع وأخلاقي، فما أثر ذلك على الشباب الذين ينشؤون في تلك الثقافة؟
يمكن للمرء أن يستمر في اعتبار كل حالة حادثةً معزولة. لكن في مرحلةٍ ما، تتحوّل هذه الحوادث المعزولة إلى نمطٍ متكرر.
فكم من "الحوادث المعزولة" ستستغرق الدنمارك قبل أن تبدأ في مراجعة نفسها؟!
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
إبراهيم الأطرش



