الجمعة، 01 ربيع الأول 1448هـ| 2026/08/14م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
ثروات باكستان المعدنية والتبعية الأجنبية وضرورة الاستقلال

بسم الله الرحمن الرحيم

 

ثروات باكستان المعدنية والتبعية الأجنبية وضرورة الاستقلال

 

 

الخبر:

 

أفادت صحيفة الفجر الباكستانية يوم الخميس، 6 آب/أغسطس 2026 بأن "الشركات الأمريكية تتطلع إلى باكستان للحصول على إمدادات المعادن الحرجة… وفي خضم دفع كبير من إدارة ترامب لتأمين سلاسل إمداد المعادن الحرجة العالمية، تستكشف الشركات الأمريكية فرص الاستحواذ على مناجم أصغر في باكستان وتطويرها. كما أنها تدرس استثمارات أكبر في مشاريع تشمل النحاس والأنتيمون والتنجستن ومعادن الأرض النادرة".

 

التعليق:

 

فتحت الحكومات الباكستانية المتعاقبة مراراً ثروة الأمة المعدنية أمام القوى والشركات الأجنبية بدل تطويرها بصورة مستقلة. ويأتي اهتمام أمريكا الأخير بالمعادن الحرجة في باكستان على النمط نفسه الذي شوهد بالفعل في ريكو ديق، حيث وُضعت احتياطيات هائلة من النحاس والذهب بموجب اتفاق يتضمن شركة باريك غولد المملوكة لكندا. ووفقاً لصحيفة الفجر أدلى مسؤول في سفارة أمريكا بهذه التصريحات المتعلقة باهتمام أمريكا بالموارد المعدنية الباكستانية. وجاءت هذه التصريحات بينما ناقش وزير المالية محمد أورنجزيب والممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير التقدم في المفاوضات التجارية الثنائية.

 

هذه هي سِمَة حكام باكستان: لا سياسة مستقلة، ولا سيطرة على الموارد الاستراتيجية، ولا رؤية تتجاوز تأمين الموافقة الأجنبية. فهم يفتحون المناجم أمام الشركات الأجنبية، وينفذون سياسات التصدير التي يفرضها صندوق النقد الدولي، ويرسلون المواد الخام إلى الخارج، ويستوردون المنتجات المكررة بأسعار أعلى، ويتركون الدفاع معتمداً على التكنولوجيا والآلات والمكونات الأجنبية. وما يصفونه بأنه "استثمار" ينتج تبعية سياسية واقتصادية واستراتيجية.

 

يجب أن يبدأ البديل بإنهاء السيطرة الأجنبية على موارد الأمة. والسيادة لا تعني اختيار أي حكومة أو شركة أجنبية سيُسمح لها باستغلالها، بل تعني رفض السيطرة الخارجية كلياً. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال الخلافة، التي ستوحّد بلاد المسلمين ومواردهم وقوتهم السياسية في ظل دولة واحدة، بدل تركها منقسمة ومعرّضة للخطر. ويجب على الدولة أن تتبنى سياسة التصنيع المحلي. فليس لها حق بيع المناجم والموارد الوفيرة الأخرى، لأن الإسلام جعل الموارد ذات المنفعة العامة الواسعة والمستمرة ملكية عامة. فقد ورد في رواية عن رسول الله ﷺ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلاَنِيُّ، - الْمَعْنَى وَاحِدٌ - أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ قَيْسٍ الْمَأْرِبِيَّ، حَدَّثَهُمْ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ شُرَاحِيلَ، عَنْ سُمَىِّ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ شُمَيْرٍ، - قَالَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ ابْنِ عَبْدِ الْمَدَانِ - عَنْ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ، أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَقْطَعَهُ الْمِلْحَ - قَالَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ: الَّذِي بِمَأْرِبَ - فَقَطَعَهُ لَهُ فَلَمَّا أَنْ وَلَّى قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمَجْلِسِ: أَتَدْرِي مَا قَطَعْتَ لَهُ؟ إِنَّمَا قَطَعْتَ لَهُ الْمَاءَ الْعِدَّ‏.‏ قَالَ: فَانْتَزَعَ مِنْهُ. قَالَ: وَسَأَلَهُ عَمَّا يُحْمَى مِنَ الأَرَاكِ قَالَ :‏"مَا لَمْ تَنَلْهُ خِفَافٌ"‏.‏ وَقَالَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ ‏"أَخْفَافُ الإِبِلِ".

 

فقد طلب أبيض بن حمّال من رسول الله ﷺ أن يمنحه منجم ملح، فمنحه النبي ﷺ إياه في البداية، لكنه عندما أُبلغ بأنه مثل مصدر مستمر للماء، سحب المنحة منه. وهذا يوضح أن الموارد الوفيرة لا يمكن تمليكها إلى الأفراد أو الشركات الخاصة.

 

ولذلك يجب على الدولة استخراج المناجم وإدارتها نيابةً عن الناس. ولا ينبغي استخدام ثروتها لسداد الديون الأجنبية أو لإغناء الشركات الخاصة. بل ينبغي توجيهها نحو تلبية احتياجات الأمة وبناء قاعدة صناعية مستقلة. ويجب على الدولة إنشاء المناجم والمصافي ومراكز الأبحاث والمعاهد الهندسية والمصانع. وينبغي عليها تطوير الآلات المطلوبة للاستخراج والمعالجة، وتدريب المهندسين والعلماء اللازمين لربط إنتاج المعادن بصناعات الإلكترونيات والنقل والطاقة والدفاع.

 

ولا ينبغي تصدير المعادن ذات الأهمية الاستراتيجية في شكلها الخام، بل يجب تكريرها وتصنيعها داخل بلاد المسلمين وتحويلها إلى منتجات صناعية وعسكرية عالية القيمة. ومن شأن هذه السياسة أن تخلق وظائف ماهرة، وتقلل من هجرة العقول، وتضمن أن يستند إنتاج الدفاع إلى الموارد والتكنولوجيا والصناعات التي تسيطر عليها الدولة، بدل الآلات والمكونات والأسلحة المستوردة.

 

وعليه، فالمسألة ليست مجرد معرفة من يدير مناجم باكستان أو من يتفاوض على عقود معادنها، بل السؤال الأساسي هو: هل ستواصل الثروة الهائلة التي وضعها الله سبحانه وتعالى في أراضي المسلمين تقوية القوى الأجنبية، بينما تظل الأمة منقسمة ومَدِينَة وتابعة، أم ستُستعاد هذه الثروة وتُطوَّر وتُوجَّه نحو احتياجات المسلمين وصناعتهم ودفاعهم؟

 

يجب حماية هذه الموارد باعتبارها ملكية عامة، وتطويرها من خلال التكنولوجيا المحلية، وإدارتها من سلطة إسلامية مستقلة. ولا يمكن إلا للخلافة أن توحّد بلاد المسلمين ومواردها، وتنهي استغلال القوى الأجنبية لها، وتستخدمها لاستعادة قوتها وكرامتها. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بلال أحمد – ولاية باكستان

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع