الجمعة، 08 ربيع الأول 1448هـ| 2026/08/21م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
هل الأنظمة العسكرية في آسيا الوسطى تتجه نحو الناتو تحت شعار التحديث أم نحو تبعية جديدة؟

بسم الله الرحمن الرحيم

 

هل الأنظمة العسكرية في آسيا الوسطى تتجه نحو الناتو تحت شعار التحديث أم نحو تبعية جديدة؟

 

 

الخبر:

 

هل يتزايد نفوذ البنتاغون ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) على الجيش والأجهزة الأمنية في كازاخستان؟ وفقاً لادعاءات نشرتها منصة "PolitNavigator"، فإن واشنطن تجذب أستانا إلى مدارها الاستراتيجي، وتسعى من خلالها إلى تعزيز نفوذها في بقية دول آسيا الوسطى. وتؤكد المقالة توسع الروابط بين الأجهزة الأمنية الكازاخستانية والمؤسسات الأمريكية، مع منح دور خاص لأذربيجان في هذه العملية.

 

التعليق:

 

تشارك كازاخستان في برنامج الشراكة من أجل السلام التابع لحلف الناتو منذ عام 1994، وقد عمّقت تعاونها المؤسسي مع الحلف منذ عام 2006. واليوم، تشمل هذه العلاقات مجالات متعددة مثل التعليم العالي العسكري، وتدريب الأركان، واللوجستيات، والتوافق العملياتي بين الجيوش.

 

في الوقت نفسه، تطور كازاخستان علاقاتها العسكرية التقنية مع روسيا والصين وتركيا والدول الأوروبية. بناءً على ذلك، فإن تقييم الواقع الحالي على أنه انتقال كامل لكازاخستان إلى الناتو ليس دقيقاً، بل الأصح أنه تحديث عسكري لأستانا يعتمد على مصادر متعددة. وذلك لأن القدرات العسكرية التقنية لروسيا في آسيا الوسطى قد ضعفت، وهي نفسها بحاجة إلى التحديث في بعض المجالات. ومع ذلك، فإن العواقب الاستراتيجية للتكيف الأعمق مع معايير الناتو في المجال العسكري تعتمد على تطور الأحداث في المستقبل.

 

لكن السؤال الأساسي هنا مختلف: متى يمكن أن يتحول التحديث العسكري إلى تبعية تكنولوجية ومؤسسية خارجية؟ إذا كان السلاح يأتي من دولة، ونظام الاتصالات من دولة أخرى، وتكنولوجيا الاستخبارات وتدريب الكوادر من دولة ثالثة، فقد يحد ذلك من قدرة الدولة على اتخاذ قرارات مستقلة. وتعد هذه المسألة قضية خطيرة بالنسبة للأمن القومي، خاصة في مجالات البنية التحتية الرقمية، والاستخبارات، والاتصالات العسكرية.

 

تؤثر هذه العملية على أوزبيكستان أيضاً، حيث تعزز تعاونها العسكري مع تركيا، وتجري تدريبات مشتركة، وتتعاون في مجالات إنتاج الطائرات المسيرة، وتدريب الكوادر، والطب العسكري. وفي الوقت نفسه، تحافظ على علاقاتها العسكرية التقنية والتدريبية مع روسيا. وهذا يظهر أنها لا تنحاز إلى طرف واحد، بل تتفاعل بشكل متوازٍ مع مراكز قوى متعددة.

 

كما أن تغلغل تركيا في المنطقة أصبح ملموساً؛ إذ تثير طائراتها المسيرة، وصناعاتها الدفاعية، وتكنولوجياتها العسكرية اهتماماً كبيراً في آسيا الوسطى. وفي هذه العملية، أصبحت أذربيجان نقطة وصل مهمة: حيث تتزايد الروابط العسكرية بين كازاخستان وأذربيجان، ويتعزز التعاون في مجالات النقل والأمن بين تركيا وأذربيجان وآسيا الوسطى. وهناك وجهات نظر ترى أن أذربيجان تتحول إلى نقطة ربط رئيسية للنفوذ الغربي في المنطقة.

 

في الوقت نفسه، تحاول روسيا والصين الحفاظ على نفوذهما في المنطقة. فبالنسبة لروسيا، تُعتبر آسيا الوسطى مجالاً أمنياً تقليدياً، بينما تهم الصين سلامة الحدود، والممرات التجارية، والمصالح الاقتصادية. ولهذا السبب، تتحول المنطقة تدريجياً إلى ساحة تقاطع للتنافس الأمريكي الصيني، والمصالح الروسية، والنفوذ التركي. وتتوافق هذه العمليات مع سياسة الولايات المتحدة لتوسيع نفوذها الاستراتيجي في آسيا الوسطى.

 

الخلاصة: لم تدخل دول آسيا الوسطى بعد بشكل كامل في المدار العسكري لأي قوة خارجية. لكن التأثير العسكري التكنولوجي الخارجي يزداد قوة. لذلك، يجب ألا تكون المنطقة تابعة عسكرياً وتكنولوجياً لروسيا، ولا للولايات المتحدة، ولا للصين، ولا لأي قوى خارجية أخرى. إن المهمة الأساسية هي بناء صناعة دفاعية ذاتية، وتطوير التكنولوجيا، وإعداد الكوادر المؤهلة، وتشكيل قدرة مستقلة على اتخاذ القرارات الاستراتيجية.

 

ومع الأسف، فإن دول آسيا الوسطى اليوم تقبل بشكل متزايد العروض العسكرية والاقتصادية والاجتماعية من الغرب، وتدخل بشكل أعمق في منطقة نفوذ أمريكا والغرب. في حين إن عدم تبعيتها للقوى الخارجية كان سيخدم مصالحها ومصالح شعوبها بشكل أفضل. وإن الطريق الأصح لذلك هو توحيد الإمكانيات الإقليمية، وتطوير الصناعات الثقيلة والدفاعية في أراضيها، وتلبية الاحتياجات العسكرية بشكل مستقل قدر الإمكان. إذ إن التبعية للقوى الخارجية لم تجلب لأي دولة تطوراً أو استقلالاً حقيقيين.

 

يجب على دول آسيا الوسطى، دون أن تنسى أهميتها الجيوسياسية الاستراتيجية، ومكانتها التاريخية، ومساهمتها العظيمة في العلوم العالمية، أن تتوحد على أساس الإسلام، وترفض العروض الغربية التي تؤدي إلى الاستعمار. وعندئذ، سيوحدهم الإسلام، ويضع الأساس للتقدم نحو الخلافة، وسيجبر القوى التي تعتبر نفسها العظمى في العالم على عمل حساب لهم إن شاء الله. يقول رب العالمين: ﴿​وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إسلام أبو خليل – أوزبيكستان

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع