- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
إن لم يتحرك جيشنا ليمنع عطشنا ويحرس مصالحنا، فما حاجتنا إليه؟
الخبر:
رد مصدر مصري مسؤول، الأحد، على التصريحات الأخيرة المنسوبة لوزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا، التي تحدث خلالها عن بناء سدود إضافية على نهر النيل، والسيطرة على تدفقات المياه إلى دولتي المصب، مصر والسودان. وأكد المصدر أن "هذه التصريحات تُسقط مجدداً الادعاءات الإثيوبية المتكررة بأن تحركاتها تستهدف التنمية دون الإضرار بالآخرين؛ إذ إن الإعلان صراحة عن السعي إلى السيطرة على تدفقات نهر دولي إلى دولتي المصب يكشف عن توجه بالغ الخطورة لا يستهدف تحقيق التنمية المشروعة، بقدر ما يعكس محاولة لفرض الأمر الواقع، واحتكار مورد مائي دولي مشترك، واستخدام الموقع الجغرافي لتهديد الحقوق والمصالح المائية لدولتي المصب، وهو ما لا يقره القانون الدولي، ولن تسمح مصر بفرضه كأمر واقع". (CNN)
التعليق:
منذ أواخر تسعينات القرن الماضي وبداية الألفية الجديدة ومصر تعاني من نقص المياه حتى دخلت مرحلة الفقر المائي، ففي حين أنه في عام 1947 كان نصيب الفرد يتجاوز 2500 متر مكعب سنوياً، تراجع تدريجيا حتى وصل في الوقت الحالي ليتأرجح حول 500 إلى 560 متراً مكعباً، وهو ما يضع البلاد عند خط الندرة المائية الشديدة أو المدقعة، وزاد على ذلك ما أصاب مصر بعد بناء سد النهضة الإثيوبي. ورغم أن المشكلة قائمة منذ عام 2011 إلا أن السلطات المصرية لم تتخذ إجراءات حقيقية لمنع بناء السد أو ملئه بإرادة أحادية من إثيوبيا، وهو ما فاقم المشكلة المائية في مصر وشجع إثيوبيا على هذه المحاولات الجديدة التي من شأنها تقويض القدرة المائية المصرية والإضرار الكبير بالبلد وتعميق مشكلة نقص المياه.
والمحزن أن السلطات والمسؤولين ما زالوا يتحدثون عن قرارات دولية وهيئات دولية لتحصيل حقوق أهل مصر، رغم علمهم وعلم الجميع بواقع تلك المؤسسات والهيئات، إذ أوضح المصدر المصري المسؤول "أن مصر سبق أن أعلنت في خطاباتها إلى مجلس الأمن أنها ستتخذ كافة التدابير المكفولة لها بموجب القانون الدولي، لحماية حقوق ومقدرات شعبها في نهر النيل"، وكأن أمريكا وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا وغيرها من دول الكفر المتحكمة بالهيئات والقرارات الدولية، يهمها أمر مصر أو أهل مصر، أو يكترثون إن عطشوا أو جاعوا!!
إن مسؤولية ضمان الحاجات الأساسية للرعية وضمان العيش الكريم لهم هي على من يتولى أمرهم، وهذا من أعظم الواجبات وأولاها، وهو ما أرق الخلفاء الراشدين طوال سني حكمهم، فوصلوا الليل بالنهار سهرا على مصالح الناس وحاجاتهم، وقصصهم أكثر من أن تحصى.
والماء هو من الحاجات الأساسية التي يتفرق الناس في طلبها إن نقصت، ولذلك جعلها الله من الملكيات العامة التي لا يجوز أن يتملكها الأفراد فيضيقوا على الجماعة، فقد قال رسول الله ﷺ: «الْمُسْلِمونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ؛ فِي الْكَلَأِ، وَالْمَاءِ، وَالنَّارِ»، فكيف لو كانت هناك دولة كإثيوبيا تريد أن تحرم الملايين من المسلمين في مصر من الماء بسبب سياساتها وأطماعها وتآمرها مع الكفار المستعمرين ككيان يهود؟!
إن الواجب على الدولة في مصر أن تتخذ إجراءات مصيرية وحقيقية وجادة حيال هذه المشكلة والعدوان السافر على أبسط حاجات أهل مصر حتى لو استدعى ذلك تحريك الجيش، فإن لم يتحرك جيش مصر ليحمي أهله وأبناءه وبلده فما حاجتنا إليه؟! أما الاكتفاء بالمخاطبات الدولية واللجوء للمؤسسات الاستعمارية فهو التخاذل والخذلان وذر للرماد في عيون أهل مصر!
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
سعيد فضل
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر



