الأحد، 10 ربيع الأول 1448هـ| 2026/08/23م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
في ظل النظام الرأسمالي الفاشل، إنشاء ولايات جديدة لن يغيّر واقع باكستان

بسم الله الرحمن الرحيم

 

في ظل النظام الرأسمالي الفاشل، إنشاء ولايات جديدة لن يغيّر واقع باكستان

 

 

الخبر:

 

وصف المدير العام للعلاقات العامة بين الخدمات المسلحة الباكستانية، الفريق أول أحمد شريف تشودري، في 31 تموز/يوليو، الحكمَ الرشيد بأنه أمر جوهري لأمن باكستان واستقرارها. وقال: "إن إرادة شعب باكستان هي الأسمى. وإذا كان الحكم الرشيد يتطلب إعادة ضبط إدارياً، فيجب أن يتم ذلك عبر الأساليب الدستورية والإجراءات القانونية والممثلين السياسيين". (الفجر الباكستانية)

 

التعليق:

 

ثار هذا النقاش حول إنشاء ولايات جديدة أو وحدات إدارية جديدة عندما دعا وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، الذي يُنظر إليه بوصفه واجهةً للمؤسسة العسكرية، في 30 تموز/يوليو إلى إنشاء وحدات إدارية جديدة وإضافة ولايات أخرى، لتقريب الحكومة من الناس. وقد برّر ذلك بأن نظام الحكم في البلاد انهار، وأنه يحتاج إلى توافق سياسي واسع لإعادة ضبطه.

 

إن الحجة الأساسية التي يطرحها حكام باكستان لتأسيس ولايات جديدة بسيطة؛ فعند قيام باكستان كان عدد السكان ثلاثين مليوناً، وكانت لدينا أربع ولايات. أما اليوم، فقد بلغ عدد السكان 259 مليوناً، وما زال عدد الولايات أربعاً. ولذلك تزعم الحكومة أن هذا هو السبب الرئيس للفشل، وأن الحكم الرشيد لا يمكن ضمانه في ولايات شاسعة المساحة وكثيفة السكان. ومن ثمّ، يقول الحكام إنه لا بد من إنشاء ولايات أكثر لتوفير الحكم الرشيد وحل مشكلات الناس.

 

ولكن عند النظر إلى الهند، تفقد هذه الحجة قوتها ببساطة. فعند الاستقلال، كان عدد سكان الهند نحو 330 مليون نسمة، وكانت تضم سبع عشرة ولاية. أما اليوم فقد بلغ عدد سكان الهند قرابة 1.5 مليار نسمة، ولديها 28 ولاية. ومع ذلك، فهل الهند لم تواجه الإخفاقات ذاتها التي نواجهها؟ إن الإخفاقات واحدة: الفقر، والتضخم، والظلم، وازدياد غنى الأغنياء وفقر الفقراء. والحقيقة أن مسألة عدد الولايات هي مسألة ثانوية، أما المشكلة الرئيسة فهي النظام الرأسمالي العلماني، العاجز عن حل مشكلات الناس وتغيير واقعهم.

 

إن النظام الاقتصادي الرأسمالي يضمن دوران معظم الثروة في أيدي قلة، فلا يترك للسواد الأعظم من الناس إلا القليل من الموارد. ولذلك، سواء زدنا عدد الولايات أو أنقصناه، سيبقى الفقر قائماً. كما يضمن النظام الاقتصادي الرأسمالي أن تكون الطاقة في أيدي قلة من الرأسماليين، ما يؤدي إلى الارتفاع المتواصل في أسعار الكهرباء والغاز، ويسهم في ارتفاع الأسعار عموماً. ولذلك، سواء زدنا عدد الولايات أو أنقصناه، سيبقى التضخم قائماً.

 

ويُنتج هذا النظام العلماني جهازاً قضائياً وشرطياً يسير على قوانين وإجراءات الحقبة الاستعمارية البريطانية، فلا يستطيع إحقاق العدالة في الوقت المناسب من دون إثقال كاهل المظلومين اقتصادياً. ولذلك، سواء زدنا عدد الولايات أو أنقصناه، سيظل القضاء والشرطة عاجزين عن إنصاف المظلومين. كما يفرز هذا النظام العلماني نظاماً اجتماعياً يشجع الاختلاط المحرم بين الرجال والنساء، ويعزز الانحلال في المجتمع. ولذلك، سواء زدنا عدد الولايات أو أنقصناه، ستبقى مظاهر التبرج والفحش قائمة.

 

كما ينتج هذا النظام العلماني سياسة خارجية خاضعة للقانون الدولي، الذي يفرض التعامل مع الحدود الوطنية والمؤسسات الدولية بوصفها أموراً لا تُمس. وهو ما يمنعنا من تحريك قواتنا المسلحة دفاعاً عن أهل فلسطين وكشمير، وتحريرهم من ظلم كيان يهود والدولة الهندوسية. ولذلك، سواء زدنا عدد الولايات أو أنقصناه، فلن نتمكن من تحريك قواتنا المسلحة للجهاد لتحرير المسجد الأقصى، وهو واجب علينا.

 

لا شك أن النظام القائم قد فشل. ولكن ينبغي أن يكون النقاش حول نظام يحل محل هذا النظام الفاشل، فينقلنا إلى الأمام وينقذنا من دوامة التدهور. لقد عمد المستفيدون من النظام الرأسمالي العلماني الفاشل القائم، من القيادتين العسكرية والسياسية، إلى فتح نقاش مقصود حول الحاجة إلى ولايات أكثر، في وقت يؤمن فيه الناس بفشل النظام ويبحثون عن نظام جديد.

 

ففي الماضي، كلما شعرت النخبة الحاكمة بأن الناس يبحثون عن نظام جديد، كانت تزعم أن البلاد تحتاج إلى الديمقراطية إذا كانت تحت الحكم العسكري، أو أنها تحتاج إلى حكم العسكر إذا كانت تحت الديمقراطية. ثم غيّروا استراتيجيتهم وصاغوا مصطلحاً جديداً هو "النظام الهجين"، الذي يجمع بين المكونات المدنية والعسكرية، بعد أن فقد الناس ثقتهم بكل من الديمقراطية والحكم العسكري. واليوم فشل النظام الهجين أيضاً، فجاءت النخبة الحاكمة بخيار آخر: مزيد من الولايات لتحقيق حكم أفضل! لكن لا ينبغي أن يساورنا شك في أن هذا الخيار سيفشل كذلك، لأن المذنب الحقيقي، أي النظام الرأسمالي العلماني الفاشل، سيبقى قائماً دون تغيير.

 

يجب على مسلمي باكستان أن يدركوا أن خلاصنا لا يكون إلا بهدم هذا النظام الفاشل وإقامة نظام الإسلام؛ الخلافة. لقد حذرنا الله سبحانه وتعالى بوضوح في القرآن الكريم من أن اتباع غير هديه يفضي إلى الفشل في الدنيا والآخرة، حيث قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَىٰ﴾.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

شاهزاد شيخ – ولاية باكستان

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع