الأحد، 17 ربيع الأول 1448هـ| 2026/08/30م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
آسيا الوسطى في ظل التنافس الصيني الأمريكي الروسي  هل تتحول إلى ساحة جديدة لتضارب المصالح؟

بسم الله الرحمن الرحيم

 

آسيا الوسطى في ظل التنافس الصيني الأمريكي الروسي

هل تتحول إلى ساحة جديدة لتضارب المصالح؟

 

 

الخبر:

 

في 26 آب/أغسطس، التقت سديدة ميرزياييفا، رئيسة إدارة رئيس أوزبيكستان، في بكين مع تشاو ليتشي، رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني.

 

وبحث الطرفان قضايا النقل، والتجارة، والتعليم، والثقافة، وتنفيذ عدد من المشاريع المشتركة. وأكدت سديدة ميرزياييفا على أهمية دعم الصين للتعاون مع أوزبيكستان.

 

وقبل هذا اللقاء بيومين، في 23-24 آب/أغسطس، قام رئيس أذربيجان إلهام علييف بزيارة دولة إلى أوزبيكستان. وكان النقل، والاستثمار، والتعاون الاستراتيجي من أهم المحاور في العلاقات الأوزبيكية الأذرية.

 

التعليق:

 

قد لا يكون من الصواب فصل هذين الحدثين أحدهما عن الآخر؛ إذ قد يشكلان حلقتي سلسلة واحدة ضمن عملية أوسع تتعلق بفرص وصول آسيا الوسطى إلى الغرب.

 

فمن الممكن أن يرتبط خط السكك الحديدية بين الصين وقرغيزستان وأوزبيكستان مستقبلاً بـ"الممر الأوسط" الذي يمر عبر بحر قزوين وأذربيجان وجنوب القوقاز. وقد أشار إلهام علييف أيضاً إلى إمكانية دمج خط السكك الحديدية هذا مع الممر الأوسط ومبادرة طريق ترامب للسلام والازدهار الدولي الأمريكية.

 

وهذا يعني أن المسألة لا تقتصر على خطوط السكك الحديدية فحسب، بل تتعلق باتجاه حركة البضائع، ورؤوس الأموال، والطاقة، والموارد الاستراتيجية، ومَن هي الجهة التي ستتعزز نفوذها عبر هذه المسارات.

 

ويمكن فهم مصلحة الصين على النحو التالي: في ظل حرب أوكرانيا والعقوبات، أصبح التبادل التجاري مع أوروبا عبر أراضي روسيا محفوفاً بالمخاطر السياسية. لذلك، فإن المسار البديل يمثل لبكين أداة للتحوط وتنويع الخيارات. فالأمر لا يتعلق بمعاداة روسيا، بل بعدم الارتهان لها. وترغب الصين في الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع روسيا، وفي الوقت نفسه تهتم بتطوير مسارات قادرة على العمل بدونهـا.

 

كما أن آسيا الوسطى نفسها تشكل مصلحة للصين؛ فالطريق ليس موجهاً لنقل البضائع إلى أوروبا فحسب، بل سيعزز أيضاً الروابط التجارية والاستثمارية ومجالات الطاقة والمواد الخام مع أوزبيكستان، وكازاخستان، وقرغيزستان، وغيرها من دول المنطقة.

 

أما بالنسبة للولايات المتحدة وأوروبا، فإن الممر الأوسط يكتسب أهمية باعتباره رابطاً اقتصادياً جديداً يتجاوز أراضي روسيا. أما مبادرة طريق ترامب للسلام والازدهار الدولي، فلا تقتصر على النقل فحسب، بل تتيح أيضاً فرصاً لربط قطاع الطاقة والبنى التحتية الحيوية الأخرى.

 

ويُضاف إلى ذلك بُعدٌ آخر، وهو الأمن. فكلما توسعت الممرات الاقتصادية وخطوط النقل، برزت أهمية حمايتها. وقد يكون تعزيز التعاون العسكري بين دول آسيا الوسطى وأذربيجان - بما في ذلك المناورات العسكرية، والصناعات الدفاعية، والروابط العسكرية الفنية - مظهراً آخر لهذه العملية. حيث وقعت أوزبيكستان وأذربيجان عام 2025 على خارطة طريق للتعاون في مجال الصناعات الدفاعية. وبناءً عليه، وإلى جانب الممرات الاقتصادية والتجارية الجديدة الآخذة في التشكل، تتزايد أيضاً الروابط العسكرية الموجهة لضمان أمنها. وعند هذه النقطة، تتحول مسألة النقل من مجرد مشروع اقتصادي عادي إلى قضية جيوسياسية وأمنية.

 

وعليه، لا يمكن استبعاد احتمال وجود تفاهم بين أمريكا والصين على إخراج روسيا من آسيا الوسطى. فمن المعروف أن أمريكا مهتمة بإضعاف نفوذ روسيا وتملك القدرة على تنفيذ مثل هذه المشاريع الجيوسياسية. وإن تشكيل فضاء اقتصادي ونقلي جديد يتجاوز روسيا يشير إلى التقاء مصالحهما في نقطة معينة.

 

غير أن السؤال الأساسي يظل: هل ستتمكن آسيا الوسطى من توسيع هامش المناورة المستقلة عبر هذه الممرات الجديدة، أم أنها ستخرج من التبعية لقوة خارجية لتقع تحت نفوذ قوة أخرى؟!

 

فاللوجستيات ليست هدفاً بحد ذاتها، بل هي وسيلة تنقل من خلالها البضائع، ورؤوس الأموال، والموارد، والتكنولوجيا، والنفوذ السياسي على حد سواء.

 

﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إسلام أبو خليل – أوزبيكستان

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع