الإثنين، 18 ربيع الأول 1448هـ| 2026/08/31م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
انتخابات ولاية في ألمانيا ستكشف أزمة الديمقراطية!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

انتخابات ولاية في ألمانيا ستكشف أزمة الديمقراطية!

 

 

الخبر:

 

من المقرر أن يتوجه الناخبون في ولاية ساكسونيا-أنهالت شرقي ألمانيا يوم 6 أيلول/سبتمبر 2026 لانتخاب برلمان الولاية وحكومتها الجديدة، وتشارك في الانتخابات جميع الأحزاب الرئيسية، بما فيها حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، الذي تتوقع استطلاعات الرأي أن يتصدر النتائج بفارق كبير.

 

التعليق:

 

وفقاً لاستطلاع Infratest dimap المنشور أواخر آب/أغسطس 2026، جاءت التوقعات على النحو الآتي:

  • حزب البديل من أجل ألمانيا AfD: نحو 42%
  • الحزب الديمقراطي المسيحي CDU: نحو 22%
  • حزب اليسار: 11%
  • الحزب الديمقراطي الاشتراكي SPD: 8%
  • حزب الخضر: 6%

 

ومن المعلوم أن كافة الأحزاب تعلن رفضها الدخول في ائتلاف حكومي مع حزب البديل من أجل ألمانيا، الأمر الذي قد يجعل تشكيل الحكومة المقبلة في الولاية مهمة شديدة التعقيد، خاصة إذا جاء الحزب البديل في المرتبة الأولى بفارق كبير عن منافسيه. ويبرز هنا تناقض الديمقراطية؛ إذ قد يصوّت قطاع واسع من الناخبين لحزب معين دون أن يتمكن هذا الحزب بالضرورة من المشاركة في الحكم بسبب اعتبارات سياسية وحزبية سابقة على نتائج الانتخابات.

 

وتُعد ولاية ساكسونيا-أنهالت من الولايات الشرقية التي خضعت سابقاً للحكم الشيوعي، وهي ليست من أكبر الولايات الألمانية من حيث عدد السكان، إلا أن نتائج انتخاباتها تحظى باهتمام واسع لما يمكن أن تحمله من مؤشرات على اتجاهات الرأي العام في شرق ألمانيا، ولما قد تتركه من أثر في الحياة السياسية الألمانية عموماً.

 

ومن المتوقع أن تؤدي النتيجة، إذا جاءت وفق ما تشير إليه الاستطلاعات، إلى زيادة الضغوط على الأحزاب التقليدية، ولا سيما الحزب الديمقراطي المسيحي، كما ستعزز حضور ملف الهجرة في النقاش السياسي والإعلامي. وقد يدفع ذلك بعض الأحزاب إلى تبني مواقف أكثر تشدداً في سياسات الهجرة واللجوء سعياً لاستعادة الناخبين الذين انتقلوا إلى حزب البديل من أجل ألمانيا.

 

ومع أن الخطاب السياسي الألماني يشهد تصاعداً ملحوظاً في النقاش حول الهجرة والاندماج، فإن ألمانيا تواجه في الوقت ذاته تحديات ديموغرافية واقتصادية كبيرة. فقد بلغ معدل الخصوبة في البلاد عام 2025 نحو 1.32 طفل لكل امرأة، وهو مستوى يقل كثيراً عن معدل الإحلال السكاني. كما بلغ المعدل نحو 1.22 في الولايات الشرقية مقابل 1.34 في الولايات الغربية.

 

لذلك فإن أي سياسة تستهدف تقليص أعداد المهاجرين على نطاق واسع ستواجه تحديات عملية واقتصادية، خصوصاً في ظل النقص المستمر في اليد العاملة الماهرة وغير الماهرة في العديد من القطاعات. ومن ثم فإن أي حزب يصل إلى السلطة سيجد نفسه مضطراً إلى الموازنة بين الوعود الانتخابية والاحتياجات الاقتصادية الفعلية للدولة والمجتمع.

 

وفي المحصلة، فإن انتخابات ساكسونيا-أنهالت لا تعكس مجرد تنافس حزبي محلي، بل تكشف عن أزمة أعمق تعيشها الديمقراطيات بين إرادة الناخبين من جهة، وحدود النظام السياسي والتحالفات الحزبية من جهة أخرى، فضلاً عن التناقض القائم بين المطالب السياسية المتعلقة بالهجرة والواقع الديموغرافي والاقتصادي الذي تعيشه ألمانيا اليوم.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

م. يوسف سلامة

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع