- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
الأنظمة الفاشلة لم تكتف بالجوع لتضيف العطش!
الخبر:
تشهد تونس مؤخرا أزمة عطش تتمثل في نقص المياه المعبأة وسط ارتفاع استثنائي في درجات الحرارة. (وكالات)
التعليق:
لا تزال الأنظمة في بلاد المسلمين تثير الدهشة في طبيعة الأزمات التي تعاني منها شعوبها، حيث لم تعد تقتصر معاناة الناس على لقمة العيش، حتى انتقلت إلى شربة الماء حرفيا، وهي أبسط مقومات الحياة التي ينبغي توفيرها.
وبغض النظر عن ماهية المشكلة وطبيعتها، تشترك الأزمات في بلاد المسلمين بسمات عدة، منها أنها عادة لا تكون ناجمة عن نقص أو ندرة في المواد، أو انعدام الكفايات، بقدر ما تكون في فشل النظام وعقم السياسات، فليس غريبا مثلا أن تجد بلاد النفط وهي تعاني من نقص في الطاقة وانقطاع الكهرباء، أو تجد البلاد التي تتميز بمساحات شاسعة من الأرض الزراعية وقد فتك بها الجوع والقلة، وقس على ذلك!
كما تشترك الأزمات أيضا بأنها لا توجد منفردة، بل توجد عادة ضمن ركام ضخم من الأزمات الأخرى، فأينما يمّم الناظر وجهه وجد الأزمة، وكل أزمة منها ناتجة عن تراكم ضخم وسلسلة طويلة من الفشل الذي يجعلها مزمنة.
في تونس، يصطف الناس طوابير طويلة للحصول على قوارير الماء، وسط الكلام عن تراجع المخزونات بسبب إجراءات قانونية، منها ما قاد إلى تخوف التجار من اتهامات بالاحتكار، إلى جانب انقطاع التيار الكهربائي - وهي أزمة أخرى - حيث تعطلت وحدات التصنيع والقدرة على الإنتاج، أما عند السؤال عن كون تونس تحتل مرتبة متقدمة عالميا في استهلاك المياه المعبأة، فإن الإجابة يتضمنها ما أشار إليه خبير الموارد المائية التونسي حسين الرحيلي من أن "عزوف المواطنين عن مياه الصنبور يرجع بالأساس إلى ارتفاع نسبة ملوحتها، إلى جانب تهالك شبكات التوزيع القديمة التي أثرت سلبا على جودة المياه الواصلة إلى المنازل"، وبتعبير آخر، ليس اعتماد الناس في تونس على المياه المعبأة رفاهية بقدر ما هو اضطرار يثقل كاهل الأسر وفواتير النفقات، ناتج عن تخلف في البنية التحتية المائية.
على كل حال، وبغض النظر عن تفاصيل الأزمات، التي تحاول الأنظمة من خلالها إزاحة المسؤولية عن نفسها وإلقاءها على غيرها، إلا أن الدولة هي العنوان العريض، والمسؤول الأول عن سوء الرعاية وانعدام الخدمات، وعن كل نقص وتقصير، خصوصا في الحاجات الأساسية، وهو ما يضع تساؤلا كبيرا في ظل ما يجري، ما هو الدور الذي تقوم به الدولة في حياة الناس في بلادنا الإسلامية؟ وما هي وظائفها؟ وهل هي دول فعلا؟!
ثم، أليس ذلك مدعاة للتفكير بما أنتجته الأنظمة العلمانية في بلادنا من بؤس وعبث، وماذا خسرنا بغياب الرعاية ودولة الرعاية، دولة الإسلام؟
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبد الرحمن اللداوي



