الإثنين، 25 ربيع الأول 1448هـ| 2026/09/07م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
منظمة شنغهاي للتعاون: لعبة جيوسياسية تحت قناع الأمن

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

منظمة شنغهاي للتعاون: لعبة جيوسياسية تحت قناع الأمن

 

 

الخبر:

 

عقد اجتماع مجلس رؤساء دول منظمة شنغهاي للتعاون في العاصمة القرغيزية بيشكيك يومي 31 آب/أغسطس و1 أيلول/سبتمبر. وتزامن هذا العام مع الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس المنظمة. وشارك في القمة رؤساء أوزبيكستان، وروسيا، والصين، وبقية الدول الأعضاء، إلى جانب ممثلين عن الدول المراقبة وشريكات الحوار. وشمل جدول الأعمال قضايا الأمن الإقليمي، ومكافحة الإرهاب والتطرف، والتعاون الاقتصادي، وممرات النقل واللوجستيات، وتوسيع نطاق التسويات المالية بالعملات الوطنية، إضافة إلى الوضع في أفغانستان.

 

التعليق:

 

تأسست منظمة شنغهاي للتعاون عام 2001 بمشاركة روسيا والصين وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وأوزبيكستان. وكان انضمام أوزبيكستان مدفوعاً بمتطلبات الأمن الإقليمي، والعامل الأفغاني، وتوطيد العلاقات مع روسيا والصين.

 

ولاحقاً، تم تعيين مقر الهيكل الإقليمي لمكافحة الإرهاب التابع للمنظمة في طشقند، حيث أصبح أحد الآليات الرئيسية للتعاون في مواجهة الإرهاب والانفصال والتطرف. وكان ذلك بالطبع مبادرة نابعة من عداء الطاغية كريموف للإسلام. وتجدر الإشارة إلى أن كريموف قام عام 1999 باتهام أفضل شباب أوزبيكستان وأكثرهم إخلاصاً بالإرهاب لمجرد انتمائهم لحزب التحرير، فاعتقلهم وزج بهم في المعتقلات حيث التعذيب الوحشي الذي أدى إلى استشهاد بعضهم. وما يزال من بقي منهم على قيد الحياة يقبع في سجون أوزبيكستان منذ 27 عاماً!

 

إن شعار "مكافحة الإرهاب"، الذي يُعد أحد المحاور الرئيسية للتعاون الواردة في ميثاق المنظمة، يُطرح معه السؤال: ضد من ولصالح من يجمعهم هذا الشعار؟! هل تُستخدم مصطلحات "مكافحة الإرهاب والتطرف" عملياً لوقف العنف الحقيقي، أم أنها تحولت إلى أدوات سياسية للحد من التطلعات الدينية والسياسية للشعوب المسلمة؟ إذا كان هناك من يسعى حقاً لمكافحة الإرهاب، فليحارب كيان يهود الذي يرتكب المجازر في غزة منذ ثلاثة أعوام، والدول الـ51 التي تمدّه بالسلاح.

 

وتزداد هذه التساؤلات إلحاحاً في ظل الانتقادات الدولية الموجهة للسياسات المنتهكة للحقوق الدينية والاجتماعية للمسلمين الأويغور في تركستان الشرقية تحت ذريعة الأمن ومكافحة الراديكالية. ومع ذلك، لا يتخذ أحد إجراءات جادة ضد الظلم الذي تمارسه الصين بحق المسلمين الأويغور في معسكرات الاعتقال بل حتى داخل منازلهم!

 

كما أن انضمام أوزبيكستان إلى منظمة شنغهاي للتعاون عام 2001 كان مرتبطاً بسياسة التوازن الجيوسياسي هذه؛ إذ حاول كريموف المناورة في علاقاته مع الغرب في الوقت الذي عزز فيه التعاون مع روسيا والصين. ومع ذلك، فإن معظم الدول الأعضاء في المنظمة حالياً تخضع لأمريكا؛ لذا فإن التعريف المبسط بأن منظمة شنغهاي مجرد حلف لروسيا والصين لا يعبر عن الواقع بدقة.

 

وعلى صعيد التكامل الاقتصادي، تسعى المنظمة اليوم إلى تعزيز ممرات النقل والتجارة والاستثمار والطاقة، وتوسيع التسويات المالية بالعملات الوطنية. قد تفتح هذه المشاريع فرصاً اقتصادية، ولكن السؤال المطروح هو لصالح من؟ هل يعزز هذا التعاون القدرات الاقتصادية المستقلة لأوزبيكستان ودول المنطقة الأخرى، أم يربطها بشكل أكبر بالمراكز الاقتصادية الكبرى مثل روسيا والصين؟!

 

قبل قبول شعارات منظمة شنغهاي للتعاون حول السلام والأمن والتنمية، يجب تقييم نتائجها العملية ومعرفة المصالح التي تخدمها. إن المعيار بالنسبة للمسلمين ليس الارتماء في أحضان أي دولة كبرى، بل المعيار هو عدل الإسلام، ومصلحة الأمة، وكرامة الإنسان، وحماية شعائر المسلمين وحقوقهم، وصيانة ثروات البلاد. قال الله تعالى: ﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إسلام أبو خليل – أوزبيكستان

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع