- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
الولايات المتحدة تطرد روسيا والصين، وتبتزّ فنزويلا
للحصول على حقٍّ لنهب ثرواتها النفطية مقابل ثمن زهيد لمدة 100 عام!
(مترجم)
الخبر:
أعلن وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، في الثاني من أيلول/سبتمبر، خلال زيارته إلى فنزويلا، أنّ شركات أمريكية وقّعت اتفاقيات لتوسيع عمليات استخراج النفط في فنزويلا. ويأتي ذلك عقب إعلان ترامب في 28 آب/أغسطس عن "أكبر صفقة نفط في تاريخ العالم" و"من دون أي تكلفة على دافع الضرائب الأمريكي". ووفقاً للاتفاقية، ستحصل الولايات المتحدة على حقوق واسعة وحصرية، تُقدّر قيمتها بمئات المليارات من الدولارات، في 65 مليار برميل من النفط الفنزويلي، وستستمر هذه الحقوق لمدة 100 عام، من دون أن يُطلب من الولايات المتحدة استثمار دولار واحد.
التعليق:
يجري الكشف عن تفاصيل الاتفاقية تدريجياً، لكن السؤال الأكبر هو لماذا؟ وليس ماذا؟ لماذا توافق أي دولة على منح عدوّها حقوقاً في 65 مليار برميل من النفط من دون أن يدفع شيئاً؟ هل السبب أن أمريكا اختطفت رئيسها من قصره في عملية عسكرية، ونصّبت نائبته لتحلّ محلّه؟ حتى حكام الخليج العربي الفاسدون والخائنون ربما جرى إعفاؤهم من هذا المستوى الشديد من الإذلال عندما جعلتهم أمريكا دمى لها قبل عقود.
حتى ترامب نفسه كان مرتبكاً بشأن تفاصيل الصفقة. فأمريكا لن تمتلك 55% من شركة النفط الفنزويلية الخاصة نورث أمريكان بلو إنيرجي بارتنرز، التي ستتولّى استخراج النفط من 17 حقلاً تحتوي - وفق التقديرات - على 65 مليار برميل من النفط. إن هذه الشركة تحت سيطرة خاصّة لرجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكورت. هذه الصفقة تمنح أمريكا 35% من أرباح الشركة، على أن تتكوّن غالبية أعضاء مجلس إدارتها من أشخاص أمريكيين، مع امتلاك أمريكا أيضاً حقّ النقض على تعيينات مجلس الإدارة. علاوةً على ذلك، فهي تحصل على 20% من النفط الذي تستخرجه الشركة بسعر التكلفة. ومن هنا جاء رقم ترامب الأولي البالغ 55% من سيطرة أمريكا (أي 35% + 20%). وعلى الرغم من ادعائه المضلل بشأن تفاصيل الصفقة، فلا شكّ في أن أمريكا ستكون صاحبة السيطرة على الشركة، وستحصل على نفط رخيص وحصة ضخمة من أرباح هذه الشركة الفنزويلية، من دون أي تكلفة على دافع الضرائب الأمريكي.
وفوق ذلك، تنص الاتفاقية على أن لأمريكا الأولوية في شراء نسبة الـ80% المتبقية من النفط التي سيتمُّ بيعها تجارياً، بينما سيتم طرد الشركات الصينية والروسية التي لديها مشاريع نفطية قائمة. وهذا ينسجم مع مبدأ مونرو الذي تجري إعادة توظيفه ليعني هيمنة أمريكا الكاملة على قارة أمريكا، مع استبعاد أي دولة أخرى.
وستستمر حقوق أمريكا لمدة 100 عام، رغم أن الحديث كان يدور سابقا عن مدة 25 عاماً. إذ كانت تلك المدة مجرّد تقدير مؤقت ضمن خطة مالية للاستثمارات الأولية التي سيقدمها مستثمرون من القطاع الخاص - وليس دافع الضرائب الأمريكي - تليها أهداف محددة للإنتاج. غير أن خطط ترامب بدت وكأنها تتعثّر بعد قيامه باختطاف رئيس فنزويلا مادورو وزوجته؛ حيث لم تكن شركة شيفرون وغيرها من شركات النفط الأمريكية متحمسة لاستثمار مبلغ الـ100 مليار دولار الذي طالبها ترامب باستثماره، وذلك بسبب حالة عدم اليقين السياسي والقانوني. والآن، أصبحت شركة نورث أمريكان بلو إنيرجي بارتنرز - التي تُعد فنزويلية من الناحية الاسمية ولكن يهيمن على مجلس إدارتها مسؤولون يتقاضون رواتب عالية - هي الجهة التي ستتولى توفير الاستثمار الأولي. وفي الثاني من شهر أيلول/سبتمبر، أعلن وزير الطاقة الأمريكي أنّ شركة شيفرون ستستثمر مبلغاً أكثر تواضعاً يبلغ 7 مليارات دولار على مدى خمس سنوات لزيادة الإنتاج في مشاريعها القائمة.
لقد عملت أمريكا بشكل منهجي على خنق فنزويلا من خلال عقوبات قاسية جعلت من شبه المستحيل على فنزويلا الاستفادة من احتياطياتها النفطية الضخمة. ولم تكن مساعدات الصين وروسيا هي التي سمحت لفنزويلا بتجارة نفطها والبقاء على قيد الحياة فحسب، بل أصبحت الصين أيضاً دائنتها الرئيسية. والآن، تغلق أمريكا هذا الباب، مانحةً نفسها القدرة على تحويل نفط فنزويلا بعيداً عن الصين وتوجيهه إلى أمريكا. وفي مواجهة مثل هذا الابتزاز، فإن وصف ما تمّ توقيعه الآن بأنه صفقة هو تسمية في غير محلها. إنها عملية سطو على نطاق تاريخي.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبد الحميد مارتن



