- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
لا يُصان الماضي بالصور والأقوال يا أردوغان!
الخبر:
في تصريحات أدلى بها خلال معرض "الوفاء للكتاب: فن التجليد والترميم"، قال أردوغان: "جميعنا نعلم أن من لا ماضي له، لا مستقبل له. فمن يغفل عن ماضيه، ومن تنقطع صلاته به، ولا سيما من ينكر ماضيه، لا يمكنه أبداً أن يبني مستقبلاً. نحن بوصفنا أمة، أصحاب حضارة عظيمة حقاً، وتاريخ عريق، وتراث ثقافي غني". (صحيفة حرييت، 2026/09/04)
التعليق:
يا أردوغان: لا يمكن التمسك بالماضي من خلال نصب الصور والرموز السلجوقية والعثمانية على أبواب المجمع الرئاسي لاستقبال رجال الدولة الأجانب، أو من خلال عرض كتبنا وآثارنا المتعلقة بماضينا في المتاحف. في حين إنه عندما أُسقطت الخلافة في 3 آذار/مارس 1924م، قُطعت روابط هذه الأمة والشعب بماضيها وتاريخها، وكُتب تاريخ مزيف لتشويه ماضي الأمة في عينيها. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل صِيغَ تاريخ مظلم على يد عملاء الكفار المستعمرين والموالين لهم لكي تخجل الأمة من تاريخها.
يا أردوغان: لا يتحقق التمسك بالماضي بمجرد عدم إنكاركم له. إذا كنتم تريدون حقاً التمسك ببطولات أجدادنا وانتصاراتهم، فإن ذلك لا يكون ممكناً إلا بإلقاء الثقافة الغربية البالية المستوردة التي لا تنتمي لتاريخنا، ونظام الحكم الجمهوري المتعفن، في مزبلة التاريخ، والعودة مجدداً إلى الثقافة ونظام الحكم النابعين من عقيدة أجدادنا، واللذين قاداهم من نصر إلى نصر. وبالتالي، فإن خطابك حول التمسك بالماضي ضمن حدود النظام العلماني/الديمقراطي القائم، ليس سوى خطاب سطحي لا يتجاوز دغدغة مشاعر المسلمين الذين تعتبرهم مجرد خزان للأصوات الانتخابية.
نسألك يا أردوغان: في أي مرحلة من تاريخ أجدادنا وُجد النظام الديمقراطي العلماني الذي تطبقونه اليوم والذي جعلنا خدماً وعبيداً للغرب؟ لم يدخل هذا النظام حياتنا إلا عندما تم اقتلاع الخلافة من هذه الحياة على يد عملاء الغرب. في حين إن تاريخنا وتاريخ أجدادنا هو الإسلام ونظام الحكم الذي جاء به الإسلام، ألا وهو الخلافة؛ وليس العناصر الفولكلورية، ولا الصور والرموز التي تُنصب أمام الأبواب لاستقبال رؤساء الدول!
إن العلمانية، والجمهورية، والديمقراطية، والقومية، والوطنية، وكل ما هنالك من أفكار أجنبية قذرة مستوردة من الغرب؛ هي عناصر بالية أنتجها الغرب لتمزيق بلاد المسلمين، وتدمير وحدتهم، وضمان عدم عودتهم أبداً إلى ثقافة أجدادهم النقية الطاهرة. وقد دُسّت بين المسلمين، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل نَصَّب الغرب رجالاً أمثالكم يا أردوغان على رؤوس المسلمين لحماية هذه الثقافة الغربية القذرة.
ولولا هؤلاء العملاء الذين نصبهم الغرب على البلاد الإسلامية، يا أردوغان، لما وقفت الأمة تلقي الخطابات في المتاحف والمعارض كما تفعلون، بل لكانت قد عادت منذ زمن بعيد إلى تاريخها المجيد، ولانطلقت من نصر إلى نصر مكبرة ومهللة كما كان يفعل أجدادها. هذا هو تاريخنا الحقيقي، وليس مجرد صور ورموز تُعرض هنا وهناك!
لقد بدأ انقطاع صلتنا بماضينا تحديداً في 3 آذار/مارس 1924م مع إلغاء الخلافة واستبدال القوانين العلمانية الوضعية بها. لقد واجهت الأمة أزمات ومحناً من قبل، ولكن لم يحدث أبداً مثل هذا. ثم نهضت بعد ذلك ووصلت إلى أبواب فينّا. وإن شاء الله، عندما تُقام الخلافة بقيادة حزب التحرير، ستنهض الأمة من جديد، وهذه المرة لن تصل إلى أبواب فينّا فحسب، بل ستطرق أبواب واشنطن. ولكن يجب على الأمة أولاً أن تتخلص من أولئك الذين حبسونا خلف الباب وأحكموا إغلاقه علينا بقفل الحكام. وعندما يتخلصون من هذه الأقفال، سيصلون إلى أبواب واشنطن، وسيحيون تاريخهم المجيد من جديد. ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أرجان تكين باش



