الأربعاء، 27 ربيع الأول 1448هـ| 2026/09/09م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
غزة بين مخطط التهجير وصمت الأمة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

غزة بين مخطط التهجير وصمت الأمة

 

 

الخبر:

 

وعد وزير ما يسمى الأمن القومي لكيان يهود اليميني المتطرف بن غفير بمواصلة الدفع نحو تهجير سكان قطاع غزة، بالتزامن مع تصعيد انتهاكات الكيان بحق المقدسات الإسلامية في القدس، ولا سيما المسجد الأقصى، خلال آب/أغسطس الماضي. (الجزيرة نت، بتصرف)

 

التعليق:

 

مرة أخرى يخرج بن غفير متوعداً بعدم التراجع عن مخطط تهجير أهل غزة، في مشهد يكشف بوضوح أن ما يجري ليس مجرد تصريحات عابرة، بل عقلية سياسية ترى في اقتلاع الفلسطيني من أرضه حلاً لمشكلة صنعها الاحتلال نفسه. ويُطرح المخطط تحت مسمى "الهجرة الطوعية"، لكن السؤال الذي لا يمكن تجاهله هو كيف تكون الهجرة طوعية والإنسان يعيش وسط الدمار، ويفقد بيته وأمنه ومقومات حياته؟! إن تغيير المصطلح لا يغير حقيقة الفعل؛ فالتهجير القسري لا يصبح طوعياً لمجرد أن المحتل أطلق عليه صفة طوعي!

 

إن أخطر ما في هذه التصريحات أنها تسعى لتحويل جريمة التهجير إلى مشروع سياسي طبيعي، وإقناع العالم بأن ملايين الفلسطينيين يمكن اقتلاعهم من أرضهم ثم إغلاق ملف قضيتهم. لكن غزة ليست أرضاً بلا أهل، وأهل غزة ليسوا أرقاماً في جداول سياسية. لقد أثبتوا خلال سنوات الصراع، وبالأخص خلال الحرب الأخيرة، أن الإنسان قد يخسر بيته، لكنه لا يخسر انتماءه لدينه، وأنهم لن يتخلوا عنه مهما اشتدت المحن.

 

وهنا يأتي دور الأمة الإسلامية، ليس باعتبار فلسطين قضية عاطفية، بل باعتبارها قضية حق ومسؤولية. فالمسجد الأقصى ليس معلماً تاريخياً عابراً، وإنما مسجد بارك الله حوله، قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾.

 

ولذلك فإن السؤال الحقيقي ليس ماذا يريد بن غفير؟ فهذا واضح في تصريحاته ومخططاته. السؤال هو ماذا ستفعل الأمة أمام ذلك؟ هل ستكتفي ببيانات الشجب والاستنكار؟ أم تستعيد وعيها على قضاياها، وتعمل على بناء قوتها ووحدتها، حتى يصبح لها وزن حقيقي في حماية أهلها ومقدساتها؟

 

إن الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾. وهذه الآية ليست دعوة إلى الاستسلام للواقع، بل تذكير بأن الأمة لا يجوز أن تفقد ثقتها بربها، ولا أن تجعل ميزان القوة المادي هو المعيار الوحيد لحساب المستقبل.

 

فأهل غزة اليوم يقولون بتمسكهم بأرضهم: لن نرحل، بينما الاحتلال يقول: سنهجرهم. وبين الإرادتين يقف واجب الأمة: أن تنتقل من مجرد التعاطف إلى الوعي، ومن الوعي إلى العمل، ومن ردود الأفعال إلى امتلاك أسباب القوة.

 

إن فلسطين لا تحتاج إلى مزيد من الكلمات التي تُقال ثم تُنسى، وإنما تحتاج إلى أمة تدرك أن المقدسات لا يحميها التمني، وأن الحقوق لا تصان بالبيانات وحدها.

 

غزة ليست أرضاً بلا أهل، وفلسطين ليست مشروعاً للتهجير، والأقصى ليس قضية هامشية. قد يستطيع الاحتلال أن يهدم بيتاً، وأن يقتلع شجرة، وأن يفرض حصاراً، لكنه لن يستطيع أن يمحو حقاً ثابتاً من ذاكرة أمة، ما دامت هذه الأمة حية، واعية، متمسكة بدينها وقضاياها.

 

ويبقى النداء: يا أمة الإسلام، لا تجعلي طول المحنة سبباً لنسيان القضية؛ فإن ما يُراد لغزة اليوم قد يكون مقدمة لما يُراد لفلسطين كلها غداً. فليكن الثبات عنوان أهل غزة، وليكن الوعي والعمل عنوان الأمة، ولتبقَ فلسطين في وجدان المسلمين حتى يتحقق وعد الله عز وجل، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد العظيم الهشلمون

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع