- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
الشراكة الاستراتيجية مع صربيا: إلى أين تؤدي الطرق؟
الخبر:
في يومي 7 و8 أيلول/سبتمبر 2026، قام رئيس أوزبيكستان شوكت ميرزياييف بأول زيارة رسمية له إلى صربيا. وفي ختام الزيارة، تم التوقيع على إعلان مشترك بشأن إقامة شراكة استراتيجية بين أوزبيكستان وصربيا. كما تبادل البلدان 20 وثيقة ثنائية.
ومن بين تلك الاتفاقيات: دعم "الممر الأوسط"، وتطوير البنية التحتية للسكك الحديدية، والنقل الدولي عبر السيارات، والتعاون الجمركي، وبدء المفاوضات بشأن التجارة الحرة، بالإضافة إلى مجالات الصيدلة، والتكنولوجيا الحيوية، والرقمنة، والذكاء الاصطناعي، وهجرة العمالة، وغيرها من القطاعات.
التعليق:
في الواقع، بدأت هذه العملية في تشرين الأول/أكتوبر 2025 خلال زيارة ألكسندر فوتشيتش إلى طشقند. في ذلك الوقت، ناقش الطرفان مسألة تطوير طرق نقل جديدة بين آسيا الوسطى والبلقان، بما في ذلك ممر بحر قزوين. وفي أيار/مايو 2026، وصفت صربيا طشقند وبلغراد صراحةً بأنهما جسر بين آسيا الوسطى وأوروبا والأسواق الثالثة. وهذا يعني أن الأمر لا يقتصر على مجرد الدخول إلى السوق الصربية، بل يتعلق أيضا بالمسارات التي ستصل من خلالها منتجات وخامات ورؤوس أموال دول آسيا الوسطى إلى السوق الأوروبية.
وتنسجم هذه العملية أيضاً مع السياسة الاستراتيجية للنقل في الاتحاد الأوروبي. ففي حزيران/يونيو 2026، أطلقت المفوضية الأوروبية منصة (Connectivity Agenda Platform) الموجهة لربط أوروبا عبر آسيا الوسطى والقوقاز والبحر الأسود. وتهدف المنصة إلى تطوير ممر بحر قزوين، وتحسين البنية التحتية للحدود، وجذب الاستثمارات الاستراتيجية. أما بالنسبة للصين، فإن مثل هذه الممرات توسع فرصها لمد منتجاتها واستثماراتها وسلاسلها الصناعية نحو الغرب. ومن وجهة نظر روسيا، فإن تعزيز الممرات التي تتجاوز أراضيها قد يؤدي إلى تقليص أدوات النفوذ الاقتصادي والنقل لروسيا في آسيا الوسطى. وفي الوقت نفسه، لا تزال أوزبيكستان تعتمد بشكل كبير على واردات الآلات ومعدات النقل؛ ففي عام 2025، بلغت الواردات 47.4 مليار دولار، شَكَّلت الآلات ووسائل النقل 33.8% منها. وهذا يعني أن تنويع طرق النقل وحده لا يضمن الاستقلال الصناعي.
وخلاصة القول، لا تكمن النواة الأساسية للشراكة الاستراتيجية بين أوزبيكستان وصربيا في التجارة الثنائية العادية، بل في محاولة ربط اللوجستيات والنقل والجمارك والتجارة والسلاسل الصناعية بعضها ببعض. وهذه السلسلة لها أهمية استراتيجية؛ لأنها تحدد الأسواق والمسارات وأنظمة الصناعة الخارجية التي ستتصل بها موارد ومنتجات آسيا الوسطى. ولهذا السبب، يتضح جلياً أن القوى الكبرى لها مصالح في هذا التقارب. وأوزبيكستان بزيادة قنواتها الخارجية لا تحصل إلا على هامش للمناورة؛ ولكن ما دام الاعتماد قائماً على التكنولوجيا الصناعية الخارجية والآلات ورؤوس الأموال والأسواق والبنية التحتية الاستراتيجية، فلا يمكن اعتبار هذه المناورة استقلالاً سياسياً حقيقياً، فإن توزيع التبعية بين عدة قوى كبرى ليس خروجاً من التبعية.
وإذا قَيَّمنا المسألة من منظور الإسلام، فإن الحل لا يكمن في محاولة بلاد المسلمين إيجاد توازن أفضل بين الدول الاستعمارية؛ إذ إن هذا لا يغير أصل المشكلة. وبناءً على ذلك، فإن الحل الصحيح والحقيقي هو إقامة الخلافة التي تجمع المسلمين في دولة واحدة تحمي مصالحهم بحق. فالخلافة توحد الموارد والاستثمار والأسواق والطاقات البشرية والإمكانيات الجغرافية المشتتة لبلاد المسلمين تحت قيادة إرادة سياسية واحدة، ولتُحوِّلها إلى قوة عظمى تؤثر في السياسة الدولية.
قال الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
إسلام أبو خليل – أوزبيكستان



