- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
الرد على وصاية الاستعمار لا يكون إلا تحرراً على أساس الإسلام
الخبر:
أوردت وكالة (سونا) خبرا جاء فيه، أن البرهان التقى الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة القرن الأفريقي، آنيت ويبر يوم الخميس 10 أيلول/سبتمبر 2026. ونقل موقع سودان تربيون في اليوم نفسه، أن المبعوثة، أبلغت البرهان قلق بروكسل البالغ منح أي تمدد لنفوذ إيراني أو روسي على سواحل البحر الأحمر. كما أبلغت المبعوثة قائد الجيش بضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وفتح المعابر، والتعاون مع لجان التقصي تجنباً لعقوبات أوروبية إضافية. وأشارت المصادر إلى أن البرهان ركز خلال اللقاء على تثبيت مشروعية مؤسسات الدولة القائمة. (سودان تربيون)
التعليق:
مبعوثة الاستعمار القديم تتدخل في شؤون البلاد بشكل فج، فتأمر وتنهى، دون أن تجد رداً إلا الاستجداء الذليل، للبقاء على كرسي حكم معوج القوائم!
إذ كيف تصرح وتتدخل مبعوثة دول أجنبية مكرت سنوات الاستعمار الطويلة بكل الدول المستعمرة، ونكلت بالإنسان، وأهدرت كرامته، ونهبت الموارد والثروات، وسلبت وما زالت حقوق الشعوب المستضعفة، كيف لها أن تتدخل في شأن بلادنا تدخل السيد الآمر الناهي؟!
لقد علمنا ديننا الحنيف؛ دين العزة والكرامة، كيفية التعامل اللائق مع أمثال هؤلاء، والتاريخ يحكي ردودا مزلزلة لأي تدخل في شؤون المسلمين.
قطعاً فإن السياسة بمعناها الذي هو فن الممكن، إنما هي خيارات السياسي نفسه، وليست خيارات يمليها الأعداء الكفار المستعمرون، فالسياسي هو الذي يحدد ماذا يتخذ من قرارات لمصلحة شعبه، ويستخدم ما في يده من أوراق؛ الدبلوماسية أو التفاوض أو التلويح باستخدام القوة، أو استخدام القوة، وغيرها من خيارات ذاتية يمتلكها هو، هذا هو معنى امتلاك القرار الذي يعتق البلاد والعباد من عبودية الاستعمار بأشكاله المختلفة.
أما الوصاية على قرارات الدول، فهو الاستعمار عينه، والذي لا فكاك من رقبته إلا بدولة مبدئية تتخذ قراراتها بناء على كتاب الله سبحانه وسنة رسوله ﷺ. وتاريخها يشهد بأنها دولة عظيمة، ساس الناسَ فيها رجالٌ عظماء، طليعتهم سيد ولد آدم ﷺ، ثم خلفه خلفاء عظماء، استقوا من نهج النبوة، فأظهروا الإسلام على الدين كله.
تروي المصادر التاريخية من مثل البداية والنهاية لابن كثير أنه عندما حاول ملك الروم التمادي أو استغلال الموقف وعرض على معاوية مساعدته عسكرياً لإلحاق الهزيمة بعلي بن أبي طالب، جاء رد معاوية شديد الحسم والغلظة، حيث أرسل له كتاباً شهيراً جاء فيه: (والله لئن لم تنته وترجع إلى بلادك يا لعين، لأصطلحن أنا وابن عمي عليك، ولأخرجنك من جميع بلادك، ولأضيقن عليك الأرض بما رحبت).
وفي روايات تاريخية أخرى رد قائلاً: "أخوان تشاجرا فما بالك تدخل فيما بينهما؟ إن لم تخرس أرسلت إليك بجيش أوله عندك وآخره عندي يأتونني برأسك أقدمه لعلي". هكذا هي الردود، لكنها كانت خلافة، وليست مجرد دويلة وظيفية صنعها الكافر المستعمر وأبقى وصايته عليها. ولن تقتلع هذه الوصاية إلا بعودتها خلافة على منهاج النبوة.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
نسيبة محمد (أم محمد)



