- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
سعر الربا في البنك المركزي ليس حلاً للمشاكل الاقتصادية!
الخبر:
أبقى البنك المركزي الأوزبيكي في اجتماعه المنعقد في 16 أيلول/سبتمبر على سعر الربا الرئيسي دون تغيير عند مستوى 14% سنوياً. وعُزي هذا القرار إلى الضغوط التضخمية الداخلية، والأسعار المرتفعة في الأسواق العالمية للسلع الأساسية والأغذية والطاقة، بالإضافة إلى تأثير تكاليف النقل واللوجستيات على التضخم الداخلي عبر الواردات. وفي الوقت نفسه، يشار إلى أن تعزيز سعر الصرف الحقيقي الفعلي للسوم (العملة المحلية) يعتبر عاملاً يخفف من الضغوط التضخمية من خلال أسعار الواردات.
التعليق:
عندما يرفع البنك المركزي سعر الربا الرئيسي، تصبح القروض أكثر تكلفة، وعندما يخفضه، يصبح الحصول على القروض أرخص نسبياً. ومن خلال ذلك، تتم المحاولة للتأثير على الطلب والتداول النقدي في الاقتصاد. لكن هذا لا يكشف عن جوهر التضخم بشكل كامل. فلماذا إذن يجب الإبقاء على سعر الربا الرئيسي عند 14% ككبح للتضخم؟ ومن أين ينشأ التضخم في الأصل؟
إن زيادة كمية المال ليست مشكلة في حد ذاتها؛ فإذا كانت السلع والخدمات تزداد في الاقتصاد بنفس المعدل، فإن نمو الكتلة النقدية يمكن أن يكون عملية طبيعية. ولكن المشكلة الرئيسية تكمن في انفصال المال عن القيمة الحقيقية وابتعاد كميته عن الواقع الاقتصادي. ومن أهم أسباب هذه العملية هو قيام أمريكا في 15 آب/أغسطس 1971 بإيقاف تحويل الدولار إلى ذهب. في ذلك اليوم، أعلن الرئيس ريتشارد نيكسون عن السياسة الاقتصادية الجديدة، وألغى إمكانية استبدال أصحاب الحسابات الرسمية الأجانب الدولارات بالذهب. وقد سجل هذا الحدث في التاريخ باسم صدمة نيكسون. ومنح هذا التغيير في النظام الاقتصادي الرأسمالي فرصة كبيرة لأمريكا للحفاظ على مكانتها في النظام المالي الدولي وتوسيع إمكانيات إصدار الدولار.
في نظام النقد الورقي الإلزامي الحديث، لا ترتبط قيمة المال مباشرة بسلعة ذات قيمة ذاتية كالذهب أو الفضة. ولهذا السبب، يتيح النظام الاقتصادي الرأسمالي عبر النظام النقدي والائتماني إمكانية توسيع الكتلة النقدية، وزيادة الائتمان، وإنشاء أموال جديدة قائمة على الديون. ونتيجة لذلك، إذا انفصلت كمية المال عن نمو السلع والخدمات الحقيقية، تنخفض القدرة الشرائية للمال. ولا يشعر الإنسان العادي بهذه العملية من خلال المؤشرات النظرية، بل في السوق من خلال ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسكن والملابس وغيرها من السلع الأساسية، ما يؤدي مجدداً إلى معاناة الشعب. وعند هذه النقطة يطرح سؤال ما الذي يجب فعله للحفاظ على قيمة المال المتداول واستقرار الأسعار في السوق؟
أما في النظام الاقتصادي الإسلامي، فالذهب والفضة ليسا مجرد أرقام على الورق، بل هما رأسمال حقيقي ذو قيمة ذاتية. وإن ربط المال بمثل هذه القيمة الحقيقية يحد من إمكانية زيادته كما يشاء وتخفيف قيمته. كما أن الإسلام يمنع تعطيل المال وحظره من التداول بالاكتفاء بكنزه وصيانته فقط؛ لأن المال من أساسيات الاقتصاد، وحظر تداوله يؤدي إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية في المجتمع، يقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
يجب أن يُستخدم الذهب والفضة في المجتمع كمال وسلعة في آن واحد. وحينئذ يكون تداول المال والسلع والأسعار على شكل مستقر. ونتيجة لذلك، يستطيع الشعب إدارة ميزانيته الشهرية والسنوية دون مشاكل، وتقل احتمالية مواجهته للمشاكل الطارئة في المستقبل. والسبب في التعامل الجاد للنظام الاقتصادي الإسلامي مع هذا الأمر هو أن معالجات رب العالمين تهدف إلى تنظيم العلاقات بين البشر. ومن الأمور الأساسية الممنوعة أيضاً في الاقتصاد الإسلامي هو الربا. فقد بين الله تعالى ذلك بوضوح حيث قال سبحانه: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾.
المسألة هنا ليست مجرد كون نسبة الربا مرتفعة أو منخفضة؛ بل المسألة هي كيفية خلق الثروة وطريقة ارتباط النظام المالي بالاقتصاد الحقيقي. فإذا كانت قيمة المال في النظام النقدي منفصلة عن السلعة الحقيقية، فإن خطر فقدانه لقيمته يظل قائماً دائماً. وفي النظرة الاقتصادية الإسلامية، يجب ألا ينفصل المال عن الحياة الحقيقية، وأن يكون البيع حلالاً، والربا محرماً، وتدور الثروة في التداول.
وبناءً عليه، قد يكون سعر الربا للبنك المركزي المتمثل في 14% أداة لمواجهة عواقب التضخم، وقد يؤثر رفعه أو خفضه على ديناميكية الأسعار، ولكنه لا يزيل الأسباب الهيكلية للتضخم بأي حال من الأحوال! إن محاولة حل المسألة بسعر الربا فقط تشبه إصلاح أوراق الشجرة وإهمال جذورها.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
إسلام أبو خليل – أوزبيكستان



