- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
أحمد الشرع أمام الأمم المتحدة: سوريا تنهض وكيان يهود يغير وقائعها على الأرض!
الخبر:
أكد رئيس سوريا أحمد الشرع في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن سوريا توحدت وبدأت مرحلة النهوض، قائلاً: "في العام الماضي ذكرت أن سوريا عادت، أما اليوم فأقول إن سوريا تنهض". وتطرق إلى انتهاكات كيان يهود بوصفها شذوذاً، مشيراً إلى ما يقارب 500 غارة جوية ومدفعية، وأكثر من 1200 توغل، وما يقارب 300 اعتقال للسوريين منذ كانون الأول/ديسمبر 2024. وأعلن التزام بلاده باتفاق عام 1974، مطالباً بانسحاب قوات الاحتلال إلى خطوط الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024. (الجزيرة، 23 أيلول/سبتمبر 2026، بتصرف)
التعليق:
سوريا تنهض! كلمة تُشعل الأمل وتستدر الحماس. لكن يا ترى، أيُّ نهوض هذا الذي يقف شاهداً عليه خمسمائة غارة وألف ومئتا توغلٍ لقوات يهود في أرض سوريا، فيما لا يملك المتحدث من الجواب سوى التذكير باتفاق عام 1974؟!
أحمد الشرع يقف على منبر الأمم المتحدة ويصف اعتداءات كيان يهود بأنها شذوذ! والشذوذ في اللغة يعني الخروج عن القاعدة. لكن اعتداء يهود على الأمة الإسلامية ليس شذوذاً ولا استثناءً بل هو سياسة ثابتة وعقيدة راسخة لا تتبدل. تسمية الأشياء بغير أسمائها ليست دبلوماسية، بل تشويش يخدم المعتدي.
والأخطر من الوصف هو الحل المقترح! فأحمد الشرع يعلن الالتزام باتفاق عام 1974 مرجعيةً للمطالبة بالانسحاب. وهنا تكمن المعضلة الحقيقية؛ فهذا الاتفاق هو ذاته الذي أضفى شرعيةً على وجود كيان يهود في المنطقة وأقرّ بحدوده. فكيف يُستعاد به حق، وهو في جوهره تنازل عن الحق؟! وكيف يُطالَب بالانسحاب إلى خطوط عام 1974 من كان هذا الاتفاق نفسه هو الذي مكّنه من البقاء؟!
وفي قاعة الأمم المتحدة ذاتها، اتُّخذ قرار تقسيم فلسطين عام 1947، وفي ردهاتها صِيغت القرارات التي أجّلت تحريرها عقوداً. فهذه المنظمة ليست محكمة عدل بل هي منبر للدول المستعمرة تصوغ فيه إرادتها بلغة القانون! وحين يُبنى عليها الأمل ويُعلق عليها الحل، فإن الهزيمة تبدأ قبل أن تبدأ المعركة.
نعم، إن سوريا بعد سنوات القتل والتشريد تستحق نهوضاً حقيقياً. لكن النهوض لا يُبنى على مرجعيات الأعداء، ولا يُعلَن من على منابرهم، ولا يُصاغ بلغتهم. النهوض الحقيقي يبدأ حين تتحرر سوريا من كل التبعيات، وتنضوي تحت راية رسول الله r بدل أن تقف وحيدة في مواجهة محتل لا يفهم إلا لغة القوة. فالجولان لن يعود بخطاب في نيويورك، وخطوط كانون الأول/ديسمبر لن تُرسَّخ باستحضار معاهدة أُضعف أصحابها منذ يوم توقيعها.
﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمد الناصر



