- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
الأمة النازفة: حكاية استغلال جيوسياسي
الخبر:
في بيانٍ وزارة الإعلام الباكستانية أكدت أن الضربات "المعايرة بدقة" نُفذت "ضد مخابئ وملاذات آمنة للتنظيمات الإرهابية المسؤولة" عن سلسلة الحوادث الإرهابية الأخيرة في خيبر بختونخوا. (داون)
التعليق:
يمثل التصعيد الأخير في العنف، الذي اتسم بالهجمات المروعة في كوهات وهانغو، وتبعته غارات جوية انتقامية في أفغانستان، يمثل فصلاً مأساوياً جديداً في صراع يحرق بصورة منهجية أبناء الأمة الإسلامية. واليوم، يُزَجّ بالمسلمين في مواجهة بعضهم في حرب تخدم مخططات أمريكا الاستعمارية وترسيخ هيمنتها في المنطقة.
ومع الانسحاب الرسمي للقوات الأمريكية من أفغانستان في آب/أغسطس 2021، ومع تحوّل التركيز الاستراتيجي العالمي، تغيّرت بصورة جوهرية الفائدة التاريخية لباكستان، بوصفها شريكاً أمنياً يعتمد على الريع في نظر واشنطن.
فبدل تلقي الرعاية الاستراتيجية التقليدية، تجد إسلام آباد نفسها مكلَّفة بضبط تداعيات انسحاب أمريكا المعقدة، وتعمل كوكيل إقليمي لاحتواء أفغانستان والضغط عليها. وهذه الديناميكية تحاصر الدولة العميقة الباكستانية في حلقة مستمرة: فهي تبرر موقفها الأمني الداخلي بالقول إن أفغانستان تؤوي تهديدات إرهابية عابرة للحدود، بينما تحاول في الوقت نفسه إثبات بقائها ركيزة موثوقة لمكافحة الإسلام أمام العواصم الغربية، في تحدٍّ لاتفاقات مثل اتفاق الدوحة.
ويخلق هذا الخضوع حلقة تغذية راجعة خطرة. إذ إن اعتماد الدولة العميقة على نموذج أمني مرتبط بموافقة أمريكا يمنح الجماعات المسلحة مادتها العقدية الأساسية. وتستغل الجماعات المتمردة خضوع جهاز الدولة الباكستاني هذا للترويج لروايتها، فتصور حربها الداخلية على أنها مقاومة مشروعة ضد وكيل للقوى الاستعمارية.
وفي نهاية المطاف، يضعف هذا الاقتتال الداخلي البلدين معاً، في الوقت الذي يحقق فيه الأهداف الاستراتيجية طويلة الأمد للقوى الأجنبية التي تفضل بقاء قلب البلاد الإسلامية منقسماً وغير مستقر.
لقد حان الوقت لباكستان كي تتحرر من إرث العبودية لأمريكا، وأن تتخلى عن السياسات المفروضة من الخارج، وأن تعيد توجيه أولوياتها نحو إعلان الجهاد لتحرير البلاد الإسلامية المحتلة، مبتعدةً عن صراع قائم على الحدود القومية لا يؤدي إلا إلى إضعاف القوة الجماعية للمنطقة.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
ساجد حميد – ولاية باكستان



