- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
اتفاقيات الدفاع المشترك، دفاع ضد من؟
الخبر:
في إشارة إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك والتي تنص على أن أي هجوم مسلح يستهدف إحدى الدول الثلاث يعد هجوما موجها ضد جميع الأطراف، قال رئيس تركيا أردوغان إن "طبيعة الرد تُحدد بناء على طلب الدولة المتعرضة للهجوم واحتياجاتها، وقد يكون هذا الاحتياج دعما استخباراتيا أو لوجستيا أو بالذخائر، كما يمكن أن يكون دعما عسكريا أكبر بحسب حجم التهديد" ولكنه كان قد سبق بالقول في اللقاء نفسه "إن اتفاقية مكة للدفاع المشترك لا ينبغي تقييمها على أنها حلف أُنشئ ضد إيران أو إسرائيل أو أي دولة ثالثة" وذلك خلال إجابته على أسئلة مجلة نيوزويك الأمريكية.
وفي سياق قريب قال رئيس وزراء باكستان في خطابه في الأمم المتحدة، في إشارة إلى ما قيل إنه محاولة استهداف لمكة المكرمة بطائرة مسيرة: "أي تهديد لأمن وحرمة الحرمين الشريفين يمثل خطا أحمر لا يجوز تجاوزه بكل الأحوال"، ولكنه أردف فيما بعد قائلا: "إن التحالف بين الدول الثلاث ليس موجها ضد أي دولة".
التعليق:
تحالف مكة يذكر إلى حد بعيد بالتحالفات الكثيرة التي قامت بها الأنظمة في تاريخها، وفي اتفاقيات الدفاع المشترك، منها على سبيل المثال معاهدة الدفاع المشترك لجامعة الدول العربية، والتي وقعت عام 1950، واتفاقية الدفاع المشترك بين مصر والسودان عام 1976، واتفاقية دفاعية بين السعودية وباكستان عام 2025، واتفاقيات دفاعية بين تركيا وقطر، وغيرها.
بعد توقيع اتفاقية الدفاع المشترك العربية عام 1950 احتل يهود الضفة الغربية وسيناء والجولان، ثم اجتياح جنوب لبنان وصولا إلى بيروت عام 1982، مرورا بضرب المفاعلين النوويين العراقي والسوري، ثم ضرب السودان، ثم اليمن، وقد درج كيان يهود على ضرب لبنان وسوريا ولا يزال.
في عام 2023 بدأت حرب الإبادة التي استمرت على أشدها لأكثر من عامين في غزة، إلى أن جاء عام 2025 عندما ضرب كيان يهود قطر في عملية اغتيال فاشلة، حيث اجتمع مجلس الدول العربية وطلب أخيرا تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك، ولكنها لم تفعّل! لكن هل يعني ما سبق أن الاتفاقيات الدفاعية لن تفعل؟ وأن الأسلحة المكدسة لن تستعمل؟
ليس بالضرورة، ففي ظل تلك الأنظمة يبدو أن الشرط الأساسي لخوض الحروب واستعمال السلاح هو أن يكون العدو داخليا، وأن تكون الحروب بينية، أي بين المسلمين فقط، وهي تخاض فعلا منذ عشرات السنين، وكذلك ألا تكون فيها نصرة للمسلمين، أو دفاعا عن أرضهم، وخصوصا فلسطين.
وأما الخط الأحمر فهو ليس مكة، كما زعم رئيس وزراء باكستان، تماما مثلما لم يكن المسجد الأقصى خطا أحمر! بل الخط الأحمر الذي يبدو أنه لا يسمح المساس به أو تجاوزه هو كيان يهود فقط، فهو مستثنى من اتفاقيات الدفاع المشترك، كما تشير التصريحات السالفة.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبد الرحمن اللداوي



