الخميس، 26 ربيع الثاني 1448هـ| 2026/10/08م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
  •   الموافق  
  • كٌن أول من يعلق!
أحداث فرنسا: من احتجاج الطلاب إلى أزمة نظام!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

أحداث فرنسا: من احتجاج الطلاب إلى أزمة نظام!

 

 

الخبر:

 

أثارت مشاهد اقتحام قوات مكافحة الشغب الفرنسية لحرم جامعة السوربون نوفيل (جامعة باريس 3) يوم الاثنين، موجة من الجدل والغضب الواسع في الأوساط الفرنسية. وجاء هذا التدخل الأمني لفض احتجاجات طلابية سلمية نُظمت تضامنا مع حراك طلاب المدارس الثانوية، وللتنديد بتدهور الأوضاع الأكاديمية والمعيشية. (الجزيرة نت)

 

التعليق:

 

ما يجري في فرنسا من احتجاجات طلابية ليس مجرد خلاف عابر بين الطلاب والحكومة، بل يكشف أزمة أعمق تتعلق بمستقبل التعليم وقدرة النظام على معالجة مشكلات الناس.

 

طلاب يخرجون مطالبين بمدرّسين أكثر، وفصول أفضل، وظروف تعليمية تليق بهم، فيجدون في المقابل قوات مكافحة الشغب تقتحم حرم جامعة السوربون، فيما أثارت إصابات خطيرة بين المحتجين غضباً واسعاً ومطالبات بوقف استخدام الأسلحة التي قد تسبب إصابات بالغة.

 

وهنا يبرز السؤال: لماذا وصل الأمر إلى هذه المرحلة؟

 

عندما يشعر الطالب أن مطالبه لا تجد طريقاً إلى الحل، وأن الحكومة عاجزة عن معالجة أصل المشكلة، يتولد الشعور بالظلم وفقدان الثقة. والقوة الأمنية مهما استطاعت أن تفرق تجمعاً أو توقف احتجاجاً، فإنها لا تستطيع أن توفر مدرساً، ولا أن تصلح مدرسة، ولا أن تبني مستقبلاً للطلاب.

 

والمشكلة، في النظام الرأسمالي، أعمق من حكومة بعينها؛ فهي مرتبطة بنظام يجعل قطاعات أساسية كالتعليم خاضعة لضغوط الميزانية والكلفة والأولويات الاقتصادية، بدل أن تكون مسؤولية أساسية تجاه الإنسان.

 

أما في الإسلام، فالتعليم ليس تجارة ولا سلعة لمن يملك المال، بل من المصالح التي يجب على الدولة رعايتها. فالدولة مسؤولة عن توفير التعليم لأبنائها، وعن إعداد جيل متعلم قادر على بناء المجتمع وحمل أمانته.

 

ولهذا كان العلم في الحضارة الإسلامية يحظى برعاية الدولة والأوقاف، وانتشرت المدارس ومجالس العلم والمكتبات، ولم يكن الأصل أن يُحرم الإنسان من العلم لأنه عاجز عن دفع ثمنه.

 

المطلوب ليس فقط تهدئة الشارع، بل معالجة جذور المشكلة، والنظر إلى التعليم باعتباره حقاً أساسياً ومسؤولية على الدولة، لا مجرد بند يمكن تقليصه عندما تضيق الميزانية.

فالأمم لا تبني مستقبلها بقمع أصوات طلابها، وإنما ببناء الإنسان وتعليمه ورعايته. وفي التصور الإسلامي، هذه الرعاية ليست منّة من الدولة على الناس، بل هي مسؤولية وأمانة تحاسب عليها.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد العظيم الهشلمون

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع