السبت، 06 جمادى الأولى 1448هـ| 2026/10/17م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
  •   الموافق  
  • كٌن أول من يعلق!
لا يمكن رهن شرف الأمة لواشنطن

بسم الله الرحمن الرحيم

 

لا يمكن رهن شرف الأمة لواشنطن

(مترجم)

 

 

الخبر:

 

سُئل ترامب: "هل تريد أن تشارك تركيا في العملية الانتقامية في اليمن؟"، فأجاب: "أستطيع فعل ذلك. كما تعلمون، أردوغان صديق عزيز، أكنّ احتراماً كبيراً لرئيس تركيا، أعتقد أن الرئيس أردوغان سيفعل كل ما أطلبه منه، أكنّ له احتراماً كبيراً". (وكالات، 13 تشرين الأول/أكتوبر 2026)

 

التعليق:

 

إنّ العقلية الاستعمارية للغرب المتوحش دليلٌ قاطع على أنه لم يتخلَّ ولن يتخلَّى عن غطرسته في التعامل مع البلاد الإسلامية كساحاتٍ لحساباته الربحية، وإن كانت ضارة، ولطموحاته الجيوسياسية. وتستمر جهود أمريكا لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وتغييره عبر سياساتٍ تُنفذها قوى بالوكالة. بل إن هذه السياسات تُنفذها الآن بشكلٍ أكثر وضوحاً دول المنطقة نفسها. أما الدول التي لا تنضم إلى هذه العملية، أو التي تتباطأ في التحرك ضمن سياسة أمريكا، فتُعاقبها الدول التي مُنِحت دور الأخ الأكبر في المنطقة.

 

في هذا السياق، فإن تصريح ترامب المتعجرف، "سيفعل أردوغان ما أشاء بشأن الحوثيين"، ليس مجرد قلة أدب دبلوماسية أو تصريح طائش، بل هو تجلٍّ للغطرسة المتأصلة والعقلية الاستعمارية الموجهة ضدّ جميع المسلمين من خلال حكامهم. كما أنه تعبيرٌ صريح عن عادة مراكز القوى العالمية في النظر إلى البلاد الإسلامية وحكامها كأدواتٍ لتحقيق أهدافها الاستراتيجية. تُعدّ تجارب العراق وليبيا وسوريا أمثلةً ملموسةً على ذلك. فباستخدام أبناء المسلمين، تارةً تحت راية حلف الناتو، وتارةً أخرى تحت شعارات الأمن الإقليمي، يحققون أهدافهم المنشودة على حساب الأمة الإسلامية وبأبنائها. إن سلوك الحكام الذين يمهدون الطريق لذلك، بتحويل جيوش الأمة إلى عبيدٍ تحت إمرة هؤلاء الظالمين، ليس إلا مظهراً من مظاهر قصر النظر السياسي، بل هو أيضاً دليلٌ على علاقة السيد والعبد.

 

وقد تضمن بيان أردوغان عقب اجتماع مجلس الوزراء قبل يومين قوله: "ندين بأشد العبارات الممكنة الهجمات التي شنّها الحوثيون في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر، والتي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض، تقف تركيا إلى جانب السعودية وإخوانها السعوديين في مواجهة هذه الهجمات غير المشروعة وغير الإنسانية".

 

ويكتسب هذا البيان أهميةً بالغةً عند النظر إليه تحديداً في سياق اتفاقية الدفاع المشترك. بموجب هذا الاتفاق، الذي كان ترامب مهندسه، ونظراً لعدم تحقيق النتيجة المرجوة على الرغم من سنوات الهجمات السعودية في اليمن والدمار الذي أحدثته، فمن الواضح أن دولاً مختلفة، ولا سيما تركيا وباكستان، يتم توظيفها كوكلاء يتم جرهم إلى العملية نيابة عن أمريكا بما يتماشى مع حسابات أمن الطاقة والجيوسياسية.

 

في بيانٍ له عام ٢٠١٩، قال أردوغان: "من أوصل اليمن إلى هذه الحالة؟ ما حال اليمن الآن؟ ألم يمت عشرات الآلاف من الناس في اليمن؟ يا السعودية، قدمي أولاً تفسيراً لذلك. اليمن غارق في الفقر والفقر المدقع والدمار".

 

فما الذي تغير بين ذلك الحين واليوم؟!

 

هذه هي النقطة التي وصلت إليها السياسة المخزية التي تُمارس في فلك القوة المهيمنة، وهذا هو الشكل الذي اتخذته. وأوضح دليل على هذه السياسة هو أنه لم تعد هناك قيم تمنعهم من تسمية ما سمّوه خطأً بالأمس صواباً اليوم، أو من تسمية ما سمّوه أبيض بالأمس أسود اليوم!

 

بينما نهى الله سبحانه وتعالى المؤمنين صراحةً عن اتخاذ الكافرين والمتكبّرين حلفاء وصانعي قرار، فإنه من غير المقبول أن يحدد قادة المسلمين السياسة وفقاً لرغبات أو تهديدات أو وعود واشنطن أو لندن أو تل أبيب. لا يجوز ترك شرف الأمة الإسلامية رهناً برحمة هؤلاء الكفار الظالمين، ولا يجوز رهنه لمصالحهم. ولا يمكن تسيير شؤوننا إلا وفقاً لأوامر الله، التي ترعى مصالح الأمة وشرف المظلومين وكرامتهم.

 

إن قول حاكم غربي كافر: "سأفعل ما أريد"، واعتباره حاكم بلد إسلامي منفذاً لأوامره، يتنافى مع شرف الإسلام. ويعلم الجميع أن ضغط الغرب على الحوثيين لا ينبع من رغبة في ضمان السلام لشعب اليمن أو استقرار المنطقة، بقدر ما ينبع من حرصه على حماية طرق تجارته العالمية وأمن الكيان المغتصب في المنطقة.

 

يجب أن تُحدد الخطوات المتخذة بشأن الحوثيين أو غيرهم من قضايا منطقتنا، ليس بتوجيهات من الغرب الكافر، بل من المسلمين أنفسهم، في إطار أحكام الشريعة الإسلامية، وعلى مبادئ العدل والوحدة والرحمة. ويجب على المسلمين أن ينظروا إلى أحكام الإسلام على أنها مسألة حياة أو موت، وألا يقبلوا بغيرها. كما يجب عليهم أن يدركوا أنه لا سبيل لنا إلا إقامة الخلافة، نظام الحكم الذي سيُطبّق هذه الأحكام.

 

بهذه الرؤية، وبالإرادة الصادقة للعمل بها، نستطيع أن نتحرّر من مكائد الكفار المتغطرسين، ومن هيمنة القادة الخائنين الذين يُسهمون في هذه المكائد.

 

هذا هو التحرّر الحقيقي. وعسى أن يكون قريباً.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أحمد سابا

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع