السبت، 14 شعبان 1445هـ| 2024/02/24م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
الأردن: إطفاء الجريمة بجريمة أكبر!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الأردن: إطفاء الجريمة بجريمة أكبر!

 

 

 

الخبر:

 

شهد الأردن على إثر رفع أسعار المحروقات مطلع شهر كانون الأول 2022 اضطرابات ومسيرات وإضراب سائقي الشاحنات والحافلات، وخلال تعامل أجهزة الأمن الأردني مع الأحداث تم قتل العقيد الدلابيح ليلة الجمعة 2022/12/16 برصاص قناص ليلي. وفي ليلة 2022/12/19 هاجمت قوة من الأمن الأردني ما قالت إنها خلية تابعة لقاتل الدلابيح ما أدى إلى مقتل 3 ضباط أمن وقاتل الدلابيح (حسب ما ادعته الأجهزة الأمنية).

 

التعليق:

 

لا شك أن الجريمة العظمى في حق أي شعب من الشعوب هي تلك الجرائم التي تمارسها الحكومات على شعوبها. وأهم جريمة هي جريمة الحكم بأنظمة وأحكام وقوانين ليس لها أي معيار عادل، ولا تتمتع بأي نوع من المصداقية. وكل حكم أو تشريع لا يستند إلى قواعد صحيحة، وأسس متينة، بحيث ينتفي فيها الجهل وتنتفي فيها كل أشكال التحيز فإنها ولا شك ستنتج في النهاية ظلما وجورا. وقد أكدت آيات القرآن الكريم أن الحكم بغير ما أنزل الله ينتج ظلما ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾. ولا شك أن الشعب هم أول من يشعر بالظلم الممارس عليهم، وكلما ازداد هذا الظلم نفد صبر المظلوم، حتى إذا عبر عن الظلم الذي يمارس عليه قام الظالم بقمعه إمعانا بالظلم والجور. كيف لا وهو لا يرعى حرمة لدم عصمه الله، ولا يحفظ أمانة جعلها الله ميزان الخلق في الكون والإنسان على حد سواء ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾.

 

فالظلم في الأردن ظاهر في كل مناحي الحياة، فهناك أكثر من 33% من الشباب القادرين على العمل لا يجدون لهم عملا يقيتون به أنفسهم وعائلاتهم وأهليهم. وقد تفاقم الغلاء إلى حد أصبح كثير من الناس يتمنون أن لا تمطر السماء حتى لا ينخر البرد عظامهم بعد أن ضرب الجوع أمعاءهم. ولما جاء فصل الشتاء هذا كان كثير من الناس قد باعوا ما لديهم من أسطوانات الغاز ليأكلوا بثمنها، ولم يعد لديهم مالٌ يشترون به الكاز الذي تضاعف سعره تقريبا. وكادت هذه الأوضاع أن تفجر ثورة وانتفاضة في الأردن بدأت بقطاع النقل وهو عصب الحياة في أي دولة وقوامه آلاف من السائقين الذين أضنتهم الأسعار المرتفعة وجعلت عملهم بلا جدوى. وزاد الطين بلة أن الكل في الأردن يعلم أن العراق يزود الأردن بالبترول بأسعار مفضلة تقل كثيرا عن الأسعار العالمية، ما يعني أن زيادة الأسعار ما هي إلا فساد وظلم وجريمة. فبدلا من تحمل الدولة لمسؤوليتها ووضع الحقوق في نصابها ورعاية شؤون الناس بما يرضي الله، أوجدت أجواء عدائية زيادة في القهر لشعبها. فكانت حادثة مقتل العقيد عبد الرزاق الدلابيح في هذه الأجواء، والتي يستنكرها الشعب كله خصوصا المنتفضون بشاحناتهم.

 

فكانت حادثة مقتل الدلابيح أداة مباشرة مع ما صاحبها من حزن للتحول عن قضية الانتفاضة ضد الغلاء والفساد والإفساد في الأرض إلى قضية قتل دخلت بها العشائرية على اعتبار أنها القضية الأهم. وبذلك عولجت جريمة الجور والفساد والجوع والبرد القارس بجريمة أخرى أخذت طابع العشائرية التي تفرض أولويتها. ولما أصرت عشيرة المقتول على الدولة وأمهلتها 3 أيام للقصاص من قاتل ابنها، عمدت الدولة وعلى النهج نفسه القضاء على الجريمة بجريمة أخرى. فساقت مجموعة من رجال الأمن الآمنين إلى ما ادعت أنه خلية قاتل الدلابيح فقتل 3 ضباط من المجموعة الأمنية وجرح أربعة منهم مقابل قتل شخص قيل إنه قاتل الدلابيح. فتكون الدولة قد أوفت بالتزامها لعشيرة الدلابيح خلال المهلة المعطاة، وضحّت برجال من أغلى وأثمن الرجال في أي بلد، رجال يحفظون أمن البلاد والعباد.

 

فهكذا يتم علاج الجرائم بالجرائم! فجريمة الظلم والجور والفساد تمت التغطية عليها بجريمة مقتل العقيد عبد الرزاق الدلابيح رحمه الله ومن ثم تغطية جريمة قتله بجريمة أكبر أودت بحياة رجال أسأل الله أن يتغمدهم برحمته وأن يقتص لهم ببالغ علمه وقوة جبروته.

 

حقاً إنه زمان الرويبضة الذي حذر منه رسول الله ﷺ، زمان يؤتمن فيه الخائن ويخون فيه الأمين. زمان لم يعد مجال لمتشكك أو متحير أو متردد ليقعد عن العمل لإعادة شرع الله وحكمه ليملأ البلاد عدلا وخيرا وفضلا من الله عز وجل.

 

﴿وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

 

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جيلاني

آخر تعديل علىالسبت, 24 كانون الأول/ديسمبر 2022

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع