الثلاثاء، 25 ربيع الثاني 1443هـ| 2021/11/30م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
الرعاية الصحية في الدولة الإسلامية – الحلقة الثالثة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الرعاية الصحية في الدولة الإسلامية – الحلقة الثالثة

 


بعد أن عرضنا في الحلقة السابقة التأثيرات المدمرة للرأسمالية على الصحة النفسية، سوف نتطرق إلى كيفية تعامل الدولة الإسلامية في مجال الصحة النفسية.


إن الإسلام بعقيدته العقلية الموافقة لفطرة الإنسان، وشريعته التي نظّمت إشباع جميع غرائز الإنسان وحاجاته دون إغفال أيٍّ منها أو إطلاق بعضها على حساب بعض، نجده قد حقق الطمأنينة الدائمة والصحة النفسية في نفوس معتنقيه، قال سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) [يونس 57]، ويقول سبحانه وتعالى: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى(123)وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) [طه 123-124].


ومما يحمي المسلم من أن يصاب بأي نوع من الأمراض النفسية هي نظرته إلى الحياة الدنيا من وجهة نظر الإسلام، من حيث أن ما يصيبه فيها من بلاءٍ إنما هو ابتلاءٌ من الله سبحانه وتعالى، وأن جزاءه إن صبر واحتسب هو الجنة، حيث لا نصب ولا تعب، فلا يقلق لضرٍّ يصيبه، ولا يجزع لشرٍّ يقع به. قال سبحانه وتعالى: (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا، إِلَّا الْمُصَلِّينَ، الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ) [المعارج 19-23]، وكما ورد في صحيح مسلم عن الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: "عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ".


وحفظ الصحة النفسية للرعية هي من أهمّ أهداف الرعاية الصحية في الدولة الإسلامية، حيث إن صحة النفس وصحة الجسد أمران متلازمان، بل إن أمراض النفوس تُضعفُ البدن أو تُهلكه وإِن كان صحيح البنية. ومفتاح سلامة الصحة النفسية هو المفاهيم الصحيحة المنبثقة عن العقيدة الإسلامية، قال (صلى الله عليه وآله وسلم): "إِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ"، متفق عليه.


وتتحقق الرعاية الصحية النفسيَّة في الدولة الإسلامية تلقائيّاً بتركُّز تلك المفاهيم والمشاعر الإسلامية في المجتمع، عن طريق:


1- إيجاد الأجواء الإيمانية في المجتمع وإثارة التقوى في نفوس الرعيّة على يد الدولة الإسلامية، ويكون ذلك بتطبيق الأحكام الشرعية، وإظهار الصَّلاح، والأمر بالمعروف، وطَمس الفساد، والنَّهي عن المنكر، وبث المفاهيم الشرعيّة والمحافظة على القيم الإسلامية.


2- جهاز ومناهج التعليم في الدولة، القائمة على أساس العقيدة الإسلامية.


3- وعن طريق الأحزاب الإسلامية العاملة في المجتمع الإسلاميّ.


4- والسياسة الإعلامية التي تقوم على نشر مفاهيم الإسلام نقيَّة منزّلةً على الواقع.


ولأن الصحة النفسية مرتبطة بتوفّرِ الحاجات الأساسية للأفراد، وهي المأكل والملبس والمسكن. لذلك كان تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي الذي يضمن إشباع تلك الحاجات الأساسية لكل فرد في المجتمع، بل ويُتيح للفرد إشباع حاجاته الكماليّة على أكبر قدر مستطاع، لازِماً للحفاظ على الصّحة النفسية في المجتمع.


وكذلك الأمر بالنسبة للأَمن، فهو من حاجات الرعيّة التي يؤدّي عدم إشباعها إلى القلق واختلال الصحة النفسية. ويتولَّى الجيش ودائرة الأمن الداخلي في الدولة الإسلامية حماية الرعية من الأعداء خارجيّاً وداخليّاً، لتحقيق الأمن في المجتمعِ


وصف أحد علماء حملة نابليون على مصر المسيو "جومار" أحد المستشفيات التي بنيت قبل الحملة بستة قرون، قائلاً: " ...وكان المُؤَرَّقون من المرضى (أي المرضى النفسيين) يُعزلون في قاعةٍ منفردةٍ يُشنّفون فيها آذانهم بسماع ألحان الموسيقى الشجية أو يتسلون بسماع الحكايا يلقيها عليهم الحكواتي. وكان المرضى الذين يستعيدون صحتهم ويتماثلون للشفاء يُعزلون عن باقي المرضى في فترة نقاهة. وكان يُعطى لكل مريضٍ حين خروجه من البيمارستان خمس قطعٍ من الذهب، حتى لا يُضطَّر إلى الالتجاء إلى العمل الشَّاق في الحال."


فهل بعد هذه الرعاية من رعاية!؟ وهل بعد هذه الرعاية من أمراض نفسية؟!

 

جمع وإعداد: راضية عبد الله

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع