الجمعة، 14 محرّم 1444هـ| 2022/08/12م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
التفكير المستنير في مفاهيم حزب التحرير - 18

بسم الله الرحمن الرحيم

 

ــــــــــــــــــــــــــ (18) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أعمال الإنسان لا توصف بالحسن والقبح لذاتها
بل لاعتبارات آتية من غيرها

 


الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله, وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين. اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا نافعًا يا رب العالمين، اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.


مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد: سنكون معكم على مدار بضع وستين حلقة نعرض عليكم فيها "مفاهيم حزب التحرير" مِنْ خلال ما مَنَّ الله به علينا في السلسلة الصوتية التي أعددناها لهذه الغاية والتي سميناها: "التفكير المستنير بمفاهيم حزب التحرير". وإليكم أبرز المفاهيم الواردة في الحلقة الثامنة عشرة.


أعمال الإنسان لا توصف بالحسن والقبح لذاتها, بل لاعتبارات آتية من غيرها:


ورد في كتيب "مفاهيم حزب التحرير" ما نصه: والنظرة العميقة المستنيرة لأعمال الإنسان تُري أنّها مادة فقط باعتبار ذاتها مجردة عن كل ملابساتها واعتباراتها. وكونها مادة لا توصف بالحسن أو القبح لذاتها، وإنّما توصف بذلك من قبل ملابسات خارجة عنها، واعتبارات آتية من غيرها, وهذا الغير الذي يبين الفعل من كونه حسناً أو قبيحًا:


1. إما أن يكون العقلَ وحده.
2. أو الشرعَ وحده.
3. وإما أن يكون العقلَ، والشرعُ دليل عليه.
4. أو الشرعَ، والعقلُ دليل عليه.


بطلان أن يكون وصف الفعل الإنساني بالحسن والقبح آتيًا من العقل وحده:


أما وصفها من ناحية العقل وحده فباطل؛ لأنّ العقل عرضة للتفاوت والاختلاف والتناقض، إذ قياسات العقل للحسن والقبح تتأثر بالبيئة التي يعيش فيها بل تتفاوت وتختلف بالعصور على تعاقبها، فإذا ترك قياس القبح والحسن للعقل كان الشيء قبيحًا عند فئة من النّاس وحسنًا عند آخرين، بل قد يكون الشيء الواحد حسنًا في عصر، قبيحًا في عصر آخر.


لا بد أن يكون وصف الفعل الإنساني بالقبح أو الحسن آتيُا من قبل الشرع:


والإسلام بوصفه المبدأ العالمي الخالد يقضي أن يكون وصف الفعل بالقبح أو الحسن ساريًا على جميع بني الإنسان في جميع العصور. ولذلك كان لا بد أن يكون بيان الفعل من كونه حسناً أو قبيحًا آتيًا من قوة وراء العقل، فكان لا بد أن يكون آتيًا من قبل الشرع، لذلك كان وصف الفعل الإنساني بالقبح أو الحسن آتيُا من قبل الشرع. ومن هنا كان الغدر قبيحًا، وكان الوفاء حسناً، وكان الفسق قبيحًا، وكانت التقوى حسنة، وكان الخروج على الدولة الإسلامية قبيحًا، وكان تصحيح اعوجاجها إذا انحرفت فعلاً حسناً، لأنّ الشرع بيّن ذلك.


بطلان جعل الشرع دليلًا على ما دلّ عليه العقل:


أما جعل الشرع دليلًا على ما دلّ عليه العقل, فهو يقضي بجعل العقل حكمًا في الحسن والقبح، وقد بينّا بطلانه.


مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير:


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى وكان في العمر بقية, وإلى أن نلقاكم ودائما نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها. إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

18

 

آخر تعديل علىالأربعاء, 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع