الثلاثاء، 25 ربيع الثاني 1443هـ| 2021/11/30م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
الرعاية الصحية في الدولة الإسلامية – الحلقة السادسة عشر

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الرعاية الصحية في الدولة الإسلامية – الحلقة السادسة عشر

 


ومع المجال الخامس من مجالات الرعاية الصحية العامة في الدولة الإسلامية:

 

5- بنك الدم:


بنك الدم هو الجهة التي تقوم بجمع الدم ومكوناته وحفظها وتوصيلها إلى من يحتاجها، وكذلك تقوم بمتابعة عملية تقديمها للمرضى وما قد ينتج عن هذا التقديم من مضاعفات أو أمراض. ويؤسس لهذه الأغراض جهاز إداري تابع لدائرة الصحة، يضم كادرا من الأطباء والممرضات وباقي الموظفين والعلماء، بحيث يكون في كل عمالة (والعمالة هي فرع من الولاية) فرع ثانوي لبنك الدم فيه ما يكفي من الدم ومكوناته للعلاج اليومي في مستشفيات تلك العمالة، وبحيث يكون هنالك فرع رئيسي للولاية كلها يضخ ما يكفي من الدم ومكوناته إلى فروع العمالات الثانوية في حالة النقص أو الحاجات الاستثنائية كالحروب والكوارث.

 

ومع أن الدم محرم لقوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ) [المائدة 3]، إلا أن التداوي بالمحرم جائز، فالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) رَخَّصَ لِلزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ (رضي الله عنهما) فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ بِهِمَا، والحديث رواه الشيخان، مع أن لبس الحرير للرجال حرام. كما أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ والذي قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ، فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ (أَيْ مِنْ فِضَّةِ) فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ، أَمَرَهُ أن يتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ، ولبس الذهب للرجال حرام أيضا، ومن هنا كان التداوي بالدم المحرم جائزا. وبنوك الدم إذا قامت على التبرع ومنع الاتجار فهي جائزة.

 

ويجمع الدم من الناس في مراكز خاصة ويحفظ في بنك الدم، وتقوم الدولة بحملات إعلامية دورية لحث الناس على التبرع بالدم لما في ذلك من ضرورة لعلاج المرضى وتطبيب المجاهدين. وتفحص فئة الدم عند كل من يتبرع بالدم، وتحفظ في بيانات بنك الدم، حتى إذا احتاج يوما إلى الدم كانت فئة دمه معلومة، كما أنه إذا نقصت هذه الفئة من مخزون بنك الدم، أمكن الاتصال بصاحبها وطلب التبرع بدمه. كما تفحص فئة دم كل من يتجند لجيش الدولة الإسلامية، لتسهيل عملية إعطاء الدم ذي الفئة المناسبة في حالة إصابته في الجهاد واحتياجه إلى الدم. ويفحص كذلك خلو الدم من مسببات المرض التي قد تنتقل عن طريقه.

 

ولأن الدولة الإسلامية دولة مبدئية تطبق الإسلام في الداخل وتحمل دعوته إلى الخارج بالجهاد، فإنها تكاد تكون في حالة حرب دائمة لنشر الإسلام والذود عن المسلمين، ولذلك كان على بنك الدم أن يكون مستعدا دائما لتزويد الخطوط الأمامية للجيش بما يلزم من الدم ومكوناته لعلاج الجرحى، وتقام لهذا الغرض فروع خاصة لبنك الدم في الثغور تجمع الدم من المقاتلين في الخطوط الخلفية ومناطق الاتصال، لتقديمه للجرحى في الخطوط الأمامية، وعلى هذه الفروع المقامة في الثغور أن تسعى قدر المستطاع إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي خاصة في أوقات الالتحام، حتى لا تكون متعلقة بالإمدادات الخلفية لإمكانية حصول الانقطاع، وإذا حصل نقص في كمية الدم فيطلب ما يسد هذا النقص من الدم من فروع بنك الدم في الولايات المتاخمة للثغر.


وعلى جهاز بنك الدم أن يهتم بموازنة مخزون الدم بالطلب، بحيث لا يزيد الطلب على المخزون فيحصل النقص ويتأخر أو يتعطل العلاج، وكذلك لا يزيد المخزون على الطلب فيتلف الدم بعد انتهاء صلاحيته.


وإذا نقص الدم وكثر الجرحى أو المرضى المحتاجون لهذا الدم عند الحوادث الطارئة كهجوم عدو أو الزلازل أو الطوفان...، ولم يكف المتبرعون بالدم لسد الحاجة للدم، فللدولة أن تجبر من رعاياها من لا يسبب أخذ الدم منهم ضررا عليهم أو على متلقي الدم، تجبرهم على إعطاء الدم حتى تحصل الكفاية. لأن التطبيب فرض على الدولة، وعدم توفيره يشكل ضررا تجب إزالته، يقول (صلى الله عليه وآله وسلم): «لَا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ». هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن للدولة أن تفرض ضرائب وفق الأحكام الشرعية إن لم يوجد في بيت المال مال للصرف على نفقات الحوادث الطارئة من مجاعات وزلازل وطوفان أو هجوم عدو...، وبناء عليه فإنها تجبر من رعاياها من لا يسبب أخذ الدم منهم ضررا عليهم أو على متلقي الدم، تجبرهم على إعطاء الدم حتى تحصل الكفاية لسد الحاجة الضرورية لهذه الحوادث الطارئة إن لم يكن في مخزون الدم لديها ما يكفي.

 

 

جمع وإعداد: راضية عبد الله

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع