الخميس، 07 جمادى الأولى 1444هـ| 2022/12/01م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
الرعاية الصحية في الدولة الإسلامية – الحلقة الحادية والثلاثون

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الرعاية الصحية في الدولة الإسلامية – الحلقة الحادية والثلاثون

 

 

في هذه الحلقة والتي تليها سوف نتناول دور الدولة الإسلامية تجاه الكوارث والحالات الاستثنائية:

 

تعتبر الكوارث الطبيعية من براكين وزلازل وأعاصير وفيضانات، والكوارث الحربية من الهجوم بأسلحة الدمار الشامل من أسلحة بيولوجية وكيماوية ونووية، حالات استثنائية تتطلب التحضير والتهيئة المسبقة لمحاولة منعها والتقليل من تأثيرها أو للتعامل مع آثارها بسرعة وفعالية.


ومن منطلق رعاية الشؤون الواجبة على الخليفة تجاه رعيته، ومنعا أو إزالة للضرر المترتب على مثل هذه الكوارث الطبيعية والحربية، وإغاثة للمنكوبين والملهوفين ممن ابتلوا بهذه الكوارث من الرعية، فإن الدولة الإسلامية مسؤولة عن الإعداد الوقائي ضد هذه الكوارث، وعن التهيئة المسبقة لمواجهة هذه الكوارث حال وقوعها، وعن إعادة بناء ودعم المناطق المنكوبة بعد الكوارث.

 

غير أن كون الدولة الإسلامية هي المسؤول الأول عن علاج آثار مثل هذه الكوارث لا يعني أن المسلمين كأفراد معفون من المساعدة والمساهمة في جهود التصدي للكوارث، لأن أدلة إزالة الضرر وأدلة وجوب إغاثة الملهوف والمصاب أدلة عامة، تشمل الدولة والأفراد، كقوله عليه وآله الصلاة والسلام وشبك أصابعه: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً»، رواه البخاري. لذلك فإن الدولة تجند وتستعين بكل من يلزم من الرعية المسلمين في مجهود الإغاثة حال وقوعها، وتهتم بتنظيمهم للاستفادة القصوى من مجهودهم وحمايتهم حال عملهم الإغاثي والتنسيق بينهم وبين الكوادر الرسمية المختصة، كما وأن للدولة الإسلامية أن تفرض الضريبة على أغنياء المسلمين بما يفضل عن حاجاتهم بالمعروف للإنفاق على المجهود الإغاثي إذا لم تكف الأموال في بيت المال لذلك.


ولأن الكوارث قد تختلف تبعا للمناطق المختلفة في الدولة الإسلامية، فبعض المناطق يكون معرضا للزلازل بينما يعاني البعض الآخر من الفيضانات أو الأعاصير، فإن الدولة الإسلامية تعين لجنة من المختصين في كل ولاية وظيفتها الإعداد لمواجهة الكوارث الطبيعية والحربية في الولاية، ويكون عملها على أربعة أصعدة:

 

1- العمل المسبق للحد من وقع الكوارث ونتائجها: تحاول هذه اللجان منع تفاقم المخاطر وتحولها إلى كوارث، أو تخفيف تأثير الكوارث حال حدوثها، عن طريق إجراءات ووسائل استباقية هيكلية كإنشاء السدود وشبكات الصرف لمنع الفيضانات، وبناء المساكن مرتفعة على أعمدة في المناطق المعرضة للفيضانات، أو إنشاء أقبية وملاجئ تحت الأرض في المناطق المعرضة للأعاصير والعواصف أو القصف. وكذلك عن طريق إجراءات استباقية غير هيكلية كبعض القوانين التي يتبناها الخليفة ويلزم الرعية بها، مثل وضع صمامات أمان لأنابيب الغاز والنفط لإغلاقها في حال حصول الزلازل، أو حماية بعض الأراضي لاستعمالها كحاجز وفاصل في وجه الفيضانات أو انبعاثات البراكين، أو برامج إرشاد الرعية لكيفية التصرف الصحيح حال حصول الكوارث. هذه الإجراءات (الهيكلية وغير الهيكلية) تعتبر من الوقاية، وهي من أنجع الوسائل لمنع الكوارث أو التخفيف من حدتها.

 

2- وضع خطط العمل للكوارث: تضع لجان مواجهة الكوارث خططا مسبقة لمواجهة الكوارث، ومن هذه الخطط تدريب وتهيئة طواقم الإغاثة المختلفة من قوات خاصة وقوات الشرطة والجيش لمواجهة آثار الكوارث، ومنها وضع وسائل اتصال ولغة مشتركة سهلة وبسيطة لطواقم الإغاثة لمنع البلبلة، ومنها تطوير وسائل إنذار مبكر وخطط إخلاء مبكر ومآو بديلة لساعات الكوارث، ومنها خطط لتأمين وتوصيل المؤن والمواد الغذائية والمعدات للمنكوبين، ومنها أيضا برامج تدريب لطواقم من الرعية لمساعدة قوات الإغاثة التي لا تكون كافية وقت الكارثة عادة. وهذه الخطط تعد لمعالجة آثار الكارثة الطبيعية أو الحربية حال حصولها على عكس الإجراءات الوقائية في البند السابق.

 

3- التعامل مع الكارثة: لمواجهة الكارثة حال حصولها تقوم هذه اللجان بإدارة المجهود الإغاثي بتوجيه ونقل طواقم ومعدات الإغاثة الأولية إلى المناطق المنكوبة، ومن ثم مواصلة دعم هذه الطواقم الأولية وتزويدها بالطواقم الثانوية والمتطوعين. وتوضع قوات الشرطة وقوات من الجيش تحت تصرف اللجان في حالة كون الكارثة طبيعية أو حربية لكن الحرب انتهت أو توقفت ولا خوف من الهجوم على الدولة، أما إن كانت الكارثة حربية والحرب ما زالت جارية فالأولوية هي لقوات الجيش في صد العدو والمجهود الحربي لا الإغاثي.


ومن المهم أن تهتم اللجان خلال المجهود الأولي المتمثل بالبحث عن الضحايا وإنقاذهم، بتزويد المناطق المنكوبة بالاحتياجات الإنسانية الأساسية بعد زوال إعصار مثلا، أو نقل السكان إلى مناطق آمنة أخرى بعد تفجر بركان وبقائه نشطا، ولذلك تتحدد خطة العمل بالتزويد أو الإخلاء وفق طبيعة الكارثة ومدى الخطر المتمثل في بقاء السكان في المناطق المنكوبة.

 

4- إصلاح نتائج الكارثة: تقوم اللجان بعد الكوارث بوضع خطط للتعامل مع نتائج الكارثة بعد جهود الإغاثة الأولية لإعادة وضع المناطق المنكوبة إلى ما كانت عليه قبل الكارثة مع الاستفادة من الأخطاء السابقة في الإجراءات الهيكلية وغير الهيكلية والتحرز منها. وتشمل الجهود في هذه المرحلة إعادة إصلاح البنى التحتية والمباني المتضررة، وإعادة تأهيل المناطق المنكوبة وتعميرها.

 

نكمل في نفس الموضوع في الحلقة القادمة إن شاء الله

 

جمع وإعداد: راضية عبد الله

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع