السبت، 12 شعبان 1447هـ| 2026/01/31م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

(الضمان الاجتماعي): بونزي القانوني الذي يبتلع أموال الناس!

 

يُطلب من الناس أن تؤمن، لا أن تفهم. أن تثق، لا أن تحاسب. وأن تصفّق لكلمة "التضامن أو الضمان الاجتماعي"، لكن عندما نجرّد أنظمة التأمين الصحي والتقاعد من اللغة الشعبوية التي يروج لها النظام، ونضعها على طاولة الحساب، يظهر سؤال واحد: ما الفرق الحقيقي بين هذا النظام ومخطط بونزي؟

 

سنناقشه من شقيه؛ الواقعي بالأرقام، والشرعي، وللإجابة يجب علينا معرفة ما هو نظام بونزي الاحتيالي:

 

مخطط بونزي ببساطة:

 

  • الداخل الجديد يموِّل المشترك القديم
  • لا قيمة حقيقية ولا استثمار حقيقي يغطي الالتزامات
  • الاستمرار مشروط بدخول مشتركين جدد
  • توقف الجدد = انهيار المخطط كله

بهذه الآلية يعمل مخطط بونزي.

 

أما الضمان الاجتماعي العمومي فيعمل بنظام "ادفع اليوم لتستفيد لاحقاً"

  • العامل اليوم يموّل المريض والمتقاعد اليوم
  • لا حساب فردي حقيقي (لا يوجد حساب خاص بك يُجمع فيه كل اشتراك لك ويُستثمر ليعود عليك لاحقاً، أموالك تُستخدم فورا لدفع مستحقات الآخرين (المتقاعدين أو المرضى)
  • لا تراكم كاف (الاعتماد على الجيل الحالي لدفع تراكمات الجيل السابق)
  • لا وعد بالاستدامة، فقط تأجيل (النظام لا يضمن أن ما يتم دفعه اليوم سيستمر بالطريقة نفسها غدا أو بعد 20 سنة)

هذا بتلخيص نظام بونزي والضمان الاجتماعي، والفرق بينهما أن الأول نظام احتيالي يستغل جهل الناس، والثاني مفروض بقوة القانون لتتنصل الدولة من واجبها الأصلي الذي هو رعاية شؤون الناس وتترك الناس يدفع بعضهم لبعض.

 

لنحللها بالأرقام والمعادلات حتى نلجم كل من لا يؤمن بالشرع:

 

هناك معادلة تسمى قانون التوازن المالي لأي نظام تقاعدي أو تأميني؛ ببساطة لا يمكنك توزيع المال بأكثر مما تحصل عليه يعني:

 

عدد العاملين * اقتطاع العامل = عدد المستفيدين * ما يحصل عليه المستفيد

فعدد العاملين هو الأكثر حساسية وتأثيرا، وهو يواجه تحديين رئيسيين:

 

  • التغيير الديموغرافي (شيخوخة السكان)
  • معدلات البطالة

يشهد النمو الديموغرافي تغيرا ملحوظا، خصوصا وفقا لآخر الإحصائيات في المغرب، حيث انخفض معدل النمو السكاني إلى 0.85٪ سنويا، كما تراجع معدل الخصوبة إلى 1.97 طفلا لكل امرأة. خلاصة هذه الإحصائيات أن المغرب تتقلص فيه نسبة الولادات وتزداد نسبة الشيخوخة.

 

أما معدل البطالة: فحتى لو كان البلد يمتلك شباباً فإن البطالة تخرجهم فعليا من المعادلة، فالعاطل لن يدفع أي اشتراك. وقد بلغ معدل البطالة الوطني حوالي 13.3% في 2024 ما يعني أن أكثر من 1.6 مليون مغربي في سن العمل هم خارج دائرة المساهمة في صناديق التقاعد.

 

المشكلة الحقيقية ليست في الرقم العام، بل في تركيبة العاطلين:

 

فئة الشباب (15-24): المعدل يقارب 38%

حاملو الشهادات: يصل المعدل إلى حوالي 19%

 

وهذه أرقام رسمية تعلنها الدولة، أما الواقع الفعلي فأعلى والكل يعلم واقع البلد.

 

لو طبقنا هذه الإحصائية على هذه المعادلة:

 

عدد العاملين * اقتطاع العامل = عدد المستفيدين * ما يحصل عليه المستفيد

فسنلاحظ أن عدد العاملين يتراجع طبيعيا بفعل انخفاض معدل الولادة وارتفاع البطالة، في حين عدد المستفيدين يرتفع بشكل تصاعدي ما يؤدي حتما إلى وقوع خلل في معادلة التوازن. وهذا بالضبط ما يقع في مخطط بونزي عندما يتقلص عدد الداخلين الجدد وتتضخم الالتزامات فتنفجر الفقاعة.

 

الفرق هو أن بونزي ليس له غطاء سياسي يحميه من الانفجار، عكس الضمان الاجتماعي الذي توفر الدولة له غطاء يحميه ويؤجل الانفجار عبر:

 

  • رفع سن التقاعد
  • خفض التغطية الصحية
  • تقليص العلاجات
  • زيادة الاقتطاعات
  • تحميل الشباب الفاتورة

وهذا تدوير للخسارة وليس إنقاذا!

 

هذا هو النظام الرأسمالي الذي يتنصل من أي دور حقيقي له على الناس، يتنصل من رعايتهم ويترك الرعاية لبعضهم بعضا، يتنصل ويترك الناس يدفع بعضهم لبعض عن طريق الضرائب.

 

هذا كان تبياناً لفساد (الضمان الاجتماعي) ولا يقتصر الإشكال على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد إلى البعد الشرعي أيضاً.

 

ففي الشرع، يُشترط في عقود المعاوضات أن يكون العوض معلوما ومحددا. غير أنه في نظام (الضمان الاجتماعي): المشترك يدفع مبلغاً غير محدد، القيمة الإجمالية مرتبطة بسنوات عمله. والمنفعة التي سيحصل عليها مجهولة، فقد يموت قبل التقاعد فلا يأخذ شيئاً، أو يعمر طويلاً فيأخذ أضعاف ما دفع.

 

هذا التفاوت يجعل العقد يدور بين الغرم والغنم، وهو عين القمار المحرم، حيث يعتمد الربح أو الخسارة على المصادفة (طول العمر أو قصر الأجل أو المرض وعدم المرض). يقول رسول الله ﷺ: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» حديث صحيح أخرجه أحمد والبيهقي والدارقطني

 

في نظام بونزي يتم إغراء الناس بالربح أما في (الضمان الاجتماعي) فيتم انتزاع أموال الناس بالقوة؛ إجبار الجيل الجديد على سداد تكاليف الجيل القديم دون رضاه ودون ضمان حصوله على المنفعة هو أكل أموال الناس بالباطل.

 

إن الإسلام هو دين الله العظيم الذي ارتضاه لعباده وقد شرع فيه من الأحكام والتشريعات ما يكفل للإنسان جميع حاجاته الأساسية دون تمييز بين رضيع أو شاب أو شيخ، فجعل الدولة مسؤولة بشكل مباشر عن رعاية شؤون الناس كافة في مأكلهم وملبسهم ومسكنهم بغض النظر عن مراحل أعمارهم. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي ﷺ قال: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» متفق عليه، وهذا ليس منة أو فضلا من الحاكم على الرعية بل هو واجب عليه يحاسب عليه إن لم يقم به.

 

وأخيرا، يقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ﴾، فالعيش بدون الإسلام بوصفه منهج حياة ودستوراً هو ضنك العيش الذي نعيشه؛ فقد ابتغينا في الرأسمالية العزة فأذلنا الله وأذاقنا ضنك العيش، وابتغينا في الاشتراكية والشيوعية العزة فأذلنا الله وأذاقنا ضنك العيش... أفلم يأن لهذا الشعب أن يستفيق ويعلم أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين الذين يرتضون أن يكون الحكم لله وحده؟!

 

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

منار عبد الهادي

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع