السبت، 30 ربيع الأول 1448هـ| 2026/09/12م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المنظور الإسلامي للمُخدرات والمُسكرات

 

(مترجم)

 

تنتشرُ المخدرات بين الشباب المسلم في الغرب وفي بلاد المسلمين، من مصر والسّودان إلى باكستان وإندونيسيا، بل وتتجاوز ذلك، حتى إنّ بعض المسلمين أنفسهم متورّطون في تجارة المخدرات، مستغلين معاناة الآخرين لتحقيق الربح. يكافح المدمنون للعودة إلى حياتهم الطبيعية، ثم ينتكسون في كثير من الأحيان. وقد باتت الماريجوانا متوفرة بسهولة في المؤسسات التعليمية، بينما أصبح الميثامفيتامين (الآيس) أكثر شيوعاً. هذا الوضع يُهدد مستقبلنا، مستقبل الشباب، إذ يُبعدهم عن طاعة الله تعالى.

 

فيما يلي سبع نقاط ينبغي على الشباب وأولياء أمورهم ومعلميهم وممرضيهم ومرشديهم مراعاتها:

 

أولاً: الخمرُ هو كلّ ما يُسكر ويُحرم، بما في ذلك المسكرات غير الخمر. وقد حُرم الخمر في سورة المائدة، حيث قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، معنى كلمة "خمر" الواردة في الآية هو كل مُسكر، وليس المقصود تحديداً ما يُؤخذ من العنب فقط، بل يشمل أيضاً ما يُؤخذ من غير العنب من المسكرات. روى البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت عمر رضي الله عنه يقول على منبر رسول الله ﷺ: "أَمَّا بَعْدُ أَلاَ وَإِنَّ الْخَمْرَ نَزَلَ تَحْرِيمُهَا يَوْمَ نَزَلَ وَهْىَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْعَسَلِ‏.‏ وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ". وروى البخاري ومسلم عن أبي موسى رضي الله عنه قال: أرسلني النبي ﷺ ومعاذ بن جبل إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله، إن في بلادنا شراباً يُصنع يُسمى المصرّ، وهو من الشعير، وشراباً آخر يُسمى البتّ، وهو من العسل. فقال: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ».

 

(واستُدل بمطلق قوله: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» على تحريم ما يسكر ولو لم يكن شرابا، فيدخل في ذلك الحشيشة وغيرها، وقد جزم النووي وغيره بأنّها مسكرة، وجزم آخرون بأنها مخدّرة، وهو مكابرة؛ لأنها تحدث بالمشاهدة ما يحدث الخمر من الطرب والنشوة، والمداومة عليها والانهماك فيها)

 

ثانياً: يُعدّ الحشيش المُصنّع من الماريجوانا مُسكِراً ومُحرّماً. الماريجوانا أحد مُشتقات نبات القنب الهندي، ويُعرف المُنتج المُصنّع بالحشيش، وهو مُسبّب للإدمان لاحتوائه على رباعي هيدروكانابينول، المعروف اختصاراً بـ THC.

 

ثالثاً: تُسبّب الماريجوانا الإدمان، وقد يتطلّب الأمر تدخّلاً طبياً للتّخلص من الإدمان.

 

يحدث الاعتماد على الماريجوانا عندما يتكيّف الدماغ مع الكميات الكبيرة من المُخدّر عن طريق تقليل إنتاج بعض المواد الكيميائية الطبيعية فيه، وتقليل حساسيته لها، فيُصبح تعاطي الماريجوانا إدماناً، ولا يستطيع الشخص التوقف عن تعاطي المُخدّر، على الرّغم من تأثيره السلبي على جوانب عديدة من حياته. وتستدعي التغييرات الكيميائية الحيوية خبرة طبية لفطام الشخص عن الإدمان. فبمجرد أن يُدمن الشخص على مُسكِر، تزداد احتمالية الانتكاس في أي مرحلة من مراحل حياته، وفي أي أزمة، كوسيلة للتأقلم.

 

رابعاً: تُعزّز التوبة العزم على الامتناع عن المُسكِر. قال النبي ﷺ: «لَوْ أَخْطَأْتُمْ حَتَّى تَبْلُغَ خَطَايَاكُمُ السَّمَاءَ ثُمَّ تُبْتُمْ لَتَابَ عَلَيْكُمْ» ابن ماجه

 

الخطوة الأولى للتغلب على العادة والتوجه إلى الله تعالى طلباً للعون هي أن يعترف المرء بذنوبه ويتوب إلى الله تعالى. عندئذٍ يكون المسلم قد بدأ طريقه الصحيح. سيكره الذنب لأن الله تعالى يكرهه، وسيتجنب صحبة الذنب، بل ومكانه. وقد يعتزل المرء مسكنه خشية الانتكاس، وسيملأ قلبه وعقله ووقته بطاعة الله تعالى، وسيجد صحبة الصالحين والعلماء. هكذا يكون نفوره من الذنب الذي وقع فيه.

 

خامساً: يعالجُ الإسلام النزعة الشهوانية التي تشجع على تعاطي المسكرات. إنّ مفهوم النزعة الشهوانية المتأصل في عصرنا يزيد من الميل إلى الانتكاس إلى تعاطي المسكرات. إنها رغبة متأصلة في فعل ما لا يرضي الله، حتى لو كان ذلك يتعارض مع الهدي. يتناول الإسلام هذا المفهوم مباشرة ويستبدل به رغبة إرضاء الله تعالى فوق كل شيء وكل شخص. إذا أدمنّا، فعلينا أن نتأمل ملياً في الوحي المتعلق بالشهوة، حتى نحب ما يحبه الله ونكره ما يكرهه، حباً صادقاً عميقاً.

 

لقد وصف الله تعالى الذين يتبعون شهوات الدنيا بأنهم يتبعون إلهاً باطلاً، مبيناً أن ذلك يناقض الهداية. قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾. وروى أبو يعلى شداد بن أوس أن رسول الله ﷺ قال: «الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا ثُمَّ تَمَنَّى عَلَى اللَّهِ» رواه ابن ماجه

 

سادساً: يوجّهنا الإسلام إلى الدعاء طلباً للعون في التخلص من إدمان الخمر. لسنا وحدنا، بل لسنا وحدنا أبداً. لا نواجه أيّ شيء، صغيراً كان أم كبيراً، بمفردنا. فالله سبحانه وتعالى معنا دائماً، يحبنا ويعيننا حين نتقرب إليه، يعيننا بطرق لا نتصورها ولا نتوقعها، فهو القادر على تغيير قلوبنا، وتقويتنا في ديننا. قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾، وقال رسول الله ﷺ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» الترمذي

 

سابعاً: لإنهاء طوفان المسكرات، نحتاج إلى نظام الحكم الإسلامي، فنحن، كعاملين في مجال الرعاية الصحية، ومعلمين، وآباء، وشباب، نواجه طوفاناً من المخدرات في بلاد المسلمين والغرب. إنه طوفان هائل، وله ما يبرّره. فالدول القائمة في البلاد الإسلامية لا تحكم وفقاً لأحكام الإسلام، لذا لا يمكنها حلّ المشكلة، فوسائل إعلامها، ونظمها التعليمية والاجتماعية، مصمّمة على غرار الغرب، وقائمة على الليبرالية العلمانية. وفي الواقع، تساهم هذه الدول في تفاقم هذا الطوفان. صحيح أننا قد نتخذ إجراءات لمساعدة من يغرقون في هذا الطوفان، إلا أنّ سبيل منعه من الأساس يكمن في الالتزام بواجب شرعي آخر، ألا وهو العمل لإقامة الخلافة على منهاج النبوة، الذي هو وحده سبيل الرحمة للبشرية جمعاء. حيث ستعمل الخلافة على تنشئة شخصيات إسلامية تسعى لرضا الله من خلال نظام إعلامي وتعليمي راسخ في الوحي الإلهي.

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مصعب عمير – ولاية باكستان

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع