الأربعاء، 18 رجب 1447هـ| 2026/01/07م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

ثورة سوريا المباركة أمل الأمة الإسلامية المرتجى

 

كذب من قال إن الأمة الإسلامية سوف تموت، وخاب مكر الغرب الكافر وأعوانه عندما مارسوا عملية ضغط على الثورة في إدلب، لكي يصنعوا منها علمانية فجة تخدم مشروعهم الفاشل، امتدادا لأسرة أسد المجرمة فجاءوا بأحمد الشرع ممثلا لهم بعدما لم يجدوا من يخلف بشار نسخة طبق الأصل، فركبت أمريكا وعملاؤها في المنطقة موجة النهر الجارف، الذي يحمل عنوانا عريضا من الثورة المباركة من أول يوم "ما لنا غيرك يا الله" "هي لله هي لله". فتواثق أهل الثورة المخلصون أن يصلوا بها إلى معانيها الصادقة؛ إسلام نقي إلى سدة الحكم في كيان وسلطان واحد؛ دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. لقد تخللت الثورة مطبات ومتاريس ورياح جافة وأجواء ملبدة وما زالت، إلا أن الثورة كل يوم تزداد بريقا ولمعانا حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا، يتعلق بلم شمل هذه الأمة تحت وحدة واحدة؛ خليفة المسلمين. لتكون سوريا نقطة الارتكاز كما كانت المدينة نقطة الارتكاز الأولى للكيان العظيم الذي بناه رسول الله ﷺ ثم انطلقت الدولة وحققت أعظم إنجاز عرفته البشرية من عيش طويل من عمر الدول المبدئية على وجه التاريخ. ها هي ثورة الشام اليوم يعود صداها بقوة تريد أن تزلزل الدنيا رغم أنف المنافقين والكافرين.

 

من يصدق أن تذكر الخلافة على لسان رئيس وزراء كيان يهود المغتصب لأرض الإسراء والمعراج؟ نشر تلفزيون روسيا اليوم بتاريخ 2025/4/21م: نتنياهو يحذر "لن نقبل بقيام أي خلافة على شاطئ البحر المتوسط والرد سيكون قاسيا".

 

لقد اهتمت مراكز الدراسات التي يطلق عليها مراكز أوعية التفكير مثل مركز راند ومعهد نيكسون وغيرها بدراسة أحوال المسلمين بشكل مركز وقدمت عدة توصيات بضرورة اعتماد سياسة ركوب الموجة، باستغلال جماعات ما يسمى بالإسلام المعتدل وإشراكها في اللعبة السياسية والحكم واستخدامها كأداة لضرب التوجهات الإسلامية الحقيقية التي يصفها أصحاب هذه المراكز بالمتطرفة والإرهابية.

 

أما الدوائر الاستخباراتية فتخاف من الصدمة الأولى لإعلان دولة الخلافة. نقلا عن مجلة الوعي العدد 270-271 بعنوان "الخلافة في عيون الغرب"، في أواخر سنة 2002، خبرا تحت عنوان جهاز الاستخبارات الألماني يحذر من قيام الخلافة: "يقوم رئيس جهاز الاستخبارات الألماني أوغست هانينغ بجولة في عدد من الدول العربية بدأها بمنطقة الخليج، والتقى خلالها بقادة عدد من أجهزة الاستخبارات العربية، وكان ملف العراق والأصولية الإسلامية هما أبرز الموضوعات بالنسبة للرجل الذي يرأس واحدا من أنشطة الاستخبارات الدولية. وفي شأن الأصولية الإسلامية، فإن محللي الاستخبارات الألمانية يتوقعون أن يشن الألوف من أنصار الحركات الإسلامية في أوزبيكستان وطاجيكستان وقرغيزستان هجوما واسعا لإقامة الخلافة في المنطقة، على حد زعمهم، والمسؤولون الألمان يولون توقعات جهاز الاستخبارات قدرا كبيرا من الثقة والمصداقية".

 

قال المفكر الأمريكي هنري كيسنجر في خطاب له ألقاه في الهند بتاريخ السادس من تشرين الثاني 2004 في مؤتمر هندوستان تايمز الثاني للقادة "إن التهديدات ليست آتية من الإرهاب الذي شهدناه في 11 أيلول/سبتمبر ولكن التهديدات من الإسلام الأصولي المتطرف الذي يعمل على تقويض الإسلام المعتدل المناقض لما يراه الأصوليون في مسألة الخلافة الإسلامية"، وقال كيسنجر أيضا إن العدو الرئيسي هي الشريحة الأصولية الناشطة في الإسلام التي تريد في آن واحد قلب المجتمعات الإسلامية المعتدلة وكل المجتمعات الأخرى التي تعتبرها عائقا أمام إقامة الخلافة. (مجلة نيوزويك في عددها الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر 2004م).

 

لقد عاد زخم الثورة المباركة المسنود بإخلاص الرجال الرجال ليبلغ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار. ففي الذكرى الأولى لسقوط طاغية الشام بتاريخ الثامن من كانون الأول/ديسمبر ٢٠٢٥ وفي سير العرض العسكري للجيش السوري المكون من الفصائل التي قاتلته وهي التي استجابت لنداءات حزب التحرير ونصائحه المميزة الناضجة فكريا وسياسيا وذلك لقطع الطريق أمام أردوغان بفكرته لفتح المعابر للتغطية على النظام وتذويب الثورة والقضاء عليها فمنعت الفصائل ذلك ومعها الشباب المخلصون، ثم استمرت المظاهرات الليلية التي دامت شهورا لتكشف كل مخطط يحاك ضد الثورة، وطلبت من الفصائل أن تفتح الجبهات حتى لا تتآكل الثورة وتموت، وكان النظام السوري في أضعف حالاته. فما كان من تلك الفصائل إلا أن تستجيب لتلك النداءات المخلصة فزادت حماسة الثورة وتدفقت فيها دماء جديدة فانهار النظام في أقل من أسبوعين رغم كثرة عتاده وخبرته فمنّ الله على هؤلاء بنصر مؤزر رغم المؤامرات والدسائس والخطط الأردوغانية بأن يتوج مجهوداته بطلا عند الغرب خدمة لهم لمشروعهم المضلل على أساس الإسلام الذي يسمونه المعتدل الذي بموجبه يخلطون مفاهيم العلمانية بمفاهيم الإسلام ليزيدوا المسلمين غباشا على غباش.

 

لقد استمر الحراك ليظهر أعظم حكم شرعي ظل محل خوف عظيم عند الغرب والعلمانيين؛ ذروة سنام الإسلام، الجهاد، فأثناء العرض العسكري برز هذا المفهوم بشكل قوي، وهذا الحكم الشرعي أحد مرتكزات الثورة المباركة التي تنادي بالجهاد فدوت حناجر جيش مؤمن بقضية مصيرية يتخذ في أمرها إما الموت أو الحياة وأغاظت كيان يهود والغرب والمنافقين مرددين "غزة غزة غزة شعار، غزة نصر وثبات، غزة دمار ليل ونهار، طالع لك يا عدوي طالع، طالع لك من جبل النار، اعمل لك من دمي ذخيرة واعمل من دمك أنهار"، الأمر الذي دفع المنظومة الأمنية في كيان يهود لعقد اجتماعات شارك فيها كبار المسؤولين لمناقشة ما ظهر في الفيديوهات، ومن المتوقع أن تتخذ خطوات في توجيه رسائل حادة للنظام السوري، بحسب إذاعة يهود فإن كيان يهود يتعامل مع النظام السوري الجديد وفق منهج الشك والاشتباه وينظر إليه بريبة كاملة وأن طبيعة النظام جهادية متطرفة ونحن لا نخلط في تقييمنا لهم.

 

إنه أمر عظيم يسرّ القلب بأن تظل ثورة سوريا واعية على أهدافها وتدرك أبعاد مشروع الأمة العظيم وأن لا شيء يخسر بعد الآن بعدما ضحى أهل سوريا بأغلى ما يملكون من أنفس وتشريد وعيش في الخيام لمدة تفوق عقداً من الزمان، فإن الأمة تنتظر الخلاص والفوز والسؤدد والعودة إلى تشريع رب العالمين. إن من أعظم الأمور المفرحة ثبات ثورة سوريا التي أثرت في محيط هذه الأمة، وجعلت الأمة تغلي كالمرجل، وإن التحول في الجيوش هي الخطوة المرجوة منذ حراك الربيع العربي الذي سُرق من الأمة لعدم وعيها، إلا أن ثورة سوريا المباركة ظلت أملا للأمة وهي تريد أن تكمل الدائرة التي ظلت عصية بفعل القيود التي وضعها الغرب الكافر على جيوش الأمة ليضمن بقاءه في بلاد المسلمين ينهب الثروات ويخرب عقول الأمة ويقتلها وينتهي منها، إلا أنها أمة القرآن أمة الإسلام المعجزة الباقية إلى يوم الدين لقول رسول الله ﷺ «فَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي...» فهي أمة حية رغم الأمراض والمعاول التي اشتغلت فيها ردحا من الزمن. لقد من الله على هذه الأمة بثلة واعية، حزب رائد (حزب التحرير) الذي لا يكذب أهله، يخطط لها ويرفع من شأنها ويقودها من نصر إلى نصر في واحدة من أشرس المعارك الفكرية رغم كبر المؤامرات التي تحاك ليل نهار والتي يطلق عليها اصطلاحا معركة الأفكار، أملا من ثورة الشام أن تطلق البيان الأول الذي يزلزل الدنيا وذلك هو النصر الأعظم؛ خلافة راشدة ثانية لأمة لا تريد إلا الخير للعالم وتخاف من ربها وتطمع في جنات ربها والفوز في الدنيا والآخرة ولا تحمل الحقد ولا التشفي ممن ألحقوا بها الأذى الذي لا يمحى أثره أبدا.

 

لقد ظلت ثورة الشام الأبية محط أنظار الأمة وهي حتما سوف تحرك الجيوش وما موال هذا الجيش الذي كنا ننتظره طويلا ليكون أيقونة لموال جيوش الأمة في الفترة القادمة أملا في أن نسمع نداء قويا في كل جيوش الأمة في الفترات القادمة. إن كل المؤشرات تؤكد بشارات النصر القادم لا محالة، وإننا في غبطة وسرور موقنين بنصر الله تعالى. قال الله تعالى في سورة النور: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.

 

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الشيخ محمد السماني – ولاية السودان

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع