الأحد، 20 شعبان 1447هـ| 2026/02/08م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

على وقع صرخات لاجئي السودان في مصر

أليس فيكم رجل رشيد يا أهل الكنانة؟!

 

 

طوال تاريخ الإسلام، لم تُسجَّل مواقف مخزية بين الشعوب الإسلامية تجاه بعضها بعضا إلا في ظل هذه الأنظمة الجائرة التي تستبيح دماء شعوبها وأموالهم وأعراضهم. واليوم، في ظل الحرب المشتعلة في السودان، تتكشف حقيقة القيم النفعية التي باتت تسيطر على الغالبية؛ حيث أصبح الوزن للسكن، والقيمة للمصالح، بينما غابت نصرة الأخوة الإسلامية.

 

إن ما يجري في السودان وفي كثير من بلاد المسلمين ليس إلا مرحلة من مراحل الحكم الجبري الذي أخبر عنه النبي ﷺ، حيث تُستباح الشعوب وتُستضعف، ويُترك المستضعفون بلا سند ولا حماية.

 

في عصور الإسلام الأولى، كان اللاجئ والمستجير يجد عند الأمة الإسلامية مأوىً آمناً، كما فعل الأنصار حين احتضنوا المهاجرين، فاقتسموا معهم الدُّور والمال والعيش. لم يكن هناك ترحيل قسري ولا تضييق، بل كانت الأخوة الإسلامية هي الرابط الذي يحمي الإنسان ويصون كرامته. هذا النموذج التاريخي يفضح واقع اليوم، حيث غابت القيم وتحوّلت السياسات إلى أدوات ضغط على المستضعفين.

 

إن الحكومة السودانية التي تخلّت عن حماية المدنيين في الجزيرة وسنجة والفاشر وبابنوسة، تسعى اليوم لتسليم اللاجئين السودانيين إلى مصير مجهول عبر الضغط على مصر لترحيلهم قسراً إلى البلاد.

 

إن السوداني أصبح مستباح الدم والمال والعرض؛ منازل مهدمة، ممتلكات منهوبة، وأسر مشردة بلا مأوى.

 

والمفارقة الصارخة هي أن الجيش الذي لم يدافع عن الشعب في الداخل، يطالب اليوم أبناءه العُزّل بالعودة ليكونوا وقوداً لحرب عبثية لا يملكون فيها سلاحاً ولا قدرة على الدفاع عن أنفسهم! لا سكن، لا عمل، لا خدمات، ولا أمن... فالعودة في هذه الظروف ليست إلا عودة إلى الخراب، وليست دفاعاً عن وطنٍ فقد معناه الحقيقي.

 

ومع الأسف تطالب مصر بالغلظة والتضييق على السودانيين بإقامة حملات لا ترحم الصغير قبل الكبير والمرأة والشيخ الكبير دون استثناء حتى لو كان الشخص يحمل أوراقا نظامية!

 

إن المسؤولية الأخلاقية والشرعية على مصر التي استقبلت السودانيين بعد اندلاع الحرب، مطالبة اليوم بالحذر من الاستجابة لضغوط الخرطوم. الباحثة أماني الطويل حذرت من أن أطرافاً ثالثة ولجاناً إلكترونية تضخم الإجراءات الأمنية المصرية لتشويه صورة مصر في الوجدان السوداني.

 

لا يجوز التضييق على المستضعفين أو تسليمهم إلى من يفتك بهم. فحماية اللاجئين واجب شرعي وإنساني، والاعتداء عليهم أو ترحيلهم قسراً يُعد مخالفة صريحة لأحكام الإسلام التي رموها وراء ظهورهم وهي التي من شأنها أن تضع حفظ النفس والكرامة الإنسانية في مقدمة الأولويات.

 

بدل أن تكون مصر ملاذاً آمناً، أصبح اللاجئون السودانيون يواجهون خطر الاعتقال المطوّل، والملاحقة، والتهديد بالترحيل القسري، وهو ما ينسف صورة مصر التاريخية كحاضنة للشعوب الإسلامية في أزماتها.

 

أما الأمم المتحدة، التي يفترض أن تكون حامية للاجئين، فهي تقف موقف المتفرج أمام حملات الترحيل القسري. فبطاقة اللجوء (الكرت الأصفر) لا توفر الحماية الكافية، وغض الطرف عن هذه الانتهاكات يضع المنظمة الدولية في دائرة الاتهام بالعجز والتواطؤ.

 

إن اللاجئين السودانيين الذين فروا من الحرب لا يجدون اليوم سنداً دولياً يحميهم من الترحيل، ما يفضح قصور المنظومة الأممية في أداء دورها الأساسي. على الأمم المتحدة أن تتحمل مسؤوليتها في توفير الحماية القانونية والإنسانية، وإلا فإنها تفقد ما تبقى من مصداقيتها أمام الشعوب المنكوبة.

 

إن مساعي السلطات السودانية لعودة اللاجئين ليست سوى محاولة لتغطية عجزها وفشلها في حماية الشعب. وإن عودة اللاجئ في ظل هذه الظروف تعني العودة إلى الخراب، لا إلى بلاده. السودانيون يستحقون دولة تحميهم وتوفر لهم الحياة الكريمة، لا أن تُحوّلهم قياداتهم إلى ضحايا حرب لا تنتهي!

 

إن غياب سلطان الإسلام جعل الأمة فريسة في أيدي هؤلاء الحكام، ولو استنهضت همم الرجال وقامت أحكام الإسلام لعاش الناس في أمن وأمان في ظل دولة إسلامية تضع الإنسان في صدارة أولوياتها.

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع