الثلاثاء، 21 رمضان 1447هـ| 2026/03/10م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الأمم القادرة على تحقيق رؤية حقيقية للتّغيير

 

(مترجم)

 

تُعرَّف الأمة بأنها "مجموعة من الناس تربطهم قوانين أو معتقدات أو لغة أو إقليم، من بين أمور أخرى". وبهذا المعنى، يمكننا اعتبار المملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا أمماً، إذ يتشارك سكانها القوانين والأنظمة نفسها ويتحدثون اللغة نفسها. لكن وجود القوانين والأنظمة والمعتقدات أو اللّغة المشتركة لا يعني بالضرورة أنّ هذه السّمات ستؤدي إلى تغيير ناجح للأمة. لذا، من الضّروري للأمة الإسلامية تحديد الصفات التي يجب أن تتحلى بها الأمة الناجحة إذا ما أرادت تحقيق رؤية حقيقية للتغيير.

 

المبدأ هو حجر الأساس للأمة الناجحة، فهو مصدر جميع القوانين والمعتقدات والأنظمة داخلها، ويشكل رابطاً بين أفرادها. ومع ذلك، ورغم أهمية المبدأ، لا تؤدي جميع المبادئ إلى أمة ناجحة.

 

ومن هذا المنطلق، نرى أنّ الرأسمالية، التي ظهرت وانتشرت بين عامي 1760 و1840 خلال الثورة الصناعية، قد بلغت نهاية عمرها، وهي الآن في وضع حرج. ويتجلّى هذا التراجع في ازدياد الاضطرابات السياسية في دول مثل الولايات المتحدة، حيث يعارض الناس تقريباً كل قرار تتخذه الدولة، القائمة على الرأسمالية والرغبة في حمايتها.

 

ومن الأدلة الأخرى على فشل الرأسمالية ازدياد قبول الإسلام وعقيدته، اللذين ظلاّ قائمين لأكثر من 1400 عام دون تغيير. ينتمي هؤلاء المهتدون إلى مجتمع نشأ على فكرة أنّ الدين لا ينبغي أن يكون جزءاً من الحياة العامة. فالنساء اللواتي تربين على الاعتقاد بأنّ الإسلام يضّطهد الناس، وأن الحجاب رمزٌ للاضطهاد، يعبّرن اليوم بكل فخر عن حبهن لله وعن اعتزازهن بارتداء الحجاب.

 

لا يمكن لأي أمة أن تنجح إذا كانت أسسها تتداعى بعد 600 عام. ولا يمكن لأمة أن تُقدّم رؤيةً للتغيير الحقيقي وهي قائمة على مبدأ متداعٍ بعد 600 عام.

 

إلى جانب المبدأ، يجب على الأمة الناجحة أن توحّد رعاياها من خلال القوانين والأنظمة المنبثقة عنه. على مدى 1400 عام، كان الإسلام بمثابة الرابط الذي جمع الأمة الإسلامية. عاش المسلمون معاً دون تمييزٍ بين لون البشرة أو الأصل أو العرق. لقد وحّدتهم أنظمة الإسلام التي وجّهت سلوكهم. لم يسرقوا لأن الله تعالى حرّم ذلك. لم يغتصبوا لأن الله تعالى حرّم ذلك. لم يرتكبوا الزنا لأن الله تعالى حرّم ذلك. لم ينظروا إلى مسلمٍ آخر متسائلين عن شرعية دخوله البلاد، لم ينظروا إلى مسلمٍ آخر ظانّين أنه عدوٌّ بسبب لون بشرته، لم يقاتلوا غيرهم لمجرد ممارستهم ديناً آخر.

 

ازدهرت الأمة الإسلامية ونمت وانتشرت في أرجاء المعمورة لأنّ العقيدة الإسلامية وحدت شعوبها لا بالمال أو جواز السفر، ولا بحدود وهمية، ولا بأنظمة متداعية.

 

لقد وحدت الشعوب في أمة واحدة على أساس معرفة أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان والحياة والكون، وأنه كان قبلها، وأنه سيحاسبنا بعدها. وحدت الشعوب في أمة لأنها زودتها بقوانين وأنظمة ومعتقدات نابعة من إدراك أن من خلقنا سيحاسبنا على أعمالنا، ومدى التزامها بأحكامه.

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أمة الله هاشمي

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

 

#رؤية_حقيقية_للتغيير

 

#TrueVision4Change

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع