الأربعاء، 19 ذو القعدة 1447هـ| 2026/05/06م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

بعض الردود (غير التقليدية) على الشبهات التي يسعى إلى نشرها من يقولون إنهم قرآنيون

 

وجد على مر التاريخ الإسلامي العديد من الجماعات المشككة في الإسلام بالعديد من الطرق والأساليب والوسائل الارتجالية أو الممنهجة، والتي منها ما باء بالفشل، ومنها ما أثر تأثيرا مؤقتا، ومنها ما دار رحاه من زمن الخلافة الراشدة حتى اليوم. وسوف تعمل الخلافة الراشدة الثانية القائمة قريبا بإذن الله على القضاء على هذه الفتن وإعادة لحمة المسلمين من جديد بالفكر الصحيح المنبثق عن العقيدة الإسلامية.

 

ومن ضمن الأساليب لضرب الإسلام التشكيك في السنة النبوية وتفسير القرآن بما لا تحتمله نصوصه. وقد وجد منذ أكثر من مائتي عام عمل ممنهج لضرب الإسلام، الظاهر أنه من الداخل، ولكنه مبرمج وممول من الخارج، وهو ضرب الإسلام باسم القرآن. وقبل ذلك لم توجد هذه الفكرة إلا بشكل شبه فردي شاذ، وكانت تنتهي بموت من يقول بها أو إسكاته. ولكن في عام 1620م قام الألمان بإرسال بعض أبنائهم ليدخلوا بين المسلمين ليبحثوا عن نقاط القوة عندهم ليشككوا المسلمين فيها، وعن نقاط الضعف من وجهة نظرهم. وفي عام 1648م جمعت ألمانيا من السياسيين والمفكرين والقساوسة الأوروبيين في مؤتمر وستفاليا عاصمة ألمانيا آنذاك، وأطلعت فيه الأوروبيين على نتائج بحثها خلال الثماني والعشرين سنة الماضية ولما توصلت إليه من خطة لضرب الإسلام. وطبعا هذه البنود لم تظهر نتائجها في حينه، فقد أظهروا البنود التي تنهي المشاكل بين الأوروبيين فقط، أما البنود التي سعوا بها لضرب الإسلام والمسلمين ودولتهم فظلت طي الكتمان لعقود طويلة حتى تسرب بعضها تسريبا. وهذا المؤتمر يُعد أخطر مؤتمر لضرب الإسلام والمسلمين في التاريخ، وذلك لأنه سعى لضرب الإسلام فكريا. وقد شملت نتيجته على عدة نقاط، منها حل وإنهاء النزاعات الدينية (المذهبية) والسياسية والعسكرية والاقتصادية بين الأوروبيين وتشكيل هيئة لحل المشاكل التي تحصل بينهم ليتمكنوا من البقاء يدا واحدة في وجه الإسلام والمسلمين، والعمل على متابعة تنفيذ المخططات ضد الإسلام ومتابعة ما يتطور من أفكار وأعمال لذلك. وكان أخطر بند من بنود المؤتمر هو إرسال المستشرقين بشكل منظم إلى البلاد الإسلامية لمتابعة البحث في كيفية ضرب المسلمين ضربة تنهيهم وتنهي الإسلام كعقيدة ونظام يجمعهم على كلمة واحدة. فقاموا بإرسال المستشرقين ليدخلوا بين المسلمين على أساس أنهم مسلمون أو أسلموا ويريدون التفقه في الدين الإسلامي، أو تجار أو طلاب علم أو غير ذلك.

 

فقد سعوا إلى معرفة نقاط قوة المسلمين ونقاط ضعفهم، فوجدوا أن قوتهم تكمن في التفافهم حول رجل واحد في دولة واحدة، وتربطهم عقيدة واحدة، وينظمهم ما ينبثق عنها من تشريعات في علاقاتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

 

وقاموا كذلك بدراسة أعراق شعوب المسلمين ولغاتهم قبل الإسلام وبعده ومن لا يزالون يتحدثون بغير اللسان العربي وأثاروا على أساسها القوميات لتقسيم بلاد المسلمين قبل تمزيق المسلمين على أساس طائفي وقومي ووطني ومناطقي وعرقي.

 

وكذلك درسوا وسرقوا العلوم مثل الطب والكيمياء والهندسة والفلك والميكانيك (الأتمتة وعلم الحيل) وغيرها من العلوم وأرسلوها إلى بلادهم ليقوموا بالنهضة بها علميا وصناعيا، هذا غير الكتب التي نهبوها من مكتبات المسلمين في حملاتهم الصليبية.

 

وسنركز في هذا المقال على فقرة واحدة وهي: كيفية ضربهم للإسلام كعقيدة والتشريعات التي انبثقت عنها:

 

حضر شباب من أوروبا إلى دولة الإسلام وأعلنوا إسلامهم نفاقا وطلبوا أن يتعلموا الإسلام واحتضنتهم الخلافة العثمانية وتخرجوا منها علماء ولكنهم منافقون، ومثلهم مثل علماء عصرنا الحاضر الذين خرجوا من بلادنا لدراسة الإسلام في جامعة السوربون الفرنسية قسم الدراسات الإسلامية، والتي خرّجت للمسلمين الكثير ممن عُرفوا بكبار علماء المسلمين ولُمِّعوا في القنوات وتزعموا القيادة الدينية في جماعات، وصاروا حول الحكام يشرعنون لهم ويلمعونهم، بل صاروا أساتذة في جامعات ومعاهد بلاد المسلمين وتخرج على أيديهم عدد كبير من دكاترة الشريعة وخطباء ووعاظ. ثم انتشرت هذه الفكرة في غيرها من المعاهد والمنظمات في بلاد الغرب والشرق مثل روسيا لاستقطاب الطلاب الذين ذهبوا لدراسة علوم الطب والهندسة والصناعة وغيرها من العلوم التجريبية والإدارية، وطبعا المناهج يجب أن تشمل مواد حضارة تلك الدول سواء الرأسمالية الديمقراطية أو الشيوعية الاشتراكية وما انبثق عنهما من أفكار مثل الحريات والعلمانية بل ومادة الإلحاد من المواد الأساسية أيضا في روسيا. ثم أدخلوا لهم أفكارا مشككة في الإسلام وأن المسلمين متخلفون ورجعيون ومتناحرون بسبب دينهم لأنه جامد ولا يقبل التطور، ويضربون لهم أمثلة حقيقية مقنعة تتعلق بهم ليطبقوها علينا من مثل أن الأوروبيين نهضوا عندما فصلوا دينهم عن الحياة. ولكنهم تغافلوا عن كون دينهم محرفا ويستغله رجال الدين ورجال الحكم ليُذلوا وينهبوا الناس باسم الدين، حتى إن بعض الفقراء في العصور الوسطى اضطروا لبيع بعض أبنائهم لدفع الضرائب التي فرضتها الكنيسة عليهم وإلا فإن مصيرهم جميعا إلى جهنم، هذا غير التنكيل بهم في الدنيا. ومع الأسف أوصلوا المسلمين إلى مثل ما كان عندهم من تخلف وضياع، وذلك بأن استقطبوا من باع بدينه عرضا من الدنيا قليلا، وصنعوا منهم عقليات لضرب الإسلام باسم الإسلام والاجتهاد والتنوير والحداثة، وطالبوا بتجديد الخطاب الديني وأطلقوا عليهم اسم مفكرين إسلاميين، ثم أبقوا بعضهم ليلوثوا عقول المسلمين في بلاد الكفار باسم أنهم علماء ومفكرون عرب جاءوا من بلاد هي منبع الإسلام، وأرسلوا البعض الآخر إلينا ليضربوا الإسلام وليغيروه في عقول المسلمين. ثم أنشأوا مراكز في بلاد المسلمين ليستقطبوا من يقوم بالمساعدة في إتمام المهمة، وطبعا دور المتأخرين منهم إكمال ما وصل إليه الأوائل من المستشرقين في ضرب الإسلام على المدى البعيد، حيث عملوا على عدة محاور.

 

وقبل أن نبين حجية السنة والرد على الذين هاجموا الإسلام باسم القرآن أريد أن أبين أن المستهدف الأساسي من هذا البحث هم غير المرتبطين بعمق وغير المربوطين بمصلحة بالمراكز والمال والمنظمات الداعية والداعمة لهذه الأفكار، لأن المرتبطين ليسوا مستعدين للتخلي عن هذه الارتباطات والمصالح بسهولة.

 

المحاور التي اعتمدوا عليها لضرب الإسلام، منها:

 

أولا: ضرب سنة الرسول ﷺ ابتداء بين من يحتجون بها، بعدة أمور منها:

 

أولا: الاستفادة من الأحاديث بالتالي:

 

1- الأحاديث التي تبرر ما يريدون تمريره بين المسلمين لحرف الناس عن دينهم وذلك بتعظيم الأحاديث التي تدعو إلى العبادات الفردية المنعزلة عن الحياة العامة وأوهموهم بالتصوف المفرط والتبرك بالأشخاص أحياء كانوا أو أمواتا، وتعظيم ولاة الأمور الظلمة الفسقة إلى مرتبة التقديس ولو مارسوا الكفر علنا.

 

وعندما يريدون زعزعة نظام معين يُظهرون أحاديث عدم السكوت عن الباطل والوقوف في وجه الحاكم الظالم.

 

2- الترويج للتسامح مع الكفار المجرمين، وفريق آخر منهم يشن الهجوم على الإسلام بالأحاديث التي تقول بالجهاد مثل «جُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي» وأحلية الغنيمة له ولأمته ﷺ.

 

3- الفتنة بين المسلمين والاستفادة من الأحاديث التي مدحت الصحابة، والتركيز على بعضها وتناسي وإنكار البعض الآخر للتنقيص من صحابة آخرين رغم وجود مدح لهم، ولكن الأتباع يسلمون عقولهم لكبرائهم وينكرون بقية الأحاديث.

 

4- تحريف معنى الأحاديث لتكفير بقية المسلمين مثل قوله ﷺ: «وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً» فكل فرقة توهم أتباعها أنها الفرقة الناجية وأن ما سواها في النار.

 

5- الاستفادة من الكلام المدسوس باسم أنها أحاديث لتكفير بعض الفرق لبقية المسلمين والقول إنه لا يُقبل منك الإسلام إلا إذا تبرأت ممن لم يؤمن ويقدس أشخاصاً زعموا عصمتهم.

 

ثانياً: ضرب الأحاديث بالتالي:

 

1.  إثارة فكرة وجود متناقضات في السنة.

 

2.  البحث عن أحاديث يقولون إنها تخالف العقل ولا يمكن لعاقل قبولها مثل قوله ﷺ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ» فيتحججون بكيفية تكلم الحجر مع أن زمن المعجزات قد انتهى.

 

3.  محاولة تقبيح بعض الأحاديث ووصفها بأنها لا تليق برسول الله ﷺ مثل أنه كان يمر على أزواجه بغسل واحد.

 

4.  وكذلك سعوا إلى التشكيك بإثارة فكرة وجود متناقضات بين القرآن والسنة وأنه يجب عرض السنة على القرآن لمعرفة صحيحها من خطئها، مع أنهم يقولون القرآن بغير معانيه التي ثبتت بتطبيق الرسول ﷺ لها مثل قطع يد السارق وغيرها.

 

5.  قاموا بالتشكيك في كبار المحدثين عن الرسول ﷺ وأبرزهم أبو هريرة وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنهما.

 

6.  سعوا للتشكيك في رواة الحديث وأبرزهم البخاري الذي وضع شروطاً وقواعد قوية لجمع أصح ما روي عن نبي الله ﷺ في جمع الأحاديث، لأنهم بضرب البخاري ستهتز الثقة في بقية الرواة مثل مسلم والنسائي وابن ماجه والترمذي. وبالتالي يجب الاستغناء عن أحاديث لا يُعرف صدقها من كذبها حسب زعمهم.

 

 

ثالثاً: فكرة القرآنيين، وهي تأتي بعدة طرق منها:

 

1.  إنكار السنة وادعاء أنه لا وحي نزل على رسولنا الكريم ﷺ غير القرآن الكريم.

 

2.  ضرب القرآن بطريقة غير مباشرة وذلك عن طريق تفسيره باسم أنه باللغة العربية وأننا لا نحتاج لمفسرين لكي نفهمه، ففسروا بعض الكلمات في الآيات باللهجة الدارجة في بعض البلدان لكي يغيروا معنى الآية.

 

3.  حاولوا أيضاً إلغاء العديد من أحكام الإسلام المذكورة في القرآن بحجة أنها موجهة لشخص الرسول ﷺ وأنها غير ملزمة لغيره من المسلمين واحتجوا بقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ ۖ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ۚ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ۚ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾.

 

4.  تفسير القرآن بالقرآن فأقحموا الآيات مع بعضها وفسروها بما لا تحتمل نصوصها وذلك بمجرد وجود الكلمة نفسها في آيات مختلفة ولو لم تكن في إطار الموضوع نفسه ليغيروا تفسير القرآن بعقلياتهم، وبذلك ينطبق عليهم قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾.

 

الرد على بعض الشبهات التي أثارها من يقولون إنهم قرآنيون:

 

سنركز في هذا البحث على بعض الأفكار التي أثاروها لضرب الإسلام بها وسنبين كيفية الرد عليهم:

 

نجد أن أفكارهم تتمحور حول إنكار السنة كلياً بحجة أنه لا يوجد وحي غير القرآن، وجزئياً بحجة أنها تخالف القرآن ثم الضرب في تفسير القرآن.

 

أولاً: الذين يقولون بتفسير القرآن بالقرآن ويخوضون في المتشابه ليس من الآيات والوقائع فحسب بل أيضاً من الكلمات المتشابهة في الآيات وإن كانت تتحدث عن أحداث مختلفة ويعتبرون الآيتين تُفسران بعضهما بعضا ليضربوا العقائد والأحكام الشرعية الموجودة في القرآن وذلك بتفسير القرآن كما يشاؤون كما لو أن الآيات في بحر لجي تتلاطمها الأمواج فيجمعونها ويتلاعبون بها، وهذه بعض الأمثلة والردود عليها:

الرد على من ينكرون وجود وحي غير القرآن وينكرون السنة جملة وتفصيلاً:

 

الرد التقليدي يكون عادة بالجواب المعتاد الذي يألفه الجميع وهو الاستدلال بالآيات التي تتحدث عن السنة وأنها شارحة للقرآن ومفصلة له وأن الرسول ﷺ كما قال عز وجل ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ﴾ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُهُ﴾ ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾، ونسألهم كيف نعرف كيفية الصلاة وغيرها؟ وسنجد الردود من القرآنيين جاهزة كونهم يتناقلونها جيلا بعد جيل بل ويطورونها مع مرور الوقت وذلك بالتبريرات ولي أعناق النصوص وإن كانت لا تقنع إلا الجهلة بالدين أو من باع بدينه عرضا من الدنيا قليلا. لذلك يجب أن نقوم في بعض الأوقات بالردود العقلية إضافة إلى الردود النقلية، مثلاً نسألهم حين ينكرون السنة بالسؤال التالي: في سورة التحريم قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ فما الأمر الغيبي الذي أسر الرسول ﷺ إلى بعض أزواجه، وأين الآية التي تبين ما أنبأ الله به نبيه؟ فلو لم يكن هناك وحي غير القرآن لكان الكلام موضحاً في القرآن. (وطبعاً القرآنيون لا يؤمنون بأن في القرآن ناسخا ومنسوخا).

 

يراوغ منكرو السنة في مدلول الآيات التي تثبت حجية السنة، فأصدرنا إلى اتخاذ أسلوب النقاش العقلي أكثر من النقلي، مثلاً إذا قال: من أين أتيتم بكلمة (آمين) وهي ليست في القرآن؟ فنرد عليه: من حيث جاءت كلمة (سمع الله لمن حمده) فهل ذكرت الكلمتان في القرآن؟ طبعاً لا، بل ذكرتا في السنة. ووضع اليد اليمنى على اليسرى أثناء القيام في الصلاة، قالوا بأن هذا يشبه الأصنام والضم عند اليهود، فقد ذكر الرسول ﷺ في أحاديث عديدة وروايات عديدة منها ما هو موجود حتى في مسند الإمام زيد في باب الصيام «نحن معشر الأنبياء أُمرنا بتأخير السحور وتعجيل الفطور ووضع الكف على الكف في الصلاة». بالإضافة إلى الردود التقليدية من (معرفة عدد ركعات الصلاة وأركانها وترتيبها وكيفيتها عرفناها من السنة وليس من القرآن). وإن قالوا إن الرسول ﷺ أخذها من ورقة بن نوفل، فأين النص القرآني الذي أمر بذلك؟ صحيح أن الله عز وجل أمرنا في بعض الأحكام مثلما أمر الذين من قبلنا فقال في القرآن الكريم: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. حتى كلمة (الإسلام) هو الاسم الوحيد لجميع الشرائع أنزله الله عز وجل على جميع الرسل باختلاف الشرائع التي أُنزلت على جميع الرسل، وبيان ذلك في قوله تعالى ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾، ولكن تعرُّض الشرائع السابقة للتحريف والتعديل جعل الكثير من هذه الأحكام مختلفة عن الأصل الذي نزلت فيه، ومع ذلك نقول إننا لا نأخذ الأحكام في الشريعة التي نزلت على محمد ﷺ لأنها موجودة في الشرائع التي قبلها، بل لأن الله عز وجل أمرنا بها مباشرة، قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾.

 

الرد على من يقول بعرض السنة على القرآن:

 

يقولون بعرض السنة على القرآن فإن وافقته أخذناها وإن خالفته رددناها، محتجين بعدة أمور منها:

 

أ. أقوال ينسبونها لرسول الله ﷺ مثل "ستجدون بعدي اختلافاً كثيراً فما وصلكم عني فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه فأنا قلته وإن خالفه فلم أقله"، وهذا ليس قولاً للرسول ﷺ وليس بحديث صحيح روي عنه لأنه مناقض للآيات القطعية، بل هذه المقولة قالها الإمام الشافعي حيث قال: "ما وجدتم من كلامي يوافق ما جاء به صاحب هذا القبر، وأشار إلى قبر الرسول ﷺ، فخذوه وإلا فاطرحوه عرض الحائط".

 

ب. هناك أشياء أُحلت في السنة وهي محرمة في القرآن، مثل تحريم الجمع بين المرأة وخالتها أو عمتها في الزواج برجل واحد مع بقاء الأولى على ذمته، فيحاولون التبرير بأن هذا يخالف الفطرة، فالرد عليهم: فلماذا حرم الله الأمهات في القرآن مع أن الزواج بالأم مخالف للفطرة أكثر من ذلك في كل أعراف البشرية؟ والبعض وصل به جهله أن يقول بجواز ذلك طالما لم يُحرم في القرآن.

 

ج. هناك أمور ذكرت في القرآن عامة وخصصتها السنة مثل أكل الدم (الكبد والطحال) وأكل ميتة البحر مثل السمك وغيره، وكذلك ميتة الجراد، فالحكم بحلها جاء في السنة مع أنها محرمة في القرآن عموماً ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾. وكذلك لم يأت في القرآن استثناء جزء من الغنم عن الزكاة، فحكمها عام في القرآن واستُثنيت (خُصصت) بالسنة، فالغنم التي تُعلف في البيوت أو الحظائر ليس عليها زكاة كما قال الرسول ﷺ «فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ زَكَاةٌ»، فمفهوم المخالفة أن الغنم غير السائمة ليس فيها زكاة. وحسب عقلية المهاجمين يمكن القول بوجود تعارض في القرآن مع بعضه، وكذلك نستدل بأن الآية ﴿وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ﴾ تتعارض مع آية ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾، وكذلك آية عدة المرأة على زوجها المتوفى عنها ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ تتعارض مع آية ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ۚ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. فأي الحكمين نأخذ: هل عدة المتوفى عنها زوجها حول (عام) أم أربعة أشهر وعشرة أيام، خصوصاً وأن القرآنيين لا يقولون بالناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم؟ فما يصوره الحاقدون تعارضاً في القرآن أو في السنة أو بين القرآن والسنة نقول لهم: عمل علماء المسلمين بالتوفيق بين الأحكام الشرعية، فالقاعدة الشرعية تقول "إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما"، ويجب أن نتعلم أو نسأل من يعلم عن الناسخ والمنسوخ وعن الحكم المتقدم والحكم المتأخر وأسباب النزول، وأما ما يظنونه تعارضاً بين القرآن والسنة فنرجع إلى عدة أمور: أحدها أن نبحث عما كان يطبقه الرسول ﷺ، ثانياً معرفة الناسخ والمنسوخ، ثالثاً معرفة الحالة التي طبق فيها الرسول ﷺ كل أمر من الأحكام ومتى طُبق الأمر الآخر، ورابعاً إذا لم نتمكن من إعمال الدليلين فنعطل العمل بالسنة حتى نفهم الجمع بين الدليلين.

 

الرد على من يقول إنه لا يحتاج إلى تفاسير للقرآن

 

يقولون بعدم الحاجة إلى مفسرين للقرآن ولا لمعرفة أسباب النزول ولا قول الرسول والصحابة في الآيات لتفسير القرآن!! ويحتجون بأن الذي يرسل رسالة لشخص يجب أن يرسلها بلغة يفهمها المرسل إليه، ويتبجحون أنهم يستطيعون تفسير أي آية في القرآن الكريم، فيكون الرد عليهم بأن نطلب منهم تفسير آيات يكون فهمها صعباً بدون تفسير معتبر أو معرفة أسباب النزول، خصوصاً أن أكثرهم لا علم لهم باللغة العربية بشكل كافٍ لتفسير بعض الآيات مثل قوله تعالى ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. فسترى كيف يفسرونها حسب فهمهم باللغة العربية! وما المقصود بفتياتكم وماذا إن لم يردن التحصن؟ هل يستمر أولياؤهن بتشغيلهن في البغاء (الدعارة)؟ فقد يردون بردود لا تتناسب مع اللغة العربية ولا مع العقل لا من قريب ولا من بعيد.

 

  1. من يقول بتفسير القرآن بالقرآن، نقول إنه يمكن تفسير القرآن بالقرآن ولكن بشروط مثل:
  • إذا كانت الآيات تتحدث في الموضوع نفسه.
  • عدم وجود ناسخ ومنسوخ في الآيتين.
  • عدم اختلاف الحوادث ولو في الموضوع نفسه.

أما ما يحدث منهم الآن فهو كالتالي:

 

أ. الجمع بين الآيات التي فيها كلمات متشابهة ويخرجون بنتيجة متناقضة ويعملون على لي أعناق النصوص لتوافق المعنى الذي يريدون إدخاله! فالرد عليهم نقول: هناك في اللغة العربية الكثير من الكلمات يختلف معناها باختلاف الجملة الموجودة فيها مثل: كلمة (عين) ففي اللغة العربية لها معان عدة مثل:

 

  • العين الجارية
  • عين الماء
  • الجاسوس كأن يقال (أرسلت عيناً على بني فلان)
  • الشخص ذاته مثل جاء فلان عينه (نفسه)
  • العين المبصرة كأن يقال (فلان فقأ عين فلان)

ولكنهم يتبعون المتشابه من القرآن ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ فهم يقولون بعدم وجود حكم قطع يد السارق عن جسده، لأن القطع الوارد في القرآن هو المنع، كما يقولون ويستدلون بقوله تعالى ﴿وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ أي يمنعون الناس المرور في الطريق وليس المعنى قطع الطريق بالسكين، وبالتالي المقصود هو منع السارق من السرقة بسجنه أو غرامة أو علاج نفسي وغير ذلك، وأن الله إذا أراد فصل اليد عن الجسد فيقول. ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾.

 

والرد عليهم أن الله عز وجل يقول في حد الحرابة: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ فهل يقصد منع يد ورِجل من الفساد في الأرض وترك اليد والرجل الأخريين يُفسدان؟

 

ب. وهناك من يأخذ معنى واحداً للكلمة الموجودة في عدة آيات في القرآن ولا يميزون مدلول الكلمة حسب الجملة ويكتفون بالمعنى الذي يوافق هواهم ويغفلون بقية المعاني للكلمة مثل كلمة (المحصنات). والمحصنات لها معان عدة حسب سياق الجملة مثل:

 

  • المتزوجات ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ أي أن على الأمة المتزوجة نصف ما على الحرة من العذاب.
  • والعفيفات ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.

والقصد من إنكار هذه المدلولات هو خلط الأوراق والذهاب إلى إنكار حد الرجم عن الزاني المحصن باستدلالهم ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ فيقولون كيف يكون نصف الرجم؟ لأنهم يقولون إن معنى كلمة المحصنات هو المتزوجات فقط.

 

ج. أخذ معنى لا يتوافق مع الكلمة في اللغة العربية ولكن لأنه مذكور في التعبيرات الدارجة العامية في بعض المناطق مثل كلمة (النكاح) فيفسرونه بمعنى (الوطء) وبذلك يحلون زواج المتعة لأنهم يقولون إن معنى تنكحوا في آية ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ هو الجماع، وذهب بعضهم أبعد من ذلك فقال بجواز المتعة دون شروط العقد الشرعي، بل والبعض منهم يقول إنه يكفي العقد الشفوي بينهما وحتى من دون شهود، والبعض يتحجج أن عمر بن الخطاب هو من حرم المتعة وليس رسول الله ﷺ لقوله إنهم سيمارسون المتعة من أجل مخالفة أمر عمر وسنته، وطبعاً من يقول بذلك يبرر لنفسه الزنا بالنساء ولا يرضى أن يُزنى بنسائه طبعاً إلا إذا كان ديوثاً، فهناك من غير الذين يحللون زواج المتعة يسمحون بالزنا بنسائهم لكسب المال من وراء ذلك أو لأنه لا توجد لديهم غيرة بغض النظر عن طائفتهم، بل زاد الأمر أن هناك من يعتبر الزنا هو الاغتصاب فقط، ومنهم من يقول إن الجماع في السر بغير الزوجة ليس زنا وإن الجماع بالزوجة في العلن يعتبر زنا، ويقولون بأن من اشترك مع امرأة في سكن واحد ومارس معها الجماع فهذا ليس زنا لأنه من أعراف الغرب ويُعد طلاقاً لذا انفصلا من السكن!

 

فنقول لهم إن كل الآيات التي تتحدث عن النكاح تقصد به الزواج وليس الوطء مثل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. فهل يحل الزنا بمسلمة ويحرمه مع الكافرات ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.

 

فالسفاح هو العلاقة المحرمة، وأخدان معناه المصاحبة. ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ...﴾ أي الحرائر المؤمنات، فليتزوج من لم يستطع الزواج بالمتزوجات بإذن أسيادهن، فيحرمن على أسيادهن. فهل من المعقول أن يقول فمن لم يستطع الزواج بالمتزوجات فيتزوج بفتاة غير متزوجة؟ وهل يُعقل أن يُفسخ سبيل المؤمنات من أزواجهن الكفار ثم يُلعب بهن لعبة للمسلمين دون إعزازهن بزواج يحفظ لهن مكانتهن مدى الحياة؟ ومن الطرفة عندما ناقشنا بعض من يدافع عن المتعة واستشهد بالآيات، فقلنا له: لا تتحدث بهذا أمام بناتك لأنهن قد يتمتعن ويُمتعن الرجل. فقال إن بناته مربيات تربية سليمة! فقلنا نعم إذا تعلمن أن المتعة حلال ومن يمارسها فله أجر عظيم، فهذا يعني أنهن مربيات إذا مارسن المتعة، وكلام آبائهن دليل على أن التي تمارس المتعة ليست امرأة غير مرباة. والبعض يقول إنها جائزة ولكنهم يترفعون عنها. وبالطبع هذا لا يعني بالضرورة أن تترفع بناتهم عن المتعة خصوصاً إذا كن يحتجن لذلك لأنه أمر غريزي.

 

وآية ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا﴾ فهذا نهي عن الزواج باليتيمات من دون أن تأتوا إليهن بمهرهن مثل باقي النساء، كونهن مستضعفات. وإذا لم تأتوا إليهن بمهورهن كغيرهن فاذهبوا وتزوجوا من غيرهن وليس إباحة جعلهن لعبة في أيدي الرجال إذا أعطوهن مالاً.

 

أما آية ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَـكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىَ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ فهي تتحدث عن عقد الزواج وليس عقد الوطء.

 

بينما الآيات التي تتحدث عن الوطء ذُكرت بغير لفظ النكاح مثل ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾.

 

ونقول لهم: إذا كنتم تأخذون حكم إباحة المتعة من سنة النبي ﷺ بقولكم إنه لم يحرمها، فلماذا تأخذون حكم تحريمها على نسائكم من سنة عمر رضي الله عنه كما تدعون أن عمر هو من حرمها؟ أما الآية الفاصلة التي تبين أن النكاح لا يعني الجماع (الوطء) فهي قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾.

 

6.  يبررون الخيانة للإسلام والمسلمين بالحادثة التي يريدون، ويستدلون بآيات في حادثة أخرى بما لا يوافق الحادثة المذكورة في القرآن مثل تشبيه التطبيع مع الكيان الغاصب في فلسطين بصلح الحديبية، ويقيسون المشاركة في حكم مبني على أساس الكفر بمشاركة يوسف عليه السلام في حكم عزيز مصر!! والرد عليهم أنه إذا كان عمل يوسف من الحكم فإن الله عز وجل يقول ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ فشرع من قبلنا ليس شرعاً لنا وإلا كان أكل الغنائم محرماً في شريعة محمد ﷺ كما كانت في شريعة بني إسرائيل.

 

7.  ويقولون إن النبي نهى عن كتابة السنة! والرد عليه بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص (كنت أكتب عن رسول الله ﷺ فقالت لي قريش: ليس كل ما يقوله الرسول وحي! فانطلقت من فوري إليه ﷺ فأخبرته بما قالوا فقال: «اكتب فوالذي بعثني بالحق إن الذي يقوله رسول الله كالذي يقوله الله»). فكيف يقرون بحديث عدم كتابة الحديث ولا يقرون بحديث عبد الله بن عمرو بإجازة الكتابة؟ هذا غير الثابت في السيرة أنه كان هناك خمسون رجلاً كانوا يكتبون عن رسول الله ﷺ. فالجمع بين الأدلة المتعارضة هذه يكون بمعرفة متى نهى النبي ﷺ عن كتابة الحديث ومتى سمح بكتابتها، فنرجع للمتقدم والمتأخر والناسخ والمنسوخ في السنة. فهم يكفرون بما لا يوافق هواهم ويؤمنون بما يوافق هواهم، فهؤلاء ينطبق عليهم قوله تعالى ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾.

 

وهناك من يقول إن الله أمر الرسول ﷺ بالحكم بالقرآن ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ وقالوا إن الله لم يكلف غير نبيه ﷺ بذلك، وبالتالي ليس بعد وفاته ﷺ إلزام بتحكيم شرع الله عز وجل لأن الخطاب كان له وليس لنا، والزمن يأتي بتغيرات لا تتناسب مع ما كان في عهد الناقة والبعير. فنرد عليهم بقوله تعالى ﴿وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ الله فَأُولَـئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ﴾. فسيقولون إنها نزلت في النصارى، والرد عليهم أن القصص يؤخذ منها العبر لأمة محمد ليعتبروا من أخطاء ومخالفات الذين من قبلهم، وأن كلمة (من) نكرة وتفيد التعدد وهي عامة، فكل من لم يحكم بما أنزل الله تنطبق عليهم هذه الآية. ومثل حكم الإثبات على بني إسرائيل في يوم السبت نستفيد منه حرمة المخالفة لأوامر الله لا عدم ترك الإثبات، فقد قال الله عز وجل بخصوص التشريعات في حق من قبلنا ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾.

 

ومنهم من يأخذ من السيرة قصصاً تخدم مصلحته للضرب في الإسلام والمسلمين وينكر امتداد الأحداث التي عالجت المشكلة أو سوء الفهم فيها، بل حتى وإن تدخل القرآن في نفس الحادثة ليفصل فيها، يفهمون أنهم ينسبون الآيات التي نزلت في الحادثة نفسها إلى حادثة أخرى سواء أكانت الحادثة الأخرى صحيحة أو ضعيفة أو حتى ملفقة مثل حادثة الإفك. فهم يأخذون أول القصة ويروجون لها ويجتزئون ما يخدم أغراضهم فيها وينكرون آخرها، بل ويدّعون أن آيات سورة النور التي برأت أم المؤمنين رضي الله عنها نزلت لتبرئة مارية القبطية! والرد عليهم كالآتي: لنفترض أن الله عز وجل لم يُنزل في القرآن آيات التطهير في حق أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أو أن السيرة لم تذكر نهاية الحادثة ولا جلد القاذفين في هذه الحادثة، فهل أنتم أيها المتطاولون على عرض رسول الله ﷺ أغير على عرضه منه ﷺ، أم أنتم شجعان وكان رسول الله ﷺ ضعيفاً حاشاه ذلك، أو أنكم علمتم بالقصة ورسول الله ﷺ وصحابته لم يعلموا بها مع أن القرآن عاتب نساء النبي ﷺ في بداية سورة التحريم، فكيف بأمر عظيم كحادثة الإفك؟ وكيف لله عز وجل أن يعطيها وكل نساء النبي "وسام شرف" إلى يوم القيامة إذا كن لا يستحققنه وهو في قوله تعالى ﴿النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾؟ فشرّفها الله عز وجل بأن منحها وساماً وهو أنها "أم لكل مؤمن"، فيأتي أحد المتنطعين فيقول إنها ليست أمك فيكون الرد عليه: نعم إنها ليست أمك بل أم للمؤمنين فقط. ويقول آخر إن مقصود الآية تحريم على الناس الزواج بأرامل النبي ﷺ! فنقول إن الله قد بيّن ذلك في آية أخرى وهي ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ وأيضاً إذا كان من باب تكرار الحكم بحرمة الزواج من نساء النبي ﷺ فقط فلن يعجز الله عز وجل أن يأتي بآيات لا تشمل إعطائهن شرف "أم المؤمنين".

 

وكذلك قصة رفع عمر رضي الله عنه صوته عند رسول الله ﷺ فقالوا إنه منافق!! وعندما تطلب منهم قراءة الآية من بدايتها تجدهم لا يحفظونها، وإن كانوا يحفظونها فإنهم يتجاهلونها وهي قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾. فالله عز وجل شهد لعمر بالإيمان وشهد أن له عملاً صالحاً، فمن أصدق أنتم أم الله؟ ثم إن القرآن عاتب النبي في عدة آيات مثل ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ و﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ و﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾. فهذا عتاب لأن الرسول ﷺ عمل خلاف الأولى ولا نقول إنه أخطأ، فالله عز وجل قوم تصرفات نبيه وتصرفات زوجاته وتصرفات صحابة نبيه، وهذا من لطف الله بهذه الأمة.

 

9.  القول بوجود أحرف أو كلمات زائدة نحوياً في القرآن يمكن أن يكتمل المعنى بدونها، فنقول: إن الإعجاز في القرآن إعجاز بيان (بلاغي) أكثر منه إعجاز نحوي، فعندما يُقال في النحو (حرف زائد) أو (حرف محذوف) أو كلمة زائدة فهذا لا يدل على أن هناك عيباً، بل معنى بلاغي يصف المشهد بصورة أدق وأوضح. مثال لذلك: قوله تعالى في سورة الكهف ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ فالحرف الزائد في كلمة استطاعوا عن كلمة اسطاعوا يبين الفرق البلاغي بين الكلمتين، فكلمة (اسطاعوا) للدلالة على أنهم لم يستطيعوا الصعود على السد وهو الأمر الأقل صعوبة عادة من ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ فلم يستطيعوا الصعود فكيف بالأصعب وهو ثقب السد، والفرق في قوله تعالى ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ وفي قوله تعالى ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ فزيادة كلمة (لك) في الآية الثانية تدل على التشديد في الخطاب والذي سبق إنهاء الصحبة بينهما.

 

10.  ظهرت جماعات تشطح أكثر من ذلك ومنها من يقول إن الصلاة ليست كما يصليها الناس إنما هي تسبيح أو استغفار أو قراءة للقرآن ويوجد فيها سجود عند الخشوع فقط، ويكفي ما يشعر في نفسه ويستوعب عقلك أنه صحيح لأن الله يُحاسب على النوايا وعلى قدر الفهم! فنقول إن النوايا لا تشفع لصاحبها دائماً وذلك مثل قوله تعالى على لسان المشركين ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ﴾.

 

11.  ومن الجرأة بل الوقاحة أن هناك من يقول إن الأصل الذي جاء به الإسلام هو الحفاظ على الكليات الخمس، أي الحفاظ على المال والنفس والعقل والعرض والدين، بغض النظر عن الكيفية، لذلك يمكن تغيير أحكام الإسلام بما يتوافق مع العصر الحديث، فبدلاً من أن نجلد الزاني يكفي أن نزوج الزناة ببعضهم إن لم يكن لهم أزواج، ويعتبرون زنا المتزوجة خيانة لزوجها فتسجن المرأة بسبب خيانتها لزوجها وتسقط العقوبة بتنازل الزوج عن حقه، ويسجن الرجل إذا زنا في بيت الزوجية ويسقط الحكم إذا تنازلت المرأة عن حقها في كونه خانها في بيت الزوجية، وهذا أصبح قانوناً مطبقاً في بلاد العالم بل وفي بعض بلاد المسلمين.

 

وفي النهاية نسأل الله عز وجل أن يُبصرنا بعيوبنا ويُشرفنا بالذود عن شريعته، ويُعيننا على التفقه في دينه وتفقيه الناس به ودحض حجج الكفر التي يضربون بها الإسلام باسم الإسلام، والإسلام منهم براء ومما يطرحونه.

 

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محسن الجعدبي – ولاية اليمن

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع