السبت، 27 ذو الحجة 1447هـ| 2026/06/13م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

تونس الخضراء مفجّرة ثورات الربيع العربي، بوعيها سوف تقود ميلاد فجر جديد

(مؤتمر الخلافة السنوي نموذجا)

 

"هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية"، هكذا عبر التونسي أحمد الحفناوي في شهر كانون الثاني/يناير 2011 عندما اندلعت مظاهرات تونس معبرة عن الظلم الذي مورس في تونس منذ ما يعرف بدولة الحداثة التي كرست الظلم الممنهج عبر المبدأ الرأسمالي الذي لا يرحم، وجعلت من الوطنية هوية بلا عنوان، فظل من يجعل نفسه حارسا لهذه المفردات قضية، بذلوا فيها الغالي والنفيس، ظانين أنهم يحسنون صنعا. فظلت تونس وما حولها تعيش كل أنواع التخلف، دون استثناء. فكان الرجل صادقا في تعبيره أن يتغير وجه التاريخ، ليعيش حياة كريمة. إلا أن الثورة كانت معبرة عن الظلم التراكمي، لكنها لم تكن قادرة أن تزيله لعدم وجود قيادة مخلصة تترجم ذلك الظلم وتوضحه بمفاهيم ذات مرتكزات مبدئية على أساس الإسلام العظيم، إسلام عقبة بن نافع الذي غير وجه شمال أفريقيا من مستنقع الجهل والتخلف إلى واقع راقٍ بمفاهيم الإسلام، وبفتحه ظلت شمال أفريقيا شعلة متقدة تضيء بها أفريقيا، وتكون نبراسا في مقبل السنوات القادمات بإذن الله تعالى.

 

لقد ظل حراك حزب التحرير/ ولاية تونس منذ عملية طوفان الأقصى في السابع من تشرين الأول/أكتوبر ٢٠٢٣ مستمراً بوتيرة منتظمة وبأعمال عظام؛ من مسيرات بلغت العشرات تشكلت بعناوين مختلفة على حسب معطيات الأحداث الكبيرة، التي تمر بها المنطقة وتونس بالتحديد. ثم المنتديات التي تناقش قضايا ساخنة مثل فشل دولة الحداثة وحتمية دولة الخلافة. ثم النداءات المتكررة عبر المسيرات لجيوش المسلمين بأن لا يكونوا حراسا رخيصين لهؤلاء الحكام الظلمة (تحريك الجيوش وإسقاط العروش).

 

في خضم هذا الواقع عقد حزب التحرير/ ولاية تونس مؤتمر الخلافة السنوي في 2 أيار/مايو 2026 في العاصمة تونس بمقر الندوات مفترق سكرة أريانة تحت عنوان (بالخلافة نواجه الهيمنة الأمريكية وننقذ العالم من حضارة إبستين والحداثة). وقد طرحت فيه أوراق تتحدث عن نهاية الديمقراطية والحداثة وسقوط حضارة إبستين. وورقة تتحدث عن الإسلام والخلافة نحو نظام دولي جديد. وورقة ثالثة عن التحام الدعوة بالنصرة وإشراق شمس الخلافة. فكان المؤتمر تتويجا لأعمال مستمرة لا تنقطع.

 

لقد ظل حراك حزب التحرير في ولاية تونس ملهما لأهل تونس وأمة الإسلام جميعا، حراك يفوق الوصف والخيال من طاقة جبارة لا يهدأ لها بال، كيف لا وقد أبصرت الطريق وأدرك حزب التحرير الخطر المستمر الذي لا ينتهي من مصدره إلا بقيام دولة الخلافة التي سوف تشدخ نافوخ الكفر، الذي آذى أمة الحبيب محمد ﷺ، وأدواته التي آثرت الحياة الدنيا من حكام خونة أصبحوا عقبة كأداء، حراس مفاهيم الغرب التي عطلت عقول أبناء الأمة قرنا ونيفا من الزمان.

 

لو عاشت أي أمة غير الأمة الإسلامية هذا العراك الفكري والحربي لماتت ومسحت من الدنيا وتغيرت ديموغرافيا، لكن صمود أمتنا يكمن في إسلامها العظيم، الإسلام الذي صنع مجدا لا يبور ولا يمحى. وظل يصنع مجدا عظيما في حالة تطبيق إسلامها وفي حالة مرضها. لقد كان وما زال حراك تونس مستمراً بعد مؤتمر الخلافة الذي لم يفصلنا من إقامته شهر وأيام، فجاءت مسيرة إحياء سنة التكبير عندما دخلت العشر الأوائل من ذي الحجة في نهاية شهر أيار/مايو فكان حدثا رائعا.

 

أخرج الترمذي من حديث كثير بن عبد الله المُزَني عن أبيه عن جدِّه عن النبي ﷺ: «إِنَّ الدِّينَ بَدَأَ غَرِيباً وَيَرْجِعُ غَرِيباً، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ مِنْ بَعْدِي مِنْ سُنَّتِي».

 

إن ثورة الربيع العربي التي انطلقت من تونس الخضراء امتدت وولدت لنا ثورة ما زالت جذوتها مستمرة وبإذن الله لن تموت وهي ثورة سوريا المباركة. وما استمرار الأعمال الجبارة الكبيرة في تونس إلا إدراك عظيم لآلام أمة الإسلام، أمة واحدة سلمها وحربها واحد ومصيرها واحد، فضخ الأعمال في تونس يوقظ الأمة من سباتها ويرفع من وعيها الفكري ويعالج لها حالة اليأس والشعور بالذنب الكبير. وكذلك هي تؤذي العلمانيين، وهذا خندق آخر للغرب لا بد أن يتحطم ويتكسر أمام أعرق حزب مبدئي يسير بخطا ثابتة، شامخ يرنو إلى علٍ فيخرج العلمانيين من قمقمهم ليناطحوا صخرة صلبة تربت على وعي الإسلام العظيم على يد شيخنا التقى النقي ولا نزكي على الله أحداً، شيخنا الجليل تقي الدين النبهاني مؤسس حزب التحرير، اللهم أدخله أعلى الجنان مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

 

نعم إن مخرجات مؤتمر الخلافة السنوي في تونس العاصمة أدى غرضه وفاض متوجاً للأعمال السابقة والقادمة بأساليب ووسائل مختلفة. ومع سرعة انهيار المبدأ الرأسمالي لا بد أن يجهز عليه قبل أن يضرب بالضربة القاضية على يد الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. فالحديث عن الديمقراطية وما لازمها من انهيار أخلاقي فظيع في عقر دارها من جرائم جزيرة إبستين كان حاضرا في أوراق المؤتمر، فلا يفوت على وعي حزب التحرير، هذه الجريمة التي سكت عنها كبار المدافعين عن الديمقراطية من أحزاب ومنظمات ومؤسسات دولية، فإن الاستثمار السياسي في جرائم إبستين يمثل ضربة قاضية لا تقوم لهم بعدها قائمة بإذن الله تعالى. فإن نسي العلمانيون إبستين فإن حزب التحرير لا ينسى بل هذا عمله. ثم الحديث عن جبروت ترامب وعنجهيته الفجة تركت قناعات لدى شعوب الدنيا بمدى فساد المبدأ الرأسمالي الذي أنتج ترامب، ولسان حال الشعوب سُحقا يا ترامب، سحقا يا أمريكا وسحقا يا رأسمالية، وداعاً لا أسف بعده بما فعلتم فينا من خراب ممنهج طال زمنه. فإن ترامب سوف يدمر حضارة مبدئه الفاسد بنفسه، وما أشبه موقفه بموقف الزعيم السوفيتي الأخير ميخائيل غورباتشوف ومشروعه التاريخي للإصلاح الشامل الذي أطلقه في الاتحاد السوفيتي في منتصف ثمانينات القرن الماضي والمعروف باسم البيريسترويكا والذي اقترن بمفهوم الغلاسنوست، بمعنى الانفتاح والشفافية. والهدف الانتقال من الاقتصاد الموجه (المركزي الصارم) إلى اقتصاد يعتمد على اللامركزية وإدخال بعض آليات السوق الحرة وتشجيع المبادرات الفردية، والملكية الخاصة. هذه هي مفاهيم المبدأ الرأسمالي، التي أدخلها غورباتشوف في المبدأ الشيوعي، حيث أدت إلى انهيار الاتحاد السوفييتي، في كانون الأول/ديسمبر 1991.

 

فالحديث عن عنجهية وغطرسة ترامب سوف يقود حضارة إبستين الفاسدة إلى الزوال. ثم إن التحام الدعوة بالنصرة وإشراق شمس الخلافة بات مسألة وقت، دليلها الثقة بالله واقتران ذلك بكثرة الأعمال والطَّرق على كل الأبواب وخاصة باب طلب النصرة من أهل القوة والمنعة مفتاح النصر لأمة الحبيب محمد ﷺ، ليفتح الله لنا فتحا مبينا ينشل الأمة من كابوس دام أمده. نعم مؤتمر يحكي عن واقع جديد نحسّ بقدومه في أي لحظة من لحظات التاريخ الغالية جدا. فجاء المؤتمر مواكبا للمرحلة المفصلية ليملأ القلوب طمأنينة بأن نصر الله قريب وبأن الثقة في الله لن تتزحزح في يوم من الأيام مهما طال المسير فإن الركب أوشك أن يسير. قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النّاس لَا يَعْلَمُونَ﴾.

 

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أحمد السماني – ولاية السودان

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع