الخميس، 05 جمادى الأولى 1443هـ| 2021/12/09م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

كيان يهود الغاصب يكثف جهوده لإجلاء الفلسطينيين من القدس والعالم يتفرج

 

(مترجم)

 

في آذار/مارس الماضي، أمرت محكمة قضائية تابعة لكيان يهود الغاصب 6 عائلات فلسطينية بمغادرة منازلها في حي الشيخ جراح بالقدس في 2 أيار/مايو 2021 لإفساح المجال للمستوطنين اليهود، ومعظمهم من المنظمات الاستيطانية الخاصة التي تمولها الولايات المتحدة. وتواجه هذه العائلات الآن الإخلاء القسري الوشيك من منازلهم التي عاشوا فيها لأكثر من ستة عقود. وقضت المحكمة نفسها بضرورة مغادرة سبع عائلات فلسطينية أخرى في الحي منازلها بحلول الأول من آب/أغسطس لتحل محلها مستوطَنة يهودية. في المجموع، فإن حوالي 58 شخصاً، من بينهم 17 طفلاً، مجبرون على النزوح قسراً. لكن هناك 38 عائلة فلسطينية في الشيخ جراح تعيش تحت تهديد الإخلاء. وقد أمرت المحكمة العائلات التي تواجه الإخلاء بدفع 70 ألف شيكل (20 ألف دولار) كرسوم لتغطية النفقات القانونية للمستوطنين. وأجلت المحكمة العليا في كيان يهود يوم الأحد 2 أيار حكمها بشأن العائلات المهددة بالتهجير من منازلهم، وأعطت العائلات حتى يوم الخميس لعقد اتفاق مع المستوطنين يهدف إلى إذلال الفلسطينيين في الحي أكثر. وتتطلب هذه الصفقة المضحكة من عائلات الشيخ جراح دفع إيجار المستوطنين والاعتراف بهم كملاك لمنازلهم، وبالتالي قبول أن أولئك الذين سرقوا ممتلكاتهم يمتلكون أراضيهم. ويُظهر مقطع فيديو تم تداوله مؤخراً على وسائل التواصل امرأة فلسطينية تواجه مستوطناً يهودياً يسعى لسرقة منزلها، فيرد عليها المستوطن بغطرسة مطلقة: "إذا لم أسرق منزلك، فسيسرقه شخص آخر". اقتحم العشرات من قوات يهود، يوم الاثنين 5/3 الحالي، الحي واعتدوا على السكان الفلسطينيين بالضرب وإطلاق الغاز المسيل للدموع والأعيرة الصوتية، مما أدى إلى إصابة 20 شخصاً. كما اعتقلوا عددا من الناس بينهم فتاة فلسطينية. إنه تكتيك مألوف يستخدمه الكيان المحتل لإرهاب الفلسطينيين ودفعهم إلى مغادرة منازلهم. وقد وصف الكثيرون الأحداث الأخيرة بأنها استمرار للتطهير العرقي للفلسطينيين من الأرض المباركة الذي بدأ مع النكبة عام 1948.

 

يعيش في الشيخ جراح حوالي 3000 فلسطيني، بعد أن هجّر كيان يهود عائلاتهم من مدينتي يافا وحيفا خلال نكبة عام 1948. وانتقلت عائلات اللاجئين هذه إلى الشيخ جراح في عام 1956 بعد اتفاق بين الأمم المتحدة والأردن (الذي كان له تفويض على الجزء الشرقي من القدس في ذلك الوقت) والذي نص على أنهم سيحصلون على سكن في الحي مقابل التنازل عن وضعهم كلاجئين، مع وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة التي رشتهم فعلياً لقبول الاستيلاء غير القانوني ليهود على منازلهم السابقة والتخلي عن حقهم في ملكية أراضيهم. ونص الاتفاق على أنه بعد ثلاث سنوات، ستنقل الحكومة الأردنية سندات ملكية منازلهم الجديدة في الشيخ جراح إلى العائلات. كان هذا وعداً لم يتحقق أبداً، وبحلول عام 1967، وسع كيان يهود من احتلاله للجزء الشرقي من القدس. ومن ثم، فإن هذه العائلات الفلسطينية تواجه الآن احتمالية أن تصبح بلا مأوى مرتين بسبب هذا الاحتلال الوحشي.

 

الشيخ جراح هو مجرد مثال واحد على التهجير القسري للفلسطينيين في أحياء القدس الذي اشتد خلال هذا الوباء العالمي. وبحسب زكريا عودة منسق التحالف المدني لحقوق الفلسطينيين في القدس، فإن منطقة البستان في سلوان جنوب القدس تضم 119 عائلة في 88 بناية مهددة بالهدم لإفساح المجال أمام حديقة أثرية ليهود؛ وفي وادي ياصول، هناك 84 منزلاً مهددا بالهدم لإفساح المجال لتوسيع حديقة وطنية ليهود؛ وفي بطن الهوى، يواجه 700 شخص احتمال التهجير للسماح لمجموعة عطيرت كوهانيم الاستيطانية بالعيش هناك. ويشير عودة أيضاً إلى أن العام الماضي كان أعلى معدل للتوسع الاستيطاني في شرقي القدس على الإطلاق، حيث تم بناء حوالي 4500 وحدة سكنية. وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تم هدم 689 مبنى في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس، في عام 2020 وحده، أكثر من أي عام كامل منذ عام 2016، مما أدى إلى تشريد 869 فلسطينياً. كما أفادت المنظمة أن هناك زيادة تقارب أربعة أضعاف في عدد النازحين من كانون الثاني/يناير إلى آب/أغسطس 2020، وزيادة بنسبة 55٪ في المباني المستهدفة بالهدم أو المصادرة مقارنة بالعام السابق.

 

هذه السياسة الإجرامية للاستيلاء على الأراضي هي بالطبع جزء من "خطة القدس الكبرى" لكيان يهود لتوطيد وتوسيع سيطرته على المدينة، والتي تشمل تغيير تكوينها الديموغرافي مع اليهود الذين يشكلون أغلبية ساحقة تبلغ 70٪ أو أكثر، كما وصفها العديد من المعلقين السياسيين في المنطقة. هذه السياسة الهادفة إلى "تهويد" القدس والقضاء على وجود الفلسطينيين في هذه المدينة المقدسة مستمرة بلا هوادة ودون معارضة من القوى والدول في العالم. في الواقع، اليوم، عززت أنظمة البلاد الإسلامية قبضة الاحتلال الإجرامي من خلال تطبيعها العلني لعلاقتها معه واليوم يحكم الأمة الإسلامية حكام رويبضات تآمروا مع كيان يهود الإرهابي في جرائمه ضد الإسلام والمسلمين، وعملوا كحماة في الخطوط الأمامية من خلال اتفاقياتهم وسياساتهم. لقد تخلوا عن الأقصى والقدس والمسلمين الشرفاء في فلسطين. وبدلاً من توجيه جيوشهم لتحرير هذه الأرض المباركة من براثن محتليها الأشرار، اختاروا توجيه أسلحتهم ضد إخوانهم وأخواتهم المسلمين كما هو الحال في سوريا واليمن وأفغانستان وباكستان وغيرها بأمر من أسيادهم الغربيين.

 

هذه الأمة في حاجة ماسة إلى القيادة الإسلامية للخلافة على منهاج النبوة راعية الإسلام والمسلمين ودرعهم وحاميهم التي ستحشد جيشها تحت قيادة صلاح الدين الأيوبي هذا الزمان، لاقتلاع هذا الكيان المسخ وتحرير ليس فلسطين فحسب بل كل بلادنا الإسلامية من محتليها وحكامها المستبدين. نسأل الله ألا يطول الوقت إن شاء الله قبل أن نشهد ولادة هذه الدولة المجيدة التي ستحقق للأمة من جديد انتصارات عظيمة وتكون عاصمتها القدس. قال النبي ﷺ: «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ».

 

#الأقصى_يستصرخ_الجيوش

#Aqsa_calls_armies

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. نسرين نواز

مديرة القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع