الخميس، 11 ذو الحجة 1447هـ| 2026/05/28م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

صحيفة يني شفق: مقالة بعنوان "سيقتلون النصارى بعد إقامة الخلافة!"

بسم الله الرحمن الرحيم

2014/07/05

 


سيقتلون النصارى بعد إقامة الخلافة!!
(مترجم)

 


"بعد أن تبين أنه بعد إقامة دولة الخلافة الراشدة سيتم استهداف اللجوء إلى الصراع المسلح بهدف ضم الدول النصرانية إلى دولة الخلافة الراشدة عن طريق الجهاد؛ يُطلب الحكم برد طلب الاستئناف، وتصديق الحكم الموافق للقانون والأصول، وتبليغ الملف".


هذا هو القرار الذي أصدره قاضي محكمة الجزاء التاسعة العتيد الذي نثق بأنه سيكتبه في تاريخ المحاكم بحروف من ذهب بخصوص ملف "حزب التحرير" عام 2008، وذلك في معرض اعتراضه على الطعن على الحكم رقم 5237 المستند على المادة الثانية من قانون الجمهورية التركية رقم 220...


نعم، إنكم تسمعون جيداً، إنه قرار درامي إلى حد بعيد. فمحكمة الجزاء التاسعة العتيدة صادقت على الحكم الصادر على شباب حزب التحرير الذين لم تجد في حقهم أي جرم ارتكبوه سوى قوله لهم: "أنتم إن أقمتم الخلافة فستعلنونها حرباً على الدول النصرانية، وستقتلون الناس"!!


حسناً فلنعد إلى أصل المسألة، ولنقدم مختصر القضية بإيجاز لمن لا يعلم.


حزب التحرير حزب سياسي مبدؤه الإسلام تأسس على يد الشيخ العلامة تقي الدين النبهاني في بيت المقدس عام 1953، يهدف إلى استئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة في الأرض من جديد، ويمارس نشاطه كحزب سياسي في العديد من البلدان.


فلنتحدث من خلال أقوالهم؛ حزب التحرير لا يقوم بعمل مادي، أي أنه منهجياً لا يملك بنية تلجأ إلى العنف، ولم تسجل ضده أية حادثة لجأ فيها إلى العنف، لا في تركيا ولا في غيرها من دول العالم. أضف إلى أنهم يبينون دوما أن منهج الحركات المسلحة في هذا العصر لا ينسجم ومنهج النبي صلى الله عليه وسلم. وحزب التحرير لا يندرج في أية قائمة للإرهاب في العالم، لكنه مع ذلك في نظر محكمة الجزاء التاسعة العتيدة "عند إقامة دولة الخلافة سيقتلون النصارى".


ولندع جانباً قضية أنه لا يمكن إصدار حكم على إنسان لجرم لم يتشكل بعد، وبقي في عالم النيات، وما شابه مما لا يبدو أنه لا يعني محكمتنا التاسعة الموقرة، حسناً، ألم يكن ينبغي عليها على الأقل أن تنظر في ميثاق حزب التحرير، وإصداراته ونشراته، وتنظر في بحث واقع غير المسلمين في دولة الخلافة؟!.


إن محنة حزب التحرير في الأصل مزمنة لا تنتهي. فأعضاء هذا الحزب الذي ينشط في تركيا منذ الستينات من القرن الماضي كانوا يحاكمون وفق المادة 163، وعندما ألغيت المادة 163؛ علِقوا في تعريف "المنظمة الإرهابية غير المسلحة" من قانون مكافحة الإرهاب. وتعريف "المنظمة الإرهابية غير المسلحة" هذا يمكن أن يصلح لتعريف "ما هو التناقض الظاهري؟".


ثم بعد ذلك... منذ مطالع الألفين جرت تعديلات على "تعريف المنظمة الإرهابية"، وتم تحديده في إطار تأمين الانسجام مع قوانين الاتحاد الأوروبي. في تلك الأعوام صدرت تقارير من الأجهزة الأمنية جواباً للأسئلة الموجهة من المحاكم تعتبر "حزب التحرير منظمة غير إرهابية". لكن المحكمة التاسعة عام 2008 اتخذت قرارها بكل صفاقة، وهي تنظر في أعين المتهمين من حزب التحرير، وتقول لهم: "إن نياتهم ليست سليمة". والأجهزة الأمنية الآن تقدم تقاريرها للجهات المعنية فتقول: "إنه في نظرنا ليست منظمة إرهابية، لكنه وفق قرار محكمة الجزاء الدائرة التاسعة في الرابط أدناه..."


يحاكم الآن عشرات الشباب بتهمة الانتماء إلى حزب التحرير، لأنه لا يوجد لديهم تهمة يفتحون بها الدعوى ويمكنهم الحصول على نتيجة فيها غير تهمة "العضوية".

 


لنتوقف هنا قليلاً:


لسنا مضطرين لتبني الأمور التي يقدمها حزب التحرير للعالم، ويمكننا خوض كل أنواع الجدل والنقاش والتنازع مع حزب التحرير على المستوى الثقافي، ويمكننا انتقاد مناهجهم وخطابهم، لكنه لا يمكن لأي منا كمسلمين في تركيا، لا يمكن لأي منا أن يدير ظهره بلا مبالاة للظلم والعدوان الذي يعامل به حزب التحرير.


ما الذي يمكننا عمله؟ يمكننا أن نبدأ بانتقاد محكمة الجزاء الدائرة التاسعة التي أصبحت في وضع مزرٍ مخجلٍ لنظام العدل التركي بسبب الدعاوى الكثيرة التي تحولت إلى عقدة بلا حل في مقدمتها دعاوى هرانت دينك وإبدا؛ ننتقدها بصوت عالٍ. ويمكننا الوقوف عند بطلان حكم يصدر في حق إنسان في جرم لم يُرتكب، وعمل لم يخرج للوجود. ويمكننا الوقوف عند "محاكمة النيات" وبعده عن الإنسانية. ويمكننا القيام بحملات لشد انتباه الحكومة.


من جانب آخر؛ يمكننا أن نحاسب صحيفة "زمان" التي دأبت على إنتاج الأخبار السلبية في موضوع حزب التحرير طيلة سنوات بلا انقطاع بما يرقى في بعضها إلى مستوى الوشاية في نظر المحاكم، ونسائلها.


وأخيراً، كان كنوت همسون يقول: "إن غضضت طرفك عن ظلم يحيق بأخيك، ولم تنتصر له؛ فإن هذا الظلم سيأتيك يوما ويحرمك من فراشك الدافئ المريح. لا تقل إني لم أحذرك".

 

 

 

بقلم: إسماعيل كليتش أرسلان


نقلاً عن صحيفة يني شفق

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع