الجمعة، 05 رجب 1444هـ| 2023/01/27م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الطابية

 

الطابية: حسن عبد الحميد يكتب.. محاربة المخدرات.. الدولة هي المسؤول الأول

 

24/1/2023

 

عقد حزب التحرير بالسودان يوم الأحد الماضي الثاني والعشرين من يناير 2023م مؤتمرا صحفيا بوكالة السودان للأنباء لإعلان انطلاق حملته لمكافحة المخدرات، وفي الفرصة الصغيرة التي أتيحت لي للتعقيب تحدثت عن دور الحكومة في محاربة المخدرات، وأشرت إلى عدم كفاية القانون الحالي لمكافحة المخدرات، ونوّهت إلى عدم وجود إرادة كافية لتنفيذ القانون بحسم.

 

وفي اليوم التالي مباشرة؛ نشرت (المجرة برس) على موقعها في الإنترنت خبرا بالغ الخطورة حول موضوع المخدرات، نسبته إلى مسئول أمني رفيع بجهاز المخابرات العامة كان يتحدث في الاجتماع الأول لمجلس مكافحة المخدرات ولاية الخرطوم، وقد جاء في تضاعيف الخبر تفاصيل مذهلة تتعلق بما تحدثنا عنه من دور الدولة في محاربة المخدرات باعتبارها تملك السلطة والقوة وهي المعنية بتنفيذ القانون، فقد تحدث المسئول الأمني الرفيع عن اختراق تجار المخدرات لبعض منسوبي القوات النظامية، وكشف عن قرار عفو لعشر من كبار تجار المخدرات من جهات عدلية كبرى، وأشار إلى أن الحكومة السابقة ـــ حكومة حمدوك ــ أطلقت أكثر من ثلاثة آلاف معظمهم تجار مخدرات عبر عفو عام!!! وفي الخبر طوام أخرى يمكن مراجعة المزيد من تفاصيله على الإنترنت.

 

صحيح أن للمجتمع أدوارا يجب أن يقوم بها بكافة قطاعاته لمواجهة هذه الطامة الكبرى التي تستهدف أجيالنا وتنخر في جسد الأمة لصالح الأعداء والمتربصين، وسيقوم المجتمع ــ إن شاء الله ــ بواجبه على وجه مُقدّر، وقد بدأت المساجد تحذر في خطب الجمعة من هذا الشر المستطير المتمثل في المخدرات، وقد تتواصل الحملات الشعبية والإعلامية لمقاومة ومكافحة المخدرات، ولكن يظل الدور الحكومي هو الأخطر والأقدر على مواجهة المخدرات، ودور المجتمع إنما هو دور مكمّل لدور الحكومة والسلطات المختصة، وذلك لسبب واضح ومباشر،وهو أن الحكومة هي المسئولة عن المنافذ التي تأتي عبرها المخدرات، ومطلوب منها سد هذه المنافذ قبل أن تتوجه للمجتمع ليقوم بدوره، وهناك مثل سوداني مفاده أن الماء إذا انكسر وتدفق من الترعة الرئيسة، فالأفضل أن تنشغل بإصلاح المكان الذي تسرّب منه الماء قبل أن تنشغل بالماء المتسرب نفسه، ومن هنا فإن المنافذ التي تتسرب منها المخدرات مسئولية الدولة إغلاقها وهي الجهة الوحيدة المناط بها هذا الدور.

 

قبل أيام كنا نتحدث عن المخدرات وخطورتها، فحكى أحد الدعاة أنه مرّ بالقرب من رئاسة إحدى الهيئات التابعة لإحدى القوات النظامية، فوجد لافتة تتحدث عن أسبوع دعوي تقيمه هذه الهيئة لمكافحة المخدرات، وتعجب الداعية راوي الحكاية لجهة أن هذه الجهة التي أقامت الأسبوع الدعوي مطالبة بضبط المخدرات ومعاقبة مورديها وليس إقامة الأسابيع الدعوية للتحذير من خطر المخدرات، فهذا الأمر على أهميته تقوم به جهات أخرى، وهذه الهيئة مهمتها الأساسية ليست الدعوة، بل الضبط وضمان عدم تسرّب المخدرات إلى داخل البلاد.

 

وعودة إلى الخبر الفاجعة الذي أوردناه والذي تحدث فيه مسئول المخابرات الرفيع بصدق وشجاعة عن بعض ما يقلقه كمسؤول بالمخابرات، وقلقه الذي أبداه عن اختراق تجار المخدرات لبعض منسوبي القوات النظامية، وهذا الأمر يلقي عبئا مضاعفا على الحكومة لتطهير الأجهزة النظامية من المتعاونين مع تجار المخدرات، ويقتضي ذلك قبل كل شيء إرادة نافذة وعزيمة قوية للمضي في هذا السبيل لأن اختراق القوات النظامية من قبل تجار المخدرات معناه خطر ماحق يحيط بالمجتمع، وليس للمجتمع أدوات الدولة والحكومة لمواجهة هذا الخطر، فالعبء يقع أولا وأخيرا على الدولة لتطهير أجهزتها النظامية من أمثال هؤلاء الذين تم اختراقهم بواسطة تجار المخدرات.

 

سيقوم المجتمع السوداني ــ إن شاء الله ــ بدوره في مكافحة ومقاومة المخدرات، وكما ذكرنا فقد انطلقت الكثير من خطب الجمعة تشير إلى هذا الخطر الداهم وتحذر الأسر عامة والشباب خاصة إلى العواقب الوخيمة لموضوع المخدرات، وغالبا ستنطلق الحملات الشعبية للمشاركة في هذا الجهد، لكن نكرر أن الدولة يقع عليها العبء الأكبر باعتبارها تملك السلطة والقوة وتملك أدوات تنفيذ القانون وتسيطر على منافذ البلاد ومداخلها، وتعلم ــ عبر أجهزتها ــ معلومات كافية عن تجار المخدرات وحجم تجارتهم ودولهم التي ينحدرون منها وشركاؤهم في الداخل والخارج، والمطلوب أولا المواجهة الحاسمة من الدولة، ثم تمليك الحقائق بكل شفافية للشعب السوداني ليعلم جيدا من يريد له السوء من الأفراد.. أو من الدول.

 

المصدر: الطابية

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع