الأربعاء، 22 صَفر 1448هـ| 2026/08/05م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

Al Raya sahafa

 

2026-08-05

 

جريدة الراية:

زيارة نتنياهو لأمريكا

أسبابها ونتائجها

 

 

قام رئيس وزراء كيان يهود نتنياهو بزيارة أمريكا يوم 2026/7/27 للمشاركة في جنازة السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام الذي كان يعتبر من أشد المؤيدين لكيان يهود وجرائمه. وفي اليوم التالي اجتمع مع رئيسها ترامب، وهو الاجتماع الثامن منذ استلامه حكم أمريكا مطلع عام 2025، حيث تجمعهما علاقات شريرة وثيقة.

 

وقد نال نتنياهو الدعم منه ومن حزبه الجمهوري المنافس للحزب الديمقراطي، وإن كان الحزبان يتنافسان في دعم كيان يهود بلا حدود، لكونه قاعدة أمريكا المتقدمة في قلب البلاد الإسلامية وكلبها المسعور لحراسة مصالحها في المنطقة.

ولذلك قام رئيسها السابق الديمقراطي بايدن بزيارة كيان يهود يوم 2023/10/18 لدعمه في عدوانه على غزة وقال "لو لم تكن هناك إسرائيل لعملنا على إقامتها".

 

إن قادة يهود يدركون أهداف أمريكا، ولكنهم يعملون على استغلال دعمها لتعزيز كيانهم وتوسيعه للسيطرة على المنطقة، وإقامة (إسرائيل الكبرى)، ومنع إقامة الخلافة التي بوجودها لا وجود لكيانهم، حتى يستغنوا عن دعم أمريكا وينالوا استقلالهم، وقد عبر نتنياهو عن ذلك بتصريحات عديدة في مناسبات مختلفة.

 

وحاول نتنياهو استغلال ثقة ترامب به وعلاقته معه، وأراد أن يظهر كأنه يتدخل في سياسة أمريكا أو يؤثر على رئيسها، وقد وبخه ترامب مرة لموقفه ضد تركيا ورئيسها أردوغان في موضوع سوريا، فقال له "إني أحب أردوغان وهو يحبني، ولقد عمل لنا في سوريا ما لم يستطع أحد عمله". ووبخه مرة أخرى عندما طلب عدم بيع تركيا طائرات إف 35 وقال له: "لن يملي عليّ أحد ما أبيعه ولمن". ووبخه علناً في مؤتمر صحفي مع أمير قطر في فرنسا يوم 2026/6/16 فقال: "إنه أخبر إسرائيل أن هجومها على بيروت لا يروق له، وأن على نتنياهو الآن أن يكون أكثر مسؤولية تجاه لبنان. من دون أمريكا لم تكن إسرائيل موجودة، ومن دوني لم تكن إسرائيل موجودة". ونقل موقع أكسيوس الأمريكي عن مصدرين أمريكيين يوم 2026/6/1 قول ترامب لنتنياهو: "أنا من ينقذك، لولاي لكنت في السجن، أنت مجنون، والجميع يكرهك الآن، ويكره إسرائيل بسبب ذلك".

 

ومن هنا يفهم أن ترامب ساخط على نتنياهو، لأنه لا يتحمل أن يظهر عليه أحد، أو يرد له كلمة، ودائما يجعل نفسه أعلى من الآخرين، وأنه يملي عليهم، ولا أحد يملي عليه، وإلا فإنه يحطمه ولو كان من المقربين.

 

وتذكر مصادر يهودية وأمريكية أن نتنياهو ألح منذ شهرين حتى يلتقي ترامب وترامب يرفض، إلى أن جاءت فرصة هلاك داعم الإجرام غراهام.

 

فذكرت صحيفة معاريف العبرية يوم 2026/7/31 أن "زيارة نتنياهو لأمريكا كانت خالية من مظاهر الحفاوة المعتادة، ولم يستقبله أحد في المطار، ولم تفرش له السجادة الحمراء، وغابت الكاميرات والصحفيون والمؤتمر الصحفي والتقاط الصور. ودخل البيت الأبيض كاللص في الليل وخرج من البيت الخلفي. ولم يجتمع معه على انفراد، بل بوجود مسؤولين آخرين ومنهم المنتقدون لنتنياهو. وإنه تعرض لإهانة في واشنطن غير مسبوقة حتى في أحلك أيامه على عهد أوباما. وقد تراجع التنسيق بينهما في ظل خلافات مرتبطة بملفات غزة ولبنان وإيران. وإن فرصا أتيحت لترامب لإظهاره نتنياهو في موقع ضعيف، ولم يفوّت ترامب أياً منها".

 

كل ذلك كافٍ لتقييم حجم نتنياهو الحقير لدى أمريكا، وحجم كيانه الوضيع لديها، وكم تأثيرهما ضئيل على حكامها. فأمريكا لا تعرف إلا مصالحها وهيمنتها، فلا تأثير ليهود ولا لغير يهود إلا بما يوافق أهدافها الاستعمارية. فلا يحكمها يهود ولا غيرهم، وإنما يحكمها أصحاب رؤوس الأموال بواسطة شخص ينصبونه رئيسا، ويجعلون الشعب ينتخبه، ليقال إن الرئيس انتخبه الشعب، فيغطوا على حقيقة من يحكم أمريكا، ويخدعوا الناس أنها بلد ديمقراطي حر.

 

وكانوا يخدعون بسطاء المسلمين أن اليهود يهيمنون على القرار في أمريكا، ولكن ترامب كشف حقيقة يهود وأنهم لا شيء، سوى أنهم أداة لسياستها الاستعمارية المتوحشة. علما أن أمريكا قبل أن تطبق هذه السياسة في البلاد الإسلامية، طبقتها ضد سكانها الأصليين، فقتلوا منهم عشرات الملايين، وصادروا أراضيهم، وضد شعوب بلدان أمريكا الجنوبية، وفنزويلا وبنما مثلان حيان، واحتلت 55% من المكسيك، وطبقتها في كوريا وفيتنام، ولم يكن هناك حديث عن يهود وتأثيرهم.

 

إن نتنياهو وإن كان يذهب إلى أمريكا مسعّرا للحرب ضد إيران، ولا يريد توقيع اتفاق بينهما، ويعلن ذلك ولا يخفيه، ويريد إسقاط نظامها، والإتيان بنظام لا يهدد كيانه ولا يتفوق عليه ويطبع معه، ويشجع المعارضة ويتصل بها، وقد دعا ابن الشاه لزيارة كيانه عام 2023 ولينسق مع مسؤوليه الأمنيين للعمل ضد النظام الإيراني وليوصله إلى الحكم ويعيد العلاقات مع كيانهم كما كانت على عهد أبيه، ولكن حجم نتنياهو يبقى حقيرا.

 

يظهر أن نتنياهو ذهب هذه المرة لغرض آخر، وهو محاولة إصلاح ذات البين مع ترامب، ولينال دعمه مجددا، وهو على وشك خوض انتخابات الكنيست في تشرين الأول القادم، وقد تضعضع وضعه الداخلي بعد توبيخ ترامب له وعدم إظهار الدعم السابق له. ولكن صورة كيان يهود ظهرت على حقيقتها البشعة لدى الكثير من الأمريكيين بسبب المجازر الوحشية التي ارتكبها في غزة وسياسة التجويع وقتل الأطفال والنساء والمرضى والأسرى. حتى إنهم يدّعون أن الحرب على إيران ليست حرب أمريكا بل كيان يهود وأن نتنياهو هو الذي دفع ترامب إليها. وأظهر استطلاع يوم زيارته الأخيرة لأمريكا أن 49% من الأمريكيين، بينهم 23% من ناخبي ترامب، و74% من الديمقراطيين يؤيدون اعتقاله ومحاكمته، ويتهمون كيان يهود بارتكاب الإبادة الجماعية في غزة. وهذه نسبة تظهر لأول مرة في تاريخ أمريكا.

 

وقد طالبت المتحدثة باسم الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يوم 2026/7/29 الدول بالتحرك لحماية أهل فلسطين في الضفة الغربية، وطالبت سابقا بالتحرك عسكريا ضد كيان يهود، وأن ميثاق الأمم المتحدة يعطيها هذا الحق لوقف الإبادة الجماعية في غزة. ولكن حكام المسلمين ليست لديهم أدنى نخوة، بل حاربوا من نادى بالتحرك العسكري، وواصلوا علاقاتهم مع كيان يهود، فهم ونتنياهو سواء، ومشاركون في جرائمه.

 

إن نتنياهو وكيانه ما كانا ليقوما بما قاما به، لو تحركت دول المنطقة عسكريا. فحكامها شر مكانا وأضل عن سواء السبيل. فلا خلاص إلا بالتخلص منهم ومن أنظمتهم، والإتيان بالمخلصين ليحكّموا شرع الله في يهود.

 

 

بقلم: الأستاذ أسعد منصور

 

 

المصدر:جريدة الراية

 

 

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع