- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
2026-09-02
جريدة الراية: ليست مسرحية دبلوماسية
جيوش الخلافة ستحرر كشمير المحتلة
(مترجم)
إن التصريحات الأخيرة للسفير الأمريكي لدى الهند، سيرجيو غور، التي وصف فيها جامو وكشمير المحتلة بأنها "جزء مهم من الهند"، وما تلاها من احتجاج مسرحي لوزارة الخارجية الباكستانية تمثّل في استدعاء القائم بأعمال أمريكا في إسلام آباد، تكشف مرة أخرى عن عمق الخداع لحقيقة الأهداف السياسية للقوى الاستعمارية الكافرة وأنظمتها العميلة في البلاد الإسلامية.
وأفادت صحيفة هندوستان تايمز في 19 آب/أغسطس بأن السفير غور أعلن، خلال زيارته الأولى إلى سريناغار، وهي أول زيارة مستقلة يقوم بها سفير أمريكي على رأس عمله منذ عام 2019، حين ضمّت الهند الإقليم رسمياً بإلغاء وضعه الخاص، أعلن أن جامو وكشمير "جزء مهم من الهند". ولم يكن ذلك مجرد مجاملة دبلوماسية، بل إعلاناً محسوباً للولاء للدولة الهندوسية القائمة على احتلال كشمير.
أما رد النظام الباكستاني، كما ذكرت الجزيرة في 20 آب/أغسطس، فقد كان استدعاء الدبلوماسي الأمريكي وتقديم ما وصفته إسلام آباد بأنه "احتجاج شديد اللهجة"، رفضاً لوصف كشمير المحتلة هندياً بأنها "جزء من الهند". فماذا يكشف هذا التبادل المسرحي في حقيقته؟ إنه يكشف أن قضية كشمير لطالما صاغتها القوى الاستعمارية الكافرة وفق حساباتها الاستراتيجية المتغيرة. ومن ثم، فإن تصريح السفير غور ليس خطأً، وليس زلة لسان دبلوماسية، بل هو إشارة متعمدة إلى القوميين الهندوس لمواصلة احتلال كشمير.
إن رد النظام الباكستاني باستدعاء الدبلوماسي الأمريكي، وتقديم "احتجاج شديد اللهجة"، وإعادة التأكيد على أن وضع كشمير موضع نزاع، ليس أكثر من مسرحية سياسية. إنه أداء دمية أُمرت بأن تبدو غاضبة، مع بقائها خاضعة تماماً.
لطالما كانت الفصائل الحاكمة في باكستان، عسكرية كانت أو مدنية، معلنةً "إسلاميتها" أو علمانيةً صريحة، لطالما كانوا عملاء للقوى الاستعمارية. ولم تسعَ باكستان قط إلى تحرير كشمير سعياً حقيقياً، بل استخدمت قضية كشمير أداةً لاكتساب الشرعية، وحشدت المشاعر العامة حين احتاجت إلى صرف الأنظار عن إخفاقاتها، بينما كانت تقبل سراً بالأمر الواقع. وخاض الجيش الباكستاني حروباً بشأن كشمير، ليس لتحريرها، بل للمحافظة على سلطته وامتيازاته ومصالح الدولة القومية.
إن القضية الأساسية التي ترفض أمريكا الاستعمارية وعملاؤها في باكستان معالجتها هي أن كشمير أرض إسلامية. أما موقف أمريكا من كشمير، فسواء اعترفت بها "جزءاً مهماً من الهند" أم وصفتها بأنها "إقليم متنازع عليه"، فلا صلة له بحقوق مسلمي كشمير. والموقف الوحيد الذي يهم هو موقف الإسلام. والسلطة الوحيدة التي تملك حق حكم جميع البلاد الإسلامية، بما فيها كشمير، هي سلطة الخلافة، الدولة الإسلامية التي ستوحّد جميع بلاد المسلمين تحت نظام حكم الشريعة الإسلامية.
إن مطالبة النظام الباكستاني واشنطن بأن "تحافظ على اتساق خطابها العلني" مع اعتبار كشمير إقليماً متنازعاً عليه، ليست إلا مطالبةً للسيد الاستعماري بالحفاظ على وهم استمرار النزاع، حتى يواصل النظام الباكستاني استخدام القضية أداةً لاكتساب الشرعية من المسلمين، من دون أن يفعل شيئاً لتحرير كشمير فعلياً.
والنظام الباكستاني، رغم غضبه المسرحي، يدرك ذلك تماماً. فهو لن يتخلى عن نظام الدولة القومية الغربي والغريب عن شريعتنا، وسيواصل خدمة مصالح أمريكا، مع التذمر من اللغة الأمريكية. وسيستمر مسلمو كشمير في المعاناة تحت الاحتلال الهندي، بينما يواصل النظام الباكستاني إصدار البيانات!
إن الدولة الهندوسية تضطهد المسلمين في كشمير وغيرها بتواطؤ أمريكي. ويحتج النظام الباكستاني، مع حفاظه على تحالفه مع القوة الأمريكية نفسها التي يزعم تحديها! أما مسلمو كشمير فمحاصرون بين نظامين استعماريين؛ فلا هذا يمثّلهم، ولا ذاك يدافع عنهم، وليس لأيٍّ منهما شرعية في الإسلام.
إن حل قضية كشمير ليس الاختيار بين الهند وباكستان، وليس الاختيار بين اعتراف أمريكي بكشمير "جزءاً من الهند" أو اعتراف أمريكي بها "إقليماً متنازعاً عليه"، بل الاختيار هو بين النظام الاستعماري والنظام الإسلامي، وبين حكم الكفر أو حكم الإسلام.
إن النداء الموجّه إلى أهل القوة والمنعة المخلصين في باكستان، هو نداء للقيام بالواجب الشرعي المتمثل في إعطاء النصرة لحزب التحرير لإقامة الخلافة. فليكونوا أنصاراً لهذه الأمة ولدينها، لا أن يُبعثوا يوم القيامة في زمرة أهل الخزي الذين شاهدوا الأمة وهي تُستعبد وتذبح!
قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾.
بقلم: الأستاذ محمد عبد الله – كشمير المحتلة
المصدر: جريدة الراية



