- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
2026-09-16
جريدة الراية: هل منظمة شنغهاي للتعاون
منظمة أُنشئت لمواجهة الإسلام؟
في الأول من أيلول/سبتمبر، عقدت في مدينة بيشكيك القمة الدورية لمنظمة شنغهاي للتعاون، حيث خصص جدول الأعمال الرئيسي لمناقشة آفاق تطوير المنظمة في المرحلة المقبلة. وفي ختام القمة، تم التوقيع على إعلان بيشكيك بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لانطلاق مسار المنظمة، إلى جانب 28 وثيقة تهدف إلى تعزيز التعاون متعدد الأطراف وتطوير آليات عملها.
ولما كان هذا الحدث محط اهتمام الرأي العام العالمي، فإن من الضروري الوقوف على حقيقة أهداف المنظمة وواقعها، وقراءتها من وجهة نظر إسلامية.
بدأت المنظمة مسارها باسم خماسية شنغهاي عام 1996 بمشاركة الصين وروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان، حيث وقعت هذه الدول اتفاقاً لخفض القوات المسلحة في المناطق الحدودية والتعاون في مكافحة الإرهاب. وفي عام 2001 انضمت أوزبيكستان، ليتغير اسم المنظمة إلى اسمها الحالي.
ومع إطلاق الرئيس الصيني شي جين بينغ مبادرة الحزام والطريق عام 2013، بدأت الصين توظف المنظمة بفاعلية لخدمة مشاريعها. ومنذ عام 2015، أخذ التحالف في التوسع بانضمام الهند وباكستان وإيران وبيلاروسيا، حتى بلغ عدد أعضائه عشر دول في الوقت الحالي.
وتستحوذ دول المنظمة على نحو 35% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي (ما يعادل 20 تريليون دولار)، وتمتد أراضيها على ثلثي مساحة أوراسيا، كما تجري تدريبات عسكرية مشتركة بصورة شبه سنوية.
وتأتي القمة هذه التي عقدت في بيشكيك في وقت يتعزز فيه موقف الصين، بينما تضعف روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا وفي ظل حالة الحرب على إيران. فمنذ الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وكيان يهود على إيران في 28 شباط/فبراير من العام الجاري، لم تتمكن منظمة شنغهاي للتعاون من تجاوز إصدار بيان رسمي. ويرجع ذلك إلى عدم قدرة الدول الأعضاء في المنظمة على تبني موقف موحد.
فالهند على سبيل المثال، ترتبط بتقارب وثيق مع الغرب وكيان يهود. بينما تسعى باكستان جاهدة إلى تحقيق مصالح أمريكا من خلال لعب دور الوسيط في الأزمة الإيرانية. في حين لا تهدف روسيا والصين ودول آسيا الوسطى إلا إلى الحفاظ على علاقاتها التجارية مع إيران.
كما تتباين مواقف الدول الأعضاء تجاه الأزمة الأوكرانية؛ إذ تطالب غالبيتها بالحفاظ على وحدة الأراضي والحل السلمي، وهو ما تجلى في دعوة رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي لرئيس روسيا بوتين خلال لقائهما على هامش أعمال المنظمة. يضاف إلى ذلك النزاعات الحدودية المتكررة بين باكستان والهند من جهة، وبين الصين والهند من جهة أخرى.
إلا أن هناك هدفاً وخطراً واحداً يجمع جميع الدول الأعضاء في المنظمة، وهو الأمة الإسلامية التي تتنامى يوماً بعد يوم، ودولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة التي تسعى لإقامتها. ومن هذا المنطلق، تخوض هذه الدول في أراضيها حرباً لا هوادة فيها ضد وحدة المسلمين وفهمهم للإسلام. فعلى سبيل المثال، حولت الصين منطقة تركستان الشرقية إلى سجن مفتوح لملايين المسلمين من الأويغور والكازاخ والقرغيز. وهناك يتعرض الرجال الذين يصلون ويطلقون لحاهم للملاحقة، وتحتجز المسلمات اللواتي يصمن ويرتدين الحجاب في معسكرات لإعادة التربية. كما تتواصل حملة تهدف إلى فصل الجيل الناشئ عن الإسلام والثقافة القومية بشكل كامل. وتبرر الصين كل هذه الإجراءات بأنها تدابير لمكافحة التطرف والانفصالية والإرهاب.
ولا يقل اضطهاد النظام الهندوسي الوثني للمسلمين في الهند، ولا سيما في كشمير المحتلة، عما يمارسه النظام الصيني وكيان يهود. وكثيراً ما تقع حوادث يقوم فيها مجرمون متأثرون بالحرب الإعلامية التي يشنها النظام بقتل المسلمين والاعتداء عليهم بالضرب وهم يؤدون الصلاة. كما أن خيانة السلطة الباكستانية وموقفها الضعيف يشجعان النظام الهندي على سن القوانين التي تضطهد المسلمين في كشمير المحتلة وتطبيقها.
وفي روسيا أيضاً يواجه المسلمون صعوبات لا تقل عن ذلك. حيث تستخدم روسيا ذريعة الإرهاب أساساً لقمع المسلمين في القوقاز. كما يتعرض المهاجرون القادمون من البلاد الإسلامية لرقابة مشددة وملاحقات من الأجهزة الأمنية. بل إن بعض تفاسير القرآن الكريم وكتب الحديث الشريف لبعض العلماء أُدرجت ضمن قائمة المواد المتطرفة.
أما قادة دول آسيا الوسطى، فأخذوا يقتدون بالصين وروسيا من أجل الحفاظ على عروشهم، ويملؤون السجون بالمسلمين بذريعة مكافحة التطرف والإرهاب. ووفقاً لمتطلبات منظمة شنغهاي للتعاون، تعمل الأنظمة في المنطقة على تشديد القوانين ضد قيم الإسلام والدعوة الإسلامية، ووضع آليات لمراقبة المسلمين.
وعليه، فإن ما يجمع دول منظمة شنغهاي للتعاون، رغم مواقفها السياسية المتعارضة، هو عداؤها للإسلام والمسلمين. لذلك، يجب علينا نحن المسلمين ألا نسمح لمثل هذه القوى الكافرة بأن تهيمن على بلادنا وتتولى قيادتنا، ولا للحكام العملاء بأن يستمروا في مواصلة خدمة مصالح هذه القوى، فقد قال الله سبحانه تعالى: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾، أي أنه لا يجوز تمكين الكفار المستعمرين من الهيمنة على بلاد المسلمين، ولا يجوز تسليم اقتصاد المسلمين أو أمنهم أو سيادتهم لهؤلاء الكفار.
بقلم: الأستاذ عقيل بك إسحاقوف
المصدر: جريدة الراية



