الأربعاء، 04 ربيع الثاني 1448هـ| 2026/09/16م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

Al Raya sahafa

 

2026-09-16

 

جريدة الراية: موجة من التظاهرات في جاكرتا

ومؤشرات على عدم الرضا عن حكومة برابوو

 

 

زادت موجة المظاهرات في جاكرتا طوال آب/أغسطس وحتى أوائل أيلول/سبتمبر 2026. فعلى سبيل المثال، في 18 آب/أغسطس، نظم عدد من العناصر الطلابية فعالية في منطقة دوار فندق إندونيسيا تحت شعار "اغتنام الاستقلال". سلطوا فيها الضوء على قضية أسعار الضروريات الأساسية والوقود، والقضاء على الفساد، وتقييم عدد من السياسات الحكومية. وفي حزيران/يونيو الماضي، حدثت إجراءات مماثلة أيضا من خلال إثارة قضية الاحتجاجات ضد سياسات حكومية مختلفة بما في ذلك عدم المساواة الاقتصادية، والفساد، وضعف سعر صرف الروبية، وارتفاع أسعار الوقود، وقضايا الضرائب التي تثقل كاهل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ورفض برامج الغذاء المجاني، والتعاونيات القروية الحمراء والبيضاء.

 

ووقعت الموجة التالية في 27 آب/أغسطس حول مبنى مجلس النواب. وشملت العملية عدة مجموعات ذات مطالب مختلفة. كانت هناك مجموعة طرحت قضية القضاء على الفساد وحثت على تمرير قانون مصادرة الأصول، بينما سلطت مجموعة أخرى الضوء على المشاكل الاقتصادية وتنفيذ البرامج الحكومية. وقد تطورت العملية السلمية إلى شغب بعد أن بقي بعض الجماهير على قيد الحياة حول مجلس النواب الإندونيسي. حيث نفذت السلطات إجراءات أمنية ضد عدد من الأشخاص الذين اعتبروا متورطين في أعمال عنف وتدمير.

 

واحدة من أبرز القضايا هي تصور ضعف القضاء على الفساد والمساءلة في إدارة ثروات الدولة. كما أن المطالبة بتمرير قانون مصادرة الأصول فورا هي من القضايا المهمة في هذا العمل، حيث تريد الجماهير أن تمتلك الدولة أداة قانونية أقوى لاستعادة الأصول الناشئة من جرائم الفساد.

 

بالإضافة إلى قضية الفساد، تعد المشاكل الاقتصادية أيضا قضايا رئيسية للمجتمع في عصر الحكومة الحالي، مثل ارتفاع أسعار الحاجات الأساسية، والقوة الشرائية، والأجور، والتوظيف، ومختلف الأعباء الاقتصادية التي تشكل مصادر للاضطرابات. تزداد صعوبة الوضع عندما تؤثر الحرب بين إيران وأمريكا بسبب ارتفاع أسعار الوقود غير المدعوم، بما في ذلك ارتفاع أسعار البلاستيك. كما أن سعر صرف الروبية مقابل الدولار يضعف أيضا، ما يثقل كاهل ميزانية الدولة أكثر. علاوة على ذلك، فإن إندونيسيا دولة تعتمد بشكل كبير على الديون وتستورد سلعا متنوعة من الخارج.

 

بدل التركيز على معالجة المشكلات الاستراتيجية، تستخدم سياسة الكفاية للحكومة الإندونيسية لتمويل برنامج وعود الحملة السياسية للرئيس، وهو برنامج الغذاء المجاني، الذي تبلغ قيمته بين 400 مليار إلى تريليون روبية يوميا، وهو ما يعتبر بالنسبة للكثيرين مضيعة لأموال الدولة. كما تم الكشف عن حالات فساد من خلال هذا البرنامج مع خسارة تقديرية تبلغ 10.5 تريليون روبية. بالإضافة إلى ذلك، يأتي العديد من مقدمي برامج الغذاء المجاني من أقرب شبكات السلطة، سواء من الشرطة أو الجيش أو الأحزاب المرتبطة بالحكومة. كما أن الأرباح المقدرة لهؤلاء المزودين كبيرة جدا، حيث تصل إلى 6 ملايين روبية وحوالي 1.8 مليار روبية سنويا.

 

من ناحية التعليم، لا تزال إندونيسيا تعاني من العديد من المشاكل مثل رفاهية المعلمين، والبنية التحتية المدرسية غير الكافية، بما في ذلك ضعف الوصول إلى الطرق في المناطق النائية إلى المدارس. وهذا ما دفع المجتمع والمتظاهرين للمطالبة بمراجعة برنامج الغذاء المجاني.

قضية تعزيز الجيش وزيادة الاستبداد هي أيضا قضية مركزية في مختلف مظاهرات الطلاب. من بين الأعمال المختلفة التي حدثت في إندونيسيا، كانت دائما ملوثة بالعرقلة والمواقف القمعية من قوات الأمن تجاه المتظاهرين، بما في ذلك اعتقال العديد من النشطاء. وغالبا ما يتهم برابوو المتظاهرين بالخيانة، أو أنهم أتباع أجانب، أو متظاهرون ينتمون لمجموعات لها مصالح أخرى، أو أنها مظاهرات مدفوعة.

 

وفي الوقت نفسه، وسع الجيش الإندونيسي دوره أيضا بإنشاء 100 كتيبة تنمية إقليمية في عام 2025، وخطة التشكيل التالية للوصول إلى إجمالي عدد المقاطعات/المدن في إندونيسيا بحلول عام 2029. تتمثل مهمة هذه الكتائب في الإشراف على برامج الحكومة في مجالات مختلفة مثل الزراعة، والثروة الحيوانية، ومصايد الأسماك، والصحة. تم تسهيل دور الجيش من خلال خطة مراجعة قانون القوات المسلحة الإندونيسية في عهد إدارة برابوو، والتي اعتبرها الجمهور خيانة لأجندة الإصلاح حيث يجب أن تكلف القوات المسلحة الإندونيسية بالحفاظ على دفاع وأمن البلاد بدلا من الانخراط في إدارة الأجندات المدنية. تعتبر سياسة برابوو تمهيداً للطريق لعودة النظام الجديد السلطوي العسكري الذي كان في السلطة لأكثر من ثلاثين عاما من 1966 إلى 1998.

 

القضايا التي أثيرت عن الأحداث المختلفة التي حدثت طوال عام 2026 لا تزال تتوافق مع القضايا في الأحداث التي وقعت طوال عام 2025 بعد بضعة أشهر من تنصيب الرئيس في تشرين الأول/أكتوبر 2024 عبر حركة "إندونيسيا المظلمة" في أوائل شباط/فبراير 2025 إلى مظاهرات واسعة النطاق في جميع أنحاء إندونيسيا في آب/أغسطس 2025، حيث بلغت ذروتها بمظاهرة كبيرة في 28-30 آب/أغسطس 2025. وتطور هذا الإجراء، الذي بدأ في البداية بسبب مسألة التسهيلات والبدلات لأعضاء مجلس النواب، إلى نقد أوسع بكثير للنخبة السياسية ومؤسسات الدولة من خلال عدة انتقادات مثل إصلاح مجلس النواب، شفافية الميزانية، القضاء على الفساد، تمرير قانون مصادرة الأصول، إصلاح الأحزاب السياسية، وقف العنف ضد المتظاهرين، وفرض قيود على تدخل القوات المسلحة الإندونيسية في الشؤون المدنية.

 

تظهر التظاهرات التي يقوم بها الطلاب والناس بشكل روتيني في إندونيسيا عدم الرضا عن حكومة برابوو سوبيانتو ونائبه جبران راكابومينغ راكا. وهذا يتماشى مع نتائج أحدث مسح حول أسعار الحاجات الأساسية، ووتيرة الوظائف، وعدم اليقين في الدخل الذي أجرته Tempo Data Science في الفترة من 31 تموز/يوليو إلى 11 آب/أغسطس 2026، وأظهر أن 37 بالمائة فقط من الإندونيسيين راضون عن أداء الحكومة، بينما صرح 62 بالمائة من المشاركين بعدم رضاهم، وعلى مقياس من 1 إلى 10، حصل أداء الحكومة على درجة 5.7 فقط. انخفض هذا المستوى من الرضا بشكل كبير عن استطلاع شهر كانون الأول/ديسمبر 2025 حيث كان رضا الجمهور لا يزال 75 بالمائة، وانخفض إلى 58 بالمئة في آذار/مارس 2026، ثم انخفض إلى 37 بالمائة في آب/أغسطس 2026. بعض أسباب استياء الجمهور من أداء الحكومة تشمل مسألة سعر الضروريات الأساسية، والوظائف الصعبة، وعدم اليقين في الدخل.

 

مع مرور عامين من إدارة برابوو سوبيانتو، تشير الإجراءات المستمرة إلى وجود أمل كبير في أن هذا النظام يمكنه وضع سياسات أكثر فائدة للمجتمع بدل وضع سياسات تفيد قلة من الناس أو النخب الأقرب إلى السلطة فقط. من المرجح أن تستمر هذه الإجراءات حتى نهاية حكومة النظام الحالي، خاصة وأنه لا توجد نية جدية من الحكومة لإظهار حسن النية لإجراء تغييرات وتحسينات على جميع السياسات التي تم تنفيذها.

 

بقلم: الأستاذ عبد الله أسوار

 

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع