- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
2026-09-16
جريدة الراية: الأزمة السياسية في السودان
وآفاق الحل
يعاني السودان من أزمة سياسية حادة لم يسبق لها مثيل، تتفاقم يوماً بعد يوم، وتضرب جميع مفاصل الدولة والحكم والحياة؛ فقد واصل الجنيه السوداني انهياره أمام العملات الأجنبية حتى وصل سعر الدولار الواحد مقابل الجنيه 7800 جنيه، وارتفعت نتيجة لذلك جميع أسعار السلع والخدمات، فقد صرح رئيس اتحاد المخابز في السودان بأن سعر جوال الدقيق ارتفع من 78 إلى 108 جنيهات، ما يضطرهم لزيادة سعر الخبز وتقليل وزنه.
أما على الصعيد الأمني، فالسودان يشهد تفريخ المزيد من الكيانات، والمليشيات المسلحة، فقد ذكرت صحيفة آراء الإلكترونية العدد 21، بأن عددها وصل في شهر نيسان/أبريل الماضي إلى 100 حركة مسلحة، منها 87 حركة دارفورية، و13 حركة تابعة لكردفان والشرق والنيل الأزرق وجبال النوبة، وقد انعكس ذلك على الناحية الأمنية، حيث لا يستطيع المرء أن يأمن على حياته وممتلكاته، في ظل هذا الوجود المسلح، وكان آخرها مقتل طبيبة ونهبها، وهي عائدة من عملها ليلا من السلاح الطبي.
أما الخدمات الأساسية مثل الكهرباء فقد أصبحت غير متوفرة في معظم الأوقات، ما حدا بالمرء إلى اللجوء إلى حلول فردية، مثل شراء ألواح الطاقة الشمسية للإنارة، والتبريد والترطيب، لمواجهة الأجواء الساخنة والشمس الحارقة، بعد أن يئس الناس من عودة الكهرباء، لأن رئيس الوزراء كامل إدريس قد وجه وزارة المالية وبنك السودان المركزي ووزارة الرعاية (الاجتماعية) لتسهيل إجراءات التمويل الميسر للناس، لشراء ألواح الطاقة الشمسية، ما يعني ذهاب المرء للبنوك للحصول على قرض ربوي لحل مشكلة الكهرباء، وأما بقية الخدمات مثل الماء، والخدمات الصحية والتعليم، فنكتفي بتصريح وزير الصحة السابق، مأمون حميدة، الذي أصيب بالملاريا ودخل مستشفى علياء هذا الأسبوع، ولم تُجْدِ معه العلاجات المتعلقة بالملاريا، فدخل جراء ذلك في مضاعفات، وقد كشف أن السبب يكمن في أن الأدوية مغشوشة! فهل يمكن أن نقول إن هناك حكومة في السودان؟ أم أن هناك أشباحاً وعلى رأسهم البرهان؟!
أما سبب هذه الأزمة السياسية فيرجع للصراع الدولي على السودان، بين أمريكا وبريطانيا، فقد أشعلت أمريكا حرب السودان هذه، عندما ضايقتها بريطانيا عقب سقوط عميل أمريكا البشير، فوجدت بريطانيا فرصة لإزاحة العسكر عملاء أمريكا، وأدخلت عملاءها المدنيين في الحكم، حتى انقلب عليهم البرهان وأزاحهم، فاستمرت بريطانيا ضاغطة عليهم بالأعمال السياسية، من مسيرات ومظاهرات، فوقع الاتفاق الإطاري الذي كاد أن يزيح العسكر، ويجعل العسكر للثكنات، ما اضطر أمريكا لإشعال هذه الحرب، فهرب الجميع إلى الخارج نزوحا وتشريدا، أو قتلا، وعلى الرغم من ذلك لم يهدأ الصراع، فعقدت بريطانيا مؤتمر لندن بدعوة منها، وفرنسا وألمانيا والاتحادين الأوروبي والأفريقي في 2025/4/15م، وقد طالب البيان الختامي بدعم الانتقال لحكومة مدنية ينتخبها الشعب السوداني ومنع تقسيم السودان، ورفض أي خطط لإعلان حكومات موازية، ورفض بريطانيا لحكومة موازية يعني رفض حكومة تأسيس، التي أوجدتها أمريكا وتسيطر الآن على دارفور، وتم تشكيلها من قوات الدعم السريع، وهي الحكومة التي ستحكم دارفور عند انفصالها، فبريطانيا تريد حكما مدنيا يعيد عميلها حمدوك، رئيس وزراء السودان السابق للحكم.
وبالمقابل نجد أن أمريكا تسير في خططها لفصل دارفور! فقد اقترح مسعد بولس توسيع القرار 1591 الخاص بحظر الأسلحة للسودان، ففي كلمة له في مجلس إحاطة لمجلس الأمن الدولي، حول الوضع في السودان بتاريخ 2026/8/24 قدمت أمريكا قرارا قويا ينص على أربعة أمور:
1- توسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل كامل أراضي السودان.
2- إعادة التأكيد على أن المركبات الجوية غير المأهولة والأنظمة والتقنيات ذات الصلة تقع ضمن نطاق الحظر.
3- مطالبة الأمين العام بزيادة عدد الخبراء في فريق الخبراء التابع للقرار 1591.
4- توجيه فريق الخبراء التابع للقرار 1591 للتعاون مع الفرق الأخرى التي تغطي المنطقة من أجل الاطلاع بشكل أفضل على انتهاكات تجميد الأصول، وحظر السفر وحظر الأسلحة.
وتهدف أمريكا من ذلك، إلى تحجيم الجيش السوداني ومنعه من التقدم لتحرير دارفور، حتى تبقى تحت سيطرة قوات الدعم السريع لحين إعلان انفصالها كما تم فصل الجنوب من قبل.
إن خروج السودان من هذه الأزمة السياسية لا يتم إلا بإزالة أسبابها، والتي تكمن في سببين؛ أولهما سيطرة الكفار المستعمرين على الوسط السياسي سواء أكانوا من العسكر أو المدنيين، في الحكومة أو خارجها، وبالتالي يكمن الحل في القضاء على هذا الوسط السياسي وإزالة هؤلاء الحكام. وأما السبب الثاني فهو غياب الإسلام عن سدة الحكم، وهذا منوط بالفئة التي تكمن فيها السلطة، وهي الفئة الأقوى، القادرة على هذه الإزالة بما تملكه من قوة مادية تملك القدرة ولو بغلبة الظن، وهذه الفئة هي الجيش.
وحتى لا يتخبط فما عليه إلا أن يتقدم لاستلام الحكم، ويسلمه لحزب التحرير، الذي يشكل شبابه وسطا سياسا مخلصا، غير عملاء، ولديه أفكار سياسية راقية، ومعالجات لكافة الأزمات السياسية والاقتصادية والمالية، من صلب العقيدة الإسلامية تعيد الإسلام للحكم والدولة والمجتمع، فتعود الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكرمنا بها ويكحل أعيننا برؤية خليفتها، العالم الجليل والسياسي القدير والمفكر المستنير عطاء بن خليل أبو الرشتة، فيا رب أكرمنا بذلك عاجلا غير آجل، إنك ولي ذلك والقادر عليه.
بقلم: الدكتور أحمد عبد الفضيل
عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان
المصدر: جريدة الراية



