الأربعاء، 04 ربيع الثاني 1448هـ| 2026/09/16م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 Al Raya sahafa

 

2026-09-16

 

جريدة الراية: قراءة

في تطورات الحرب الأخيرة

في اليمن

 

 

انجلى غبار المعارك أخيراً في ساحل اليمن الغربي يوم الخميس 10 أيلول/سبتمبر الجاري بخسارة مدوية هي انسحاب قوات ما تسمى بالمقاومة الوطنية بقيادة طارق محمد عبد الله صالح من مدينة المخا جنوباً أمام الحوثيين. ولم تجد نفعاً النداءات التي أطلقها طارق صالح باتجاه عدن، باتصالين مباشرين منفصلين يوم الجمعة 4 أيلول/سبتمبر الجاري بين طارق صالح من جهة، ورئيس الوزارة شائع الزنداني ورئيس المجلس الرئاسي الثماني رشاد العليمي من جهة ثانية، حين باغت الحوثيون قواته بعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، يوم الخميس 3 أيلول/سبتمبر، بالتزامن مع الاشتباكات بين الحوثيين وقوات طارق صالح في جبهات الكدحة ومقبنة والبرح والوازعية غربي محافظة تعز، وكان الحوثيون يستهدفون عزل مدينة المخا عن تعز، وكانت قواتهم المبادرة بالهجوم قد استطاعت التقدم في أكثر من موقع في ظل الارتباك والاضطراب في قوات طارق التابعة للحكومة اليمينة بالرغم من أنها تفوق الحوثيين عدة وعتادا، واستطاعت استعادة ما خسرته من مواقع في أرض المعركة، وهذا ما عبر عنه وزير الإدارة المحلية الأسبق عبد الرقيب فتح بالحديث عن سقوط بعض المواقع لساعات. وتوج الاتصالان بالإعلان يوم الجمعة 4 أيلول/سبتمبر عن وصول تعزيزات عسكرية من قوات العمالقة ودرع الوطن إلى مناطق في الساحل الغربي وغرب محافظة تعز برفقة قائد المنطقة العسكرية الرابعة حمدي شكري. فما الذي حدث وكيف حدث؟!

 

سيطر الحوثيون على الوازعية والبرح ومقبنة والكدحة ومعسكر خالد بشكل سريع في ظل الانسحابات التي قامت بها قوات الحكومة المشكلة من قوات المقاومة الوطنية والعمالقة ودرع الوطن فخنقوا مدينة المخا وعزلوها عن تعز، ما جعلها بين فكي كماشة من الشمال والجنوب لينتقل ما تبقى من أحداث الخيانات في حيس والخوخة المجاورتين والاغتيالات في صفوف قوات طارق صالح، مضافة للضربة الموجعة إثر هجمات محددة ومركزة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، لم يسعفه نكران تأثيرها على قواته. لم يسع طارق صالح صباح يوم الخميس 3 أيلول/سبتمبر، سوى مفاجأة قواته بأوامر الانسحاب من مواقعها باتجاه ذو باب، وترك ما وراءها للحوثيين، فدخل الحوثيون المخا وقدم لهم على طبق من ذهب في ظل غياب أي مقاومة تذكر في المدينة حتى من الطيران السعودي.

 

يريد الحوثيون أن يظهروا بأنهم هم من صنع النصر في الساحل الغربي بقول محمد علي الحوثي "وفي سياق إيضاح موقف صنعاء السياسي والعسكري، شدد الحوثي على أن المعركة التي تخوضها صنعاء ليست اعتباطية، بل تأتي في إطار الضغط لتحقيق مطالب رئيسية تشمل رفع الحصار المالي والعسكري، وإنهاء الحظر الجوي والبحري، والوقف الشامل للعمليات العسكرية على اليمن". (صحيفة الثورة، 2026/9/10) وكذلك فعل عبد العزيز بن حبتور.

 

فهل جاء الدور على ما تبقى من مأرب وتعز، ويتوج الحوثيون السيطرة على كامل الشطر الشمالي من اليمن؟! ويكون تصريح العليمي الناري الذي نقله لنا وزير الإدارة المحلية الأسبق عبد الرقيب فتح في 11 حزيران/يونيو الماضي في رؤيته للمبعوث الأممي جروندنبرغ بأن "السلام يبدأ من استعادة الدولة لا بتقاسم السلطة مع الحوثيين" ليس استنكاراً منه، ولكن ذراً للرماد في عيون أهل اليمن، بهدف إخبارهم أن يقبلوا بتقاسم اليمن مع الحوثيين ليعلموه وترويضاً لهم للقبول به؟!

 

بالأمس كانت قوات المقاومة الوطنية - التي تشكلت عام 2017م - تقف على أسوار مدينة الحديدة، ولم يردها عنها سوى اتفاق ستوكهولم في كانون الأول/ديسمبر 2018م، وتحريك الجانب الإنساني والتهديد باتخاذ قرار ضد حكومة عدن في الأمم المتحدة. واليوم تسلّم المخا للحوثيين ليعود سيناريو ضرب القوات المتقدمة باتجاه صنعاء لتعود أدراجها، وسيناريو تسليم المواقع العسكرية والمدن مرة أخرى.

 

أما من جهة علاقة صنعاء والرياض، فإن ما أثار الحوثيين ليقوموا بضرب أهداف عسكرية واقتصادية سعودية في البحر والبر هو ضربها لمدرج مطار صنعاء لمنع الطائرة ماهان من الهبوط فيه شهر تموز/يوليو الماضي، إلى جانب مماطلتها وتسويفها في مباشرة تسوية أمور الحرب ودفع رواتب الموظفين، وأموال إعمار اليمن.

 

إن دور الأمم المتحدة السياسي في اليمن بارز على مدى سنوات الحرب فيه، عبر إمساكها بملف المفاوضات وتحريكه كما تشاء. فقد تحدث مبعوثها إلى اليمن هانز جروندبرغ أمام مجلس الأمن يوم الجمعة 10 أيلول/سبتمبر قائلاً: "المطالب اليمنية يمكن أن تعالج عبر المفاوضات وقد طرحت قبل هذا التصعيد مقترحات وفرت بديلاً ممكناً وسأواصل التواصل مع الحكومة اليمنية وأنصار الله لتحديد السبل الممكنة نحو الأمام ولتبقى الخيارات متاحة للخروج من مسار التصعيد وسأعمل بشراكة وثيقة مع الأطراف الإقليمية الذين لا غنى عن مشاركتهم من أجل احتواء هذا الوضع"، وأضاف: "أما ما يتم التفاوض عليه ويتفق عليه في النهاية فهو يعود لليمنيين وحدهم"، وتابع: "فعلى مدى سنوات ومكتبي يتشاور مع اليمنيين على اختلافهم". إلى جانب دورها الاقتصادي بتوفير 33 مليار دولار من الأعوام 2015-2024م، فهل سيبقى أهل الإيمان فاغري أفواههم في ظل الصراع الدولي على بلادهم وثرواتهم؟! لقد صار العمل مع حزب التحرير لإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية فرضاً صارخاً وأمراً لا مفر منه. قال ﷺ: «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ».

 

بقلم: المهندس شفيق خميس – ولاية اليمن

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع