الأربعاء، 04 ربيع الثاني 1448هـ| 2026/09/16م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

Al Raya sahafa

 

2026-09-16

 

جريدة الراية: غطرسة نتنياهو وكاتس من قمة جبل الشيخ

لا ينهيها إلا جحافل جند الإسلام

 

 

طلع علينا نتنياهو، رئيس وزراء يهود، الأربعاء 2026/9/9، منتفشاً ومتفاخراً بعلوه وغطرسته في منطقة جبل الشيخ في الأراضي السورية المحتلة، تزامنا مع حملة انتخابية للكنيست مقررة في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، وقال في مقطع فيديو بالموقع وهو يرتدي سترته الواقية: "نحن نقف هنا في قمة جبل الشيخ.. ونحن نسيطر على المنطقة بأكملها، من جبل الشيخ حتى نهر اليرموك، ومن هناك وصولا إلى البحر الأبيض المتوسط، وهي سيطرة مطلقة لم يسبق لها مثيل"، متعهداً بعدم السماح "لأي جيش إرهابي بأن يرسخ وجوده على حدودنا".

 

فيما قال كاتس الذي كان برفقته: "نوجه من هنا رسالة قوية وواضحة جدا إلى رئيس سوريا، الذي يجلس على بُعد 35 كيلومترا من هنا، في قصره بدمشق: نحن هنا على جبل الشيخ، نحن في المنطقة الأمنية، ولن نتحرك من هنا"، زاعما أن استمرار وجود قواته في سوريا يهدف إلى "التصدي للتهديدات الصادرة عن أي عنصر جهادي".

 

في المقابل، أدانت وزارة خارجية سوريا "بأشد العبارات الدخول غير الشرعي لنتنياهو، والتجول في جبل الشيخ"، وعدّت هذا الفعل "خطوة استفزازية، وانتهاكا صارخا لسيادة سوريا ووحدة أراضيها والقانون الدولي"، وأكدت أن استمرار توغلات واعتداءات قوات يهود داخل الأراضي السورية يمثل تصعيدا خطيرا يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، وحمّلت الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الانتهاكات، داعية (كعادتها) الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والدول الفاعلة إلى تحمل مسؤولياتها في وقف هذه الاعتداءات، والعودة إلى اتفاقية فض الاشتباك. فيما صرح الشيباني قائلاً: متمسكون بخيار الحل الدبلوماسي ونعمل لتحقيقه. وشدد على أن سوريا ستمضي في نهج مسؤول وفق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وستدافع عن حقوقها الوطنية بالوسائل السياسية والدبلوماسية الشرعية. أما ممثل سوريا أمام مجلس حقوق الإنسان ياسر الفرحان فقال: ندعو المجلس إلى الاهتمام بالكشف عن مصير السوريين المختفين قسراً لدى يهود وأماكن وجودهم، والعمل على الإفراج عنهم. فيما أشار مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي إلى أن "موقف سوريا كان واضحاً من التصعيد الإقليمي المتواصل، إذ أكدت مراراً أنها لن تشكل تهديداً لأي من جيرانها".

 

ومعلومة جولات التفاوض مع كيان يهود بوساطة أمريكية، والاتفاق خلالها على إنشاء آلية لتبادل المعلومات الاستخبارية، في ظل مساعيهما للتوصل إلى اتفاق أمني أوسع.

 

وأشار مراقبون إلى أن الهدف المباشر هو عرقلة أي جهود للتوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة، واستخدام المطالب الأمنية كغطاء لتثبيت الاحتلال في موقع استراتيجي كجبل الشيخ، وأكد متابعون أن سلطات الاحتلال لا تفهم إلا لغة القوة، مشددين على أن إبرام أي اتفاقات معها لن يثنيها عن عقيدتها التوسعية وأطماعها الاحتلالية في المنطقة. كما رأى محللون أن لجوء نتنياهو إلى رفع سقف الخطاب واستعراض الخرائط الجغرافية يعد محاولة لاستمالة الناخب عبر تقديم الوجود العسكري كانتصار تاريخي، مستخدما عامل الخوف والتمدد الجغرافي كدعاية انتخابية مبكرة وسط اهتزاز موقفه السياسي الداخلي.

 

فيما جدد وزير خارجية يهود جدعون ساعر، رفض كيانه القاطع لوجود قواعد عسكرية تركية في سوريا، معتبرا أن ذلك يعد "خطا أحمر".

 

أما مبعوث أمريكا براك، المعروف بخبثه وتآمره على الإسلام وثورة الشام، فقد ثمن جهود الشيباني وامتدحه بأنه "دؤوب وجاد في تهدئة التوتر في منطقة لا مجال فيها لأي خطأ"، وأعرب عن امتنانه لوجود شريك يدرك أن ضبط النفس والحوار من مظاهر القوة أيضاً.

 

إن المتتبع للواقع السياسي في سوريا يدرك أن تبجح نتنياهو وصلفه هو ووزير جيشه من على الأراضي السورية ليس جديداً، إنما هو واقع يتكرر دون أن يقابله موقف عز واحد يرتقي لمستوى الحدث الجلل. فالمغضوب عليهم يعربدون في الجنوب السوري صباح مساء، يسرحون ويمرحون، يقتلون ويختطفون ويخربون ويستجوبون، وكأن الأرض أرضهم والديار ديارهم، ما دام الرد، بل أقصاه، شجباً واستنكاراً وتشكياً مخزياً للنظام الدولي شريك الكيان في عربدته وإجرامه. وما كان للعربيد أن يتغطرس بتصريحاته لولا أن غاب عن الحكم رجال الإسلام الذين يقولون له: "يا ابن الكافرة الجواب ما تراه لا ما تسمعه". يرعد ويزبد وأنه يسمح ولا يسمح، بعد أن رأى مواقف الذلة والخضوع والخنوع، فارتقى مرتقى صعباً لا يريه حجمه إلا عباد لله مخلصون يجوسون خلال الديار فيجعلونه ومجرميه أثراً بعد عين.

 

كما أن المدقق في تصريحات إدارة سوريا للمرحلة الانتقالية تجاه هذه العربدة وهذا الإجرام، يراها ممجوجة متكررة عند كل غطرسة وتمدد ليهود، لا تخرج عن الاستجداء المخزي للأعداء عند كل اعتداء. رحم الله الخليفة هارون الرشيد وموقفه الذي خلده التاريخ في كيفية التعامل مع من لا يرقب في المؤمنين إلاً ولا ذمة.

 

لقد قلناها مراراً ونعيد: كيان يهود قوم بهت وهم قوم غدر، لا يكترثون إلا بما يخدم مصالحهم ويثبّت وجودهم الذي يدركون أنه مؤقت، وما تصريحاتهم المتكررة عن الخطر الوجودي الذي يهدد كيانهم إلا استشعار لإعصار الأمة القادم الذي سيقتلعهم وأشياعهم إلى غير رجعة.

 

وما التفاوض المذلّ معهم تمهيداً لجريمة التطبيع واتفاقيات أبراهام التي يدفع باتجاهها ترامب إلا طريق خزي ومهانة وندامة في الدنيا قبل الآخرة، فأمريكا بيت الداء وأس البلاء، وهي من تطيل آلامنا وجراحاتنا خدمة لأهدافها ومصالحها وتوجهاتها، ولا يصيب من يسير في ركابها من الحكام إلا سواد الوجه، وسوء العاقبة، كما صرح بذلك بعض حكام باكستان ممن كانوا لها تبعاً وخدماً، فما إن تنتهي مصالحها مع الأدوات والأجراء حتى ترميهم كالأحذية المستعملة في سلال القمامة. ولطالما قلنا إن رضا الله ورضا أمريكا والغرب ضدان لا يلتقيان، فهل من معتبر قبل فوات الأوان؟!

 

وإن الحديث عن سلام موهوم مع كيان مأزوم سراب يحسبه الظمآن ماء، لا يسير في طريقه إلا هالك متنكب يحيد عن ثوابت الأمة وثورتها، وعلى رأسها تحكيم الإسلام في ظل دولة تحرر الأسرى والمسرى وتعيد الأرض المباركة فلسطين أرضاً إسلامية خالصة لا يدنسها ويدنس مقدساتها عدو غاصب.

 

إن كيان يهود كيان مغتصب رعديد وجبان، لا يقاتلنا إلا من وراء جدر، يصول ويجول في ظل غياب قائد المسلمين وإمامهم الذي يسيّر الجيوش نصرة لاستغاثة امرأة أو طفل في مشارق الأرض أو مغاربها، قائد يجمع شتات المسلمين ويوحّد قوتهم ويوجّه طاقاتهم نحو ما يرضي الله ورسوله ويسوء أعداء الله أجمعين.

 

نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله، ولن نعود بحق خير أمة أخرجت للناس، ولن يعود للدين عزه ومجده إلا عندما يدرك أبناء أمة الإسلام، وخاصة أهل القوة فيها، أن لا خلاص لنا إلا بإعادة دولتنا منبع قوتنا، فلن يصلح حال آخر هذه الأمَّة إلا بما صلح به أوله؛ توسيد الأمر لأهله، حكم بالإسلام في ظل دولة الإسلام وأنوف أعداء الله راغمة، حينها ستنطلق جيوش الفتح والتحرير من جديد لتبليغ رسالة الإسلام بحق في مشارق الأرض ومغاربها بالدعوة والجهاد، وإنه بإذن الله ليومٌ آتٍ آت.

 

هذا هو طريق الخلاص ومفتاح بابه، ولمثل هذا الخير العظيم فليعمل العاملون.

 

بقلم: الأستاذ ناصر شيخ عبد الحي

 عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا

 

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

 

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع