- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
2026-10-21
جريدة الراية: لماذا يطالب ترامب
برئيس جديد في أوكرانيا؟
(مترجم)
في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وخلال اجتماع مع الصحفيين، أدلى ترامب بالبيان اللافت التالي: "أعتقد أنه حان الوقت لأوكرانيا لاختيار رئيس جديد". وقد عبر عن طلبه الرئيسي لأوكرانيا بالكلمات التالية: "قلنا لزيلينسكي: "يمكنك أن تفعل ما تشاء مع روسيا، لكن لا تهاجم مصافي النفط، لأن هذه مشكلة عالمية". وماذا يفعل؟ يذهب ويضرب وقود الديزل. من الأفضل له... أن يتوقف عن ذلك".
لذا، يدعي ترامب أن ضربات الطائرات بدون طيار الأوكرانية على مصافي النفط الروسية تسبب نقصا في الوقود في السوق العالمية وتؤدي إلى ارتفاع أسعار الديزل العالمية.
تؤكد كييف أن الهجمات على المصافي الروسية هي من أكثر الطرق فعالية لحرمان الكرملين من عائدات التصدير وتقييد إمدادات الوقود للجيش الروسي. لذلك، وعلى الرغم من إنذارات أمريكا، وبعد توقف دام يومين استأنفت أوكرانيا هجماتها على مصافي النفط الروسية، بذريعة الضربات الروسية المستمرة، ما تسبب في مزيد من الانزعاج من ترامب.
عند فحص أسباب جولة الهجمات الجديدة التي شنها ترامب على أوكرانيا وزيلينسكي بشكل خاص، يجب أخذ الجوانب التالية في الاعتبار: لو أن ترامب يريد حقا الوقوف إلى جانب روسيا في هذا الصراع وينهيه، لكان بإمكانه استخدام أدوات أكثر فعالية لسحق موقف الرئيس الأوكراني باتخاذ خطوات أكثر تشددا من مثل:
- فرض حظر كامل على الأسلحة الأمريكية لأوكرانيا، ما يعني حظرا تاما على بيع أية مكونات أو صواريخ أمريكية، حتى عبر الدول الأوروبية الوسيطة.
- فرض انقطاع كامل عن الاستخبارات، ما يعني أن أوكرانيا ستكون منقطعة تماما عن جميع بيانات الأقمار الصناعية الأمريكية وأنظمة الاستهداف والتنسيق.
- فرض عقوبات ثانوية على أوكرانيا أو الشركات الأوروبية، وهي عقوبات على دول ثالثة لتمويل صناعة الدفاع الأوكرانية.
- إيقاف خدمات ستارلينك بالكامل في جميع أنحاء أوكرانيا، سواء العسكرية أو المدنية. حاليا، لا يزال هناك حد سرعة صارم للمحطات العسكرية قائما؛ حتى 161 كم/ساعة. وهذا يمنع مباشرة استخدام المحطات ضد طائرات الهجوم السريعة والطائرات بدون طيار النفاثة متوسطة وطويلة المدى.
جميع أدوات الضغط هذه، أو بالأحرى حقيقة أنها لا تستخدم، تلخص بشكل معبر وموجز كلمات ترامب إلى زيلينسكي: "يمكنك أن تفعل ما تشاء مع روسيا، لكن لا تهاجم مصافي النفط...".
تشير أحدث أداة ضغط، وهي الحد من تشغيل النسخة العسكرية من ستارلينك بحيث تصبح أوكرانيا غير قادرة تقنيا على شن ضربات بعيدة المدى على مصافي النفط في أعماق أراضي روسيا، إلى أن هدف نشاط ترامب الأخير ليس إنهاء الحرب، بل تحقيق بعض المكاسب الأخرى.
عند السؤال عن تفسير سلوك ترامب، فإن أقرب إجابة للحقيقة هي أن أمريكا على وشك إجراء انتخابات الكونغرس النصفية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026. بالنسبة لرؤساء أمريكا، تعد الانتخابات النصفية نوعا من الاختبار، ومراجعة لأدائهم خلال العامين السابقين من ولايتهم. لكن بالنسبة لترامب، فإن الانتخابات النصفية لعام 2026 هي تقريبا كل المشاركة؛ السيطرة على كلا المجلسين في الكونغرس، ومعها قدرته على دفع سياساته الفوضوية دون عوائق.
الجمهوريون ليسوا في وضع جيد قبل هذه الانتخابات. مثل الأمريكيين في كل مكان، يشعر الناخبون الجمهوريون بالقلق بشأن أزمة تكاليف المعيشة وأسعار الديزل. فوفقا لاستطلاعات الرأي، انخفض تفاؤل الأمريكيين بشأن حالة الاقتصاد إلى أقل من 30٪. ويعتقد حوالي 96٪ من الناخبين الجمهوريين أن البلاد تمر بأزمة تكاليف المعيشة.
أما الديمقراطيون، فيستغلون بنشاط قضية أسعار الوقود والتضخم، متهمين ترامب والجمهوريين بعدم حماية الإنسان الأمريكي العادي.
لذا من الضروري لترامب وحملته أن يجدوا شخصا خارج أمريكا يلومونه على ارتفاع أسعار الوقود، وأن يظهروا أن ترامب يتخذ إجراءات طارئة لإنقاذ ميزانية أمريكا.
في ضوء ذلك، أصبحت ضربات أوكرانيا على مصافي روسيا هدفا مثاليا كمبررات لحملة ترامب. وبذلك حاول ترامب تحويل التركيز من عواقب سياسته الخارجية الخاصة (بما في ذلك الحرب على إيران، التي أدت أيضا إلى ارتفاع أسعار النفط) إلى تصرفات زيلينسكي.
كانت الرغبة في خفض الأسعار قبل يوم الانتخابات هي التي دفعت ترامب إلى صفقة بارزة مع بوتين لشراء مئات الآلاف من أطنان وقود الديزل الروسي متحديا العقوبات.
وهذا هو أيضا سبب الإعلان السريع عن "وقف إطلاق النار في مجال الطاقة" والمطالبة العلنية بأن على أوكرانيا "تغيير رئيسها" أو أن تقبل اتفاقاً. كل هذا يهدف إلى خلق انطباع لدى الشعب الأمريكي بأن ترامب يقيم النظام بقوة، بينما قيادة أوكرانيا تمنع ذلك. يحتاج ترامب إلى وقف إطلاق نار قصير الأمد على الأقل خلال الانتخابات لوقاية الجمهوريين من الخسارة.
وهنا من الضروري أيضا الإشارة إلى عوامل مهمة تمنع ترامب من استخدام جميع أدوات الضغط ضد أوكرانيا، منها:
- إن سحب أمريكا الدعم الكامل سيمنح المبادرة لأوروبا، التي تبني بشكل متزايد أنظمة إمداد مستقلة لأوكرانيا، والتي بفقدان السيطرة عليها، سيفقد ترامب دوره كـ"صانع السلام الرئيسي" الذي يحدد شروط الاتفاق.
- إن الحظر الكامل على مبيعات الأسلحة عبر المشتريات الأوروبية سيحرم شركات أمريكا العسكرية من عقود بمليارات الدولارات، وهو أمر يعارضه الكونغرس وجماعات الضغط في أمريكا.
- قد يؤدي سحب الدعم الكامل إلى هزيمة عسكرية فوضوية لأوكرانيا، وهو ما قد يعتبره حتى مؤيدو ترامب في أمريكا فشلا جيوسياسيا كارثيا لأمريكا نفسها، مشابها لانسحاب قواتها من أفغانستان.
- ومن الجدير بالذكر أيضا أن أمريكا تريد منح روسيا أموالا إضافية لمواصلة هذه الحرب، لأن هذه الحرب تضعف جميع منافسيها الجيوسياسيين (أوروبا، وروسيا، والصين)، وهي في الأساس الإوزة التي تضع البيض الذهبي لأمريكا.
إن استمرار الحرب في أوكرانيا هو مصلحة استراتيجية لأمريكا، ولذلك لا يمكن أن تتأثر هذه السياسة حتى برؤساء مبالغ فيهم مثل ترامب، ولا بتهديدات بنقل السلطة في الكونغرس ومجلس الشيوخ من حزب إلى آخر.
لذلك، فإن التوتر الحالي في العلاقات الأوكرانية الأمريكية مؤقت، وبعد انتخابات الكونغرس، بغض النظر عن نتائج الجمهوريين، من المرجح أن نشهد تغييراً في خطاب ترامب وعودته إلى السياسة التي اتبعها خلال الثمانية عشر شهرا الماضية منذ توليه ولايته الثانية في البيت الأبيض. وبشكل خاص، مواصلة الحرب في أوكرانيا مع نقل العبء الاقتصادي لتلك الحرب بشكل منهجي إلى الأوروبيين.
بقلم: الأستاذ فضل أمزاييف
المصدر: جريدة الراية



