الجمعة، 25 شعبان 1447هـ| 2026/02/13م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

إنّا بديمقراطيتكم لكافرون

  • نشر في سياسي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1215 مرات

 

لقد مرت على الأمة الإسلامية فترة من الانحطاط كانت الأمة فيها تنساق وراء كل ناعق وكل متشدق يقدم لها أفكارا ونظريات تخالف وبشكل واضح لا لبس فيه ما تحمله الأمة من عقائد وأفكار، فلما علا شأن الاشتراكية في غفلة من المسلمين؛ تقدم للمسلمين من يقول لهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم إمامها، ولما علا سهم الديمقراطية سمعنا من يردد أنها بضاعتنا رُدّت إلينا، ولكن الأمة اليوم أدركت تفاهة هذه الأفكار وانحطاطها، وبدأت تعود لدينها تتمسك به وتعض عليه بالنواجذ، فلفظت الاشتراكية ودعاتها فأصبحوا في خبر كان، وها هي اليوم تقول بالفم الملآن للغرب وأذنابه في بلادنا إنا بديمقراطيتكم لكافرون.


ماذا فعلت الديمقراطية بالعراق؟


لا ينكر أن أمريكا دولة مبدئية تبنت المبدأ الرأسمالي وعملت على نشره في العالم، وطريقتها في ذلك هي الاستعمار، وقد قامت أمريكا بشن حربٍ شعواءَ على العراق في 2003م، تحت ذرائع واهية كالحرب على الإرهاب وامتلاك العراق لأسلحة دمار شامل، لكنها كانت تفتخر بأنها صدرت الديمقراطية للعراق وخلصته من حكم طاغوتي ديكتاتوري. فماذا فعلت ديمقراطية أمريكا الزائفة في العراق؟!


فبحسب تقرير لانست الصادر في تشرين الأول/أكتوبر 2007م، بلغ عدد القتلى العراقيين 650 ألف قتيل، والنتيجة التي حصل عليها أهل العراق نظام يقوم على ديمقراطية طائفية عرقية أنتجت نظاما أكثر فسادا وظلما ودكتاتورية. وأصبح لسان حال أهل العراق يقول إنا بديمقراطيتكم لكافرون.


ديمقراطية الانقلابات، الجزائر ومصر نموذجا:


لم يتعلم الإخوان المسلمون في مصر الدرس وظلوا يرفعون شعار "الديمقراطية هي الشورى والشورى هي الديمقراطية"، وكان إيمانهم بالديمقراطية ولعبتها القذرة مثيرا للشفقة برغم أن تجربة الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر كانت مثالا صارخا على كفر أهل الديمقراطية بها إن هي أنتجت ما لا يرضون عنه. لقد تم دفع الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد دفعا للاستقالة لينتقل الحكم للمجلس الأعلى للدولة الذي كان في يد العسكر، الذي يدين بالولاء لفرنسا التي هالها حصول الجبهة الإسلامية على أغلبية ساحقة وصلت إلى 82% في الانتخابات التشريعية التي جرت في 26 كانون الأول/ديسمبر 1991م، مما دفع وزير الدفاع آنذاك خالد نزار لاتخاذ قرار إلغاء تلك الانتخابات وإعلان حالة الطوارئ في 12 كانون الثاني/يناير 1992م، ومن ثم تم حل حزب الجبهة الإسلامية في آذار/مارس من العام نفسه، وإيداع قادة وأعضاء الجبهة في السجون. وبهذا انقلبت فرنسا بلد الحريات عن طريق أدواتها في الجزائر على الديمقراطية التي تتغنى بها ويتغنى بها الغرب كله، وكان هذا الذي حدث رسالة قوية، أو كان من المفترض أن يكون رسالة قوية لكل الإسلاميين الذين ينتهجون نفس النهج في العمل للتغيير؛ أن أفيقوا من سباتكم واعلموا أن ديمقراطية الغرب تحت أقدام الغرب إن هي أسفرت عن فوز التيار الإسلامي، حتى لو ظل هذا الفصيل من التيار الإسلامي الذي يسمي نفسه بالمعتدل يتغنى بالديمقراطية ومحاسنها آناء الليل وأطراف النهار. لقد كان الأجدر بجماعة الإخوان المسلمين أن تتعلم الدرس جيدا ولا تجرب المجرَّب، وكان عليها أن تراجع طريقتها في التغيير إن كانت حقا تريد تغييرا في الدولة والمجتمع نحو الإسلام الذي يجب أن يمكَّن له في دولة الخلافة، وأن يكون ذلك حسب الطريقة الشرعية التي سار عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وليكن شعارها: إنا أيها الغرب بديمقراطيتكم كافرون.


تونس وديمقراطية تحت التهديد:


كان الذي حدث في مصر من انقلاب على جماعة الإخوان المسلمين وعزل للرئيس المنتخب ديمقراطيا وإيداعه السجن هو وقادة جماعته، وما تبع ذلك من قتل وسحل وملاحقة لكل من يقف في وجه الانقلاب، رسالة قوية تلقتها حركة النهضة في تونس والتي تتبع نفس نهج جماعة الإخوان المسلمين، فما كان منها إلا أنها انحنت أكثر وأكثر لعلمانيّي تونس حتى كاد ظهرها أن ينكسر، فتنازلت وبسرعة عن منصب رئيس الوزراء، ورضيت بما رضي به علمانيو تونس من دستور يكرس العلمانية ويبعد الإسلام عن الحكم والسلطان، وتركت الرياح تجري بما يشتهيه العلمانيون، في سبيل أن تظل شريكا في السلطة وألا ينالها ما نال إخوانهم في مصر. فكانت ديمقراطية تونس التي رضيت بها النهضة ديمقراطية تحت التهديد والوعيد، وكان الأجدر بهم أن يكونوا بها كافرين.


إفلاس دعاة الديمقراطية الفكري:


لم يجد دعاة الديمقراطية في بلادنا التي كانوا يسبحون بها ويسجدون لها ويوقعون على مقالاتهم بجملة "الديمقراطية هي الحل"، لم يجدوا مبررا لانقلابهم على ديمقراطيتهم الزائفة إلا أن يقولوا: "لقد ضحينا بالجنين من أجل أن تعيش الأم"!، وأن الحرب على الإرهاب أقدس من التمسك بأهداب الديمقراطية!، لقد ظهر للعيان إفلاسهم الفكري وسقوطهم المزري. لقد سقطت سيمفونية تداول السلطة سقوطا مدويا، وبان للقاصي والداني أنها إنما تعني تداولهم هم فقط للسلطة، ويفتخر أحد منظريهم بالقول نعم نحن إقصائيون! ولا يمكن أن نتحاور مع إرهابيين. هذه هي الديمقراطية المفلسة ودعاتها المفلسين، وإنا بديمقراطيتهم لكافرون.


تمايز الصفوف:


لقد كان انخراط ما يسمى بالتيار الإسلامي المعتدل في اللعبة الديمقراطية أكبر مكسب حققته الأنظمة الغاشمة في بلاد المسلمين، خصوصا بعد أن أدركت هذه الأنظمة ومن يقف خلفها أن قد أصبح للإسلام باعتباره نظاما للدولة والمجتمع تيارٌ جارفٌ في العالم الإسلامي، لقد كانت تلك الأنظمة راضية وسعيدة أن يوجد من أبناء الحركات الإسلامية من لا يدعو للقضاء عليها والتخلص من جرائمها بحق الأمة لعقود طويلة. وإنه لمن المستغرب أن تضحي تلك الأنظمة ومن ورائها الغرب الكافر بتلك المكاسب العظيمة التي حققتها وتحققها من جراء انخراط هؤلاء الإسلاميين في اللعبة الديمقراطية، فقد زينوا بهم باطلهم ومرروا من خلالهم كفرهم وفجورهم، وأطالوا بهم أعمار أنظمتهم، وشوهوا بهم صورة العمل الإسلامي، وكادوا أن يصرفوا بهم أنظار المسلمين عن العمل المبدئي الإسلامي. ولعلهم بإقصائهم ما يسمى بالتيار الإسلامي الوسطي عن الحكم ظنوا أن المكاسب ستكون أكبر، وأنه قد آن الأوان للتخلص من كل دعاة الإسلام بضربة واحدة، ولكن قد خاب فألهم وطاش سهمهم، فقد تمايزت اليوم الصفوف، وأدرك الكثير من أبناء التيار الإسلامي المعتدل أن لا تصالح مع الباطل أيا كان شكله، وأصبح لسان حال الكثيرون منهم يقول؛ إنا بديمقراطيتكم لكافرون.


﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [الممتحنة: 4].

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
شريف زايد
رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

 

 

إقرأ المزيد...

فلسطين: تفسير سورة البقرة "الحرص على الحياة شأن أشباه اليهود"

  • نشر في أخرى
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 2868 مرات

لفضيلة الشيخ يوسف مخارزة (أبو الهمام)

الثلاثاء، 11 ربيع الآخر 1435هـ الموافق 11 شباط/فبراير 2014م

 

 

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق منظمات دولية - أمريكية ينفطر قلبها على ضحايا أسلحة جديدة من نظام بشار

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 2423 مرات


الخبر:


وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تدين قصفا أودى بحياة 18 شخصا بينهم خمسة أطفال وجرح عشرون آخرون بينهم طفلان فقدوا أطرافهما، بالقرب من مدرسة تابعة لها في جنوب مزيريب الواقعة في محافظة درعا.


منظمة هيومن رايتس ووتش تتهم في بيان لها قوات الأسد باستخدام نوع جديد من الصواريخ يمكن تزويده بقنابل عنقودية لم يسبق أن استخدم حتى الآن في النزاع السوري، وقالت المنظمة إن صورا التقطت في حماة أظهرت أن قوات الأسد نشرت صواريخ أرض أرض روسية الصنع من طراز "9 أم 55 كاي 300 ملم" التي يمكن أن تحمل عشرات القنابل العنقودية.

 

التعليق:


بلغت الوقاحة حداً لم تصل إليه ربما أنظمة العالم كله لا سابقا ولا حاليًا. فقلوب وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين الذين شردتهم دولة يهود، انفطرت على 18 شهيدًا سقطوا بأسلحة النظام السوري في مزيريب قرب درعا في حوران، وهذا الحزن وذاك الألم ليس لأن نظام بشار يقتل الناس بلا هوادة ولا شفقة ولا لأن هؤلاء الشهداء، بإذن الله، هم حلقة من سلسلة قوافل الشهداء الذين تودعهم الشام يوميا، ولا لأن شهداء الشام لا بواكي لهم، وإنما حسب زعمهم أن هذه المدرسة تابعة لهم أي للأمم المتحدة! وأي مدرسة هذه يا للهول، إنها تضم من شردتهم نفس الجهة من فلسطين، وشاركت في قتل أهاليهم بينما كان العالم "المتحضر" يتفرج على ذاك الإجرام، تماما كما يحصل الآن في سوريا. لهذا نجد هذه المنظمات تشترك في مأساة العالم رغم أن أعمالها ظاهرها الرحمة لكن من باطنها العذاب الشديد للمسلمين، فعندما نسمع هيومن رايتس تتشدق عن حقوق الإنسان وعن اعتراضها على النظام السوري أنه يستعمل نوعًا جديدًا من الصواريخ يمكن تزويده بقنابل عنقودية لم يسبق أن استخدمه نظام القتل في سوريا، يتساءل المرء، أين يعيش هؤلاء الأذكياء!! أيعترضون على قتلنا بسلاح جديد متطور، أما قتلنا بأسلحة تقليدية وببراميل الموت وبصواريخ حارقة وبالهاون وبالراجمات والرشاشات، فلا بأس في ذلك؟! ويسكتون عنها بل ويزودون القاتل بأسلحة وذخائر لا تنضب! ألا بئست هذه المنظمات اللاإنسانية وبئست الأنظمة التي تقف وراءها وعلى رأسها نظام أوباما وكيري وفورد، عصابة قتلة محترفين يتحكمون بالعالم بأسره!


هذه العصابة الدولية أدركت قبل غيرها أن ثورة الشام ليست ثورة نمطية ولا عادية، إنها تتمخض عن ولادة نظام عالمي جديد يحمل معه نُذر سقوط النظام العالمي الحالي المجرم الذي انتهت صلاحياته، وآن أوان سقوطه ولا أمل له إلا بركلة قوية من أهل النصرة في الشام، أهل القوة والمنعة، في بيعة يعطونها لخليفة المسلمين فيعلنها خلافة إسلامية عالمية منقذة للعالم هادمة لمحاور الشر كلها من أمريكا لروسيا إلى المجرم بشار.


﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾




كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم أنس المقدسية

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع