فلسطين: خطبة جمعة بعنوان "أقبل رمضان فأقبلوا على ربه وربكم" لفضيلة الشيخ عصام عميرة (أبو عبد الله) بيت المقدس، 29 شعبان 1435هـ الموافق 27 حزيران/يونيو 2014م
- نشر في منبر رسول الله
- قيم الموضوع
- قراءة: 918 مرات
بعد مرور أسبوعين على الهجوم الذي شنّه الجيش الباكستاني في شمال وزيرستان، وجدت الأمة نفسها على شفا أزمة جديدة، ولكنها هذه المرة ذات أبعاد ضخمة. ففي 25 حزيران/ يونيو 2014م، أعلنت الحكومة الباكستانية رسمياً أن أكثر من (450.681) مشرّداً داخلياً تم تسجيلهم حتى الآن، وأن العدد قد يصل إلى (600.000) مع استمرار العمليات العسكرية. وقال الوزير الاتحادي لشؤون الولايات والمناطق الحدودية في باكستان (الجنرال المتقاعد عبد القادر البلوشي) أن الحكومة على استعداد تام لرعاية هؤلاء النازحين، ولكنه ناقض كلامه في وقت لاحق، عندما ناشد الشعب الباكستاني بالتبرع بالمال، وقال: "إنه واجبٌ وطني على كل الباكستانيين أن يفتحوا جيوبهم لمساعدة إخوانهم المحتاجين".
إنّ هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها حكومة باكستان أزمة اللاجئين الضخمة، التي هي أصلا ثمرة أفعالها، ففي آب/ أغسطس 2009م، وتحت وصاية أمريكية، بدأ الجيش بعملية "العاصفة الرعدية السوداء" ضد طالبان في إقليم خيبر بختون خوا، وتشرّد على إثرها أكثر من 1.2 مليون باكستاني. وإذا حكمنا من خلال الاستجابة المعدومة لكل من الحكومة الباكستانية والجيش في التعامل مع النازحين في عام 2009م، فإنه ليس مستبعداً أن لا يجد اللاجئون الحاليون في باكستان أيّة عناية في هذه المحنة. وقد تمكّن العديد من الباكستانيين في ذلك الوقت من سدّ العجز الهائل للحكومة وقيادة الجيش في رعاية النازحين، لكن حجم الكارثة الآن ضخمٌ جدا، فهي نتيجة العلاقات غير المتوازنة بين باكستان وأمريكا.
منذ وقوف باكستان مع حرب أمريكا الصليبية ضد الإسلام والمسلمين في عام 2001م، وحالة التشرّد بين الباكستانيين سمة دائمة من سمات المشهد الباكستاني. فما كان يعدّ جدولا منسابا في عام 2001م، أصبح في عام 2014م شلالا منهمرا، ما جعل باكستان أحد أكبر البلدان التي تعاني من أسوأ مستويات النزوح الداخلي في العالم. ومن المتوقع أن تصبح الأمور أسوأ من ذلك ما دام نظام رحيل/ نواز لا يدّخر جهدا في إرضاء أمريكا عن طريق إجراء العمليات في جميع أنحاء باكستان؛ للتخلص من المجاهدين ومن أي شخص يعارض الهيمنة الأمريكية على باكستان.
يجب أن لا ننسى أنه عندما انحازت باكستان إلى أمريكا في عام 1980م لاحتواء تقدم الاتحاد السوفيتي، كان يعيش في باكستان نحو 3 ملايين لاجئ أفغاني غير قادرين على العودة. وعلى باكستان الآن التعامل مع حوالي 4.5 مليون لاجئ كنتيجة مباشرة للعمليات التي حرّضت عليها أمريكا في الحزام القبلي في باكستان. وإضافة إلى كارثة اللاجئين هذه فإن هناك مئات الآلاف من الباكستانيين المشرّدين داخليا لا يزالون يعانون من زلزال باكستان في عام 2005م، ومن أسوأ فيضانات باكستان في عام 2010م. فهؤلاء الناس قد تخلّت عنهم الحكومة والجيش بكل بساطة، حيث تم إنفاق ما في خزينة الدولة على العمليات العسكرية التي تريدها أمريكا.
وبوقوف النظام مع أمريكا على مدى العقد الماضي، فقد خسر القادة المدنيون والعسكريون العمقَ الاستراتيجي لباكستان في أفغانستان، وقُوِّض موقف باكستان بشأن كشمير وأمن الأسلحة النووية الباكستانية بشكل خطير، كما تراجع اقتصاد البلاد إلى هاوية الديون، وتعزّزت قدرة العدو اللدود (الهند)، وشُرّد الملايين من المواطنين الباكستانيين.
ولكن لسبب غريب لا يزال هناك بعض الباكستانيين يتشبثون بأمل أن يخرجهم القادة المدنيون والعسكريون من المأزق الحالي، ويؤمنوا لهم ولأطفالهم مستقبلاً أفضل، ويا لها من سذاجة! قال تعالى:
﴿...إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير
أبو هاشم
الخبر:
نشر موقع العربية نت خبرا بعنوان "السيسي: سأتنازل عن نصف راتبي وأملاكي حتى ميراث والدي" جاء فيه: أعلن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، خلال كلمته في حفل تخرج الدفعة 108 من الكلية الحربية، اليوم الثلاثاء، تنازله عن نصف راتبه الذي يتقاضاه من مؤسسة الرئاسة، إضافة إلى نصف ما يمتلكه، حتى من ميراثه من والده، لصالح مصر.
وقال بالحرف الواحد إنه سيتنازل عن "نص (نصف) ما أمتلكه حتى اللي ورثته عن أبويا أنا حاتنازل عنه (عن نصفه)".
وشدد السيسي على أن إحياء الاقتصاد المصري يحتاج لتضحيات من كل المواطنين.
التعليق:
السؤال الذي يتبادر إلى الذهن، لماذا قام السيسي وأعلن عن مثل هكذا تصرف؟ هل لأنه يخاف الله في رعيته فقام بذلك بدافع الورع والتقوى؟ أم حلم في الليلة الماضية بمنامه وجاءه من يشعره بمعنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"؟ ولماذا السيسي بالذات من بين حكام المسلمين والعالم هو من اتخذ مثل هذا القرار في زماننا هذا؟ أم أنه شعر بتأنيب الضمير كما يقولون؟
فالناظر إلى المدعو ذاته ويرى حكمه وأفعاله لا يجد واحدا من الأسباب المذكورة أعلاه. فكيف يكون ذلك وهو الذي جاء للحكم بانقلاب عسكري بإيعاز من أمريكا سفك فيه دماء الأبرياء من المسلمين ونكل بهم وزجَّ بهم في السجون! ووضع دستوراً وضعياً يحكم بالطاغوت ليحكم به أهل مصر الكنانة، بل أبشع من ذلك لتصل الحال به وبنظامه أن يحارب ملصقاً يدعو للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، حيث انطلقت منذ عدة أيام حملة في الإسكندرية وعدد من المحافظات، تدعو "للصلاة على النبي". انتشرت الملصقات على السيارات وأبواب المحال التجارية والشوارع، لكن وزارة الداخلية بدأت بالتصدي للحملة، وتغريم أصحاب السيارات، الذين يضعون هذه الملصقات، في ظل استغراب من أهل مصر المسلمين من رد الفعل على دعوة يرونها طبيعيةً في ظل قدوم شهر رمضان الفضيل. وما زالت حرب السيسي ونظامه على ملصق الصلاة على النبي مستمرة.
إن مثل السيسي لا يفترض أن يُظن به وبأفعاله خيرا، حيث طغى وبغى وشرّه عمَّ وطم، وما هذا التصرف من "إعلان تبرعه بنصف راتبه" إلا لأنه تميز في إجرامه بحق أهل مصر، فأراد ذلك من باب الدعاية والتغطية عن جرائمه السياسية التي ينفذها بحق أهل مصر. هذا في حال إن صدق ونفذ ما أعلن.
أما مصر يا عميل أميركا، فليست فقيرة ولا هي بحاجة لراتبك أو ما ورثته عن أبيك، فهي غنية برجالها الأتقياء الأنقياء الأقوياء بدينهم وإسلامهم، وبثرواتها المنهوبة من نظامكم الفاسد وبجندها وجيشها الممدوح من قبل رب العالمين.
فأهل مصر ليسوا بحاجة لأموالك ـ المشكوك بمصدرها ـ فاذهب بها إلى مشاريع فسادك الممنهج كالسياحة والسينما والملاهي الليلية والخمارات المرخصة من نظامك.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو أنس - بيت المقدس
الخبر:
حرصت معظم صحف عاصمة السودان الخرطوم يومي الثلاثاء والأربعاء الفائتين على إظهار خبرين: رفع/إلغاء محكمة الاستئناف لحكم إقامة حد الردة على المدعوة أبرار إبراهيم، المسماة مريم يحيى، وفي اليوم التالي خبر منعها من السفر خارج السودان بوثيقة سفر اضطرارية صادرة من سفارة دولة جنوب السودان بالخرطوم عليها تأشيرة دخول لأمريكا صادرة من سفارتها في الخرطوم.
التعليق:
تنشأ الدول بنشوء ووجود أفكار تقوم عليها ويراد لها التطبيق في المجتمع، فتسعى الدولة ومن آمن بفكرها الذي نشأت عليه لتطبيقه والذود عنه وحمايته والمحافظة عليه من عبث العابثين. وتتشكل السلطة التي ترعى المصالح وتشرف على تسييرها. فتتخذ الدولة قانونا أساسيا يسمى الدستور، وقوانين فرعية تنسجم مع هذا الدستور وتفصل ما جاء مجملا فيه. أما في معظم الكيانات القائمة، والتي يراد لها أن تقوم، في بلاد المسلمين اليوم، فإن الدولة تنشأ لأن الكافر المستعمر إنجليزيا كان، أم فرنسيا، أم أمريكيا أراد ذلك وسعى له. فالسلطة عندنا ترعى في الدرجة الأولى مصلحة أمريكا ودول الكفر وتراعي مشاعرها وتحرص على فكر أمريكا وقناعاتها التي فرضتها علينا، كحرية المعتقد. وتتبنى هذه السلطة المزعومة دستورا يرضي أمريكا والغرب الكافر ويغضب رب أمريكا والخُلّص الواعين من أبناء أمة محمد صلى الله عليه وسلم. ولمزيد تعمية ودجل على المسلمين تتخذ السلطة هنا وهناك قوانين تدغدغ بها مشاعرهم وتوحي بأنها إنما جاءت بمشروع حضاري يتوافق مع ما تحمله الأمة من معتقد. مثالنا على ذلك:
المادة 38 من دستور جمهورية السودان لعام 2005: "لكل إنسان الحق في حرية الضمير والعقيدة الدينية، وله الحق في إعلان دينه أو عقيدته، أو إظهارهما عن طريق العبادة والتعليم والممارسة أو الشعائر أو الاحتفالات، وذلك مع مراعاة مقتضيات القانون والنظام العام". انتهى
ففكر من تعكس هذه المادة؟
ينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته الثامنة عشرة على:
"لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سراً أم مع الجماعة".
أما المادة 126 من القانون الجنائي السوداني فتقول: "1. يعد مرتكبا جريمة الردة كل مسلم يروج للخروج من ملة الإسلام أو يجاهر بالخروج عنها بقول صريح أو بفعل قاطع الدلالة. 2. يستتاب من يرتكب جريمة الردة ويمهل مدة تقررها المحكمة، فإذا أصر على على ردته ولم يكن حديث عهد بالإسلام ، يعاقب بالإعدام. 3. تسقط عقوبة الردة متى عدل المرتد قبل التنفيذ".
قناعة من يعكس هذا القانون؟
يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري عن ابن عباس: «من بدل دينه فاقتلوه». وجاء فيما روي عن جابر: «أن امرأة هي أم مروان ارتدت، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يعرض عليها الإسلام، فإن تابت، وإلا قتلت»، أخرجه الدارقطني والبيهقي.
السلطة في السودان ممثلة في وزير خارجيتها خرجت علينا تطعن وتستنكر حكم المحكمة الابتدائية القاضي بتطبيق حكم الردة وتقول بأنه أساء لعلاقات السودان الخارجية، وتلمح لأنه سيرفع! لمصلحة من يقال هذا؟ وفكر من يحمي ويدافع عنه؟ هاجمت الدولة الغربية حكم الردة ووصف رئيس الوزراء البريطاني الحكم بالبربرية وطالبت برفعه فورا! أفكار وأوامر أمريكا تطاع وتنفذ، وأما أحكام ربنا ورسوله فترد وتلغى!!! أتدرون لماذا؟
لأن المادة الأولى فى دستورنا لا تنص على أن:
العقيدة الإسلامية هي أساس الدولة، بحيث لا يتأتى وجود شيء في كيانها أو جهازها أو محاسبتها أو ما يتعلق بها، إلا بجعل العقيدة الإسلامية أساسا له. وهي في الوقت نفسه أساس الدستور والقوانين الشرعية بحيث لا يسمح بوجود شيء مما له علاقة بأي منهما إلا إذا كان منبثقا عن العقيدة الإسلامية. انتهى، عن مقدمة الدستور أو الأسباب الموجبة له - القسم الأول، من منشورات حزب التحرير.
لذلك فإنا نقول للمسلمين في السودان: إن المعركة الحقيقية ليست في إثبات أن أبرار مسلمة قد ارتدت، فهذا عمل القضاء ولا تصلح فيه معلومة من هنا تقول بأنها لم تعش مع والدها المسلم أو عاشت معه، وكانت تتلقى المال من عائلتها المسلمة، أو أنها تربت في كنف أمها النصرانية، بل لا بد من تحقيق وتثبت قاض عدل في مجلس قضاء ونظره ومن بعد حكمه. ولكن المعركة الحقيقية هي: كيف يتم بناء الدولة في السودان على فكر أساسي هو عقيدة الإسلام وأحكامه فتنشأ دولة متينة البنيان وطيدة الأركان ثابتة الكيان!
ونقول لعلي كرتي وزير الخارجية ومن حمل فكره وغرز غرزه:
لا تكونن ممن قال ربك فيهم: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾.
واعلم يا منسق قوات الدفاع الشعبي السابق ومن يقف معك في حكم السودان بأنكم قد فصلتم جنوب السودان، بعد طول جهاد هناك سفكت فيه دماء إخوانكم الزكية، إرضاء وطاعة لأمريكا لترفع اسمكم من قائمة الدول الراعية للإرهاب وتلقي بحبل الودّ لكم برفع العقوبات الاقتصادية ويعم السلام البلاد، وبعد أن أتممتم الخيانة لا اسماً رفع ولا سلاماً عم! وها أنتم تطلقون التصاريح وتصدرون البيانات متنكرين لأحكام ربكم راجين رضا أمريكا والمجتمع الدولي! وكأني بكم لم تعوا قول ربكم: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا﴾.
أختم مذكرا بقول ربي جل في علاه: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو يحيى عمر بن علي