السبت، 24 شوال 1447هـ| 2026/04/11م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

المسلمون في الغرب بين فساد أنظمة العالم الإسلامي ومطرقة الرأسمالية الجاحدة

  • نشر في ثقافي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1711 مرات

 

لطالما كان موضوع هجرة العقول والكفاءات الإسلامية معضلة مزمنة تعاني منها الأمة الإسلامية، بحرمانها من تلك العقول المبدعة، التي تستفيد منها الأمم الغربية، وتحديدًا الرأسماليون الجشعون، الذين يسخّرون هذه الطاقات في إنتاج ما يحلو لهم من بضاعة أو خدمات، تحرم منها الأمة، أو تُصدّر لها بأثمان باهظة تكسر ظهرها.


لا يخفى على كل ذي بصر وبصيرة أن هجرة تلك العقول ترجع إلى الفساد السياسي في العالم الإسلامي، وما نتج عنه من فساد اقتصادي، فالمسلمون يهاجرون إلى الغرب لأنهم يجدون في ذلك فرصة لاستغلال عقولهم المبدعة في مختلف المجالات العلمية والمعرفية. ولذلك، فإن السبب الرئيسي وراء هجرة العقول الإسلامية إلى بلاد الغرب هو الأنظمة الوضعية، التي لا هم لها سوى نهب ثروات المسلمين لصالح أسيادها الغربيين، وملء جيوبهم وحساباتهم البنكية، غير آبهين بإنتاج الثروة وتنميتها في بلاد المسلمين التي تمتلئ بالثروات والخبراء، ولو نهجوا هذا النهج لكانت بلاد المسلمين بلداناً رائدة في مختلف الصناعات البشرية، ولكن هيهات هيهات، فهذه الأنظمة ليست أكثر من نواطير تحمي وتحتكر ثروات الأمة لتنهبها الشركات الغربية عابرة القارات، وسماسرة عند شركات غربية أخرى أسواقها فارغة ومتعطشة لكل شيء في بلاد المسلمين.


إن النظر إلى حجم العقول الإسلامية في الدول الغربية يصيب المرء بالذهول فعلى سبيل المثال فإن البلدان العربية تساهم في ثلث هجرة الكفاءات من البلدان النامية إلى البلدان الغربية، فـ50% من الأطباء و23% من المهندسين و15% من العلماء من مجموع الكفاءات العربية المتخرجة يهاجرون إلى أوروبا والولايات المتحدة، وكندا. كما يشكل الأطباء العرب 34% من مجموع الأطباء العاملين في إنجلترا، وتستقطب الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا 75% من المهاجرين العرب. وتشير الإحصاءات إلى أن 7350 عالماً هاجروا من العراق إلى الغرب في الفترة من 1991-1998 بسبب الحصار الغربي الذي كان مفروضاً على العراق. وفي السنوات الثلاث الأولى من الاحتلال الأمريكي للعراق أي من 2003 - 2006، اغتيل 89 أستاذاً جامعياً عراقيا، وبحسب منظمة العمل العربية فإن هنالك 450 ألفاً من حملة الشهادات العليا العرب هاجروا إلى أمريكا وأوروبا خلال السنوات العشر الأخيرة، وإن أكثر من نصف الطلاب العرب الذين يتلقون دراساتهم العليا في الخارج لا يعودون إلى بلدانهم بعد التخرج.


أما بالنسبة لباكستان، فإن هناك أكثر من عشرة ملايين باكستاني يعيشون خارج باكستان، خمسة ملايين منهم يعيشون في الغرب. ومعلوم أن البلدان الغربية لا تمنح تأشيرات دخول إليها إلا لأصحاب الخبرات التي تفتقد لها، فمثلًا في عام 2013م، وبحسب مصادر رسمية، فإن أكثر من 300.000 من المتعلمين وحملة الشهادات العليا، وأصحاب الخبرات والمهارات العالية غادروا باكستان للعمل في الخارج وأكثرهم إلى الغرب. ومن هذا المثال يتبين أن للمسلمين الدور الأكبر في بناء تلك المدنية المتطورة في الغرب، الذي يتبجح بتطوره العلمي في مختلف المجالات، وربما هذا الذي يمنعه من طرد المسلمين المهاجرين إليهم، أو فتح مخيمات تفتيش لهم، كما فعل الأوروبيون بمسلمي الأندلس من قبل، بالرغم من الحرب الصليبية التي يشنّها على الإسلام والمسلمين!


ومن المؤكد أن كل مغترب يحلم بالعودة والاستقرار في بلده، ولكن بما يتناسب مع كونه إنساناً له احتياجاته ومتطلباته التي ينشدها، بمختلف نواحي الحياة، ولكن هل ذلك متوفر في بلاد المسلمين التي أصبحت أسواقاً حرة للبضائع الغربية وبيت مال لإنقاذ الاقتصاديات الغربية المتهاوية وساحات صراع بين الشركات الغربية ممثلة بالأقطاب الغربية!


على الرغم من أن المسلمين الذين يهاجروا إلى الغرب يبدو عليهم الهجرة إلى دنيا يصيبونها، إلا أنهم لم يتبرءوا عن أمتهم أو يتخلوا عن مسئولياتهم كمسلمين تجاه أمتهم، فهم فوق أنهم جدّيون في حياتهم لا يقبلون العيش على هامش المجتمعات، وهم ناجحون في وظائفهم وحياتهم الاجتماعية، والغربيون يشهدون لهم بذلك، حتى دفع الكثير من الغربيين إما إلى اتباع الإسلام الدين الذي صقل شخصياتهم وجعلهم ناجحين مميزين، وإما حاسد لهم يموت غيظا منهم لأنهم يرون أنهم حققوا ما لم يتمكنوا منه بالرغم من ظروفهم الصعبة، لذلك تعد الجاليات المسلمة في الغرب من أنجح التجمعات السكانية وأنظفها، فهي تجمعات تكثر فيها نسبة المتعلمين والمثقفين، وهي تجمعات خالية من الجريمة والرذيلة، وهي تجمعات مثال تتمنى باقي التجمعات السكانية أن تصبح مثلها. وهذه المثالية للجالية المسلمة في الغرب هي التي دفعت بأصحاب الشذوذ السياسي والأخلاقي إلى أن يحوكوا المؤامرات ضد هذه الجاليات حتى لا يدخل الغربيون في دين هذه الجالية أفواجا، فراحوا يوجدون أجواء الخوف من الإسلام والمسلمين بما يسمونه "الإسلام فوبيا"، ووضعوا برامج عديدة لتذويبهم في المجتمع الغربي المنحل ..الخ.
بالرغم من عيش المسلمين مرغمين في العالم الغربي إلا أنهم ظلوا يشعرون بما تشعر به الأمة من آلام، وصدق في حقهم قول المصطفى صلى الله عليه وسلم «تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْو تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» وانبرى منهم من يحمل هم الأمة وحمل رسالة الإسلام للمسلمين وغير المسلمين، حتى أصبح الإسلام ينافس الأغلبية النصرانية في كثير من البلاد الغربية من كثرة من دخلوا في الإسلام.


إن حكام المسلمين عملاء الغرب والمضبوعين من الإعلاميين والمثقفين يشاركون أسيادهم الشاذين سياسيا وأخلاقيا الغربيين في اتهام المسلمين في الغرب، حتى يردوهم عن دينهم إن استطاعوا أو يفسدوهم ويذيبوهم في الحضارة الغربية العفنة، والتي تحولهم إلى همل لا وزن لهم ولا دور نبيلاً يؤدونه تجاه أمتهم والبشرية، فتراهم يتهمونهم بالعمالة إلى الغرب وهم العملاء ﴿...كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ وهم الذين يقضون أكثر أوقاتهم في الغرب مستجمين فيه ومنفقين ثروات الأمة على متعهم، لا يقلقون لإخراج تأشيرة لأوروبا أو أمريكا، فهي دائما حاضرة على جوازاتهم الحمراء، كيف لا وهم أكثر ولاء للغرب من الغربيين أنفسهم؟! ومع ذلك تجد عندهم قلة الحياء في اتهام المسلمين في الغرب بالولاء له، مع أنهم هم سبب هجرتهم للغرب، وهم العقبة الوحيدة التي تحول دون عودتهم لحضن أمتهم في العالم الإسلامي.


نعم إن الجاليات المسلمة في العالم الغربي ومنهم حملة الرسالة من أمة الإسلام لم ولن يتخلوا يوما عن دينهم أو أمتهم، كما تخلى حكام المسلمين عن الأمة الإسلامية وناصبوها العداء، وهم ينتظرون اليوم الذي تقوم فيه دولة الخلافة التي يعز فيها الإسلام وأهله، حتى تجد أكثرهم إن لم يكن كلهم يعودون على أول طائرة متوجهة لها أو سفينة تبحر صوبها.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
نصير الإسلام محمود - باكستان

 

 

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق الولايات المتحدة تشدد قبضتها على مصر من خلال السيسي (مترجم)

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 901 مرات


الخبر:


نشرت وكالة أسوشييتد برس للأنباء في 8 أيار/ مايو 2014 خبراً يقول بأنه تم اختيار السفير ستيفِن بيكروفت ليشغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى مصر بعد أن بقي هذا المنصب شاغراً لمدة تسعة أشهر. وقبل ذلك ببضعة أيام، وتحديداً يوم 5 أيار/ مايو 2014، تعهد السيسي بأنه لن يكون للإخوان المسلمين وجودٌ إذا فاز في الانتخابات (المصدر: BBC الإخبارية).

 

التعليق:


إن مصر ترتبط بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة منذ ما يزيد على 65 عاماً، وذلك من خلال معونات عسكرية تصل قيمتها مئات ملايين الدولارات كل سنة. لكن اللافت أن تصريحات السيسي تجاه الإخوان المسلمين وتعيين سفير أميركي جديد لدى مصر، بعد شغور هذا المنصب لمدة تسعة أشهر، يتزامنان مع الانتخابات التي ستجري هذا الشهر. وعليه، فإن هذه التصريحات إن دلت على شيء فإنما تدل على الالتزام التام من قبل السيسي بخدمة سيدته أميركا ومواصلته اتّباع سياسات نظام سلفه حسني مبارك. كما أن تعيين السفير الأميركي الجديد قد جاء دعماً إضافياً فوق الـ 10 طائرات أباتشي والـ 650 مليون دولار التي قدمتها الولايات المتحدة للجيش المصري في نيسان/ إبريل 2014.


وهو ما يعني أن محاولة إزالة الفكرة الإسلامية وزرع الكراهية لها في نفوس الناس لم تزل هدفاً للنظام في مصر، وأنه يسعى لتحقيقه بكل ما أوتي من قوة، وذلك بمساعدة سيدته الولايات المتحدة. ويأتي هذا بالطبع زيادةً على أن العلاقات مع مصر مهمة للولايات المتحدة من أجل مواصلة تنفيذ سياساتها في منطقة الشرق الأوسط.


الأمر الذي يثبت بجلاء أن الخيار الديمقراطي الذي قالوا أنه كان خيار الشعب المصري الذي عبر عنه من خلال الانتخابات في 2012 ليس هو الخيار الحقيقي للمصريين، وأن الديمقراطية التي تحدثوا عنها آنذاك لم تكن إلا وسيلة لإبقاء زمام الأمور في مصر في يد حلفاء الولايات المتحدة وتعزيز قوتها في الشرق الأوسط. فقد حدث الشيء ذاته في أفغانستان والعراق وباكستان، حيث تم استبعاد الحكام الذين لا يخدمون أهداف الولايات المتحدة، أو أصبحوا غير قادرين على خدمتها، والإتيان بحكام غيرهم.


ألا ترى أن باراك أوباما، الذي تم تكريمه في شوواه غالا يوم 8 أيار/ مايو 2014، وكان قد حاز على جائزة نوبل في 2009، لمواقفه الداعمة لحقوق الإنسان، حسبما زعموا، قد أخفق في الدفاع عن حق غالبية المصريين الذين انتخبوا الرئيس في 2012. ولم ينبس ببنت شفة دعماً لحق أهل مصر في الدفاع عن أنفسهم في المحاكم. كما قُتل المئات من المسلمين في مصر عقب الانقلاب العسكري الذي قاده السيسي، وبقيت الولايات المتحدة على صمتها إزاء ذلك ولم تحرّك ساكنا. بل واستمرت أثناء ذلك في تقديم الدعم والمساعدات العسكرية له. ما يجعل المرء يجزم بأن إعادة سفيرها إلى مقره في مصر الآن ما هو إلا تقريرٌ منها واعتراف بأن كل ما فعله النظام الحالي في مصر كان محقّاً فيه وصوابا.


وهو ما يكشف بكل وضوح نفاق الولايات المتحدة وخسّة أعمال ربيبها السيسي. وذلك بالرغم من أننا بصفتنا مسلمين نعلم، بل نؤمن يقيناً، بأنهم مهما فعلوا فإن الله سيفضحه، حيث يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَمَڪَرُواْ وَمَڪَرَ ٱللَّهُ‌ۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَـٰكِرِين﴾.


فهل ما زال بيننا من يؤمن بالقوانين التي يضعها البشر، الديمقراطية؟! وهل ما زال البعض يؤمن بإمكان اتخاذ الكفار أصدقاء لنا وحُماةً للمسلمين؟ كيف يكون ذلك؟! والله تعالى قد حذّرنا من اتخاذ الكفار أولياء أو حُماةً لنا حين قال جلّ شأنه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾


ألا فليعلم كل مسلم أنه لن يحمي المسلمين أحدٌ سوى الخلافة. وأن تنزيل النصر علينا مرهون باتّباعنا أمر الله عز وجل وسيرنا على هدي رسوله صلى الله عليه وسلم. فقد قال جلّ من قائل: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ ۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَـٰلِبُونَ﴾

 

 


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو أحمد

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق العلمانيون يتخذون اختطاف النيجيريات ذريعة لمهاجمة أحكام الشريعة الإسلامية (مترجم)

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1560 مرات


الخبر:


تم اختطاف المزيد من الفتيات من ولاية بورنو النيجيرية في السادس من أيار/مايو، وذلك إضافة لـ250 فتاة تم اختطافهن من المدرسة في تشيبوك قبل حوالي العام، ويحاول بعض العلمانيين، وللأسف، استغلال الحدث المناقض للشريعة الإسلامية لربط موضوع التطبيق المتشدد لأحكام الشريعة مع موضوع حرمان المرأة من التعليم، ففي الثاني من أيار/مايو نشرت الغارديان مقالة بعنوان "اختطاف الفتيات النيجيريات وعلاقته بكره المتشددين للتعليم"، حيث كتب صاحب المقالة يقول "إن دخول المدرسة للعديد من الفتيات حول العالم لا يعتبرنه فقط حقا لهن وإنما نصرا ضد التشدد"، ويضيف الكاتب "من الواضح أن المختطفين يؤيدون القول الشائع: لا يريد المتشددون المتدينون رؤية الفتيات يتعلمن ويتقدمن لسوق العمل مما يعطيهن استقلالية اقتصادية واعتماداً على النفس".


التعليق:


لقد تجاهل أولئك العلمانيون أن الحكومات غير الإسلامية فشلت في تعليم ملايين الفتيات، فمثلا دولة كنيجيريا، والتي تعتبر دولة رأسمالية وصاحبة أكبر اقتصاد في أفريقيا، تنفق فقط 1.5% من ميزانيتها على التعليم، مما يعكس نقص الاهتمام بالتعليم على مستوى الدولة، لذا فليس مفاجئا أن يكون 10.5 ملايين طفل (منهم ستة ملايين فتاة) في نيجيريا بلا تعليم، وذلك حسب إحصائيات ديفيد آرتشر من Action Aid، وبالإضافة لذلك فإن ثلثي الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15-19 عاما لا يتقنّ القراءة و3% فقط منهن ينهين المرحلة الثانوية.


ويتناسى أولئك العلمانيون أيضا سياسة حكوماتهم الغربية في طمس تعليم الإناث وحتى حياتهن، فالحرب على أفغانستان قتلت آلاف النساء خلال السنوات الماضية وأنتجت مناخا من عدم الأمن والاستقرار في كلٍّ من أفغانستان وباكستان، فكل ما حصل هو منع الفتيات من الذهاب للتعليم بسبب الخوف على حياتهن وكرامتهن، وبالإضافة لذلك فإن السياسات الاقتصادية الغربية في إغراق تلك الدول بالديون جعلتها تجري وراء سداد ديونها بدل العمل على تطوير الخدمات العامة كالتعليم، فمثلا دفعت هذه السياسات دولا كمالاوي وموزمبيق إلى تجميد معاشات المعلمين للحد من المصروفات العامة للدولة.


إن تبني العلمانيين للفكرة الأوروبية القائمة على معارضة النظام التعليمي الغربي في أراضي المسلمين (لتحرير الثقافات في تلك المناطق) تعادل رفضهم لتعلم الأطفال والنساء، ولكن عليهم أن يتذكروا أنه بينما المرأة عندهم في الدول الغربية تصارع، تاريخيا، من أجل حقها في التعليم ودخول المعاهد العليا، فإن الإسلام كان يساوي بين تعليم الذكر والأنثى منذ 1400 عام، ولذلك فالمرأة في ظل الخلافة كانت تتعلم في المساجد والمعاهد العليا، بل وكانت تدرّس فيها وأحيانا تؤسس مثل تلك المعاهد، فكليات مثل فاطمة الفهري والتي تأسست عام 859 في القيروان أُسست وأُديرت من قبل النساء، بالإضافة لجامعة المغرب التي تعتبر من أعرق الجامعات في العالم، وجامعة الأزهر التي أعطت الحق للمرأة بالتعلم والتعليم فيها قبل قرون من سماح الغرب للمرأة بفعل ذلك، فتاريخ الخلافة زاخر بآلاف النساء المتعلمات في مختلف المواضيع كالهندسة والرياضيات والطب والفلك والخط العربي، وكانت المستشفيات في دولة الخلافة من أوائل الأماكن التي شغلت الطبيبات وأشهرن من عائلة بنو زهر في القرن الثاني عشر في ظل خلافة أبو يوسف المنصور.


إن التعليم في ظل الدولة الإسلامية لا علاقة له بالفكر الغربي الذي يسمح بتعليم المرأة لتحضيرها لدخول سوق العمل من أجل زيادة النمو الاقتصادي، حيث هذه الفكرة الرأسمالية فشلت في مساعيها لاستغلال تعليم الإناث، وفي المقابل فإن الشريعة الإسلامية تعطي الحق في التعليم للذكور والإناث لبناء شخصياتهم واكتسابهم للمعرفة ليصبحوا شخصيات إسلامية، إنها تدعم التعليم لتقوية دور الناس كونهم رعايا في الدولة، ولكي يفهموا الحلول الإسلامية للمشاكل التي قد تواجههم في حياتهم، ولكي يساهموا في تقدم وتحسين مجتمعهم، إذن ليست الشريعة وأحكامها من تهدد أحلام الفتيات في التعليم، بل أولئك الذين يجلبون المناهج والأفكار الغربية للمنطقة ويسمحون باستمرار التدخل الأجنبي في دولهم.

 

 


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. نسرين نواز
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إقرأ المزيد...

نفائس الثمرات الكافرَ المستعمر لا يطيق سماعَ كلمة الخلافة، فكيف إذا قرعتْ بابَه

  • نشر في أخرى
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 765 مرات


إننا ندرك أن الكافرَ المستعمر لا يطيق سماعَ كلمة الخلافة، فكيف إذا قرعتْ بابَه تؤزُّه أزّاً في يوم ليس ببعيدٍ يأتيهم من حيث لم يحتسبوا بإذن الله كما حدث لأشياعهم من قبل (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ).

 

 


وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إقرأ المزيد...

مع الحديث الشريف غدوة أو روحة في سبيل الله

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 611 مرات

 

الإخوة الكرام،


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أورد الإمام البخاريُّ رحمه الله في صحيحه عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:


"لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا"


قال الإمام ابن حجرٍ في شرح الحديث:


وَالْغَدْوَةُ: بِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الْغُدُوِّ وَهُوَ الْخُرُوجُ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى انْتِصَافِهِ، وَالرَّوْحَةُ: الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الرَّوَاحِ وَهُوَ الْخُرُوجُ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا.


قَوْلُهُ: (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أَيِ الْجِهَادِ.


أما قوله (خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) فقد شرحه ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ إذ قال:


يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ تَنْزِيلِ الْمَغِيبِ مَنْزِلَةَ الْمَحْسُوسِ تَحْقِيقًا لَهُ فِي النَّفْسِ لِكَوْنِ الدُّنْيَا مَحْسُوسَةً فِي النَّفْسِ مُسْتَعْظَمَةً فِي الطِّبَاعِ فَلِذَلِكَ وَقَعَتِ الْمُفَاضَلَةُ بِهَا، وَإِلَّا فَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي الدُّنْيَا لَا يُسَاوِي ذَرَّةً مِمَّا فِي الْجَنَّةِ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مِنَ الثَّوَابِ خَيْرٌ مِنَ الثَّوَابِ الَّذِي يَحْصُلُ لِمَنْ لَوْ حَصَلَتْ لَهُ الدُّنْيَا كُلُّهَا لَأَنْفَقَهَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى. قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُ هَذَا الثَّانِيَ مَا رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ مِنْ مُرْسَلِ الْحَسَنِ، قَالَ: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشًا فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَتَأَخَّرَ لِيَشْهَدَ الصَّلَاةَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ مَا أَدْرَكْتَ فَضْلَ غَدْوَتِهِمْ" وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ تَسْهِيلُ أَمْرِ الدُّنْيَا وَتَعْظِيمُ أَمْرِ الْجِهَادِ، وَأَنَّ مَنْ حَصَلَ لَهُ مِنَ الْجَنَّةِ قَدْرُ سَوْطٍ يَصِيرُ كَأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ أَمْرٌ أَعْظَمُ مِنْ جَمِيعِ مَا فِي الدُّنْيَا فَكَيْفَ بِمَنْ حَصَّلَ مِنْهَا أَعْلَى الدَّرَجَاتِ، وَالنُّكْتَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ سَبَبَ التَّأْخِيرِ عَنِ الْجِهَادِ الْمَيْلُ إِلَى سَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الدُّنْيَا فَنَبَّهَ هَذَا الْمُتَأَخِّرَ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ الْيَسِيرَ مِنَ الْجَنَّةِ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ مَا فِي الدُّنْيَا.


انتهى كلامُ الإمامِ ابنِ دقيقِ العيدِ، والحقُ أن المسلمين اِبْتـُـلوا منذ قرابة المائة عام بحكامٍ أضاعوا فرض الجهاد، فما عادت هناك غدوات في سبيل الله ولا رَوْحات، وما عاد يُنالُ هذا الشرف إلا بعمل أفرادٍ قلائلَ هنا وهناك، وإنه لما كان للجهاد وغداوته وروحاته هذا الفضل وتلك المكانة، فإنه حريٌّ بالمسلمين أن يغيروا حكامهم، وأن يغيّروا عليهم، فيقيموا لهم حاكمًا واحدًا، يحكمهم بكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، ويقيم فيهم شرائع الإسلام التي ذروة سنامها الجهاد في سبيل الله، وإلى هذا ندعوكم أيها المسلمون لتعلموا مع العاملين لإقامة شرع الله في الأرض بإقامة دولة الإسلام وتنصيب خليفةٍ واحدٍ للمسلمين جميعًا يقاتل من ورائه ويتقى به.


وحتى لقاءٍ آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع