علماء بين يدي الحكام ح11 ذكوان بن كيسان
- نشر في أخرى
- قيم الموضوع
- قراءة: 439 مرات
نشر موقع المجلة بتاريخ 2014/4/15م مقالاً للكاتب أحمد الحناكي بعنوان: (العنف ضد المرأة لدى المسلمين أكثر من غيره) تحدث فيها عن مجموعة من العوامل اعتبرها سبباً للعنف ضد المرأة في المجتمع العربي، هذه العوامل هي: الدين والعادات والقوانين والتعليم، كما تحدث عن الاختلاف في مسببات العنف ضد المرأة بين المسلمين والغرب، فهو يرى أن الأسباب في الغرب عادة ما تكون نتيجة لإدمان المخدرات أو الكحول دونما نظرة دونية للمرأة، بينما أسبابنا تجمع فضلاً عن أسبابهم النظرة للمرأة على أنها طبقة أدنى وكفى.
وفيما يلي بعض النقاط التي نتحفظ عليها في المقالة:
1- أن العنف في الغرب عادة ما يكون دونما نظرة دونية للمرأة: إن النظرة الغربية للمرأة والمنبثقة من المبدأ الرأسمالي تقوم على اعتبار المرأة جزءاً مادياً نفعياً في حضارتهم، لا يُنظر إليها إلا كسلعة تجارية، أو موضعٍ لإشباع شهوة. فهم ينظرون إلى المرأة نظرة نفعية جنسية بحتة، فتتصدر هي وصورها العارية شاشات التلفاز والإعلانات التجارية، ومحلات البيع والشراء، وأماكن اللهو والترف والمجون، لترويج الملذات المُحَرَّمة والخمور ونوادي القمار ودور الدعارة، فقد أصبحت المرأة عندهم تقيم بمقدار إرضائها للزبائن وقدرتها على إغرائهم حتى إنهم لم يعودوا يستحون من اشتراط حسن المظهر والجمال في أية وظيفة شاغرة للمرأة متجاهلين أن للمرأة قيمة إنسانية ووظيفية تماماً كالرجل بغض النظر عن مظهرها، رغم أنهم يحاولون أن يبرروا شرطهم بأمور واهية ولكن الحقيقة أنهم امتهنوا المرأة وحطوا من قدرها، فتسابقت النساء عندهم إلى الأزياء والموضة وإلى مواد التنحيف ومستحضرات التجميل لأن المرأة إن كانت غير جذابة فليس لها أي قيمة عندهم. فتستغل في شبابها وتُرمى لتصارع شقاء المعيشة بعد انقضاء شبابها، أوليست هذه النظرة نظرة دونية للمرأة؟!
أليست هذه النظرة هي التي أدت إلى ظهور مشكلات اجتماعية خطيرة وكثيرة في الغرب، حتى صار التفكك الأسري سمة من سمات المجتمعات الرأسمالية، حتى على مستوى الأسرة النواة. وانتشر الفحش والفجور وغابت العفة والطهارة عن المجتمع فأصبحت الإحصائيات تتحدث عن عشرات حالات الاغتصاب وآلاف حالات الزنا والخيانة الزوجية في الدقيقة الواحدة حتى صار أكثر أبناء المجتمعات الغربية أبناء بلا آباء، فغابت السعادة والطمأنينة من المجتمع.
2- إنْ وجد من يسيء للمرأة وينظر لها نظرة دونية من المسلمين فهذا ليس سببه الإسلام وأحكامه، بل سببه بُعْدُ هؤلاء عن الدين وسوء فهمهم لأحكامه، فالإسلام رعى المرأة من خلال التشريع والتنفيذ من مهدها فكانت وصية غالية وأمانة عظيمة، وقد وعدهم الله الجنة ونعيمها إن أحسن الأهل رعايتها وأدَّوا أمانة الله في حقها، فعن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ عَالَ ثَلاثَ بَنَاتٍ يَكْفِيهِنَّ، وَيَرْحَمُهُنَّ، وَيَرْفِقُ بِهِنَّ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، أَوْ قَالَ: فَهُوَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ». وفي شبابها فقد ضمن الإسلام للمرأة وهي شابة حقها في العمل بما يمنع استغلال أنوثتها وأحاطها بالحفظ والاحترام؛ فحرَّم عليها أن تعمل عملاً تأكل من خلاله بأنوثتها، بل اعتبرها درة كريمة مصانة، تزف لبيت الزوجية بشكل راقٍ مهيب لتصبح هناك ربة بيت وأماً وعرضاً يحرس ويصان ويفتدى بالنفس، إلى شيخوختها، كذلك فقد أكبر الشرع الإسلامي المرأة وأكرمها كلما كبر سنها، وجعل الجنة تحت أقدام الأمهات.
كما أن المرأة كانت (ولا زالت) وصية نبيـِّنا صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فعن سليمان ابن عمرو بن الأحوص حدثني أبي أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّمَا هُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ... أَلاَ وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِى كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ» سنن ابن ماجه. وقوله: «إِنَّ النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَالِ». وقوله عليه الصلاة والسلام: «رِفْقًا بِالْقَوَارِيرِ».
3- فيما يتعلق بالعادات والموروثات الاجتماعية المجحفة بحق المرأة والتي تنظر لها نظرة دونية وتعطي الأفضلية للمولود الذكر فليست مقياساً للمسلم، فالأمة الإسلامية أمة عريقة، تستمد فكرها وثقافتها من الوحي وتنظم علاقة الرجل بالمرأة على أساس الأحكام الشرعية وليس على أساس العادات والتقاليد، فالإسلام قد أبطل العادات والموروثات البالية والظالمة للمرأة، كالتي تحرمها من الميراث ومن حرية اختيار الزوج...، وحرم وأد البنات وذم من يتضايقون ويضجرون وينفرون من البنت، ونظر للمرأة بوصفها إنساناً كما الرجل هيأهما لخوض معترك الحياة بوصف الإنسانية وليس بوصف الذكر والأنثى.
4- إن القضاء على العنف ضد المرأة لا يكون بالقوانين والتشريعات الوضعية، فهذه التشريعات هي أصل البلاء، فهي تستند إلى المواثيق والاتفاقيات الدولية كاتفاقية سيداو، القائمة على أساس وجهة النظر الرأسمالية التي جعلت الناس يحيون في ضنك من العيش، ولم تفلح في القضاء على العنف، ومعدلات العنف عندهم في تزايد مستمر.
لذلك كان حَرِيّاً بالمضبوعين بالغرب وحضارته أن يعيدوا التفكير ملياً في هذا الواقع الفاسد الذي أنتجته حضارة الغرب، والذي يحاول الغرب تصديره لنا من خلال الحكومات والمؤسسات والجمعيات والمفكرين موهما إياهم أن فساد المجتمعات عندنا هو بسبب الإسلام، رغم أن الكل يعلم أن الإسلام غائب عن التطبيق في بلاد المسلمين منذ هدم دولة الخلافة عام 1924م، وأن الغرب لديه من المشكلات أضعاف أضعاف ما عندنا رغم عدم تطبيق شيء من أحكام الإسلام. فالمشكلة في الرأسمالية والديمقراطية ولا شك، فَلِمَ الافتراءُ على الإسلام؟!
إننا بأمس الحاجة اليوم إلى تطبيق نظام الإسلام كاملاً، لتنقذ البشرية وليس المرأة فقط من الشقاء في ظل الرأسمالية العفنة والأنظمة القمعية، ولن يكون ذلك إلا بالعمل لإقامة الخلافة الراشدة القائمة قريباً بإذن الله.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أختكم براءة
يتعرض المسلمون في كينيا لهجمة شرسة من القوات الأمنية وتتنوع أساليب هذه الهجمة ما بين اغتيالات وتصفية جسدية جبانة موجهة ضد علماء وشخصيات إسلامية بارزة، ومراقبة للمساجد ومضايقات يومية في المدن الساحلية ذات الأغلبية المسلمة. أما في المناطق الأخرى فالهجمة تستهدف المسلمين الكينيين من أصول صومالية وتخلق بيئة عدائية للاجئين الصوماليين في كينيا. هذه الهجمة الأمنية التي تقوم بها السلطات الكينية منذ أكثر من ثلاثة أسابيع تحت مسمى محاربة الإرهاب وحفظ الأمن وتخليص البلاد من اللاجئين غير الشرعيين روعت الآمنين وحولت المناطق السكنية لثكنات عسكرية. بل وأصبحت الاعتقالات والمداهمات العشوائية للبيوت حدثاً يومياً، حيث تتعمد السلطات الإهانة والضرب والتعنيف، وتنقل من يشتبه بهم لمعسكرات اللاجئين شمال البلاد بالرغم من سوء أحوال هذه المعسكرات، والبعض نقل لها بعد أن ادعت السلطات أن أوراقهم الثبوتية مزورة وقامت بإتلافها على الفور دون دليل. وذكرت الـ هيومن رايتس ووتش أن زيارة لمركز شرطة بانغاني في منطقة إييست لايت ذات الأغلبية الصومالية كشفت عن تكدس المشتبه بهم بالمئات في زنازين أعدت لعشرين شخصاً فقط بحيث لا يجد المقبوض عليهم مكاناً للجلوس أو سبيلاً لقضاء حاجتهم، ثم تُركوا في نفس الزنازين في ظروف غير إنسانية. كما شهد فريق الهيئة الدولية حالات الإساءة والجلد والعنف ضد المقبوض عليهم وابتزاز الشرطة لهم وطلب الرشوة. (الجزيرة 2014/4/12).
بالرغم من أن هذه الإجراءات الأمنية في مجملها ليست بجديدة ولها شواهد في السابق إلا أنها أتت بشكل مكثف وملحوظ في الأسابيع الأخيرة وتزامنت مع تصريحات سياسية تتوعد الإرهابيين وحملات إعلامية عنصرية مضللة ومغرضة تهدف إلى تهييج الرأي العام ضد المسلمين. وقد اتهمت منظمة العفو الدولية السلطات الكينية في السابق باستخدام الترهيب وممارسة الانتهاكات "على نطاق واسع" بحق اللاجئين الصوماليين على أراضيها لحملهم على المغادرة. وقالت سارة جاكسون - نائبة المدير الإقليمي في منظمة العفو الدولية - "أن الجو في كينيا - بالنسبة للاجئين الصوماليين - أصبح عدائيا إلى درجة أن الكثير منهم يشعرون بأنهم لا يملكون خيارا سوى العودة إلى الصومال، حيث لا يزال الصراع الدائر في أنحاء البلاد يدمر حياة الناس. وكذلك فإن اللاجئين الصوماليين يواجهون مزيجا من انعدام الأمن والتحرش" (الجزيرة 2014/02/20).
ومن الجدير بالذكر أن وجود اللاجئين الصوماليين في البلاد ليس أمرا جديدا، حيث يعود اندلاع الحرب الأهلية في الصومال إلى عام 1991، إلا أن النظام في كينيا هذه الأيام استغل إعلامياً وجود اللاجئين الصوماليين فيه مدعيا أنه السبب في سوء الأوضاع فيها، واتخذهم النظام كشماعة يعلق عليها أخطاءه ويتنصل عبرها من مسؤوليته عن معالجة المشاكل المستفحلة في البلاد. وقد انشغل أهل كينيا بخطر الإرهاب وملاحقة المشتبه بهم عن المشاكل اليومية وتولد لديهم شعور زائف بالأمن يعزز الروابط اللحظية الهشة التي تقوم عليها كينيا مثل أي دول قُطرية أخرى، فوجود العدو يمنح الدولة قوة ويعزز الحس الوطني.
لم يقتصر الأمر على اللاجئين الصوماليين والمهاجرين غير الشرعيين بل إن العملية الأمنية استهدفت الكينيين من أصل صومالي بشكل ظاهر لا يقبل أي شك. ومن ذلك ما حدث لفرحان محمود شيخ الذي اعتقلته قوات الأمن في 15 نيسان/أبريل على خلفية الاشتباه بكونه لاجئا غير شرعي بالرغم من حمله للهوية الكينية التي تظهر أنه من مواليد وجير في المحافظة الشمالية الشرقية، لكنهم استنكروا عدم معرفته باللغة السواحلية وهو المقيم في العاصمة نيروبي، وقد أمضى فرحان أربعة أيام في استاد كاساران لكرة القدم الذي حولته القوات الكينية لمعتقل يضم آلاف النساء والأطفال والرجال وجرمه الوحيد أنه قروي أمّيّ لا يجيد اللغة السواحيلية. ولم تكن حالته هي الأسوأ من بين الشهادات التي وردت على لسان من تعرضوا للاعتقالات التعسفية الأخيرة التي تقوم بها أجهزة الأمن وتدعي أن المستهدفين هم مشبوهون بالتطرف أو مهاجرون غير شرعيين (ديلي نيشن 20 نيسان/أبريل).
هذا وقد أطلقت السلطات الكينية اسم عملية السلام (Usalama) على هذه العملية الأمنية الأخيرة وقالت أنها لن تنتهي حتى يعم الأمن والسلام ربوع كينيا، ولكن الهيئات الدولية أدانت العملية الأمنية ونوهت الـ هيومن رايتس ووتش وغيرها بكونها مخالفة للقوانين الكينية والمواثيق التي وقعت عليها كينيا، وأنها تتم بشكل منافٍ للإنسانية. ومن ضمن آثار عملية السلام الكينية هذه حالات الابتزاز والرشوة والجلد والاغتصاب لفتيات صغيرات ونساء حوامل وغيرها من شهادات نشرتها الجزيرة في تحقيق مروع أجرته مع ضحايا هذا السلام نشر يوم 2014/4/22. ومن فنون النظام الكيني في محاربة الإرهاب ونشر السلام على سبيل المثال لا الحصر حالة الأخت بيشارو حسن حسين التي اقتحمت القوات غرفتها في نيروبي وساقوها للشاحنة وحين أخبرتهم بصعوبة صعودها للشاحنة كونها ثقيلة وحامل حملوها من الأرض ورموا بها في الشاحنة لتقع فوق المقبوض عليهم وبعدها بقليل أتتها آلام الوضع وباتت تصرخ حتى رق لحالها أحد المارة وأعطى رجال الأمن ما يساوي 14 دولار رشوة لإطلاق سراحها ونقلت للمستشفى في حالة ولادة متعسرة ولا زالت تعاني وجنينها من مضاعفات صحية نتجت عن الحادث. وكذلك حالة المرأة التي وقعت مغشياً عليها بعد تسعة أيام قضتها في ملعب كاساران (معتقل كساران كما يسميه المسلمون) والذي يفتقر للخدمات الصحية ولا يسمح لمن فيه بأبسط الحقوق والذي احتجزت فيه السلطات آلاف البشر بشكل مهين بينما رحَّلت قرابة المائة مباشرة إلى الصومال، وشتت الأسر بين من رُحِّل لكاساران ومخيمات اللاجئين، ومن عاد لمنزله وحيداً، أو ترك وحيداً كالرضيع الذي مات من الجوع في منزله في منطقة إييست لايت بعد أن اعتقل ذووه. كما أدت هذه الحملات لخسارة مالية تقدر بملاين الدولارات للمسلمين في منطقة اييست لايت بينما فر الكثيرون بأموالهم ومصالحهم لدول مجاورة ضاق آخرون من فساد الشرطة الكينية التي باتت تنهج منهج البلاطجة وتأتي لحي إييست لايت في آخر اليوم طلباً للأتاوات من السكان المسلمين وقد أطلق أحد السكان صرخة "أنا أرفض أن أكون صرافاً آليّاً لشرطة فاسدة".
إن الحكومة الكينية تقوم بهذه الإجراءات القمعية والوحشية التي تستهدف المسلمين من أصول صومالية وتنشر حولهم نظرة الريبة والحذر، هذه النظرة السلبية ليست بجديدة بل تعود لقرابة النصف قرن من الزمان. وقد تحولت الأضواء لمنطقة إييست لايت التي يقطنها الكينيون من أصول صومالية وظهر للعيان أن الحكومة تنظر لهم نظرة أمنية متوجسة لا نظرة رعاية، وهي ذات النظرة التي ميزت تاريخ الإقليم الشمالي الشرقي الذي ضمته كينيا إلى أراضيها في 1963. هذا الإقليم الذي ضمته كينيا بتخطيط من المستعمر البريطاني ولم تكترث لنتيجة الاستفتاء الشعبي ورفض أهالي الإقليم المشاركة في حكومة جومو كينياتا التي شكلت عام 1963، بل واعتبرتها خيانة وحركات تمرد وارتكبت بحقها مجازر تتناقل قصصها الأجيال. وقد نهجت الحكومات الكينية المتوالية سياسة تهميش نحو الإقليم الشمالي الشرقي وتجاهلت حاجة سكانه المسلمين حتى بات الفرق بينها وبين باقي المناطق واضحاً، كما تقصدت الحكومات الكينية التأكيد على الفوارق بين سكان البلاد من عرقيات مختلفة محذرة من المسلمين على وجه الخصوص. أي أن معاناة المسلمين مع النظام الكيني مستمرة منذ رحيل المستعمر وكأنها استمرار لعهد الاستعمار وكأنهم لم يتخلصوا من أغلاله واستغلاله ومكره وسياسة فرق تسد.
وربما تكون الإضافة الجديدة هي استغلال الهوس العالمي بمحاربة "الإرهاب" واستغلاله لتبرير سياسات عنصرية وممارسات إقصائية تجاه فئة معينة. وإن الهجمة الجديدة على المسلمين تأتي بدعم مادي سخي وبتدريب من الولايات المتحدة ضمن سياسة دعم كينيا لمحاربة الإرهاب. حتى أصبحت كينيا تتصدر دول المنطقة من حيث الإنفاق على الأمن. فإن كينيا - كما الغرب - تربط بين وجودٍ لقواتها على الأراضي الصومالية وتدخل مستمر لبلورة الأوضاع داخل الصومال من جهة وبين محاربة الإرهاب من جهة أخرى، فقد أصدرت قانون مكافحة الإرهاب الذي يعطي السلطات صلاحيات غير محدودة بعد عام واحد من تدخلها العسكري في الصومال ضمن القوات الأفريقية "الأميصوم". وكلما تمادت السلطات الكينية في غيها كلما ارتعدت فرائصها وأخذت الاحتياطات لتأمين منشآتها لأنها تدرك أن من يطرق على الباب يأتيه الجواب عاجلاً أم آجلاً، فأي أمن خلقت وأي سلام أوجدت؟! إن أمن كينيا لا يهزه من أتى إليها فاراً من حرب تأكل الأخضر واليابس يصر الغرب على أن تستمر ليحصد من ورائها ويضمن نفوذه، أو من مستضعفين هاربين من مجاعات وقحط، كما أن وجود ما يزيد عن 2,5 مليون مسلم من أصل صومالي أغلبهم في المنطقة الشمالية الشرقية التي تقدر بـ 20% من مساحة كينيا لا يهدد أمن البلاد. فهل يعقل أن تستعدي حكومة شريحة كبيرة من الشعب وتنظر لها نظرة أمنية؟ إن ما يتعرض له مسلمو كينيا ينذر بفشل الأنظمة العلمانية وأنها لا تدرك أي معنى لرعاية شؤون المواطنين ولا تملك سوى سياسة القمع والإرهاب تجاه من يخالفها وهذا أمر متكرر في الدول التي تدعي محاربة الإرهاب.
إن المسلمين من أصل صومالي يعانون من محاولة الحكومة فصلهم عن باقي إخوانهم المسلمين والتمييز ضدهم وخلق عداء ضدهم وتجريمهم بالهوية دون بينة أو ما يسمى بالتنميط العنصري Racial Profiling (تحديد نمطي لأوصاف المشتبه بهم) فقد أصبح المهاجر من أصل صومالي (أياً كان هذا الشخص) رمزا للإرهاب والعنف والجريمة تماماً مثلما يحدث مع الجاليات المسلمة في الغرب. يصورون المسلمين من أهل المنطقة إرهابيين بينما المهاجر من أصل أوروبي هو مثال للإيجابية وإنسان مسالم. وتركزت هذه الصورة عبر تناول الإعلام للموضوع وتركيزه على زاوية محددة وأحداث معينة فيما يتجاهل ما يتعرض له الكثيرون بشكل يومي. ولعل هذا التركيز خفف عن حكومة الجوبيلي بعض الضغط الذي تتعرض له بسبب سوء إدارتها للبلاد وسجلها السيئ في الحقوق والحريات، وتجاهلها لمطالب التعويض التي تعود لأحداث العنف في انتخابات 2007 وغيرها من سجلات غير مرضية تلاحقها به الهيئات والمؤسسات المعنية وضحايا تلك الفترة الدموية.
إن العدو الأول لأهل كينيا ليس عرقية معينة أو ديانة معينة، بل هي الرأسمالية وما تفرزه من فساد وانحراف على مختلف الأصعدة، وبالرغم مما تقوم به الحكومة من حملات مفتعلة إلا أنها لن تتمكن من تغيير حقيقة الأوضاع داخل البلاد والتي لخصتها تقارير الفساد، "ورغم أن كينيا هي أكبر اقتصاد في شرق أفريقيا، وتعد طريقا تجاريا رئيسيا لبقية القارة، إلا أنها ابتليت بالفساد الذي تغلغل في كل شرائح المجتمع، ووفقا لمجموعة الشفافية الدولية فإن كينيا هي في أول القائمة من حيث الدول الأكثر فسادا، تتبعها 19 دولة فقط.". (سي إن إن 2011/02/05). إن هذه الهجمة التي يتوارى وراءها الفاسدون وحملات الإرهاب التي تدعي محاربة الإرهاب هو سلوك فرعوني متميز ونهج قديم لجميع الفراعنة، وإن قهرهم ووعيدهم لعباد الله لن يخلدهم في الأرض أو يذرهم عذاب يومِ عظيم، وإن هذا الفساد ينطبق عليه مثل "النار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله". وقد أصبح المسلمون في ظل غياب كيان مركزي يحفظ لهم حقوقهم وهيبتهم فريسة سهلة لوحوش البراري وغنيمة لكل ذئب ماكر وأصبحت الشعوب تعاني من حكم وقمع أنظمة تجسد الإرهاب وتدعيّ محاربته.
﴿وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ * قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾
كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم يحيى بنت محمد
الخبر:
ذكرت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) بتاريخ 18/ 4/ 2014م خبرا جاء فيه: بدأ سريان نظام عقود صكوك التمويل الإسلامي رقم 45 لسنة 2014، وبموجب النظام، فإن عقود صكوك التمويل الإسلامي تشمل صكوك الإجارة، والمضاربة (المقارضة)، صكوك المرابحة، والمشاركة، والسّلم، وصكوك الاستصناع، وصكوك بيع حق المنفعة، وأي عقد أخر تجيزه الهيئة. وعرف النظام كل عقد من هذه الصكوك بما يتفق وقواعد الصيرفة المتوافقة مع الشريعة الإسلامية..
التعليق:
أولاً: يفرح بعض الناس لسماع مثل هذه الأخبار، ويعزو فرحه لأمور منها:
أ. إخفاق القوانين (العقود) السابقة وضعفها وعجزها وعدم مقدرتها على مواكبة عقود الإنسان، وأنها أثبتت إخفاقًا ذريعًا مما اقتضى تغييرها لما سببته من أزمات وضعف وتراخٍ وحجْر على المعاملات الإنسانية.
ب. إعادة الثقة للعقود الإسلامية، وأنها الملاذ والأمان، وقد سبق لبعض دول أوروبا أن طالبت بالتعامل ببعض العقود والمعاملات الإسلامية بعد النجاح الذي حققته بعض المصارف الإسلامية في التعاملات المالية أو أنها خطوة نحو أسلمة العقود... إلى غير ذلك مما يقال.
ثانياً: ولكن المتابع والفقيه الأصولي الرباني وقف موقف المنكر الغاضب والناصح الأمين لأمور أذكر منها:
1. إن المعاملات الإسلامية جزء من نظام الإسلام، وهذا النظام كله منبثق من عقيدة، فلا يؤخذ النظام دون عقيدته، ولا يؤخذ القانون دون قاعدته الفكرية سواء على صعيد أن الحاكمية لله وحده، أو على صعيد أن التقنين للبشر والسيادة للشعب، فإذا ما أردنا تطبيق المعاملات المالية أخذناها كما انبثقت عن عقيدتها قال تعالى: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دِينًا﴾. أي عقيدة ونظامًا.
2. إن أخذ جزء من النظام وترك أجزاء منه لا يصح لأن أحكام الله تعالى آخذ بعضها برقاب بعض، فلا قيمة لعقود معاملات الصيرفة في ظل الربا، ولا قيمة لعقود الاستصناع في ظل شركات مساهمة بعقود تسمى الإرادة المنفردة. قال تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾. ونلاحظ هنا في الآية الكريمة أن الله تعالى سمَّى ترك جزء من القرآن كفرًا وليس تركًا حيث قال: (وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ وهدد الفاعلين بقوله: ﴿فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾. [البقرة: 85]
ثالثاً: يبدو أن القائمين على المشروع أخذوا النظام الغربي كما هو، ولكنهم ألبسوه ثياب الإسلام، والإسلام منه براء بدليل ما ورد في الخبر:
"بما يتفق وقواعد الصيرفة المتوافقة مع الشريعة الإسلامية" بمعنى أنهم أخذوا أحكامًا وعقودًا ومعاملات ليست إسلامية بل متوافقة مع الشريعة الإسلامية. وما يتفق مع الإسلام وليس الإسلام، أليس احتكامًا للكفر والطاغوت؟ أليس كفرًا؟ فالشيوعية مثلا تحرم الربا فكان حكم تحريم الربا بالتوافق مع الإسلام في النتيجة ويختلف معه في الأصل، وهنا لا بد لنا من الوقوف عند شرطين ذكرهما علماؤنا من اشتراط صحة كون الحكم مقبولا عند الله وهما:
1. الإخلاص فالله لا يقبل أي حكم أو معاملة أو عقد لا إخلاص فيها لله وحده لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾. [البينة: 5] وللحديث: عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ». رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما.
2. أن يكون هذا الحكم أو العقد أو المعاملة من الإسلام، أي منبثقة عن الإسلام عن قاعدته وعقيدته لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ». رواه البخاري ومسلم، وفي رواية لمسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ». أي أن كل أمر ليس من هدينا وطريقنا فهو مردود، فمن أخذ حكمًا أو عمل عملاً لمصلحة أو بما اتفق عليه قوم، أو متوافق مع ما يسمى الشرعة الدولية لا يكون أخذ بحكم الله، بل أخذ بكفر وطاغوت، والإسلام منه براء.
وأخيرًا: إن الإسلام مبدأ عظيم يستمد عظمته من عظمة مشرعه وهو الله تعالى، فأي جريمة تلحق بنا إن نحن حملنا تبعات سقوط الرأسمالية لنكون مرقعين لها؟ وأي إجرام ارتكبناه بحق ديننا إن جعلناه مطية للغرب الكافر. فالرأسمالية فاسدةٌ عقيدةً ونظامًا، فلا وجه للتقارب أو التعايش ولا الترقيع. بل عليكم أيها المسلمون أن تركلوها بقدمكم إلى وادٍ سحيق. واعملوا لإسلامكم ليقتعد المكانة التي أرادها الله له متمثلاً بكيان سياسي طريقة له، ألا واعلموا أن دينكم لا يقبل القسمة قال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ (4) وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾. ولا الجزئية قال تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾. ولا الضعف قال تعالى: ﴿وَلِلّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَـٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾. [المنافقون: 8] ومن أراد منكم أن يقنن مشروعًا فعليه أن يقنن من خلال مصادر التشريع الإسلامي: الكتاب والسنة وما أرشدا إليه، وليبحث عن قوة الدليل ضمن طريقة الإسلام في الاجتهاد، ودعوا عنكم قانون الغرب وأحكامه. فهذه كتب علمائنا الأوائل لم تذكر لنا في كتب الفقه أحكام القانون الروماني وقواعده، بل إسلامًا خالصًا، وإياكم والآراء الشاذة والأحكام الضعيفة المتوافقة مع الكفر لتطلقوا عليها أحكامًا إسلامية. قال تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾. [المائدة: 50]
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
حسن حمدان / أبو البراء
الخبر:
تقوم دائرة حرس الحدود الوطنية القرغيزية بزيادة عدد الحرس في الفرق الخاصة على حدود قرغيزستان مع كل من أوزبكستان وطاجيكستان. فقد صرح بذلك رئيس الدائرة راينبيردي دويشينلاييف في اجتماع الكتلة البرلمانية (أتا - جورت) بالقول: (إننا نعزز ونزيد عدد فرق الأمن على الحدود. كما رأينا من النزاعات الأخيرة على الحدود، فرق أمننا قادرة على حماية حدودنا).
في عام 2013، على الحدود مع الجمهوريات المجاورة لقرغيزستان سجلت 43 حالة نزاع.
التعليق:
قرغيزستان وطاجيكستان تشتركان في الحدود على طول أكثر من 900 كم. خط الحدود غالبا ما يمر عبر الطرقات أو على طول المناطق السكنية. ونتيجة لذلك، فإنه غالبا ما يحصل عند السكان المحليين مشاكل في الحصول على المياه والمراعي والطرق. إن الحدود الحديثة لقرغيزستان، وغيرها من الدول في آسيا الوسطى ظهرت مؤخرا. إن شعبيْ قرغيزستان وكازاخستان هم في حقيقتهم بدو، ولذا فإن حدوداً ثابتة ومرسومة هندسيا لم تكن موجودة بينهم، وإنما كانت حدوداً غامضة محددة عن طريق المراعي والمخيمات، ومع مرور الزمن انتقلت العشائر الكبيرة والمؤثرة إلى حياة أكثر استقرار، ولذا بدأت تظهر بعض الرسومات والخطوط العريضة للحدود.
ويمكن تقسيم تاريخ الحدود القرغيزية الحديثة إلى ثلاث مراحل: 1) تحت إشراف الخان الكوكندي حتى منتصف القرن الـ19، عندما غزت قوات الإمبراطورية الروسية آسيا الوسطى.. 2) في أوائل القرن الـ20، بعد ثورة أكتوبر في روسيا عندما جاء البلاشفة إلى السلطة. 3) الحدود منذ عام 1991. بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، أعلنت بلدان آسيا الوسطى استقلالها. في كل من الجمهوريات المستقلة جاء إلى السلطة الطغاة، الجشعون والسفاحون. كل واحد منهم يناضل للحفاظ على أراضيه. اتفقوا فيما بينهم وأنشأوا أنواعا متعددة من المنظمات مثل منظمة شنغهاي للتعاون، منظمة معاهدة الأمن الجماعي (او دي كي بي)... وغيرها.
بالنسبة للشعب في قرغيزستان، وكذلك بالنسبة لشعوب الجمهوريات المجاورة، منذ الاستقلال، وهذه الحدود لم تجلب أي شيء مفيد. بدأ الطغاة السفاحون تقسيم المسلمين على أساس وطني لنهب الموارد الطبيعية. وبهذا الشكل تمكنوا من أن يصبحوا أثرياء بسرعة وتخبئة ما نهبوه في بنوك سويسرا، أما عامة الناس فقد ازدادوا فقرا وبؤسا. وعلاوة على ذلك، فقد أصبحوا مثل العبيد للدولة كما في العصور الوسطى، عندما كان السيد يستطيع أن يفعل ما يريد مع الرقيق. لقد أصبح واضحا أن السبب الوحيد لتعزيز هذه الحدود، هو رغبة من هم في السلطة الحفاظ على سلطتهم في البلاد، وعزل أنفسهم عن الطغاة الآخرين الأكثر جشعا لحماية مصالحهم الخاصة. إن الحاكم ببساطة يدافع عن عرشه، وليس عن الشعب والبلاد.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
إلدر خمزين
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير