ولاية الأردن: لقاء بعنوان "أثر مراكز الأبحاث الدراسية والاستراتيجية الغربية في بلاد المسلمين" لقاء مع الأستاذ إبراهيم حجات أجرى الحوار الأستاذ هيثم الناصر (أبو عمر) جمادى الأولى 1435هـ - آذار/مارس 2014م
- نشر في لقاءات
- قيم الموضوع
- قراءة: 782 مرات
الخبر:
أكد المتحدث باسم الخارجية الألمانية أن نتائج الاستفتاء الذي سينظم الأحد في القرم حول الانضمام لروسيا أو الانفصال عن أوكرانيا لن يكون لها قيمة...
التعليق:
1- لقد تغنى الغرب طويلا ببعض المفاهيم والأفكار البراقة التي خدعت شعوبهم ردحا من الزمن؛ حيث أوهموا شعوبهم أن هذه الأفكار والمفاهيم إنما هي مرجعية السياسة الخارجية للدول الكبرى، وهي تلك الشعارات التي نادت بها الثورة الأمريكية التي اكتوت بنار الاستعمار الأوروبي آنذاك، والتي انقلبت عليها السلطة المركزية الأمريكية لتجهض ما سمي بمبادئ الثورة الأمريكية داخليا وخارجيا؛ أما داخليا فلقد قامت بما يسمى الحرب الأهلية لتفرض سيطرتها على الأقاليم الجنوبية الزراعية لمصلحة الأقاليم الشمالية الصناعية، ولم تقبل بحق تقرير المصير لشعوب تلك الأقاليم بل قامت بحرب إبادة لتلك الشعوب، وأما خارجيا فقد استعملت أمريكا هذا الشعار من أجل استعمار الدول والشعوب، فكان لزاما عليها أن تخرج المستعمر القديم وتتذرع بأفكار براقة مثل حق تقرير المصير واستقلال الشعوب واحترام إرادة الشعوب حتى تخرج فرنسا وبريطانيا لتحل هي محلها؛ لذلك كانت أكذوبة المناداة بحق تقرير المصير داخليا وخارجيا بادية لأولي الفهم والعقل.
2- إن ما يسمى بحق تقرير المصير لم يكن هدفا بحد ذاته للغرب وإنما كان أسلوبا استعماريا من أجل التدخل في الدول والشعوب؛ لذا حرصت أمريكا على وضعه في المواثيق والمعاهدات الدولية بحجة أنه تدخل لمصلحة شعب أو عرق أو جنس أو أهل ملة ويكفل هذا التدخل القانون الدولي.
3- إن الواقع المشاهد المحسوس لما يسمى بحق تقرير المصر من خلال ممارسات الدول الكبرى يجد أنه يفعّل في أمرين هما:
أ. في الصراع الدائر بين هذه الدول على السيادة ومناطق النفوذ والاستيلاء على منطقة تابعة لكيان آخر حتى تكون موطئ قدم للدولة الأخرى للتدخل في شؤون البلد، أو اقتسام المصالح كما حدث في البوسنة، أو من أجل تهديد دولة كبرى في كيانها أو سيادتها إذا عارضت مشروع دولة أخرى. وهذا ظاهر في إقليم أيرلندا في بريطانيا وأقاليم الشعوب المسلمة في روسيا، فكلما اشتد الصراع بين أمريكا وبريطانيا في صراعهما على مناطق النفوذ كانت الولايات المتحدة تحرك أجنحتها في الجيش الأيرلندي أو تحرك بعض المناطق في روسيا من أجل عدم معارضة سياسة الولايات المتحدة في القضايا العالمية بل والإقليمية، لكن الملاحظ أن هذا التعامل على الأغلب بين هذه الدول لم يرتق لحد الانفصال أو الاعتراف بظهور كيانات جديدة وإنما من أجل التهديد والمناورة وإشغال الخصم أو إذعانه لخطة ما.
ب. أما التفعيل الحقيقي لحق تقرير المصير وبعض هذه الأفكار الهدامة فقد كان على الساحة الإسلامية؛ فهذه الشعارات والممارسات كانت ضد المسلمين في رفض انفصال أقاليم المسلمين عن كيانات الكفر، ولم تفعل في قضايا المسلمين مثل مطالبة المسلمين بالانفصال عن الهند، وأعني هنا كشمير، ولم تفعل في مطالبة انفصال المسلمين عن الصين في تركستان الشرقية ومسلمي الإيغور، ولم تفعل في مطالبة المسلمين بالانفصال عن روسيا كما هو حال الشيشان وغيرها، وفي المقابل فُعلت هذه الشعارات ضد المسلمين بانسلاخ جزء من سيادتهم على أرض الإسلام؛ فقد سلخ الغرب الكافر إقليم آتشيه عن إندونيسيا بحجة حق تقرير المصير، وسلخ جنوب السودان عن السودان بالحجة نفسها، ويطالب بسلخ دارفور وغيرها، وكان قد سلخ لبنان عن بلاد الشام بحجة حق تقرير المصير، وينادي بفصل بعض المناطق من المغرب والعراق وباكستان... لذا كانت هذه الشعارات والممارسات إنما وجدت أصلا لمحاربة المسلمين وتمزيقهم وتعدد بلادهم وإجبارهم أن يظلوا تحت سيادة الكفر سيادة حقيقية.
أخيرا فإن المناداة بهذه الشعارات والأفكار هي جريمة بحق المسلمين، فأين أنتم يا من تنادون بحق تقرير المصير؟ ألم يأن لكم أن تدركوا أنها السم الزعاف والواقع شاهد على هذا.
قال تعالى: ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
حسن حمدان / أبو البراء
الخبر:
لندن ـ "رأي اليوم": عرض الدكتور كمال اللبواني المعارض السوري وعضو الهيئة السياسية للائتلاف الوطني السوري مبادرة للحوار والتوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل، وطالب تل أبيب بالتدخل العسكري المباشر لدعم المعارضة السورية لإسقاط النظام، وإقامة منطقة حظر جوي في جنوب سورية. وتساءل في حديث مطول مع صحيفة "العرب" الصادرة في لندن الجمعة "لماذا لا نبيع قضية الجولان في التفاوض فذلك أفضل من أن نخسرها ونخسر معها سورية إلى الأبد"، وقال عندما أطرح موضوع الجولان فأنا أبيع ما هو ذاهب سلفا قضية الجولان سنخسرها مع الزمن لو استمرت الأمور بهذا الشكل، ولو تقسمت سورية، لعشر سنوات قادمة فلن تجد أحدا يطالب بالجولان". ويرى اللبواني أن إسرائيل دولة توسعية، وهذا صحيح ويتساءل "ولكن ما هي القدرات التوسعية لإسرائيل"؟ ويجيب "عدة قرى حول القدس؟ أجزاء من وادي عربة؟ ولكن أنظر إلى القدرات التوسعية الإيرانية التي تصل إلى اليمن وسورية ولبنان والعراق والبحرين وبقية دول الخليج.
التعليق:
طوال أربعين سنة ويزيد حافظت عائلة الأسد على استقرار وأمن كيان يهود وظلت جبهة الجولان أكثر الجبهات أمنا واستقرارا فلم تطلق ولا رصاصة واحدة من النظام السوري مدعي الممانعة في سبيل الدفاع عن هضبة الجولان أو في محاولة لاسترجاعها بل على العكس أقيمت في هذه الهضبة المنتجعات السياحية وصارت وجهة لليهود فاطمأنت دولة يهود بعائلة الأسد ووجودها على رأس الحكم في سوريا. واليوم ونحن ندخل العام الرابع من ثورة الشام التي أثارت قلق الكيان الصهيوني فقام بالضغط على الولايات المتحدة الأمريكية لتخفيف الضغوطات عن بشار الأسد تخرج علينا أصوات من الائتلاف الوطني السوري هذا الائتلاف الذي ولد عميلا خانعا متواطئا تخرج علينا أصوات تريد أن تزايد على إنجاز بشار في حفظ أمن "الكيان الصهيوني" لعلها تحظى بدعم يوصلها لكرسي الحكم بعد فشلها في تحقيق أي موطئ قدم على الأراضي السورية.
إن الائتلاف منذ أن تمخض عن المجلس الوطني السوري بحرص أمريكي على إنشائه كان متخليا عن كل رغبة شعبية بل كان المستقبل لكل المشاريع الغربية ليحاول تطويع الثورة السورية فهو الذي جاء ليطالب بدولة مدنية ديمقراطية فرفع لواءها وادعى زورا وبهتانًا أنها أهداف الثورة السورية ومطالبها في حين كانت الأصوات ترتفع في الداخل مطالبة بتحكيم شرع الله وبدولة إسلامية تقطع مع الماضي وتؤسس لاستقلالية حقيقية من النفوذ الأجنبي كما أنه لم يستحي بأن يفاوض نظام الأسد في جنيف 2 وهو نظام قدم لثورة الشام عشرات الآلاف من القتلى والمعتقلين والمشردين وقام بكل أنواع الجرائم والمذابح وقصف شعبه بالبراميل المتفجرة والكيماوي وغيرها من الغازات السامة وشعب سوريا يأبى إلا الإطاحة بهذا النظام وإسقاطه عن بكرة أبيه برموزه وأجهزته وأنظمته لا يساوم في هذه المطالب ولا يحيد عنها.
ورغم هذا الارتماء في أحضان أمريكا والغرب وجد الائتلاف نفسه عاجزا عن مجارات نسق الثورة والثوار ولم يكف الدعم الأمريكي المرتعش في ترجيح كفة الائتلاف فقام هذا الأخير في ذكرى الثورة بنزع ورقة التوت الأخيرة التي كانت تستر عورته بخطوة رعناء تملؤها الخيانة والتنكر لهذه الأمة ولدينها ولقضاياها المركزية فعرض عضو المكتب السياسي كمال اللبواني بيع هضبة الجولان لكيان يهود مقابل دعم هذا الأخير للائتلاف لكي يعتلي سدة الحكم.
وصرح بلهجة يملؤها الذل والهوان وبأسلوب أقل ما يقال فيه أنه خزي وعار بأن الجولان ستخسره سوريا لا محالة وبرر للكيان الصهيوني احتلاله في مقارنة خبيثة دنيئة بالنفوذ الإيراني في المنطقة، ونحن نقول للبواني ومن ورائه الائتلاف السوري:
"إن الأمة على ما فيها من جمود وفساد في قادتها وانشغال عن قضاياها المصيرية فإنها لم تعرف بالتصريح ولا بالتمليح انحطاط وقذارة ووقاحة مثل الذي تتفوهون به، وإن أرض الجولان ليست ملكك يا لبواني ولا ملك أبيك ولا ملك الائتلاف حتى يعرضها للبيع ويفاوض باسم سوريا أولا والأمة الإسلامية ثانيا عليها، وإن ثورة الشّام والله لهي الكاشفة الفاضحة لكل عميل متصهين باع دينه بلعاعة من الدنيا لن يصيبها، وإن دعوتك للكيان اليهودي للقيام بحظر جوي والمساعدة لإسقاط النظام لهي دعوة إلى هلاكك وهلاكه لا محالة، فإن الثوار الصادقين المخلصين في الشّام يُسقطون النظام وأعينهم على القدس فما بالك لو جاء محتل القدس إلى عقر دارهم! فلا نرى لهؤلاء وعملائهم من بني جلدتنا إلا الهزيمة النكراء والزوال المحقق، وإذا أرادت دولة يهود أن تسارع في ملاقاة حتفها وإعلان سقوطها فلتأتي إلى الشّام".
إن الحماقة السياسية والجشع والطمع لهؤلاء المتزعمين للائتلاف ستهوي بهم إلى مكان سحيق، ولعل حبال مشنقة الثوار أقرب لهم من منالهم ورغباتهم، وها هو الشعب السوري اليوم يرى حقيقة هذه الطبقة السياسية العلمانية، مرة أخرى بيع للبلاد والعباد والقضايا وتجاوز لكل الخطوط الحمراء واستهتار بكل مقدسات الأمة الإسلامية وحرماتها. ولا يسع شعب الشّام الأبي إلا أن يرفض هذا الائتلاف بل لا يسعه سوى محاربته وطرده من الشّام بمجالسه المدنية والعسكرية وبكل أعوانه ومن يدعو إليه ويلتف حوله. وحسبكم يا أهل الشام ثلة واعية صادقة تعيش همومكم وتشارككم شهداءكم وأفراحكم ومآسيكم دمها دمكم وعرضها عرضكم لا تبيع ولا تخون ولا تبدل عسى أن يجعل الله الفتح والنصر على أيديكم وأيديهم وأن يمن على ثورة الشّام بفرج من عنده يفرح به المؤمنون ويباغت الكفار والمنافقين.
يقول الله تعالى: "فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ".
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
حبيب الحطاب - تونس
الخبر:
عرض الاستفتاء على الناخبين في شبه جزيرة القرم خيار الانضمام إلى روسيا، أو البقاء مع أوكرانيا مع مزيد من الحكم الذاتي. وبعد فرز 50 بالمئة من صناديق الاقتراع قال ميخائيل ماليشاف رئيس لجنة الاستفتاء أن 95 بالمئة من الناخبين صوتوا لصالح الانضمام إلى روسيا. وقال النائب الروسي فلاديمير جيرينوفسكي إن عملية الضم يمكن أن تتم في غضون ثلاثة أيام، بحسب وكالة إنترفاكس. وبمجرد إغلاق مراكز الاقتراع ندد البيت الأبيض مرة أخرى بالتصويت، وقال في بيان "إن المجتمع الدولي لن يعترف بنتائج استطلاع يدار تحت التهديد بالعنف". (أسوشيتد برس 2014/3/16). وأدان جاي كارني السكرتير الصحفي لأوباما تصرفات روسيا واصفًا إياها "بالخطيرة والمزعزعة للاستقرار"، كما أدان الكرملين لتصعيده الأزمة من احتلال عسكري لشبه جزيرة القرم قبل أسبوعين إلى القيام بـ"مناورات عسكرية مقلقة على الحدود الشرقية الأوكرانية". وحذر من أن تصرفاتها ستؤدي إلى "أثمان باهظة". (الغارديان 2014/3/17). وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الاستفتاء جرى "باتفاق تام مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة".
التعليق:
مع تدافع القوى الكبرى الثلاث حول النسبة العالية من الذين يفضلون الانفصال عن أوكرانيا والانضمام إلى روسيا، فإنهم يبحثون عن الأرضية القانونية التي تمت على أساسها الانتخابات. فالكثيرون من أهالي القرم ذوي الأصول الروسية معجبون بفكرة العودة إلى "الوطن الأم"، في حين أعلن رئيس الوزراء الأوكراني رفضه للانتخابات، وزعماء أمريكا وأوروبا ساخطون على تجاهل روسيا الكامل لتهديداتهم بفرض عقوبات أو بتدخل عسكري محتمل لوقف أي ضم إلى روسيا.
في حين عرضت روسيا حزمة مساعدات مالية مغرية على أهالي القرم كترغيب لهم، فإن على المرء أن يتأمل مستوى المعيشة في روسيا واقتصادها الفاشل، وهذا ما حرصت الولايات المتحدة على الإشارة به إلى بوتين. ومع تلك المخاطر المحدقة بهذه المهمة إلا أن بوتين قد أدرك تماما الميزة الكبيرة التي تقدمها شبه جزيرة القرم إلى روسيا من حيث موقعها الاستراتيجي الحيوي وخطوط نقل النفط والغاز، والأهم من ذلك خصوبة الأرض. وبالتالي فقد ضبط لهجة الانتخابات منذ البداية بحشد وجود عسكري كثيف في شبه جزيرة القرم وخاصة في المناطق الحساسة.
ولكن التركيز هو على روسيا وإدراكها لرؤيتها من أجل روسيا قوية ومحصنة بحماية عاصمتها، وموقعها الاستراتيجي وخطوط الأنابيب الحيوية من مخالب أوروبا وأمريكا. حيث ستعود الفائدة على الشعب ولكن مع أعلى مستويات المخاطر. وكان الجنود الروس مسلحين علنًا في شوارع شبه جزيرة القرم في عرض حي للقوة والسلطة التي تصور السياسة الخارجية اليوم لقوة كبرى. وها هو الشعب قد دخل في اللعبة السياسية باستعراض للقوة أقوى. على الرغم من صرخات الإدانة من كبار المسؤولين في العالم، إلا أن بوتين رفضها من خلال الفيتو في مجلس الأمن مدعيا أن لأهالي القرم الحق في التصويت. لقد فهم بوتين مواقف أوروبا وأمريكا الضعيفة، ويتعامل مع تهديداتهم على أنها مجرد دخان، لمعرفته أن هاتين القوتين الكبريين في وضع لا يسمح لهما بالتدخل عسكريًا ما قد يقحمهم في متاعب. لذلك بادرت روسيا بتحقيق أهدافها والاستفادة من الفترة الزمنية الحرجة خاصة مع الصراعات المختلفة في أنحاء العالم، وأكد بوتين أن الانتخابات كانت شرعية تمامًا وسيبدأ الضم في غضون ثلاثة أيام.
أخيرا فإن مطالبات أوروبا والولايات المتحدة بما يعتبر قانونيا وغير قانوني، هي مطالبات مروعة، فنحن شاهدون على جرائمهم التي لا تحصى ضد الإنسانية، وعلى دوسهم الكامل على سيادة الدول، في لائحة طويلة تشمل سوريا وأفريقيا الوسطى والسودان وباكستان وغيرها...
إنه لمن المحزن أننا نعيش في زمن يملي فيه علينا الكائن الأكثر وحشية ما هو القانوني والمقبول وما هو غير القانوني وغير المقبول وكله معتمد على ما هو على المحك.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم مهند
قال القرطبي رحمه الله تعالى: "وفيض العين بحسب حال الذاكر وبحسب ما يكشف له؛ ففي حال أوصاف الجلال يكون البكاء من خشية الله، وفي حال أوصاف الجمال يكون البكاء من الشوق إليه".
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عن ابن عباس رضي الله عنه: أَنَّ أَعْمَى كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ تَشْتُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقَعُ فِيهِ فَيَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي وَيَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ قَالَ فَلَمَّا كَانَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ جَعَلَتْ تَقَعُ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَشْتُمُهُ فَأَخَذَ الْمِغْوَلَ فَوَضَعَهُ فِي بَطْنِهَا وَاتَّكَأَ عَلَيْهَا فَقَتَلَهَا فَوَقَعَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا طِفْلٌ فَلَطَّخَتْ مَا هُنَاكَ بِالدَّمِ فَلَمَّا أَصْبَحَ ذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَمَعَ النَّاسَ فَقَالَ أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا فَعَلَ مَا فَعَلَ لِي عَلَيْهِ حَقٌّ إِلَّا قَامَ فَقَامَ الْأَعْمَى يَتَخَطَّى النَّاسَ وَهُوَ يَتَزَلْزَلُ حَتَّى قَعَدَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا صَاحِبُهَا كَانَتْ تَشْتُمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ فَأَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي وَأَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ وَلِي مِنْهَا ابْنَانِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ وَكَانَتْ بِي رَفِيقَةً فَلَمَّا كَانَ الْبَارِحَةَ جَعَلَتْ تَشْتُمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ فَأَخَذْتُ الْمِغْوَلَ فَوَضَعْتُهُ فِي بَطْنِهَا وَاتَّكَأْتُ عَلَيْهَا حَتَّى قَتَلْتُهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا اشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ" رواه أبو داود والنسائي واحتج به أحمد.
قال الإمام الشوكاني رحمه الله في النيل: وفي حديث ابن عباس دليل على أنه يُقتل من شتم النبي صلى الله عليه وسلم، وقد نقل ابن المنذر الاتفاق على أن من سبَّ النبي صلى الله عليه وسلم صريحاً وجب قتله. ونقل أبو بكر الفارسي أحد أئمة الشافعية في كتاب الإجماع أن من سبَّ النبي صلى الله عليه وسلم بما هو قذف صريح كفر باتفاق العلماء فلو تاب لم يسقط عنه القتل لأن حد قذفه القتل وحد القذف لا يسقط بالتوبة، وقال الخطابي: لا أعلم خلافاً في وجوب قتله إذا كان مسلماً.
وأما فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم من أهل العهد والذمة فقال ابن القاسم عن مالك: يُقتل من سب النبي صلى الله عليه وسلم منهم إلاّ أن يُسلم. ونقل ابن المنذر عن الليث والشافعي وأحمد وإسحاق مثله.
وأما عدم قتل النبي صلى الله عليه وسلم لليهود الذين كانوا يقولون له السام عليك فلأنهم لم تقم عليهم البينة بذلك ولا أقروا به فلم يقض فيهم بعلمه، وقيل أنهم لما لم يُظهروه ولووه بألسنتهم ترك قتلهم، وعلى أي حال فالذي عليه اليهود من الكفر أشد وإنما حقن دماءهم العهد، وليس في العهد ولن يكون على التأييد أنهم يسبون النبي صلى الله عليه وسلم فمن سبه منهم أو من غيرهم كالنصارى وملل الكفر فقد تعدى العهد فينتقض فيصير كافراً بلا عهد فيُهدر دمه ووجب قتله.
وإن ما يقوم به الكفار اليوم من انتهاك حرمة النبي صلى الله عليه وسلم والإساءة إليه ما هو إلاّ تنفيذ لمخطط وضعته دول أوروبا وأمريكا تهدف منه إلى إذكاء روح الحقد الصليبية لدى شعوبهم ضد الإسلام بعدما أيقنوا ولمسوا بأن الإسلام يكتسح حواجزهم وينفذ إلى عقر دارهم فيُسلم من يُسلم من شعوبهم، وبأن الإسلام هو البديل الطبيعي والفطري لعقائدهم الفاسدة وديمقراطيتهم العفنة ورأسماليتهم المتوحشة، ودولة الإسلام القادمة إن شاء الله هي التي ستُنفذ حمل رسالة الإسلام بقوة إليهم وإلى العالم أجمع بشكل عملي وهي التي ستثأر من الذين أساءوا إلى نبينا عليه السلام {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ}.
أيها المؤمنون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:
ثالثا: بطلان كون القرآن من عند محمد صلى الله عليه وسلم:
وإذا ثبت أن القرآن ليس من كلام العرب لعجزهم عن الإتيان بمثله، فهو كذلك ليس من عند محمد, ولا يقال: إنه كلام محمد؛ لأن محمدا صلى الله عليه وسلم عربي ومن العرب, ومهما سما العبقري لا يمكن أن يخرج عن عصره. فإذا ثبت العجز على جنس العرب فقد ثبت العجز عليه؛ لأنه من جنس العرب وواحد منهم.
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو الآية ويقول الحديث في وقت واحد، ويلاحظ الاختلاف الشاسع في الأسلوبين. لقد روي عن محمد صلى الله عليه وسلم بطريق التواتر كلام إذا قورن بالقرآن لا يظهر أي تشابه بين الكلامين, وكلام الرجل يبقى متشابها مهما حاول أن ينوعه؛ لأن الكلام جزء من شخصيته. فدل ذلك على أن القرآن ليس كلام محمد, وهو ما يثبت أنه كلام الله.
إضافة إلى أن أي كاتب يبدع في جوانب على حساب جوانب أخرى، وهذا ما لا نجده في القرآن! على أن جميع الشعراء والأدباء والكتاب والمفكرين والفلاسفة في العالم يبدأ الواحد منهم بأسلوب فيه بعض الضعف ثم يقوى شيئا فشيئا حتى يصل إلى ذروة قدرته وإلى أفضل مستوى يستطيعه، ولذلك يكون أسلوبهم مختلفا ومتفاوتا قوة وضعغا, فضلا عن وجود بعض الأفكار السخيفة, والتعابير الركيكة التي يخجل منها صاحبها حين يسأل عن بداياته في التأليف. لكن هذا الأمر لا نجده في القرآن؛ لأن القرآن قوي في أسلوبه في جميع آياته, من أول آية نزلت حتى آخر آية, كلها في الذروة من البلاغة والفصاحة, وعلو الأفكار, وقوة التعبير, ولا نجد فيه تعبيرا واحدا ركيكا, ولا فكرا واحدا سخيفا, بل هو قطعة واحدة, وكله في الأسلوب جملة وتفصيلا كالجملة الواحدة مما يدل على أنه فوق كلام البشر, المعرض للاختلاف في التعبير والمعاني. وذلك يثبت أنه كلام رب العالمين.
ولو كان القرآن من عند محمد صلى الله عليه وسلم لما عاتب نفسه في شأن الأعمى، قال تعالى: (عبس وتولى * أن جاءه الأعمى * وما يدريك لعله يزكى * أو يذكر فتنفعه الذكرى). (عبس4) ولما هدد نفسه تهديدا شديدا، قال تعالى: (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا * إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا). (الإسراء75) وعلاوة على ذلك لم يدع العرب أن القرآن من عند محمد صلى الله عليه وسلم. وكل الذي ادعوه: أنه يأتي بالقرآن من غلام نصراني اسمه جبر، وقد سبق أن فندنا هذا الزعم وهذا الادعاء.
ثم إن القرآن اعتمد على أساس فطري ثم خاطب الناس بما يتفق ومداركهم؛ لأن في الناس العالم والجاهل, والذكي والبسيط, وهؤلاء جميعا مدعوون ليؤمنوا بالله إيمانا عقليا, ويؤمنوا بالقرآن عن طريق العقل أيضا, وقد ورد في القرآن أخبار عن الماضين, كما ورد أخبار عن الغيب, وجاء الواقع كما أخبر به, فلو كان من عند محمد لما صدق الواقع ما يقول؛ لأن محمدا من البشر, وكل البشر لا يعلمون الغيب, فمن أين لمحمد ذلك؟ وقد أخبر القرآن أيضا عن بعض السنن الكونية, وجاء العلم فاكتشف هذه السنن, جاء العلم بوسائله وإمكاناته, ومعامله ومختبراته, فأدرك هذه السنن, فمن أين لمحمد ذلك؟ أكانت عند محمد مختبرات؟أم كانت عنده معامل؟ أم كان عالما من العلماء الذين يحيط علمهم بكل شيء؟
رابعا: القرآن كلام الله تعالى:
لم يبق إلا أن نقول: بما أن القرآن ليس من عند العرب، ولا من عند محمد صلى الله عليه وسلم وهو واحد منهم, ولا من عند العجم, فهو حتما من عند الله خالق الكون والإنسان والحياة سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا. وما دام القرآن معجزا للبشر, فإن الذي أتى به دليلا على نبوته ورسالته يكون نبيا ورسولا حقا, وما دام القرآن لا يزال يتحدى البشر بإعجازه فهو معجزة دائمة. ومحمد إذن نبي لكل البشر حتى يوم القيامة, وهو خاتم الأنبياء والمرسلين, وهو الوحيد من بينهم الذي تمتاز نبوته بالدوام, ورسالته بالشمول والدوام.
أيها المؤمنون:
نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.