الأربعاء، 22 رمضان 1447هـ| 2026/03/11م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

سياسة مناهج التعليم في ظل الحكم الجبري سياسة تجهيل لا تعليم!

  • نشر في ثقافي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1947 مرات


يقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [سورة النحل: 78]، وقال الحق سبحانه وتعالى: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ [سورة الغاشية: 17-20]، ويقول سبحانه: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [سورة الأعراف: 179].


والمتأمل للآية الكريمة الأولى ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ... ﴾ يتبين عظمة نعمة الحواس كالسمع والبصر اللتين وهبهما الله لكل مولود جديد لا يعلم شيئا، لتكون له المفاتيح لكل علم. أما الآيات التالية ففيها أمر من الله سبحانه لضرورة استخدام هذه الحواس في التفكير والتفسير والتحليل والوصول للحقائق. وتبين الآية الأخيرة أن من يتجاهل نعمة الحواس، ولا يستخدمها بالطريقة التي أمره الله سبحانه بها فهو كالأنعام بل أشد ضلالا منها، وأن عاقبة تجاهله لاستخدامها وخيمة في الدنيا والآخرة. وهكذا، نلاحظ أن القرآن الكريم دائما يربط بين التفكير العقلي وبين استخدام الحواس؛ فالحواس الخمس تعتبر نوافذ العقل على العالم الخارجي المحسوس، الذي يمثل للعقل ميدان تأمل وتفكير وإدراك للمعاني المجردة.


ولأن الله سبحانه رب العالمين، والخالق للبشر ولأدمغتهم ولعقولهم، والعليم الخبير بكيفية عملها، فإنه سبحانه عندما أخبر الناس بالقرآن الكريم بما لا يقع تحت حسهم كالجنة والنار، لم يكتفِ بمجرد الذكر للجنة والنار ذكرا مجردا؛ بل وصفها بالصور البلاغية وصفا بيانيا، حتى يقرب الصورة لعقل قارئ القرآن الكريم، فيحس كأنه يرى الجنة ويتذوق نعيمها، ويحس كأنه يرى جهنم ويلتفح بلهيبها وعذابها. ومتى ما أحس الإنسان بالجنة والنار إحساسا يقارب إحساسه بالواقع المحسوس بحواسه الخمس، فإن الجنة والنار عنده تصبح مفاهيم راسخة تؤثر تأثيرا واضحا في سلوكه، فلا يفعل ما يؤدي به إلى النار، مثلما أنه لا يلمس لهب نار الدنيا، ويخاف أن يحترق فيها!.. وهذا كله، طبعا من عظمة تربية القرآن للعقل والنفس البشرية وتقويم سلوكها.


والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ربّى صحابته الكرام تربية قرآنية، فأوجد شخصيات إسلامية (عقلية ونفسية)، وتبعه الخلفاء الراشدون بانتهاج نفس منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم في التربية. فكان النهوض للأمة الإسلامية لترتقي عرش سائر الأمم، ولتمسك بقوة زمام القيادة الفكرية للعالم، ولتزدهر في جميع مجالات الحياة: فكرية، وعلمية، وعملية.


وبعد هذا التوضيح، نرى - بما لا يدع مجالا للشك - عمق جريمة سياسة مناهج التعليم في ظل الحكم الجبري، وكيف أنها تعمدت بالتعاون مع الغرب الكافر تعطيل عملية التفكير لدينا! سواء في تعلم العقيدة، أو في تعلم العلوم المجردة كالفيزياء والكيمياء وغيرها من العلوم.


ففي العقيدة، يكفي جُرما لسياسة التعليم في الحكم الجبري أنها سعت وبكل جد إلى تجهيل العرب المسلمين (خصوصا) باللغة العربية، حتى بات الواحد فيهم يقرأ القرآن كالأعاجم، فلا يحس بصور القرآن البيانية، ولا يستشعر حرارة جهنم ولا نعيم الجنة، حتى أصبحت عنده الجنة والنار مجرد ألفاظ خالية من أية مفاهيم، ففقدت تأثيرها على السلوك، فصار المسلم وإن علِم أن الربا يؤدي لجهنم يأكله! وصارت المسلمة وإن علمت أن التبرج يؤدي لجهنم تتبرج!.. وصار المسلمون وإن علموا أن العمل للخلافة الإسلامية فرض يؤدي إلى الجنة تقاعسوا عنه!


هذا من ناحية العقيدة، أما جريمة سياسات التجهيل بالنواحي العلمية، فإنها تكمن في: حصرها لعملية التعلم على الإدراك الصِرف (المجرد) أي التعليم بالتلقين، لا على الإدراك الحسي الناتج عن استخدام الحواس الخمس، ومثال على ذلك: تعلم الطلاب قوانين الجاذبية والمقذوفات نظريا على الورقة والقلم، فتكون خيالا غير متصور في ذهن الطالب، فيحفظه ويردده كببغاء ليُمتحن فيه ثم ينساه! بينما التعلم الحسي لنفس الموضوع يكون بتطبيق قوانين الجاذبية بمختبر علمي مجهز لهذه الغايات، فيرى الطالب بعينيه ويلمس بيديه كيف مثلا تؤثر زاوية إطلاق المقذوف أو سرعته على بعد المدى الذي يصل إليه المقذوف، وهكذا. فإن المعلومة التي يحسها الطالب بحواسه لها فائدتان: ترسخ بالدماغ فيصُعب نسيانها، ويتأتى للعقل أن يزيد على هذه المعلومة أو ينقص منها أو ينقضها أو يثبت صحتها، فيصبح عالما ومفكرا ومخترعا، وهذا ما لا تريده سياسات التجهيل في بلادنا، بل تريد أن تبقينا تبعا للغرب الكافر، لنقتات على فضلاتهم، ولنلوك من ورائهم ما مضغوه لنا من فكر وعلوم دون تفكير أو تمحيص. للمزيد (*).


لذلك، من الجهل التام أن نظن للحظة، أننا نستطيع النهوض بين الأمم طالما بقينا نحن والأجيال القادمة من أبنائنا نرزح تحت نير هذه الأنظمة الجبرية التجهيلية! والحل الأوحد للنهوض والارتقاء بجميع المجالات: تعليميا، وعلميا، وسياسيا، واقتصاديا، وفكريا، وقياديا يكون فقط باستئناف الحياة على أساس مبدأ الإسلام وإقامة دولة الخلافة الإسلامية؛ لأن الخلافة الإسلامية هي من ترعى الفكر المستنير، وهي من تطبق مبدأ الإسلام وأحكامه في معترك الحياة، فيصبح واقعا محسوسا (نحسه بحواسنا الخمس)، فيسهل علينا فهمه وإدراكه، ويسهل أيضا على الأمم غير المسلمة أن تفهمه وتدرك عظمته ورحمته وعدله فتدخل فيه.


فحيهلا إلى إخراج الإسلام من بطون الكتب إلى واقع الحياة.. وحيهلا للعمل مع حزب التحرير المُدرك لواقع الأمة ولجميع مشاكلها، والمدرك لكيفية إنهاضها نهضة صحيحة، والمدرك لكيفية رعاية شؤونها بإقامة الخلافة الإسلامية.. وحيهلا إلى عز الدنيا وعز الآخرة.

 


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
منال التميمي

 

 

(*) وثيقة كامبل تبرمان، وقد صاغها اللورد هنري كامبل رئيس وزراء بريطانيا بين عامي (1905-1908). وبعث بها إلى الجامعات البريطانية والفرنسية لدراستها، وقد أصدرتها هذه الجامعات عام 1907 تحت اسم (وثيقة كامبل): وجاء فيها أن من واجب الحضارة الغربية أخذ الاحتياطات والإجراءات لمنع أي تقدم علمي محتمل لهذه المنظومة الثقافية أو إحدى دولها (دول العالم الإسلامي) لأنها مُهدِدة للنظام القيمي الغربي، ولا بد من التعامل معها وفق الإجراءات التالية: 1- حرمان دولها من المعرفة والتقنية وضبطها في حدود معينة ...الخ".


وللمزيد من المعلومات حول ما جاء بالمقالة بالأدلة الشرعية، يمكن الاطلاع على:


1) كتاب: أسس التعليم المنهجي في دولة الخلافة. من إصدارات حزب التحرير.


2) كتاب: مقدمة الدستور أو الأسباب الموجبة له (القسم الثاني)، في باب: سياسة التعليم في دستور دولة الخلافة على منهاج النبوة. من إصدارات حزب التحرير.


3) كتاب: الشخصية الإسلامية، الجزء الأول، تأليف الشيخ تقي الدين النبهاني، وهو كتاب من إصدارات حزب التحرير.


4) كتاب: التفكير، تأليف الشيخ تقي الدين النبهاني.

 

 

 

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق الخلافات العربية سببها العمالة للكفر وليس تعارض المصالح بين الحكام

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 907 مرات


الخبر:


ذكرت جريدة القبس نقلا عن وكالة كونا الكويتية للأنباء يوم الأربعاء 2014/3/26م أن الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي، دعا أمس، إلى الوقوف على الأسباب الحقيقية للخلافات العربية - العربية والتعامل معها بشفافية ووضع حلول ناجعة لها من أجل تحقيق التضامن العربي.

 

التعليق:


إن الإعلام يضلل المسلمين حين يوعز الخلافات بين حكام المسلمين العرب إلى تعارض مصالحهم الشخصية والسياسية. والواقع أن حكام المسلمين العرب عملاء للغرب الكافر من مثل (أميركا وبريطانيا وفرنسا)، فهم يمثلون أسيادهم الكفار في علاقاتهم ويقدمون مصالح أسيادهم الكفار على مصالح شعوبهم ولا أثر لإرادتهم في علاقاتهم الإقليمية أو الدولية. فاجتماعهم على محاربة "الإرهاب" انعكاس لاجتماع أسيادهم الكفار على محاربة "الإرهاب"، واجتماعهم على سحب مقعد سوريا من "المعارضة" يعكس اجتماع أسيادهم على ذلك، أما قضية فلسطين فخطابهم عنها متكرر ولم يأت بجديد لأن دول الكفر وعلى رأسها أميركا لم تأت بجديد بعد، كما أن موقفهم من ثورة الشام المباركة يعكس بوضوح أنهم أعداء للأمة ليسوا رعاة لها، فهم يعملون بدأب للقضاء على الثورة المباركة وإعادة سوريا إلى حظيرتهم حيث العمالة للكفر. أما الأحداث التي لا تزال متفجرة وعجز الكفر عن وضع مشاريع لمعالجتها، مثل ما يجري في العراق وليبيا واليمن ومصر والجزائر، فقد سكتوا عنها لأن أسيادهم لم يضعوا لهم مخططا يسيرون بحسبه.


هذا هو واقع حكام المسلمين العرب وواقع سياساتهم واختلافاتهم، فأين مصالح شعوبهم في هذا كله؟. إنهم عملاء للكفر وهذا بيت الداء ولن تنعم الأمة بأمن أو استقرار إلا بالتخلص من نفوذ الكفر وذلك بالتخلص من حكام المسلمين العملاء وإقامة الخلافة الراشدة، التي تطبق شرع الله في البلاد وتوحد العباد وترفع راية التوحيد فيعز الدين وأهله ويذل الشرك وأهله وتدور الدائرة على دول الكفر لتكون السيادة لدولة المسلمين.

 

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
المهندس عبد اللطيف الشطي

إقرأ المزيد...

  خبر وتعليق يا مسلمات آسيا الوسطى لا تحتفلن بمعصية الله ورسوله (مترجم)  

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1962 مرات


الخبر:


في الواحد والعشرين من آذار/ مارس 2014 أصدر باراك أوباما رسالة متلفزة لتهنئة العالم الإسلامي باحتفالات عيد النيروز. ويعتبر هذا العيد كرأس السنة الكازاخستاني عند الكثير في كازاخستان. وجاء على لسان" اوريش الاخفردييف" نائب رئيس 'الخزر' المركز الثقافي الأذربيجاني: "النيروز هو يوم عيد كبير في العالم الإسلامي والتركي بأكمله. نحتفل به في كازاخستان، أذربيجان ودول أخرى. النيروز هو عيد الوحدة والربيع، هو عيد كبير بالنسبة لنا جميعا".

 

التعليق:


في قولهم هذه الكلمات، يعلن قادة المسلمين ولاءهم لأفكار مضادّة لتعاليم القرآن والسنة. فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته بالاحتفال بعيدين فقط في السنة كأمر مباشر يعارض التقاليد والأعياد الوثنية والشركية. وعندما جاء صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، وجد أن الناس يحتفلون بعيدين فقط في السنة أيام الجاهلية وقال في حديث رواه سيدنا عقبة ابن عامر: «يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ»


أما أعياد النيروز فتعود أصولها إلى تقاليد وثنية زرادشتية، ما قبل الإسلام، وهي تمثل اتباع التقويم الشمسي ومجيء اعتدال الربيع والتي لا علاقة لها بالتقويم القمري الإسلامي والأشهر الهجرية الإثني عشر.


وأما رسالة أوباما للتهنئة بعيد النيروز فهي متعمدة، في محاولة لتقويض القيم الإسلامية في مناطق العالم الإسلامي. ومن المعروف جيدا أن المسلمات في إيران والقوقاز، غالبا ما يقع تشجيعهن على الاهتمام بشكل ملفت وخاص بهذه الاحتفالات الخاطئة بالعام الجديد، فيقمن بتحضير أكلات خاصة وترتيب لقاءات عائلية.

 

لهذا فإن النساء في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير يردن تحذير جميع النساء المسلمات من هذه الممارسات غير الإسلامية، والتخلي عن اتباع أي ممارسات ثقافية وتقليدية، لا تستند إلى تعاليم نقية من القرآن والسنة. فالإسلام هو رسالة كاملة لها هويتها الفريدة من نوعها وأعيادها، مع كل الإجابات لمشاكل الحياة، نحن نحث جميع المسلمات لعدم إضاعة وقتهن الثمين وطاقاتهن في الممارسات التي ستأخذهم بعيدا عن طريق النجاح، وندعوهن لوضع كل طاقاتهن في العمل من أجل النظام الإسلامي، دولة الخلافة التي من شأنها حماية أطفالنا من القيم غير الإسلامية وإعطاء الهيمنة الحقيقية على الباطل كما قال الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم في سورة التوبة:


﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾




كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عمرانة محمد
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق مأساة كوالالامبور تجسيد لحقيقة مذهب المتعة والليبرالية (مترجم)

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 928 مرات


الخبر:


في الرابع عشر من آذار/مارس 2014، وفي وقت كان فيه الحزن العميق ما زال يلف ماليزيا جراء ما حدث لطائرة الخطوط الجوية الماليزية في رحلتها رقم MH370، قام مدرَّج بوكيت جليل في كوالالامبور وعلى الملأ باستضافة حفل موسيقي كبير. وقد أصاب هذا الاحتفال الذي أسموه "مهرجان موسيقى المستقبل آسيا 2014 (FMFA) وقالوا أنه نُظّم بصورة سرّية، أصاب الأمة بالصدمة عندما توفي ستة شباب بسبب جرعات زائدة من المخدرات أثناء المهرجان. وما كان مخزياً أكثر هو كون غالبية هؤلاء الذين ماتوا مسلمين في ريعان الشباب. إن ما حدث كان بالفعل محرجاً ومخيّباً للآمال، خاصة وأن كل ما قامت به السلطات بعدها هو إلغاء المهرجان بعد يوم من وقوع هذه المأساة. فقد كان من المعروف بداهةً أن حفلاً كهذا سيرافقه تناول الخمور وتعاطي المخدرات وممارسة الجنس.

 

فأين شرف وكرامة ماليزيا التي تزعم حكومتها أنها "أمة الإسلام"؟ وهل ينسجم هذا الحفل الماجن مع مفهوم "الوسطية" الذي أعلنه رئيس الوزراء، ثم جاء ليقول بأن الحفل مرخص به من قبل الحكومة حسب الأصول؟ أين المفتون وعلماء الحكومة الذين يجب عليهم التغيير على موقفها اللاأخلاقي؟ أم أنهم آثروا إبقاء أفواههم مغلقة لقاء الدخل الطائل الذي يكسبونه كل شهر؟

 

التعليق:


حقاً إن ثقافة الليبرالية ومذهب المتعة التي تكشفت من خلال هذه المأساة تزداد استفحالاً في ماليزيا. لكن ظهور هذه الثقافة وانتشارها ليس بالأمر الذي يحدث طبيعياً هنا. وإنما هو نتيجة لعملية تحرر ثقافية مقصودة تجري بطريقة منهجية ومنظمة تتناغم مع الخطط الغربية لإفساد وتدمير الأمة الإسلامية. فدين الإسلام الذي تعتنقه غالبية الشعب في هذا البلد لم يعلّم أمته أن تتصرف على هذا النحو أبداً. بل إن هذه الثقافة المنفلتة غربية في طبيعتها، وقد جيء بها إلى هذه البلاد عبر الغزو المادي أو الفكري للأمة الإسلامية. ومن الواضح كذلك أن تطور الليبرالية في ماليزيا لا يمكن فصله عن الخطط والمؤامرات الغربية الماكرة.

 

ومؤامرات التحرر التي تحاك من قبل الغرب ضد البلاد الإسلامية تسير بالتوازي مع دوافعه وأطماعه الاستعمارية. فمن خلال التحرر الثقافي يبدأ المسلمون في البلدان الإسلامية، ومن ضمنها ماليزيا، يفقدون هويتهم الإسلامية، يبدأون يرون كل ما هو غربي تقدمياً ويبدأون يتصرفون ويقومون بأعمالهم على نحو متحرر دون اعتبار لما هو حلال وما هو حرام. إن الغرب يريد منا أن نقلّده في كل ناحية من نواحي حياتنا، حتى في أفكارنا عن الإسلام ذاته! ولقد تغلغل هذا الأمر في أعماق مجتمعنا إلى حدٍ لم يعد معه المسلمون يرون في الاستعمار الغربي أي غضاضة، بل، على العكس، بدأ البعض منهم ينظرون إليه على أنه ميزة ورمز للتقدم!


لقد وقعت ماليزيا في هذا الفخ، سواءً أكان ذلك بوعي منها أم لا. فلطالما أجازت الحكومة ثقافة مذهب المتعة والليبرالية من خلال وسائل الإعلام ووسائطه الإلكترونية والمطبوعة، وعبر برامج الترفيه المفرط والموسيقى وعروض الأزياء والمهرجانات المختلفة وغيرها. هذا مع عدم إغفال الأعداد الضخمة من الحانات ومحلات الديسكو والنوادي الليلية وغيرها من قنوات التسلية المرتبطة بالرذيلة التي تعمل بلا رقيب أو حسيب وفي وضح النهار في أحضان "أمة الإسلام". ولذلك، فإنه ليس من المستغرب أن نجد شباب المسلمين مخدَّرين جراء الحفلات الموسيقية الماجنة، من أمثال مهرجان موسيقى المستقبل آسيا 2014 (FMFA)، لأن كل شيء كان قد تم "إعداده" بكل دقة وعناية وبشكل منظم وممنهج منذ طفولتهم. إن ما نشهده اليوم ما هو إلا نتيجة طبيعية لإلقاء المسلمين الإسلام وراء ظهورهم وعدم اعتبار الإسلام واتخاذه مصدر حلول جميع مشاكل الحياة.


لكن ما يجب ألا يغيب عن ذهن كل مسلم أن حياتنا، ومنذ أن هدمت دولة الخلافة في الثالث من آذار/مارس 1924، لم تعد تُحكم بالنظام الذي جاء به الوحي من الله سبحانه وتعالى، بل باتت تُحكم بنظم ابتدعها البشر، وبخاصة الديمقراطية التي تمجّد الحرية وتؤلّهها. إن فكرة الحرية، لا غير، هي التي مزقت جسد الأمة الإسلامية إرباً إرباً. وفكرة الحرية كذلك هي سبب كل أنواع الفساد التي فشت على مرأى ومسمع من الجميع في عالمنا اليوم. وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز:


﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾




كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الدكتور محمد / ماليزيا

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق الغرب يذرف دموع التماسيح على المسلمين

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 802 مرات


الخبر:


نقل موقع الجزيرة نت خبرا تحت عنوان تواصل التنديد الدولي بأحكام الإعدام في مصر (تواصلت ردود الفعل الدولية المنددة والرافضة لأحكام الإعدام التي أصدرتها محكمة مصرية بحق 529 من رافضي الانقلاب وجماعة الإخوان المسلمين يوم الاثنين الماضي، ففي حين اعتبرتها الخارجية الأميركية "امتهانا سافرا للمعايير الأساسية للعدالة" أكدت الخارجية النرويجية أن المحاكمة "تثير القلق والشك في النظام القانوني المصري".


وأوضحت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف أن إصدار هذه الأحكام بعد محاكمة استمرت يومين لا يمكن أن يتسق مع التزامات مصر بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وأن تنفيذها سيكون "غير معقول".


وأضافت أن الولايات المتحدة تعكف حاليا على تقييم سياستها للمساعدات بخصوص مصر، وأن كل ما يحدث على الأرض، بما في ذلك هذا الأمر، سيلعب دورا في اتخاذ قرار بشأن مصير علاقتها بشأن المساعدات.

 

التعليق:


من الواضح جداً أن أميركا تتعامل مع الثورات التي نشأت في البلاد التابعة لها تعاملاً طغى عليه الإجرام المفرط، سواء في مصر أم في سوريا، وهي لم تسأل عن مجتمع دولي ولا عن قانون دولي. حتى وكأنه أصبح من عادتها أن تتصرف مع المسلمين، من أفغانستان إلى العراق والآن في سوريا بوحشية وبإجرام مفرط وبعيداً عن أي قيم إنسانية أو خلقية.


وما الذي يلجئ أميركا إلى الوقوف مثل هذا الموقف الإجرامي المفضوح والمدان دولياً والساقط حضارياً بحق المسلمين؟ إنه ولا شك ما يظهر على المسلمين من إرادة العودة إلى العيش في رحاب الإسلام والاستظلال بحكمه وعدله، وحمل دعوته لنشر عقيدته بين الناس وتطبيق حكمه عليهم وإعادة عزه المفقود بفتح باب الجهاد الموصود، والقضاء على الظلم العالمي والتوحش الرأسمالي... إن إدراك الغرب وعلى رأسه أميركا لهذا الواقع جعله يعيش في حالة من القلق المصيري الحقيقي خاصة وأن حضارته قد بان إفلاسها على كل صعيد، وأصبح يلمس بوادر سقوطها بنفسه ويتوقعها في كل حين ويخاف من مفاجأتها كما حدث معه في الأزمة المالية. كذلك فإن الغرب يدرك أن الإسلام يمثل بديلاً حضارياً قوياً، ويمكنه إذا أخذ فرصته أن يقضي على حضارته بكل سهولة وأن يمتلك القوة ويتقدم سريعاً لتصبح دولته في وقت قياسي هي الدولة الأولى في العالم ومن غير منازع. هذا ما يدركه الغرب وهذا ما يدفعه إلى مواجهته بهذه الشراسة لأنه يريد بذلك أن يمنع إقامة دولة الخلافة الراشدة من جديد؛ ولكنه لن يستطيع بحول الله أن يغير سنن الله في التغيير.


أما إدراك المسلمين لهذا الواقع فهو مهم جداً، لأنه يجعلهم يتحولون بسرعة لمواجهة الغرب لمصلحة دينهم، وعدم الاصطفاف معه، وعدم الوقوع في تلبيساته، والتنبه لرجالاته وأحزابه من العلمانيين في البلد، وعدم الانجرار وراء الحكام لأنهم كلهم عملاء له... نعم إن إدراك هذا الواقع يجعل المسلمين يعرفون أن ما يرتكبه الغرب من قتل للمسلمين إنما يريد به أن يقتل مشروعهم لإقامة الخلافة، وأنه يريد أن يذهب إلى أبعد ما يستطيعه من إجرام، وعليه فإن من يقتلهم حكام المسلمين عملاء الغرب أو يعتقلونهم أو يعذبونهم أو يهدمون بيوتهم أو مدنهم... في هذه الآونة إنما هو من أجل أن لا تقوم قائمة الإسلام. هذه هي حقيقة الحرب المفتوحة اليوم على المسلمين أينما كانوا.


﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾




كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو إسراء

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع