بيان صحفي عندما تتحول غرف العمليات في المستشفيات إلى غرف إعدام لا يكون الخلاص إلا بأنظمة الإسلام
- نشر في السودان
- قيم الموضوع
- قراءة: 632 مرات
بالرغم من زحمة القضايا الملحة والصعوبات الجمة التي تواجه المرأة السودانية فإن بلورة الإعلام الغربي أبرزت قضية المهندسة والناشطة السودانية أميرة عثمان التي تواجه حكما بالجلد لاتهامها بارتداء "زي فاضح" بعد رفضها تغطية شعرها، هذه الحادثة أثارت اهتمام الإعلام الغربي وأدت لموجة من التنديدات على مواقع الإعلام البديل ولعدة حملات مفتوحة بشتى اللغات لمناصرة المهندسة، مثل منظمة العفو الدولية التي قالت في تقرير لها صدر في 2013/09/17 "إن المنظمة تناهض الجلد بصفته انتهاكاً للحظر المطلق المفروض على التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في القانون الدولي العرفي".
اعتبر مناهضو ما يعرف بقانون الزي العام إلزام المرأة بالحكم الشرعي إذلالاً وقهرًا للمرأة السودانية، وأن هذه القضية تثير نقاشات حادة حول انتهاكات حقوق المرأة وتوهم الكثيرون أن جلد النساء ظاهرة في السودان بعد تسليط الضوء على قضية المهندسة أميرة عثمان. لم تكترث المرأة السودانية بذاتها لهذه القضية كما اهتم بها الغرب وإعلامه، وهذا أمر متوقع، فالاهتمام بهذه القضية وما شابهها له دوافع لا تخفى على كل متتبع حصيف.
كما نُشرت تقارير غير موثقة نسبت لمنظمات حقوقية محلية ودولية عن جلد آلاف النساء خلال السنوات السبع الأخيرة، تطبيقا لقانون النظام العام "الزي العام"، ونشرت فيديوهات لنسوة يُجلدن من قبل أفراد الشرطة بشكل وحشي وباستهتار وسخرية. وبالرغم من كون الفيديوهات مجهولة الهوية وغير موثقة إلا أنها انتشرت انتشار النار في الهشيم وتناقلتها وسائل الإعلام الأجنبية والعربية! إن هذا النشر الموسع لفيديوهات نسوة يجلدن وتتعالى صيحاتهن وآهاتهن في أماكن وملابسات مجهولة يذكرنا بما كتبه عالم اللغويات أفرام نعوم تشومسكي في كتابه "أسلحة صامتة لحروب هادئة"؛ حيث اختزل الطرق التي تستعملها وسائل الإعلام العالمية ودوائر النفوذ العالمي للتلاعب بالرأي العام في عشر نقاط، وذكر من ضمنها "استثارة العاطفة بدل الفكر فقال: "استثارة العاطفة هي تقنية كلاسيكية تستعمل لتعطيل التحليل المنطقي، وبالتالي الحس النقدي للأشخاص ـ كما استعمال المفردات العاطفية يسمح بالمرور للاوعي حتى يتم زرعه بأفكار، رغبات، مخاوف، ونزعات أو سلوكيات".
لقد انصب جل اهتمام الإعلام على إثارة العاطفة؛ فظهرت التقارير الصحفية الغربية خاوية من المصداقية ومخلة بأبجديات العمل الصحفي فلم تبحث عما وراء الخبر بل بَنت على مجهول. ومن الجدير بالذكر في هذا المقام أن الأستاذة أميرة عثمان ناشطة وعضو مؤسس باللجنة التنفيذية لمبادرة لا لقهر النساء وناشطة في حقوق المرأة، ولم تكن هذه أول مواجهة لها مع قانون الزي العام، وقد ورد هذا على لسان المتحدثة باسم مبادرة لا لقهر النساء (2013/11/22 تقرير متلفز على فرانس 24)، حيث عرّفت المتحدثة أميرة عثمان كـ "مهندسة من مؤسسات مبادرة لا لقهر النساء وناشطة في حقوق المرأة والطفل"، فالمهندسة إذنْ لم تكن حالة عارضة تعرضت لاستفزاز الشرطة بل هي ناشطة لإلغاء قانون النظام العام وإلغاء المادة 152 من القانون الجنائي، أي أن الحادثة برمتها تثير التساؤلات الصحفية التي لم نر منها شيئا.
إضافة إلى ما سبق فقد تواترت شكاوى أهل السودان من نقيض ما أشارت إليه الحملة، حيث أصبح السفور ظاهرة مستشرية في كل شوارع الخرطوم، وواقع البلاد أبعد ما يكون عن التطبيق الصارم للأحكام الشرعية، بل إن معاناة أهل السودان المحبين للدين والمحافظين بطبعهم هي من انتشار السفور والتغريب وما بات يعرف بالحجاب المتبرج الذي يظهر المفاتن ويؤدي إلى المفاسد. ولعل كل من تابع قضية الناشطة استغرب الأمر برمته وكأنها تتحدث عن مكان آخر! لقد برزت هذه القضية بعد الضجة التي أحدثتها قضية الصحفية لبنى الحسين عام 2009 التي واجهت عقوبة الجلد بسبب لبس البنطال عبر حملة إعلامية استندت لمخاطبة الإعلام الغربي والهيئات الدولية ونجحت في خلق رأي عام عالمي حول إلزام النساء بزي معين ولكنها لم تترك أثرًا على المرأة في السودان، ولم تفلح في تشويه صورة تطبيق الشريعة في نظرها.
لقد خرجت الحملات لحث الناس على المشاركة في عمل منظم لإلغاء المادة 152 من القانون السوداني تحت شعار "قانون النظام العام إذلال للنساء - لا لقهر النساء". وتنص المادة 152 من القانون الجنائي على ما يلي: "من يأتي في مكان عام فعلا أو سلوكا فاضحا أو مخلا بالآداب العامة أو يتزين بزي فاضح أو مخل بالآداب العامة يسبب مضايقة للشعور العام يعاقب بالجلد بما لا يجاوز أربعين جلدة أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً". فطرح النشطاء سؤالَ "من يحدد خلاعة ملابس النساء" (الشروق 2013/9/24) مرتكزين في هذا الطرح على الحرية الشخصية لا الحكم الشرعي كأساس، فإن الناشطة لم تنطلق من منطلق تطبيق الحكم الشرعي والاعتراض على تأويل الشرطة للحكم الشرعي بل رفضت التقيد بالحكم الشرعي ابتداء. والمفارقة هنا هي أن الأقلام التي تشتكي من عدم التزام الأجانب بقوانين البلاد، وإن كانت مجحفة بحقهم مثل قانون حظر الحجاب في فرنسا، هي نفسها التي تضامنت مع رفض الناشطة السودانية الالتزام بالقانون (بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معه من حيث المبدأ). لا نقول هذا دفاعاً عن نص قانوني فضفاض يشوبه الغموض وضع على عُجالة بشكل مجتزأٍ بعيدًا عن التطبيق الشامل للشريعة الإسلامية، ولم ينفذ في السياق الذي وضع له وربما أسيء استعماله مع شخصيات معينة لمآرب سياسية كما يزعمون، وإنما القضية هي موقف الإعلام الغربي من قضايا المرأة المسلمة وكيف يروج لإخراجها من الانقياد للأحكام الشرعية ويهاجم الإسلام وأنظمته خاصة النظام الاجتماعي لذي يحمي نساء المسلمين.
لقد أظهر الإعلام أصواتاً تهاجم الشرع الحنيف وتغرّد خارج السرب مدعية أن أحوال المرأة في السبعينيات من القرن الماضي كانت أفضل من فترة ما بعد الإنقاذ، وكأن فترة حكم الإنقاذ تمثل ماضيَ الإسلام وحاضره ومستقبله!! أطلقوا الحملات لمحاربة تطبيق الشريعة بالرغم من أن القاصي والداني يدرك أن الإسلام غير مطبق وأحكامه معطلة، فكأن هذه هجمة استباقية لما هو آتٍ تعبر عن رعب العلمانيين من تطبيق كامل وشامل للشريعة، وهذا تخوف لا يشاركهم فيه أهل السودان. لقد حاولوا اتخاذ قضية المرأة مطية فبان عوارهم، ورأى الجميع أن هذه حرب على الإسلام، وأتى رفضهم كرفض لحكم شرعي وظهرت الحملات كهجوم على الإسلام، ففشلت في السودان ونجحت كما هو متوقع في الغرب. لم تفلح الحملات في أن تنفر الناس من الإسلام عبر ربطه بحكومة الإنقاذ وأخطائها، فالشعب السوداني شعب محافظ ومحب للإسلام قبل هذه الحكومة وبعدها، والمرأة السودانية لا ترضى إعلان الحرب على الله ورسوله وتحدي ما أمر الله به في كتابه المنزل. (حاول الإعلام التشكيك في البديهيات وإثارة الشبهات حول الاستدلال بكون اللباس الشرعي ملزمًا للمرأة ولنا عودة مع هذا الموضوع لنعطيه حقه بإذن الله).
إن هذه القضية قد لاقت رواجاً في الإعلام الغربي (وتوابعه في العالم العربي) الذي يسلط الضوء على زي المرأة المسلمة ويصور تقيدها بالأحكام الشرعية على أنه قيد وامتهان لكرامتها. محاولاً مرة تلو الأخرى إقناع الناس بهرم الليبرالية المقلوب حيث يكون العري حرية والسترة قيدًا، وتُركز الصورة النمطية المنفرة للمسلمة ودينها لتبرير الإسلاموفوبيا والتدخل في بلاد المسلمين بحجة حماية المرأة. إن هذه التغطية المكثفة لقصة الناشطة التي تحدت أن تُجبر على ارتداء الحجاب فأخذت مساحة كبيرة على البي بي سي، والسي إن إن، والجزيرة، والإعلام الروسي، والألماني، والفرنسي، والإسباني...، وغيرهم لم تكن مفاجئة في إطار التوجه العام. علت نبرة تخاطب الغرب وتطرح القضية من وجهة ترتكز على النظرة الدونية لشعوب تهدر كرامة المرأة وتعذب نساءها من أجل قطعة قماش، فهي بنظرهم مجرد قطعة قماش، بينما المسلمة تنظر لها من زاوية أسمى من ذلك وتربط سلوكها بفكرها عن الكون والخلق وتصل ليقين يقتضي جدية في السلوك وانضباطًا في العمل والتزامًا وحرصًا على كل ما جاء به الوحي سواء أكان في الصلاة أم المناسك أم غيرها، فإن أُمرت المرأة بالزي الشرعي انصاعت لأمر ربها بالرغم من كل العقبات. قالت عائشة رضي الله عنها: (يرحم الله نساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ شققن مروطهن فاختمرن بها) صحيح البخاري.
وإذا كانت المرأة السودانية صاحبة القضية لم تَثُرْ ضد عقوبة الجلد لمن تلبس اللباس الفاضح بدافع مقياس الحلال والحرام، فمن هو ذلك الإعلام الذي يريد أن يفرض مقاييسه الإباحية على العفيفات ذوات المقاييس الطاهرة؟!
﴿صِبْغَةَ اللَّـهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّـهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ * قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّـهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم يحيى بنت محمد
تونس: حوار حول الدستور التأسيسي
السبت، 29 ربيع الآخر 1435هـ الموافق 01 آذار/مارس 2014م
![]()
لمزيد من الصور في المعرض
![]()

الخبر:
ورد على موقع "البوابة نيوز" الخبر التالي: "قال رئيس جهاز الأمن الأوكراني في شبه جزيرة القرم بيتر زيما، إن الجهاز يحارب منظمة حزب التحرير الإرهابية، لضمان سلامة السكان ومنع وقوع الأعمال الإرهابية. ونقلت وكالة "إيتار تاس" الروسية للأنباء عن زيما قوله: "إن إدارة أمن الدولة في شبه الجزيرة ذات الحكم الذاتي، ستعمل على محاربة الجماعة الإرهابية الدولية حزب التحرير، التي تم حظر نشاطها في أوكرانيا". وأضاف "زيما" أن حزب التحرير منظمة إرهابية في العديد من البلدان، بما في ذلك الاتحاد الروسي، ونحن موجودون في شبه جزيرة القرم وسنتعامل معها".
التعليق:
يدرك القاصي والداني أن حزب التحرير منذ نشأته لم يقم بالأعمال المادية أو ما يطلق عليه الأعمال العسكرية المسلحة، وهو لن يقوم بذلك أبدًا، ليس خوفا ولا جبنا أو جزعا، وإنما لأنه حزب سياسي يسعى لاستئناف الحياة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية، متأسيا في ذلك بسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، في إقامته للدولة الإسلامية الأولى، حيث لم يقدم صلى الله عليه وسلم على الأعمال المادية في إقامته للدولة الإسلامية، وإنما كان عمله منصبا على مصارعة أفكار الكفر فكريا، ومكافحة زعماء الكفر سياسيا، وطلب النصرة من أهل القوة والمنعة، ليمكّنوه من استلام الحكم وإقامة الدولة الإسلامية.
إن روسيا المفلسة فكريا، رغم أن قادتها قد تربوا في أحضان مبدأ كان يزعم أصحابه أنه الأقوى بين المبادئ، وأنه يستطيع أن يدحض أي فكر آخر بالحجة والبرهان، هؤلاء لمّا أعيتهم مجابهة أفكار الإسلام الصافية النقية التي يحملها حزب التحرير، وعجزوا عن مواجهتها بالحجة والبرهان، لجأوا كعادة المفلسين إلى القوة؛ فحظروا الحزب، ووصفوه بالإرهاب، وقاموا باعتقال شبابه، وسجنهم وتعذيبهم، بل واغتيالهم.
إن تصريح رئيس جهاز الأمن الأوكراني في شبه جزيرة القرم يذكرنا بذلك "العصفور الصغير الذي وقف مدة على أحد أغصان شجرة جميز ضخمة، فلما أراد أن يقلع قال لشجرة الجميز أريد أن أطير فامسكي نفسك يا شجرة لكي لا تفقدي توازنك، فابتسمت شجرة الجميز وقالت لم أشعر بك عندما وقفت على غصني فهل أشعر بك عندما تقلع؟!"، فإذا كانت كل أساليب ووسائل القمع التي اقترفتها سيدتك الكبرى روسيا يا بيتر زيما، ومن قبلها طواغيت المسلمين في حق شباب حزب التحرير، لم تضعف الحزب، ولم توهن من عزيمة شبابه، بعد أن ضرب جذوره في الأرض، فهل صغيرٌ مثلُك سيؤثر في حزب التحرير!.
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمد عبد الملك
الخبر:
وكالات- قال الناطق باسم مجلس قيادة الثورة في دمشق فاروق الرفاعي إن الهدنة لا تعتبر خيانة لأنها ستجعل حال المدنيين أفضل بعيدا عن القصف والموت بسبب الجوع ونقص الدواء، مضيفا أن كل الحروب تحدث فيها هدن ومفاوضات ولكن الذي يعد خيانة هو التنازل لنظام الأسد بإلقاء السلاح ودخول قواته للمنطقة وتسليم بعض المطلوبين له.
شن الناطق باسم شبكة أخبار دمشق أبو بسام الدمشقي هجوما لاذعا على من وصفهم بالمنظرين الذين يتهمون ببيلا وقاطنيها بالخيانة، متسائلا أين كان هؤلاء عند سماعهم صرخات الجوع على مدار أكثر من عام ونصف العام، ومؤكدا أن أحد شروط الهدنة هو دخول بعض أعيان نظام الأسد وبينهم المحافظ وقائد شرطة دمشق مع كاميرات وسائل الإعلام التابعة لنظام الأسد ورفع علمه، لافتا إلى أن المرافقين للمحافظ كانوا حوالي 20 شخصا وليسوا من "الجيش النظامي" رغم أنهم يرتدون ملابس عسكرية وإن وفد نظام الأسد غادر بعد ربع ساعة "وكل شيء عاد لما كان عليه".
التعليق:
ابتليت ثورة الشام في مرحلتها الحالية ببعض المتسلقين الذين دفعتهم قوى خارجية مشبوهة لليّ ذراع الثورة بالتنسيق مع النظام المجرم الذي لم يألُ جهداً منذ اندلعت الثورة عن التقتيل والتجويع والتشنيع مع الثائرين، وظل يراوغ ويمتهن الكذب والخداع والتضليل حتى وجد من يساعده في هذه الآثام ممن ركبوا موجة الثورة ولبسوا لباس الثوار وأفتوا باسمها وظنوا من غبائهم أن الناس قد بلعت الطعم.
صدق رسول الله عليه الصلاة والسلام حين قال: «إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم»، فكيف يفسدون ويقبلون بهدنة الذل والعار ويدخل أعداء الله إلى بلداتهم التي رويت بدماء أبنائهم دفاعاً عنها، بل ويبارك بعض الذين غضب الله عليهم بأفعالهم هذه يباركون دخول المجرم إلى الضحية ثم يفتون بأن عملهم هذا ليس خنوعاً أو خضوعاً أو خيانة بل هو من الأعمال الجليلة؟! أي حكم هذا الذي أطلقوه وأية فتوى ابتدعوها، بل كما قال أمير الشعراء أحمد شوقي رحمه الله في أمثالهم:
أفتى خُزَعبَلةً وَقالَ ضَلالةً وأتى بكفرٍ في البِلادِ بَواح
إن حُدِّثوا نَطَقوا بِخُرسِ كَتائِبٍ أو خوطِبوا سمِعوا بِصُمِّ رماحِ
ثم هل خرج الناس في ثورة عظيمة كثورة الشام من أجل خبز وماء؟ أم أنهم لم يكونوا يعلمون أن الوقوف في وجه الطاغوت هذا سيكون ثمنه باهظاً؟! إننا نحن أبناء سوريا أكثر من يدرك إجرام هذا النظام وأكثر من يعرف ماذا تعني هدنة مع كاذب لعين خسيس رباه أبوه على القاذورات والنجاسات، فاعتاد الشرب من دماء الأبرياء الذين يتباكى عليهم الخائن لله ولرسوله وللمؤمنين فاروق الرفاعي الذي وجد له رفيقاً في الخيانة وهو أبو بسام الدمشقي. ألا لعنة الله على المجرمين، الذين ألبسوا الحق بالباطل وكذبوا على الناس وخدعوهم، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عليه الصلاة والسلام: «سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ قِيلَ وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ قَالَ الرَّجُلُ التَّافِهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ». ومع أن زمن الرويبضات قد شارف على الرحيل، إلا أن هناك أناسًا أبَوْا إلا أن يلحقوا بركابه ويحصلوا على شهادة "الرويبضة"، هؤلاء هم من باعوا الآخرة بعرض من الدنيا، أفلا يبيعون الثورة بدراهم معدودات؟
وبدل أن يستتروا ويخفوا عوراتهم التي فضحها الله يتبجحان بتغيير الأسماء ومسمياتها، فيصفون الخيانة والنذالة بأنها رحمة ورأفة بالناس وبأن من يعيب عليهما لم يسمع آهات الجوعى والمرضى! فأجيب هذين الدعيّين، بأننا رأينا وسمعنا وشاهدنا أكثر من ذلك! شاهدنا أُمًّا تجمع أشلاء ابنها وطفلاً ينام بين قبري والديه اللذين قتلهما من هادنتماه، ورأينا الزوجة التي فقدت زوجها وبقيت بلا معيل، وشاهدنا وشاهدنا.. لكنهم كلهم قاطبة كانوا يرفعوا أكفهم متضرعين لله "اللهم انتقم لنا من أمريكا ومن بشار ومن أعوانهما.. قسماً لن ننكسر ولن نعود إلى بيوتنا حتى نسقط هذا الطاغية ثم نقيمها كما يرضاها ربنا.. خلافة إسلامية تثأر لنا..".
فأين الخيانة من البطولة، وأين الموقف المشرف من موقف الخزي والعار، وأين الأعزة المقتدين برسول الله من الأذلاء المهادنين لأعداء رسول الله؟ وصدق الله تعالى حين يقول في محكم تنزيله: ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ وحين يقول: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
م. هشام البابا- رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
الخبر:
أعرب المستشار الإقليمي للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الإسكوا» التابعة للأمم المتحدة أديب نعمة عن تقديره الكبير للإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي قادها الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، خاصة ما يتعلق باهتمامه بالمرأة بوصفها شريكاً أساسياً في العملية التنموية الشاملة التي تشهدها المملكة. وأشار نعمة إلى أن المملكة العربية السعودية شهدت خلال السنتين الأخيرتين تقدماً خصوصاً من حيث مشاركة المرأة في المجالس التشريعية واصفاً هذه الخطوة بأنها في الاتجاه الصحيح. جاء ذلك في تصريح أدلى به لوكالة الأنباء السعودية على هامش اللقاء الذي عقده مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث الذي يتخذ من تونس مقرا له بمناسبة إطلاق دليل مرجعي وتدريبي حول تمكين المرأة في العالم العربي من أهداف الألفية إلى أجندة ما بعد 2015م. (عكاظ)
التعليق:
إن ما قام به النظام السعودي من إصلاحات اقتصادية واجتماعية وسياسية في مجال حقوق المرأة، والتي تمثلت في دخولها مجلس الشورى والسماح لها بالمشاركة في الانتخابات البلدية والسماح لها بالعمل في مهن منعت من العمل فيها من قبل كالمحاماة إضافة إلى دعم وتسهيل مشاركتها في سوق العمل، لم تأتِ رغبة منه في إحداث التغيير وتحسين الأوضاع المعيشية للمرأة، بل هي استجابة لإملاءات الدول الغربية التي ما فتئت تحاول تغريب المرأة المسلمة عن دينها ونشر أفكارها ومبادئها في بلاد المسلمين، فعندما زار الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند السعودية عام 2012 أدلى بتصريحات تناولت أوضاع المرأة السعودية قائلا: "خلال المستقبل سيحدث تغييرات آنية وتغييرات لاحقة، تصب في مصلحة حقوق المرأة في المملكة"، وقد رحبت الدول الغربية، وعلى رأسها لندن وواشنطن بهذه الإصلاحات، فقد قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، «أن بريطانيا ترحب بالمعلومات التي تفيد باقتراح المملكة منح النساء حق التصويت والترشيح، ونحن ندعم وبقوة المبادرات الهادفة لزيادة مشاركة المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية».
هذا بالإضافة إلى أن الإصلاحات التي هي محل مدح وثناء المستشار الأممي هي إصلاحات شكلية لذر الرماد في العيون وليست سوى خدعة يقوم بها النظام السعودي مخافة أن يلاقي المصير نفسه الذي لقيه غيره من الدكتاتوريين على أيدي شعوبهم في المنطقة، فلم تغير هذه القرارات من واقع المرأة شيئاً ولم تحقق لها ما كانت تصبو إليه خاصة في المجال السياسي، فمجلس الشورى الذي دخلته المرأة السعودية هو مجلس شكلي معين من قبل الملك لا يمكنه أن يؤثر في قرارات النظام الحاكم، فأعضاؤه يمثلون الملك ولا يمثلون الناس. والإصلاحات الاقتصادية لم تنجح في تمكين المرأة اقتصادياً، والاجتماعية لم تقضِ على العنف والتفكك الأسري بل ارتفعت معدلاتهما.
إن ما تحتاج إليه المرأة السعودية ليس إصلاحات وترقيعات، بل تحتاج إلى تغيير جذري لهذا النظام الوضعي الذي سلبها ما أعطاها الإسلام من حقوق بحجة مخالفة أحكام الإسلام والخوف من الفتنة، ثم جاء فيما بعد ليمنّ بها عليها على أنها إصلاحات. فالإسلام جعل للمرأة الحق في أن تَنتخِب وتُنتخَب في مجلس الأمة للقيام بواجب المحاسبة للحاكم ولأخذ مشورتها فيما يستشار فيه، وأباح لها العمل في التجارة والصناعة وغيرهما وفق ضوابط شرعية محددة، كما وضمنت تشريعاته حق التعليم والتطبيب للرجال والنساء وجعلت ذلك واجباً على الدولة.
ولن يحصل هذا التغيير الجذري في السعودية وفي جميع بلاد المسلمين، إلا بتطبيق أحكام الإسلام عملياً في ظل دولة الخلافة والتي حصلت في ظلها المرأة على حقوقها السياسية وغير السياسية.
أيتها الأخوات المسلمات: إننا نناديكن للعمل مع حزب التحرير للإطاحة بهذا النظام الظالم واستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة.
﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ﴾
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أختكم براءة
نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جاء في فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني بتصرف في "باب من الدين الفرار من الفتن".
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن".
قوله: (يوشك) بكسر الشين المعجمة أي: يقرب.
قوله: (يتبع) بتشديد التاء ويجوز إسكانها،
"وشعف" بفتح المعجمة والعين المهملة: جمع شعفة كأكم وأكمة، وهي رءوس الجبال.
قوله: (ومواقع القطر) بالنصب عطفا على شعف، أي: بطون الأودية، وخصهما بالذكر لأنهما مظان المرعى.
قوله: (يفر بدينه) أي: بسبب دينه. و"من" ابتدائية، قال الشيخ النووي: في الاستدلال بهذا الحديث للترجمة نظر؛ لأنه لا يلزم من لفظ الحديث عد الفرار دينا، وإنما هو صيانة للدين.
يحلو لبعض المسلمين تفسير بعض الأحاديث التي وردت في موضوع الفتن بحسب ما يمليه عليه هواه، وبالتالي يقع صريع الشيطان بقعوده عن العمل لإعادة القرآن كتاب الله مطبقا في واقع الحياة، فهذا الحديث مثلا يعني عند البعض القعود عن العمل بأحكام الدين واعتزال جماعة المسلمين، وهذا غير صحيح؛ بل كل ما في الحديث هو بيان خير مال المسلم في أيام الفتن، وخير ما يفعله للهروب من الفتن، وليس هو للحث على البعد عن المسلمين واعتزال الناس، وعليه فإنه لا يوجد عذر لمسلم على وجه الأرض في القعود عن القيام بما فرضه الله عليه لإقامة الدين، ألا وهو العمل لإقامة الخلافة وتنصيب خليفة للمسلمين حين تخلو الأرض من الخلافة، وحين لا يوجد فيها من يقيم حدود الله لحفظ حُرمات الله، ولا من يقيم أحكام الدين، ويجمع شمل المسلمين تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولا توجد في الإسلام أية رخصة في القعود عن القيام بهذا الفرض حتى يُقام به.
أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.