السبت، 02 ذو القعدة 1447هـ| 2026/04/18م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

خبر وتعليق صوت إيران والجربا صدى للصوت الأمريكي

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1763 مرات


الخبر:


تحت عنوان "إيران مستعدة للتخلي عن الأسد في مقابل ضمان مصالحها" ذكرت صحيفة القدس العربي بتاريخ 19 أيار/مايو 2014م أن "جلسة مباحثات سرية ضمت مندوبين عن المملكة العربية السعودية وإيران وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية بغياب ممثل عن النظام السوري تم انعقادها في عاصمة أوروبية وقد طرحت فيها أفكار كثيرة ومن ضمنها الطرح الإيراني المنطلق من فكرة ضمان مصالح طهران في سورية عبر مجموعة من الإجراءات، أهمها تشكيل هيكل سياسي عسكري للطائفة العلوية على شاكلة حزب الله في لبنان، يحفظ مصالح الطائفة وقبول أن يؤول الحكم إلى الأكثرية السنية، مع حصانة للرئيس بشار الأسد وحاشيته المقربة من المحاكمات الدولية.


ونقل عن المندوب الإيراني قوله إن إيران ليست متمسكة بالأسد، وأنها تدرك بأنه انتهى سياسياً وعسكرياً وبأن الانتخابات التي سيجريها هي انتخابات صورية لا قيمة لها، وبأنه لن يحكم أكثر مما يحكم الآن، وأنها باتت تسلم بضرورة أن تحكم سورية الأغلبية السنية.


وعن عدم وجود مندوب للنظام السوري في المفاوضات، أوضح المصدر أن إيران هي اللاعب الرئيسي في سورية الآن وهي صاحبة القرار الحقيقي في الشأن السوري".

 

التعليق:


إن ما صدر هنا عن المندوب الإيراني وما صدر قبل عدة أيام عن الجربا أثناء زيارته لأمريكا ليدل دلالة لا تقبل التأويل أن طبخة أمريكية خبيثة قد طبخت وبمشاركة أوروبية وسعودية، ظنا منها أن باستطاعتها إعادة تحقيق ما لم تستطعه في مؤتمر جنيف 2 الفاشل حيث فشلت في جعل الائتلاف الوطني السوري يمثل أهل سوريا كما فشلت في كسب تنظيمات الثوار لحضور المؤتمر.


فأمريكا اجتهدت في أن تبقى ممسكة بالوضع في سوريا، والائتلاف اجتهد في إقناع أمريكا بأنه عميل بامتياز طمعا في منصب واهٍ تسنده إليه، وإيران اجتهدت في محاولة ضمان مصالحها في سوريا أثناء تنفيذها لدورها الذي أسندته إليها أمريكا.


فكل من الجهات الثلاث لها مطامع تريد تحقيقها إلا أن الفرق بينهم هو أن المتحكم الأساسي والأول هي أمريكا، أما إيران والائتلاف فليسوا سوى تبع لها يسبحان بحمدها وينفذان قراراتها ومطالبها، ويبدو أنها سمحت لهما بأن يظهرا أمام العالم وكأنها مطالبهما.


فوزير خارجية إيران للشئون العربية والأفريقية قبل شهرين تطابق تصريحه مع تصريح المندوب الإيراني في جلسة المباحثات السرية المذكورة أعلاه والتي باختصار تبين أن الأسد أصبح غير مرغوب فيه ولم يعد يحقق المصالح الأمريكية في سوريا، وما وجوده إلا خوفا من حدوث فراغ سياسي إن تمت إزاحته دون وجود بديل موثوق به وبقدرته على ملء مكانه بما يتناسب والمتطلبات الأمريكية، وخوفا من أن تستغل (القوى الإرهابية والمتطرفة) حسب زعمها الفراغ وتملأه.


وكذلك تصريحات الجربا في زيارته الأخيرة لواشنطن حين قال بأنه الخط الثالث الوسطي الذي ترضى به أمريكا، فهو يدرك أن أمريكا لا تريد بشارا ولا تريد الحكم الإسلامي، وهو الطالب المجدّ المعتدل الذي درس على يد أمريكا ويريد أن يسير في ركبها ظنا منه أنها المحققة لتطلعاته، لذلك فعندما أوعزت إليه بالذهاب لزيارتها أسرع إلى هناك ومكث عشرة أيام تم فيها غسل دماغه ومكافأة ائتلافه بأن منح مكتب الائتلاف في واشنطن صفة بعثة أجنبية إرضاءً للجربا وعصابته بالمنصب المسند إليهم.


وإذا عدنا إلى سنوات الثورة السورية ودققنا في إطلاق يد إيران في مساندة بشار ماديا وعسكريا في قتل المدنيين السوريين حين وجدت أمريكا أن الكفة بدأت ترجح لصالح الجماعات الإسلامية الجهادية المخلصة، لوجدنا أن إيران وحزبها في لبنان ومليشياتها في العراق ما كانت لتصمد لولا التسهيل الأمريكي لها بتخفيف القيود التي كانت مفروضة عليها بسبب برنامجها النووي وإعادة جزء من الأرصدة المالية إليها، ولولا تسهيل الممرات لسفنها المحملة بالأسلحة والمرتزقة وبمساعدة الحكام العملاء.


أخيرا نقول: إن أمريكا ما كانت لتعطي إيران الضوء الأخضر إلا لتأكدها من أنها بيدها ولا تنافسها وإنما لتحصل على مكان قريب منها تحقق فيه مصالح لها تراها في المنطقة لذا رضيت بأن تكون لها يدا تبطش وصوتا يردد فيكون صدى للصوت الأمريكي.


وما كانت هذه المخادعات والاستماتة الأمريكية لتُكشف لولا ثورة الشام الأبية وأهلها الواعون الصامدون الثابتون على مطلبهم الوحيد ألا وهو إقامة الخلافة الإسلامية في أرض الشام ثم امتدادها إلى العالم حسب وعد الله سبحانه وبشرى رسوله صلى الله عليه وسلم.


فلتذهب أمريكا وعملاؤها إلى الظلام الدامس وليشع نور الخلافة في الشام من جديد، والله متم نوره ولو كره الكافرون.

 

 


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أختكم: راضية

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق حُكومَاتُ العِراق تصْنعُها إيرانُ وتـُباركُها أمريكا

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 943 مرات


الخبر:


نشرَت صحيفة المَشْرق العراقية بتاريخ الأحَد 18/05/2014 خبراً بعنوان: (طهرانُ تتوسَّط لتطييب خواطِر الغـُرَمَاء الشِيعَة) جاء فيه "أكدَ مصدرٌ في التحالف الوطنيّ أن إيران تفكر بإجراءِ مُصَالـَحةٍ حقيقيةٍ بين المالكيّ وخُصُومهِ من القِوَى الشِيعيَّة الأخرى، مِنْ أجْل تجاوز مشكلة تشكيل الحكومة - الجديدة - على أساس وجود كتلة أكبرَ من التحالف الوطنيّ، بدلَ ذهابِ نِصْفِ الشيعةِ إلى الخارطة الوطنية..!".


وزاد "أن لقاءً سيُعقد في طهرانَ يَحْضُرهُ الفـُرَقاء تمارِسُ فيه القيادةُ الإيرانية ضغوطاً واضحةً على الجانِبَين: المالكيّ وخصُومِه (الحَكيم) و(الصَّدر) المُعارِضَين ِلتوَلي المالكيّ رئاسة الحكومة الجديدة لولاية ثالثة... لخشية إيران مِن تفتـُّتِ التحالف الوطنيِّ إن لم يتوقف التداعي الحاصل في جدار وَحْدتهِ الداخلية، وإذا انتهى التحالف فمعنى ذلك نهاية الكتلة الشيعية التي تشكل البرلمانَ والحُكومة، وهو ما لا ترغب طهْرانُ بأنْ يَصِلَ إليهِ شيعة ُالعراق الحاليّون في القانون والكتل الأخرى..." إهـ الخبر باختصار.


التعليق:


لا تـُخفي إيرانُ اهتمامَها المُفـْرطَ بالعراق بدعوى اتحاد (المصالح المشتركة) بينهما، بل باتت هي الحاكمَ الفعليَّ للعراق بعد احتلاله إذ قدَّمه الأمريكان إليها "على طبق من ذهب" كما قيل. ولقد سبق أن عرَضَ رئيسُها السابقُ (أحمدي نجاد) خدَماتِهِ لملء الفراغ بعد انسحاب القوات الكافرة، ولا تكاد تنقطع الزيارات بين الجانبين لتطمَئنَّ الجَارَة (الإسلامية) على مصالح شعب العراق المنكوب بحكامه والمنتسبين - ظلماً وزوراً - إلى العِلم الشرعيّ مِن رُموز "المَرجِعيَّات الدينية" من كل الأطراف.


والمتابع للشأن السياسي في المنطقة يمْكِنهُ وَضْعُ اليدِ على حُزمةٍ من الأسباب وراء ذلك التدخل السافر الذي جعل مِن العراق ولايةً أو محافظة تابعةً لإيران تتصرَّف فيها كيف تشاء ولا يَحِقُّ لأحدٍ الاعتراضُ على ذلك، فذاكَ خط ٌ أحمر.. ومن تلك الأسباب:


أولاً: ضمان إدارة شؤون العراق وفقاً للسياسة الأمريكية المتمثلة بدُستور (نوح فيلدمان) اليهوديّ، واتفاقيةِ (الإطار الاستراتيجيّ) التي أحْكمَتْ قبضَتها على كافة الجوانب السياسية والاقتصادية والفكرية والثقافية... مع إدامة ولاء الساسة الجدد لأمريكا التي صنعتهم وفرضتهم حكاماً مدى الحياة بمقتضى شِعارات "الديمقراطية" الزائفة و"التداوُل السلمي" المزعوم للسلطة.


ثانياً: ليبقى العراق - ولو في الوقت الراهن - رِدْءًا يَرفـُدُ نظام بشار المجرم عبر أراضيه بالمَعُونات الاقتصادية والعسكرية المقدمة منه ومن إيران أمَلاً في بقائهِ أو تأخير سُقوطه، فقد كان هو وأبوه المقبور راعياً لمصالح أمريكا، وحارساً لأمن يهود.


ثالثاً: استمرار وتيرة تدمير العراق بتفتيت وَحدة أرضه من خلال "الأقلمة"، وتحطيم بُناهُ التحتية، وتخريب اقتصادهِ بسَرقة نفطهِ الذي تضطلع به إيران وبعلم أمريكا، وافتعال الحرائق لمراكزه التجارية والاقتصادية، بل وحَرق بساتينه العامرة منذ عشرات السنين، وإبقاء مصانعه مُعطـَلةً من يوم احتلاله، وسَجن وقتل أبنائه بدوافع طائفية بحجة مكافحة الإرهاب، أو بإطلاق أيدي مليشيات إيران المسلحة وبحراسة قواته الأمنية... كل ذلك ليبقى العراق بلداً فاشلاً لا تقوم له قائمة خدمة لأهداف الغرب الخبيثة.


وهكذا... لن يُشفى المسلمون في العراق ولا في غيره من جراحاتهم حتى يُدرِكوا عِظـَمَ جُرْمِ التحاكُم لأنظمة البشر الناقصة الجائرة، وأنَّ ذلك هو عِلةُ شقائهم، فينفضوا عنهم غبار الظلامية والكسل، ويجعلوا مبادئ الكفر وأنظمتـَهُ تحت أقدامهم، ويتركوا التعلل بالأمانيّ الكاذبة، فينهَضوا متوكلين على ربهم سبحانه حاملين دينهم الإسلامَ عقيدةً وشريعةً وقيادة فكريةً في كل أمورهم، ويعملوا مع العاملين المخلصين - بإذن الله - لتحقيق العبودية الحقة لربهم فحسب، واستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولتهم سِرِّ عِزِّهم ومَنـَعَتهم دولةِ الخلافةِ الراشدةِ الثانية على منهاج النـُّبوَّة المباركة، وليُقيموا القصاص العادل على أعدائهم، وينقلوا شعوب الأرض من ظلمات المبادئ الجاهلية البغيضة إلى نور شريعة الرَّحمن، فيرْضَى عنهم ساكنُ الأرض ِوالسماء.


﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾




كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو زيد
المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية العراق

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق حملة التعريف بدستور تونس الجديد

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1017 مرات


الخبر:


انطلق أعضاء المجلس التأسيسي بمساهمة برنامج الأمم المتحدة للتنمية في حملة التعريف بدستور تونس الجديد من 10 أيار/مايو 2014 إلى غرة حزيران/يونيو 2014 وتتمثل الحملة في جملة من اللقاءات مع عامة الناس في الجهات.

 

التعليق:


التعليق الأول جاء من أهالي سيدي بوزيد الذين رفضوا هذا اللقاء ومزقوا الدستور ولم يرحبوا بأعضاء المجلس.


التعليق الثاني جاء من القصرين وولايات الجنوب حيث كان الحضور محتشما ولم يهتم الأهالي لهذا الدستور.


أما التعليق الثالث فجاء من بعض شباب الخير حين قاموا بوقفات ورفعوا شعارات أثناء هذه اللقاءات ترفض دستورا لا يمت للإسلام بصلة.


وهذا كان على خلاف حملة الدستور التي قام بها حزب التحرير / تونس منذ ما يزيد عن سنتين حين وزع عشرات الآلاف من نُسخ مشروع دستور دولة الخلافة - القريبة بإذن الله - وأقام نقاط حوار في المدن والقرى للتعريف بمشروعه وإفهام الناس الأساس القويم الذي يجب أن تقوم عليه الدولة، ولم يلق شبابه إلّا الترحاب والتفاعل ودعوات الخير.


إنّ هذا لمفارقة طبيعية تؤشر على وعي الأمة بأن لا منفذ ولا خلاص لها إلاّ بدولة الإسلام التي يحكم فيها شرع الله، فالخلافة هي طوق النجاة للبشرية جمعاء.


إن دستور التأسيسي العلماني الذي يدرك جميع الناس مناقضته للإسلام لا يمكن أن يكون له اعتبار في قلوب العباد ولا في عقولهم. إن دستور التأسيسي الذي تم الإشراف عليه من قبل جمعيات ومنظمات أجنبية وباركه رؤساء دول الغرب لا يمكن أن يرضي إلا أصحابه.


فعلى أعضاء المجلس التأسيسي الذين انقادوا بوعي أو بغير وعي في تحقيق مخططات الغرب وترضيتهم أن يدركوا أن ما فعلوه لًإثم عظيم إلا من تاب منهم وعمل صالحا واستقال من مجلس ضرار لم ينفع البلاد.

 

 


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أسامة الماجري - تونس

إقرأ المزيد...

نفائس الثمرات الخلافة حراسةٌ للدين وسياسيةٌ للدنيا

  • نشر في أخرى
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 777 مرات


يقول الإمام الماوردي في كتاب الأحكام السلطانية والولايات الدينية: (أما بعد فإن الله جلت قدرته ندب للأمة زعيماً خلف به النبوة، وحاط به الملة، وفوَّض إليه السياسة، ليصدر التدبير عن دين مشروع، وتجتمع الكلمة على رأي متبوع، فكانت الإمامة أصلاً عليه استقرت قواعد الملة، وانتظمت به مصالح الأمة.




وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إقرأ المزيد...

مع الحديث الشريف العقود والمعاملات والاقضية قبل قيام الخلافة

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1376 مرات


نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


روى أبو داوود في سننه قال: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُلُّ قَسْمٍ قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى مَا قُسِمَ لَهُ وَكُلُّ قَسْمٍ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ"


قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ:


(كُلّ قَسْم): مَصْدَر أُرِيدَ بِهِ الْمَال الْمَقْسُوم. (قُسِمَ): بِصِيغَةِ الْمَجْهُول


قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ بَيَان أَنَّ أَحْكَام الْأَمْوَال وَالْأَسْبَاب وَالْأَنْكِحَة الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّة مَاضِيَة عَلَى مَا وَقَعَ الْحُكْم مِنْهُمْ فِيهَا فِي أَيَّام الْجَاهِلِيَّة لَا يُرَدّ مِنْهَا شَيْء فِي الْإِسْلَام، وَأَنَّ مَا حَدَثَ مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَام فِي الْإِسْلَام، فَإِنَّهُ يُسْتَأْنَف فِيهِ حُكْم الْإِسْلَام اِنْتَهَى.


قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ.


قَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه: وَقَدْ دَلَّ عَلَى هَذَا: قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا} فَأَمَرَهُمْ بِتَرْكِ مَا لَمْ يَقْبِضُوا مِنْ الرِّبَا، وَلَمْ يَتَعَرَّض لِمَا قَبَضُوهُ، بَلْ أَمْضَاهُ لَهُمْ.


وَكَذَلِكَ الْأَنْكِحَة لَمْ يَتَعَرَّض فِيهَا لِمَا مَضَى، وَلَا لِكَيْفِيَّةِ عَقْدهَا، بَلْ أَمْضَاهَا وَأَبْطَلَ مِنْهَا مَا كَانَ مُوجِب إِبْطَاله قَائِمًا فِي الْإِسْلَام، كَنِكَاحِ الْأُخْتَيْنِ وَالزَّائِدَة عَلَى الْأَرْبَع فَهُوَ نَظِير الْبَاقِي مِنْ الرِّبَا.


وَكَذَلِكَ الْأَمْوَال لَمْ يَسْأَل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدًا بَعْد إِسْلَامه عَنْ مَاله وَوَجْه أَخْذه، وَلَا تَعَرَّضَ لِذَلِكَ.


وَهَذَا أَصْل مِنْ أُصُول الشَّرِيعَة يَنْبَنِي عَلَيْهِ أَحْكَام كَثِيرَة.


في هذا الحديث الشريف يبين الرسول صلى الله عليه وسلم كيفية تعامل الدولة الإسلامية مع الأقضية والعقود والمعاملات التي أبرمت في الجاهلية ... وهو حكم ينطبق على الأقضية والعقود والمعاملات التي تبرم اليوم وفق الأحكام الوضعية في غياب أحكام الشرع الحنيف ... وستتعامل معها دولة الخلافة القادمة قريباً بإذن الله وفق ما أرشد إليه الحديث الشريف وأمرت به الآية الكريمة: {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا}، فهذا ما فعله الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حين أقام الدولة الأولى للإسلام في المدينة فهو لم ينقض معاملات الجاهلية وعقودها وأقضيتها عندما أصبحت دارهم دار إسلام، فهو صلى الله عليه وسلم بعد الفتح لم يعد إلى داره في مكة التي هاجر منها لأن ابن عمه عقيل بن أبي طالب كان قد ورث وفق قانون قريش دور عَصَبَتِهِ الذين أسلموا وهاجروا، وتصرف بها وباعها ومن ضمنها دور الرسول صلى الله عليه وسلم، والرسول صلى الله عليه وسلم لم ينقض ذلك البيع، بل أقره والتزم به فقد روى البخاري في صحيحه عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: "قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ - فِي حَجَّتِهِ - قَالَ وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا؟"


كما أنه لم ينقض عقود الزواج التي كان عقدها الأزواج المسلمون قبل إسلامهم، سواء منهم المهاجرون أو الأنصار، بل أقرها بعد إسلامهم بل إنه لما أسلم صهره أبو العاص زوج ابنته زينب، وكانت زينب قد أسلمت وهاجرت قبله ردها إليه على عقد الزواج الأول الذي تم في الجاهلية وقبل إسلامهما روى ابن ماجه عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ ابْنَتَهُ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بَعْدَ سَنَتَيْنِ بِنِكَاحِهَا الْأَوَّلِ".

 

وعليه فإن العقود والمعاملات والأقضية التي أبرمت وانتهى تنفيذها قبل قيام الخلافة تعتبر صحيحة بين أطرافها حتى انتهاء تنفيذها قبل الخلافة ولا ينقضها قضاء الخلافة ولا يحركها من جديد وكذلك لا تقبل الدعاوى حولها من جديد بعد قيام الخلافة، إلا أنه يستثنى من ذلك ثلاث حالات هي:


إذا كان للقضية التي أبرمت وانتهى تنفيذها أثر مستمر يخالف الإسلام لقوله تعالى: {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا} فالرسول صلى الله عليه وسلم قد وضع الربا المتبقي على الناس بعد أن أصبحوا في الدولة الإسلامية، وجعل لهم رؤوس أموالهم روى أبو داوود عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَقُولُ: "أَلَا إِنَّ كُلَّ رِبًا مِنْ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، لَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ". كذلك من كانوا متزوجين فوق أربع حسب قوانين الجاهلية فإنهم بعد إقامة الدولة الإسلامية ألزموا بالإمساك على أربع فقط ومفارقة الباقيات روى الترمذي في سننه عَنْ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ وَلَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَخَيَّرَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ"


وهكذا فإن العقود التي لها أثر مستمر مخالف للإسلام فإن هذا الأثر يزال وجوباً عند قيام الخلافة.


إذا كانت القضية تتعلق بمن آذى الإسلام والمسلمين...


لأن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما فتح مكة أهدر دم بضعة أشخاص كانوا يؤذون الإسلام والمسلمين في الجاهلية. فقد روى النسائي في سننه عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَقَالَ اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ". علماً بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الإسلام يجُبُّ ما قبله» رواه أحمد والطبراني عن عمرو بن العاص، أي أن من آذى الإسلام والمسلمين مستثنى من هذا الحديث.


وحيث إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد عفا عن بعضهم فيما بعد كعفوه صلى الله عليه وسلم عن عكرمة بن أبي جهل؛ لذلك يجوز للخليفة أن يحرك القضية على هؤلاء أو يعفو عنهم. وهذا ينطبق على من كان يعذب المسلمين لقولهم الحق أو يطعن في الإسلام، فإنه لا يطبق عليهم حديث «الإسلام يجب ما قبله»، بل إنهم مستثنون من هذا، وتحرك القضية عليهم وفق ما يراه الخليفة.

 

إذا كانت تتعلق بمال مغصوب قائم بيد غاصبه:


لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قبل دعوى شخص على آخر اتهمه فيها باغتصاب أرض له في الجاهلية، ولم يرد الدعوى. روى مسلم في صحيحه عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ : "كُنْتُ عِنْدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي أَرْضٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إِنَّ هَذَا انْتَزَى عَلَى أَرْضِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ عَابِسٍ الْكِنْدِيُّ وَخَصْمُهُ رَبِيعَةُ بْنُ عِبْدَانَ، قَالَ: بَيِّنَتُكَ؟ قَالَ: لَيْسَ لِي بَيِّنَةٌ، قَالَ: يَمِينُهُ، قَالَ: إِذَنْ يَذْهَبُ بِهَا، قَالَ: لَيْسَ لَكَ إِلَّا ذَاكَ، قَالَ: فَلَمَّا قَامَ لِيَحْلِفَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ اقْتَطَعَ أَرْضًا ظَالِمًا لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ".


وعليه فكل من اقتطع أرضاً أو غصب ماشية أو مالاً مملوكاً للأفراد أو اقتطع مالا من أموال الملكية العامة أو ملكية الدولة ... وذلك غصباً، فإن الدعوى تقبل فيها.

 

أما في غير هذه الحالات الثلاث فإن عقود ما قبل الخلافة ومعاملاتها وأقضيتها لا تنقض ولا تحرك ما دام أنها قد أبرمت وانتهى تنفيذها قبل قيام الخلافة، فمثلاً إن المحكمة لن تقبل دعوى من شخص في قضية حكم فيها عليه ظلماً، وتم تنفيذ الحكم عليه قبل قيام الخلافة، لأن القضية قد حدثت وانتهى تنفيذ الحكم فيها، وما على ذلك الشخص سوى أن يحتسب أمره لله. وأما إذا كان رجل محكوماً عشر سنوات مضى منها سنتان ثم قامت الخلافة، فهنا للخليفة أن ينظر فيها، إما بإلغاء العقوبة من أصلها فيخرج من السجن بريئاً مما نسب إليه، وإما بالاكتفاء بما مضى، أي أن الحكم الصادر عنه يعتبر سنتين ويخرج من السجن، وإما أن يُدرس الحكم الباقي ويراعى فيه الأحكام الشرعية ذات العلاقة بما يصلح الرعية، وبخاصة القضايا المتعلقة بحقوق الأشخاص، وبما يصلح ذات البين.

 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله،


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع