الخميس، 09 رمضان 1447هـ| 2026/02/26م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

سلسلة: المسلمة في مرايا الإعلام 4- قضية الحجاب والنقاب في الشرق والغرب

  • نشر في ثقافي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 2450 مرات

 

ألقت السيدة لورا بوش (السيدة الأولى) خطاباً تاريخيا على الشعب الأمريكي في يوم 2001/11/14، وقد أتى هذا الخطاب في مرحلة حاسمة بعد مضي شهر واحد على غزو أفغانستان، وقد جاء في الخطاب: "بسبب انتصاراتنا العسكرية في جزء كبير من أفغانستان، لم تعد النساء سجينات منازلهن، وبإمكانهن أن يستمعن إلى الموسيقى، ويدرّسن بناتهن بدون خوف". وأضافت يومها قائلة: "الحرب ضد الإرهاب هي أيضا حرب ضد اضطهاد المرأة". لم يكن هذا خطاباً عابراً للورا بوش بل كان تعبيراً عن نظرة تدعمها أداة إعلامية قوية تنشر صور البرقع الأفغاني وتطرحه كتجسيد لتحقير المرأة وتهميشها في المجتمع، ولم تكن أهداف هذه الهجمة خفية على أحد؛ فالبرقع الأفغاني والشادور والعباءة والحجاب ليست بمسميات جديدة ولا من توابع 9/11 ولا بدعة في بلاد المسلمين، وبالرغم من ذلك استمرت لغة الادعاء بالوصاية والحماية من الاضطهاد الذكوري والقمع المتجسد في البرقع، وتم الترويج لصورة المرأة المقهورة التي تحمل سجنها معها.. ومع أن الغرب نجح في تدمير قرى أفغانستان وقتل المدنيين وترويع الآمنين لكنه فشل في دعواته لنسائها بالسفور، بل إن المرأة الأفغانية بدت أكثر تمسكاً بالبرقع.


لم يترك الغرب ادعاءه الفروسية مطالبا بتحرير المرأة بالرغم من فشله المتكرر في القضاء على النظام الاجتماعي في الإسلام وفي محاولاته تغيير نسيج المجتمع، فأصبحت مفاهيمه نزوات عابرة ووساوس شيطانية ومجرد هنات لم تهز مفاهيم الأعماق التي تتحكم في نظرة المسلمين لكيفية تنظيم سلوكهم فيما يتعلق بعلاقة الرجل بالمرأة. وبالرغم من كل الضغوطات والحملات التغريبية المتتالية فإن التحرر الجنسي ارتبط بالبدائية، والرقي ارتبط بالحشمة والعفة في ذهن المسلم، ولم ير المسلم في السفور إلا نقيصة، حتى إن قاسم أمين المنادي بتحرير المرأة في عهد الانتداب البريطاني في مصر لم يتمكن من التأثير على زوجته بخلع حجابها الذي تمسكت به. واستمر صراع الحضارات ولم ييأس الغرب من استخدام قضية المرأة مطية لفرض هويته، كما لم يغير المسلمون في أصقاع الأرض نظرتهم الخاصة بالمرأة والتي أصبحت رمزا وشعارا للمسلم ومصدر اعتزاز وفخر له، في الوقت الذي أصبح فيه الإعلام مسرحاً لهذا الصراع.


كتبت الأستاذة الجامعية الأمريكية غاياتري سبيفاك، كتاباً مهماً بعنوان "نقد لمنطق ما بعد الاستعمار"، جاء فيه: "اعتقد الرجل الأبيض أنه يقدر على إنقاذ المرأة السمراء من الرجل الأسمر". وأشارت - وهي المولودة في الهند - إلى أنه مثلما تركز أميركا على البرقع في أفغانستان فقد ركزت بريطانيا وقبل أكثر من مائة سنة، على إحراق الأرامل في الهند.. ومثلما تستعمل أميركا ذلك عذرا "لتطوير" المرأة الأفغانية فقد استعملت بريطانيا إحراق الأرامل عذرا "لتطوير" المرأة الهندية. (الشرق الأوسط 2007/8/8). أي أن قضية المرأة تم توظيفها لخدمة الاستعمار! وتجلى هذا في نماذج مختلفة حسب البلد المستعمَر، وفي حالة بعض البلاد الإسلامية فقد تصدرت قضية الحجاب كل القضايا، مثلما حدث في أفغانستان في فترة حكم طالبان، وقبلها في مصر في فترة حكم الانتداب البريطاني واللورد كرومر الذي تبنى الدعوات للسفور ورددها من بعده بعض المستغربين المتحدثين باللغة العربية.


لقد ارتبطت صورة الحجاب في الإعلام الغربي بشعارات الحرب على الإرهاب و"تجفيف منابع الإرهاب" والدعوة لنبذ التطرف والتشدد ومناصرة حقوق المرأة، وتركز النقاش بشكل خاص حول غطاء الوجه "النقاب" محاولين إظهاره كحاجز للتواصل بين البشر وخطر على السلم الاجتماعي، حيث يسهل تخفي المجرمين و"الإرهابيين" خلفه. ورفضت المجتمعات الغربية الحجاب كونه يناقض فكرة العلمانية، هذا الرفض الذي يبرز مجدداً التناقضات في المبدأ الرأسمالي، فهم من جهة ينادون بفصل الدين عن السياسة، ومن جهة أخرى يتخذون هذا الفصل كأمر مقدس يظهر عليهم تطرفهم وتعصبهم له. والله عجباً أن يتمركز الصراع في بلاد تدعي الحريات على حق المرأة في اختيار ما ترتديه.. وفي الوقت نفسه تقتصر تلك الحريات فقط على حرية الاتباع للمنظومة الليبرالية الغربية.


لقد ناقش الجميع لباس المرأة المسلمة وأدلى كلٌّ دَلْوَهُ في النقاش المحتدم وكأنهم يتدبرون أمرَ قاصرٍ أو فاقد للأهلية! كما ركزت الحملات الإعلامية الغربية على مسؤولية المجتمع تجاه المسلمات وضرورة تغيير المفاهيم المغلوطة عن الحياة وتحريرهن من القيود ورفض النظرة الذكورية والسلطة الأبوية! إن الغرب بهذا يستعمل أسلوبي الترهيب والترغيب في آن واحد، فهو يدعي حماية حقوقها ثم يحجر عليها ويهدد ذات الحقوق! وهذا الإصرار الغربي على تغيير "تحرير" المرأة المسلمة له جذور استعلائية ظاهرة، ومن سار على دربه يعاني في المجمل من "عقدة الخواجة" وحب التقليد الأعمى، ولا زال ينظر لبلاد الغرب كمنارات للفكر والتنوير لشعوب جاهلة ومتخلفة. واللافت للانتباه أن الغرض من هذا التغيير ليس هو التطوير، فأسس النقاش لا علاقة لها بتقييم الفكرة من حيث الأصل والحكم على صلاحيتها بموضوعية، بل إن التغيير في هذا السياق يعني التقليد والتبعية. ورغم هذا التقليد فإن الغرب لا يقبل بهن، فتظهر الواحدة منهن كالجارية الزنجية في محفل لنبلاء أوروبيين ترتدي رداء فكتوريا متباهية بهوية مستعارة ورداء مستعار ليس لها ولا يناسبها..


نعم.. حارب الغرب اللباس الشرعي للمرأة المسلمة وجند أتباعه من أجل هذه المهمة ليروجوا لأفكارهم، فخرجت أقلام مشبوهة تنادي بترك الحجاب لما فيه من خطر على المسلمة في ظل مجتمعات انتشرت فيها الإسلام فوبيا، وأخرى ترى أن العفة لا تتحقق بالزي وأن "عفة المرأة في ذاتها لا في لبسها"، و"كم من سافرة خيرة ونافعة لمجتمعها"!! إلى آخر هذه الحجج التي لا تنطلي على مسلمٍ مستنير. لقد روجوا هذه المقولات في إطار الدعوة لإسلام يرضى عنه الغرب، إسلام لا يحمل من الدين سوى الاسم، منزوع الخواص رمادي باهت. بل إن التيار العلماني في بلاد المسلمين يظهر اللباس الشرعي للمرأة المسلمة على أنه عادة وليس له أصل في الدين، ويمرر هذه الأباطيل عبر أجهزة الإعلام التي جُندت لمحاربة الإسلام والصد عن سبيل الله. اختُلقت الشبهات حول الحجاب وأنه ساتر لما وراءه، مثير للريبة في مجتمعات مفتوحة، وأنه لا يدل بالضرورة على حماية الفضيلة ورقي السلوك، ويختلقون الحجج ويردون عليها. فهي حجج أتت من عقولهم الناقصة ولم يأت بها المشرع، فالحجاب حكم غير معلل لم يذكر الله له علة حين كلفنا به ويجب أن نمتثل لأوامره. وإن مناقب الحجاب أثر يلمسه الفرد بعد تطبيقه، ويعبر عنه كل بحسب تجربته ورأيه. وإن الحجاب لم يكن أبدا محدداً لفكر المسلمة وسلوكها، والربط بين الأمرين منافٍ للعقل.


خرج علينا الإعلام العربي بخبراء قانونيين مسلمين يجسدون مقولة (إن كنت تدري فتلك مصيبة وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم)، فهم يشككون في الحجاب وينفون صلته بالإسلام، كالمحامي الذي قال "إذا رجعت لكل تاريخ الفقه الإسلامي لا تجد جزئية أو فهمًا يتعلق باللباس الإسلامي" (العربية في 2013/11/20). لماذا الخلط بين ما كلفت به المرأة من لباس شرعي وبين كون الإسلام لم يحدد لباساً إسلامياً! هل لأنه لا يوجد لباس إذا ما رأيته قلت إن هذا لباسٌ إسلاميّ؟ لا يوجد في الإسلام ما يسمى برجال دين يلبسون لباسًا خاصًا، ولكن لماذا لم يجادل المحامي في إحرام الحاج والمعتمر وكفن الميت؟ ماذا عن قول الله عز وجل ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ‌ مِنْهَا﴾ وتفصيل الوحي في من تظهر أمامهم بزينتها، وقوله تعالى ﴿وَلْيَضْرِ‌بْنَ بِخُمُرِ‌هِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾، وقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾؟! وفصل الشارع في استثناءات اللباس الشرعي حيث أمر «وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ» رواه البخاري. وكذلك التخفيف على ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْ‌جُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ‌ مُتَبَرِّ‌جَاتٍ بِزِينَةٍ﴾، وغيرها من الأدلة التي فصلت أمر اللباس الشرعي للمرأة. فكيف يتجرأ هؤلاء على ما جاء في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة فيما يتعلق بهذا اللباس الشرعي! أم أنهم يبحثون عن الأدلة الشرعية في بطون مراجع القانون الفرنسي أو القانون العام البريطاني! لقد أصبح اللباس الشرعي محل أخذ وردّ، وأدلى كلٌّ دَلْوَهُ ليحدد تاريخ ونشأة الحجاب وكأنه أمر مرسل أعيد اكتشافه! يقول المحامي "إذا رجعت إلى تاريخ الفقه الإسلامي..." دون أن يميز الفارق بين تاريخ الفقه الإسلامي وبين الفقه الإسلامي، فتاريخ الفقه يعني المراحل التي مر بها الفقه عبر العصور بينما الفقه الإسلامي هو العلم بالأحكام المفصلة العملية المستنبطة من أدلتها الشرعية، ولا نبالغ إذا قلنا بأن المكتبات في العالم الإسلامي تحتوي على أطنان من الكتب ومفهرسٌ فيها عن عورة الرجال وعورة النساء وسترها، وعن اللباس الشرعي للمرأة، وعن غض البصر، ولكننا ابتلينا بكليات قانون تتنكر للأصول التشريعية في الإسلام.


إن تحريك الإعلام في الغرب لدفع الناس للمشاركة في نقاشات حول اللباس الشرعي للمرأة المسلمة وجعلها قضية رأي عام في الشرق وفي الغرب له أهداف سياسية جلية واضحة، وهي فتح النقاش حول الشريعة وصلاحيتها لهذا الزمان. وقد زادت حدّة الهجمة على الحجاب بعد أن أصبحت المسلمة في الغرب سفيرة للهوية الإسلامية ورمزاً لجاليات مسلمة قابضة على الجمر متمسكة بالصراط المستقيم لا تقبل المغريات ولا ترضى أن تحيد عنه، فبدت بخمارها ونقابها كبدر الدجى، وأكلت الحسرة قلوب من تعب وعلّم وأنفق الكثير من أجل تغريبهن ولم يَجْنِ من وراء ذلك ثمرا، بل ولَّت عنه المسلمة أينما كانت تريد وجه الله. بل وساءهم أن تسعى النسوة الغربيات من الطبقة المتوسطة المتعلمة إلى دين الله بالرغم من التشويه الإعلامي المتواصل، لتعيد إلى الأذهان قصة سيدنا الطفيل بن عمرو الدوسي الذي (قدم إلى مكة للحج نهاية السنة السابعة من البعثة (617م) فاستقبلته قريش قائلين: "يا طفيل، إنك قدمت بلادنا، وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد أعضل بنا، وقد فرق جماعتنا، وشتت أمرنا، وإنما قوله كالسحر يفرق بين الرجل وأبيه، وبين الرجل وأخيه، وبين الرجل وزوجته، وإنا نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا، فلا تكلمنَّه ولا تسمعنّ منه شيئا فما زالوا به حتى حشا أذنيه كرسفا فََرَقًا من أن يبلغه شيء منه، فلما ذهب الكعبة فإذا رسول الله يصلي عند الكعبة فقام قريبا منه فلما رجع النبي إلى بيته لحقه وقال: يا محمد إن قومك قد قالوا لي كذا وكذا فوالله ما برحوا يخوفونني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك، ثم أبى الله إلا أن يُسمعني قولك، فسمعته قولا حسنا، فاعرض علي أمرك" فتلا عليه النبي شيئا من القرآن فقال: "والله ما سمعت قولا قط أحسن منه، ولا أمرا أعدل منه،" ‏‏فأسلم ورجع إلى دوس يدعوهم إلى الإسلام فأسلموا كلهم).. سبحان الله كلما بثوا الأحقاد على الإسلام وأهله كلما انتشر هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، وكلما كثفوا هجماتهم كلما ازداد إقبال الناس على الإسلام وازداد شوقهم للحكم بما أنزل الله.


وهناك واجهة أخرى خفية للهجمة الإعلامية على اللباس الشرعي للمسلمة والتي تتخذ صورة التمييع والاستهزاء بما أمر الله به، فينشر الإعلام نماذج الحجاب المتبرج الذي يركز على إظهار الزينة بدلاً من إخفائها، وتضع صاحبته مساحيق التجميل بل وتجازف بالنمص وتغيير خلق الله، فإذا بها كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه. تجعل الزي الشرعي للمسلمة طوعا لمتطلبات عالم الأزياء وتلوي عنق الأدلة مستسلمة للهوى والنفس الأمارة بالسوء تارة، وللآراء وأعراف غير متقيدة بالشرع تارة أخرى، فتصبح المحجبة ضحية صيحات عالم الأزياء ويقدم التزين على العفة والحياء والوقار، وفي هذا مهلكة للفرد والمجتمع المسلم.


إن هذه الزوبعة والحملات المدفوعة التي تتخذ المرأة مطية عبر مهاجمة لباسها الشرعي وأحكام النظام الاجتماعي، ما هي إلا محاولات استباقية فاشلة لعرقلة عودة الإسلام إلى الحياة السياسية، وقد جاءت مع اشتداد رياح الخير المرسلة التي تبشر بعودة الخلافة الراشدة منقذة المرأة والعالم بأسره.


وأختتم مقالتي هذه بنادرة للظلاميين الممجدين للفكر الغربي وتاريخه، فقد اعتدنا على المفارقات والمفاجآت العجيبة في دعوات الليبراليين، ولكن المفاجأة هذه المرة من العيار الثقيل، وهي أن غطاء الوجه له أصل في الموروث الشعبي الغربي ولكنه غطاء من نوع آخر، حيث استخدمت الألجمة الحديدية (كلجام الفم الذي يوضع على الأحصنة والبغال) كقناع لمعاقبة النساء، وسمي بلجام سليطة اللسان Scold's bridle))، وعرف هذا الغطاء منذ عام 1567م في اسكتلندا، وانتشر بعدها في بريطانيا وألمانيا وغيرها، ويتكون القناع من كمامة حديدية توضع على الرأس وبها لجام، واللجام به قطعة مذببة ضاغطة على اللسان بحيث تتألم المرأة كلما حاولت أن تتحدث، صور هذه الأقنعة موجودة على الإنترنت ومجسماتها محفوظة في متاحف الغرب في اسكتلندا وألمانيا وغيرها. واستخدم هذا الغطاء كنوع من العقاب والتقريع العلني للزوجات المشاكسات أو الساحرات أو سليطات اللسان من الطبقة الدنيا، واستخدم لبعض الرجال في مراحل لاحقة، ولكن ارتبط اسمه بمعاقبة النساء وقمعهن. إذنْ غطاء الوجه في الغرب ارتبط بمدلولات سلبية واستخدم كأداة قمع تكرهه النفوس، فإذا بهم يلصقون التهمة بالإسلام وهم يدركون أن المرأة المسلمة اعتبرت الحجاب في الإسلام مكرمة وشرفًا وعزة تتفاخر به الحرائر ويُلهِب مخيلة الشعراء على مر العصور. وكيف للعقول التي تنكر الشرع أن تحاول التقريب بين هذا البون الشاسع من موروث ثقافي مُعادٍ للمرأة وقائم على ظلم الإنسان لأخيه الإنسان وبين حضارة الإسلام العظيم؟! كيف يقارن بين قهر العباد لبعضهم البعض وبين سعة وفضل دين رب العباد؟!.. أين الثرى من الثريا؟!


﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾




كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أم يحيى بنت محمد

 

 

 

إقرأ المزيد...

متى تسقط أمريكا؟

  • نشر في سياسي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1715 مرات

 

قبل الحرب العالمية الأولى لم تكن الولايات المتحدة قد دخلت في نادي الدول الكبرى، حتى إنه لم يسمح لها بفتح سفارة لها في عاصمة الخلافة العثمانية وكانت لها قنصلية فقط، ولم يذكر أن السلطان عبد الحميد رحمه الله قد سمح للقنصل بمقابلته، وكانت الأعراف الدبلوماسية لا تسمح إلا للدول الكبرى بفتح السفارات.
دخلت الولايات المتحدة إلى حلبة الصراع على العالم القديم بعد أن رجحت كفة المنتصرين في الحرب العالمية الأولى، وكان عليها أن تنتظر إلى نهاية الحرب العالمية الثانية حتى تتصارع بأشد ما يكون الصراع على المغانم والنفوذ السياسي والاقتصادي والعسكري، ولم تعد تكتفي بالعالم الجديد.


وأخذ دور الدولة الأولى (بريطانيا) يتقهقر، وإن استطاعت هي وفرنسا تقسيم أملاك الدولة العثمانية بينها، وإسقاط دولة الخلافة وتمكين اليهود من فلسطين، وإقامة دويلات قومية ووطنية تابعة للاستعمار في بلاد المسلمين، إلا أن علامة الضعف بدأت مع عدم قدرة بريطانيا على المحافظة على عملتها كعملة معترف بتداولها عالميا بجانب الذهب، بالرغم من محاولة تشرتشل التي فشلت نهائيا سنة 1930 وقد أشبعه مينارد كينز نقدًا لاذعا لذلك، ويعود الفضل لنظريات مينارد كينز في الاقتصاد الرأسمالي لخروج الولايات المتحدة من أزمة الكساد الكبير الذي ألمّ بها سنة 1929، واستمر الاعتبار لنظرياته إلى نهاية سبعينات القرن العشرين.


وجاءت الحرب العالمية الثانية وظهرت مع نهايتها هيمنة الولايات المتحدة على العالم الغربي وبرز الاتحاد السوفييتي على رأس المعسكر الشرقي منافسا لها، وقد سحقت فرنسا في تلك الحرب، وتراجعت بريطانيا تدافع عن مناطق نفوذها أمام الولايات المتحدة. إن الحرب العالمية الثانية كانت نصرا حقيقيا للولايات المتحدة الأمريكية، وقد خرجت من الحرب وهي أقل البلاد خسارة وأوفرها إنتاجا وأعظمها قوة وأكثرها نفوذا في العالم، وكان إنتاجها السنوي يساوي 40% من الإنتاج العالمي، وبدأت بإعادة إعمار أوروبا المحطمة وأصبح الطلب شديدًا على السلع الأمريكية، ونشأ عن ذلك قبولٌ دوليٌّ للدولار، وأصبح يستخدم كعملة عالمية.


وأن يكون الدولار هو العملة العالمية، مكسب لا يقدر بثمن للولايات المتحدة فهي تطبع وتشتري بهذه الدولارات ما تشاء ولا يكلفها ذلك إلا ثمن الورق والطباعة - خصوصا بعد إلغاء ربط الدولار بالذهب - وبقية العالم ينهمك ويدفع أصولا وخدمات، لأجل الحصول على الدولار لأن حيازته مطلوبة من الجميع لشراء السلع والخدمات المختلفة.


وجيوشها تحتل أوروبا الغربية واليابان وجنوب شرق آسيا وشمال أفريقيا، وأصبحت بريطانيا وفرنسا عالة عليها، وأصبح الدولار الأمريكي العملة العالمية بدون منازع، وربطته بالذهب إمعانا منها بإظهار قوتها وتعزيزا لمكانتها بين الدول، وأخذت دول العالم تحتفظ به عملة احتياطية، وأصبحت البضائع الأمريكية مطلوبة في جميع أنحاء العالم، عندئذ دعا موجّهو السياسة الأمريكية لطرد الاستعمار القديم، المتمثل بفرنسا وبريطانيا، من مستعمراتها والحلول مكانها، وصدرت من بعض منظري السياسة الأمريكية أصوات في بداية خمسينات القرن العشرين تعلن بداية القرن الأمريكي، بمعنى أن الزعامة والهيمنة على العالم لأمريكا، وقد تزعمت أمريكا العالم الغربي في الحرب العالمية الثانية، وقادته إلى الانتصار على دول المحور، وأنشأت بعد ذلك حلف شمال الأطلسي، ونشطت بإعمار أوروبا الغربية، لتقف سدا منيعا أمام الزحف الشيوعي حليف الأمس، وقد كانت استحدثت قانون التأجير والإعارة أثناء الحرب العالمية الثانية لتتمكن من تزويد الاتحاد السوفييتي تحت غطاء هذا القانون بما يحتاجه من الأسلحة والمعدات الحربية والسلع الاستهلاكية ليقف أمام الجيوش الألمانية الزاحفة لعقر داره، ولم تصغِ لخبث بريطانيا وفيلسوفها برنرت روسل لضرورة إكمال الزحف إلى موسكو والقضاء على الشيوعية، وذلك بعد احتلال ألمانيا النازية، ولم تكن أمريكا عند ذلك الوقت قد أجهزت على اليابان، وكانت تلك الدعوة محاولة من بريطانيا لتوريط أمريكا بحرب ضروس مع الاتحاد السوفييتي لإنهاكها، وحتى لا تلتقط أنفاسها من الحرب العالمية الثانية، وكانت بعض الشركات الأمريكية قد بنت مجمعات صناعية في الاتحاد السوفيتي إبان الأزمة الاقتصادية المعروفة بالكساد الكبير في مطلع ثلاثينات القرن العشرين، وهذا أمر لا يستبعد من النفعية الرأسمالية، فهي تسعى للحصول على المكاسب وتستجيب للمتغيرات لتعظيم مكاسبها والمحافظة على استمرار بقائها، وقد طاردت الاستعمار القديم وحلت محله في بعض بلاد المسلمين، رغم أنهم جميعا من معسكر واحد وحلفاء الأمس واليوم واستغلت الشعارات القومية التي اخترعها سابقوها، وزادت عليها الاشتراكية والتحرر من الاستعمار، والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، لتصنع عملاء لها يحكمون المسلمين تحت تلك الشعارات الهلامية، ويكيلون المسلمين بشتى أنواع الظلم والتنكيل، ويظهرون ـ رغم القمع والاستبداد والبطش بشعوبهم ـ بأنهم المنقذ العظيم الذي طال انتظاره.


وحين ظهرت الاشتراكية والشيوعية في الحياة السياسية في أوروبا، أحست كثير من الدول الأوروبية بخطر هذه الدعوة عليها، فتبنى بعضها بعض الإجراءات الترقيعية للرأسمالية مثل التأمينات الصحية والضمان الاجتماعي والعمالة الكاملة، لكبح تطلعات العمال إلى بريق الشيوعية والاشتراكية، الذي لفت نظر كثيرٍ من الناس، ووجد رأيٌ عامٌّ عند الشعوب الرازحة تحت ظلم الرأسمالية مما اضطر الدول الرأسمالية لإجراء بعض الإصلاحات التي تحد من غلواء وجشع الرأسمالية، إلى أن وصلت أوروبا إلى دولة الرفاه، ولم تحقق الشيوعية ربع ما حققته الرأسمالية من الرفاه، بل لم تستطع البقاء على قيد الحياة وتسد رمق الناس فسقطت. وحين سقطت الشيوعية وما يمثلها من دول، انقلب المعسكر الغربي أوروبا الغربية والولايات المتحدة على دولة الرفاه وانفلت الوحش الرأسمالي الكاسر من عقاله وحطم القيود والعوائق التي كانت تكبح جماحه ولم يطل هيجانه، وانكسح في حمأة فساد نظامه الاقتصادي وانتكس في أزمة الديون السيادية وأزمة الرهن العقاري.


وقبل ذلك يقف بوش الأب خطيبا في الكونغرس الأمريكي مزهوا بنشوة النصر المزعوم بعد أن حشد ثلاثين دولة لحرب العراق من ضمنها سوريا ومصر، ويعلن أن بريطانيا حكمت وشكلت العالم في المئة عام السابقة، وأمريكا ستحكم وتشكل العالم في المئة والخمسين عامًا القادمة، لينتهي هذا الحلم تفرد أمريكا بقيادة العالم والتحكم به قبل نهاية حكم بوش الابن، ولم يستمر ذلك الحلم إلا لبضع سنين وقد أكمل الابن حكمه البائس بأسوأ أزمة اقتصادية تحيق بالنظام الاقتصادي الرأسمالي وتكشف عواره.


وكانت الأزمات الاقتصادية تحدث تباعا في هذا النظام وكانت أشدها التي بدأت بأزمة الرهن العقاري لتستمر بالديون السيادية في أوروبا، والتي بانت أنها أزمة نظام فاسد كانت قد أخفت الحروب والصراعات بين الشعوب والأمم فساده لردح من الزمن، أما الآن وقد خلا المكان إلا منه ومن سيطرة أهله، فقد بان عواره وفساده كنظام، أوصل غالبية البلدان الرأسمالية نفسها إلى حد الإفلاس، والاتحاد الأوروبي بشكل خاص تحوم الشكوك حول استمرار وحدته النقدية التي كانت في أصلها قرارا سياسيا وليس اقتصاديا، حيث إن البنوك المركزية والجهات الاقتصادية والمالية لكل دوله هي التي ترسم وترعى السياسة الاقتصادية لكل منها على حده، والبلاد المنتجة مثل ألمانيا وفرنسا ترى في بقية البلاد أسواقا استهلاكية مضمونة لبيع منتوجاتها، والبلاد الفقيرة نسبيا ظنت أنها وجدت مُحسنا لا ينضب إحسانه لتخفي فقرها في ثنايا عطفه وإحسانه، وبريطانيا خبيثة وطفيلية كعادتها إذا لم تأخذ ما تريد فهي ترمي العصا أمام الراعي، فهي لا تريد الخروج من الاتحاد الأوروبي وفي الوقت نفسه لا تريد الدخول في منظومة اليورو وتعطل أي اقتراح لا تجد فيه فائدة لها، فهي تبحث عن المغانم والمكاسب السياسية والاقتصادية دائما، وبشكل خاص تبحث عما يمكن أن تجنيه من مكاسب سياسية واقتصادية من عضويتها في الاتحاد الأوروبي.


وأمريكا لا تكف عن تحريك وتوجيه مريديها في أوروبا لتعطيل انفكاكها عن الركب الأمريكي، وقد فرضت فهمها للاقتصاد الحر على الشركات والدول الأوروبية وصدرت أمريكا أزمتها الاقتصادية للكل بقدر ارتباطه بها واتباعه لسبيلها.


وكان لرفع القيود أي قيود كانت عن اقتصاد السوق، والعودة إلى (دعه يمر دعه يعمل)، ما سرع ووضح فساد النظام الاقتصادي الرأسمالي، وكانت النشوة قد أخذت أمريكا وبقية المعسكر الغربي بسقوط الاتحاد السوفييتي وما يمثل من أفكار، وصدح بعض الأمريكان معلنا العصر الأمريكي وانتصار الرأسمالية مستندا في ذلك إلى بعض العوامل مثل:


- أن الدولار هو عملة التعامل الأساسية في العالم وهو عملة التسعير للسلع الأساسية مثل النفط وغيره من المواد الأولية.


- اتخاذ الدولار عملة احتياطية لغالبية دول العالم.


- الدين الأمريكي أكثر أدوات الدين تداولا في العالم (سندات الخزينة الأمريكية) رغم المديونية العظيمة وكمية النقد الهائلة التي تتداول بين الناس (السيولة النقدية).


- إصدار الدولة للدولار بدون حسيب ولا رقيب.


- ضخامة الشركات الأمريكية (العابرة للقارات).


- النفوذ السياسي والقوة العسكرية التي لا يدانيها أحد.


لقد تم إقصاء النظريات الاقتصادية الكينزية واتباع الرأسمالية الليبرالية منزوعة الضوابط، إلى أن جاءت أزمة الرهن العقاري وما تبعها من أزمات مالية ومديونية أوصلتهم إلى قبل إعلان الإفلاس وإلى الحيرة في كيفية معالجة هذه الأزمة.


إن الاستدانة عند الدول الرأسمالية أمر طبيعي، وقد توسعت فيها الدول التي تطبق النظام الاقتصادي الرأسمالي في العشرين سنة السابقة، وتم وضع الحد المقبول من الدين بأن لا يتجاوز 62% من الناتج الإجمالي المحلي للدولة المعينة، وفي العادة تقوم الدولة بإصدار سندات حكومية وتبيعها في الداخل والخارج - وذلك يتم حسب مكانتها الاقتصادية - وتقترض من الخارج من المؤسسات المالية ومن بعض الدول ذات الميول الاستعمارية، ومن الداخل من البنوك والمؤسسات المالية.


هذا بشكل عام، أما الولايات المتحدة بالذات فإنها تقوم بإصدار سندات حكومية وتبيعها في الداخل والخارج، وتقترض من الداخل من أموال صناديق الضمان الاجتماعي والتقاعد التي تحصلها من الناس، وقد بلغت الديون الأمريكية في نهاية عام 2012 ستة عشر ترليون دولار وأربعمائة مليار مما يشكل 120% من الناتج الإجمالي المحلي لها، وتلجأ الدول الرأسمالية لمعالجة ارتفاع مديونيتها بخفض الإنفاق الحكومي ورفع نسبة الضرائب على الناس، وهذه الإجراءات تؤدي إلى انخفاض الناتج الإجمالي المحلي (الانكماش) وترفع نسبة البطالة وتهدد البلاد بالكساد والركود الاقتصادي، لأجل ذلك فإن واضعي السياسة الاقتصادية يأخذون هذه النقاط بعين الاعتبار حين معالجة مديونية الدولة.


تردد في الأيام الأخيرة مصطلح الجرف المالي أو حافة الهاوية، وهذا وصف لحالة الاقتصاد الأمريكي أطلقه بن برنانكي رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حين قال أمام الكونغرس الأمريكي: إننا نواجه هاوية مالية من ناحية خفض ضخم للإنفاق الحكومي وزيادة كبيرة للضرائب من أول يناير من العام المقبل 2013، ويشير تعبير الهاوية المالية إلى برنامج زيادات ضريبية واقتطاعات في النفقات العامة سيدخل حيز التنفيذ تلقائيا من بداية عام 2013 إذا لم يتم اتفاق بين الكونجرس ورئيس الولايات المتحدة لأجل تخفيض العجز في الميزانية.


ويمكن الإشارة إلى بعض العوامل التي أدت إلى ارتفاع الدين الأمريكي:


• الدولة تطبع الدولار بدون ضوابط


• فك الارتباط بين الذهب والدولار


• المجتمع الأمريكي مجتمع استهلاكي رغم قدرته الاقتصادية الكبيرة


• تخفيض الضرائب التي قام بها جورج بوش الابن في الأعوام 2001-2003 وقد بلغت ترليون وستمائة مليار


• خدمة الدين بلغت ترليون وأربعمائة مليار


• تكلفة حرب العراق وإيران بلغت ترليون وثلاثمائة مليار


• دعم الاقتصاد والمصارف والشركات في الأزمة الاقتصادية


• خفض الضرائب سنة 2010


• برنامج الرعاية الصحية الذي استحدثه أوباما


• الخسائر الناتجة عن الأزمة الاقتصادية منذ 2007 وتأثيرها على الاقتصاد بشكل عام.


في سنة 1971م اضطرت الولايات المتحدة تحت حكم نيكسون إلى التخلي عن ربط الدولار بالذهب ولم تعد تلتزم بضمان استقرار سعر الصرف وتحويل الدولار إلى ذهب حين الطلب، وذلك مع نهاية الستينات من القرن العشرين، حيث بدأ الميزان التجاري الأمريكي يعرف العجز، ومول هذا العجز عن طريق إصدار دولارات بدون غطاء من الذهب، وهذه الدولارات تعتبر دينا على الاقتصاد الأمريكي ولو كان هذا من الناحية النظرية، وكانت الولايات المتحدة قد فرضت رأيها في اتفاقية بريتون وودز، مؤهلة بقوتها العسكرية والاقتصادية وحاجة وضعف بريطانيا وأوروبا لها.


أما اليوم فقد تغيرت الحال:


• وأصبح إنتاج الولايات المتحدة الإجمالي يساوي 20% من الإنتاج العالمي.


• الحيرة تعم منظري الاقتصاد الرأسمالي أي النظريات الاقتصادية الكفيلة بإخراج الاقتصاد الرأسمالي من أزمته الحالية.


• أزمة الدين وعدم وجود وسيلة ناجحة للخروج منها.


• فقدان الثقة بين المستثمرين ومودعي المصارف.


• تدخل الدولة المفرط في الاقتصاد وضخ الأموال للمؤسسات الاقتصادية لضمان استمرار عجلة الاقتصاد.


• الحذر من الدخول في الحروب المباشرة والمغامرات العسكرية.


• انتشار القواعد العسكرية أو نقاط وجود الجيش الأمريكي في العالم.


• ضرورة خفض الإنفاق العسكري.


• تحرك الشعوب الإسلامية ذاتيا وتحسس النهوض من كبوتها لأول مرة منذ إسقاط الخليفة عبد الحميد الثاني رحمه الله.


هذه بعض المؤشرات على بداية سقوط أمريكا، ولا بد للمسلمين من مضاعفة الجهد وتسديد سهامهم إلى رأس الكفر لصرعه وقلع عينيه وكف يديه عن بلادهم، ومن جهة أخرى مخاطبة المسلمين واستثارة تقوى الله عندهم وما توجبه طاعة الله عليهم، باستئناف الحياة الإسلامية وإقامة دولة الخلافة بتطبيق شرع الله تبارك وتعالى. وحمل الإسلام للناس كافة، فلا يهدم الرأسمالية أينما وجدت إلا الإسلام.


﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾



كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو موسى

 

 

إقرأ المزيد...

فلسطين: تفسير سورة البقرة "اليهود نبذٌ للكتاب واتباعٌ للشيطان"

  • نشر في أخرى
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 2643 مرات

 لفضيلة الشيخ يوسف مخارزة (أبو الهمام)

الثلاثاء، 03 جمادى الأولى 1435هـ الموافق 04 آذار/مارس 2014م

 

 

 

إقرأ المزيد...

الإسلاميون: مقالة بعنوان "صدى أنين نساء السودان وقانون الزي العام"

  • نشر في مع الإعلام
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 2229 مرات

 

 

2014/03/06م

 


الحلقة الثالثة من سلسلة: المسلمة في مرايا الإعلام

 

بالرغم من زحمة القضايا الملحة والصعوبات الجمة التي تواجه المرأة السودانية فإن بلورة الإعلام الغربي أبرزت قضية المهندسة والناشطة السودانية أميرة عثمان التي تواجه حكما بالجلد لاتهامها بارتداء "زي فاضح" بعد رفضها تغطية شعرها،هذه الحادثة
أثارت اهتمام الإعلام الغربي وأدت لموجة من التنديدات على مواقع الإعلام البديل ولعدة حملات مفتوحة بشتى اللغات لمناصرة المهندسة، مثل منظمة العفو الدولية التي قالت في تقرير لها صدر في 17/9/2013 "إن المنظمة تناهض الجلد بصفته انتهاكاً للحظر المطلق المفروض على التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في القانون الدولي العرفي".

 

اعتبر مناهضو ما يعرف بقانون الزي العام إلزام المرأة بالحكم الشرعي إذلالاً وقهرًا للمرأة السودانية، وأن هذه القضية تثير نقاشات حادة حول انتهاكات حقوق المرأة وتوهم الكثيرون أن جلد النساء ظاهرة في السودان بعد تسليط الضوء على قضية المهندسة أميرة عثمان. لم تكترث المرأة السودانية بذاتها لهذه القضية كما اهتم بها الغرب وإعلامه، وهذا أمر متوقع، فالاهتمام بهذه القضية وما شابهها له دوافع لا تخفى على كل متتبع حصيف.

 

كما نُشرت تقارير غير موثقة نسبت لمنظمات حقوقية محلية ودولية عن جلد آلاف النساء خلال السنوات السبع الأخيرة، تطبيقا لقانون النظام العام "الزي العام"، ونشرت فيديوهات لنسوة يُجلدن من قبل أفراد الشرطة بشكل وحشي وباستهتار وسخرية. وبالرغم من كون الفيديوهات مجهولة الهوية وغير موثقة إلا أنها انتشرت انتشار النار في الهشيم وتناقلتها وسائل الإعلام الأجنبية والعربية! إن هذا النشر الموسع لفيديوهات نسوة يجلدن وتتعالى صيحاتهن وآهاتهن في أماكن وملابسات مجهولة يذكرنا بما كتبه عالم اللغويات أفرام نعوم تشومسكي في كتابه "أسلحة صامتة لحروب هادئة"؛ حيث اختزل الطرق التي تستعملها وسائل الإعلام العالمية ودوائر النفوذ العالمي للتلاعب بالرأي العام في عشر نقاط، وذكر من ضمنها "استثارة العاطفة بدل الفكر فقال: "استثارة العاطفة هي تقنية كلاسيكية تستعمل لتعطيل التحليل المنطقي، وبالتالي الحس النقدي للأشخاص ـ كما استعمال المفردات العاطفية يسمح بالمرور للاوعي حتى يتم زرعه بأفكار، رغبات، مخاوف، ونزعات أو سلوكيات".

 

لقد انصب جل اهتمام الإعلام على إثارة العاطفة؛ فظهرت التقارير الصحفية الغربية خاوية من المصداقية ومخلة بأبجديات العمل الصحفي فلم تبحث عما وراء الخبر بل بَنت على مجهول. ومن الجدير بالذكر في هذا المقام أن الأستاذة أميرة عثمان ناشطة وعضو مؤسس باللجنة التنفيذية لمبادرة لا لقهر النساء وناشطة في حقوق المرأة، ولم تكن هذه أول مواجهة لها مع قانون الزي العام، وقد ورد هذا على لسان المتحدثة باسم مبادرة لا لقهر النساء )22/11/2013 تقرير متلفز على فرانس 24)، حيث عرّفت المتحدثة أميرة عثمان كـ "مهندسة من مؤسسات مبادرة لا لقهر النساء وناشطة في حقوق المرأة والطفل"، فالمهندسة إذنْ لم تكن حالة عارضة تعرضت لاستفزاز الشرطة بل هي ناشطة لإلغاء قانون النظام العام وإلغاء المادة 152 من القانون الجنائي، أي أن الحادثة برمتها تثير التساؤلات الصحفية التي لم نر منها شيئا.

 

إضافة إلى ما سبق فقد تواترت شكاوى أهل السودان من نقيض ما أشارت إليه الحملة، حيث أصبح السفور ظاهرة مستشرية في كل شوارع الخرطوم، وواقع البلاد أبعد ما يكون عن التطبيق الصارم للأحكام الشرعية، بل إن معاناة أهل السودان المحبين للدين والمحافظين بطبعهم هي من انتشار السفور والتغريب وما بات يعرف بالحجاب المتبرج الذي يظهر المفاتن ويؤدي إلى المفاسد. ولعل كل من تابع قضية الناشطة استغرب الأمر برمته وكأنها تتحدث عن مكان آخر! لقد برزت هذه القضية بعد الضجة التي أحدثتها قضية الصحفية لبنى الحسين عام 2009 التي واجهت عقوبة الجلد بسبب لبس البنطال عبر حملة إعلامية استندت لمخاطبة الإعلام الغربي والهيئات الدولية ونجحت في خلق رأي عام عالمي حول إلزام النساء بزي معين ولكنها لم تترك أثرًا على المرأة في السودان، ولم تفلح في تشويه صورة تطبيق الشريعة في نظرها.

 

لقد خرجت الحملات لحث الناس على المشاركة في عمل منظم لإلغاء المادة 152 من القانون السوداني تحت شعار "قانون النظام العام إذلال للنساء - لا لقهر النساء". وتنص المادة 152 من القانون الجنائي على ما يلي: "من يأتي في مكان عام فعلا أو سلوكا فاضحا أو مخلا بالآداب العامة أو يتزين بزي فاضح أو مخل بالآداب العامة يسبب مضايقة للشعور العام يعاقب بالجلد بما لا يجاوز أربعين جلدة أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً". فطرح النشطاء سؤالَ "من يحدد خلاعة ملابس النساء" (الشروق 24/9/2013) مرتكزين في هذا الطرح على الحرية الشخصية لا الحكم الشرعي كأساس، فإن الناشطة لم تنطلق من منطلق تطبيق الحكم الشرعي والاعتراض على تأويل الشرطة للحكم الشرعي بل رفضت التقيد بالحكم الشرعي ابتداء. والمفارقة هنا هي أن الأقلام التي تشتكي من عدم التزام الأجانب بقوانين البلاد، وإن كانت مجحفة بحقهم مثل قانون حظر الحجاب في فرنسا، هي نفسها التي تضامنت مع رفض الناشطة السودانية الالتزام بالقانون (بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معه من حيث المبدأ). لا نقول هذا دفاعاً عن نص قانوني فضفاض يشوبه الغموض وضع على عُجالة بشكل مجتزأٍ بعيدًا عن التطبيق الشامل للشريعة الإسلامية، ولم ينفذ في السياق الذي وضع له وربما أسيء استعماله مع شخصيات معينة لمآرب سياسية كما يزعمون، وإنما القضية هي موقف الإعلام الغربي من قضايا المرأة المسلمة وكيف يروج لإخراجها من الانقياد للأحكام الشرعية ويهاجم الإسلام وأنظمته خاصة النظام الاجتماعي لذي يحمي نساء المسلمين.

 

لقد أظهر الإعلام أصواتاً تهاجم الشرع الحنيف وتغرّد خارج السرب مدعية أن أحوال المرأة في السبعينيات من القرن الماضي كانت أفضل من فترة ما بعد الإنقاذ، وكأن فترة حكم الإنقاذ تمثل ماضيَ الإسلام وحاضره ومستقبله!! أطلقوا الحملات لمحاربة تطبيق الشريعة بالرغم من أن القاصي والداني يدرك أن الإسلام غير مطبق وأحكامه معطلة، فكأن هذه هجمة استباقية لما هو آتٍ تعبر عن رعب العلمانيين من تطبيق كامل وشامل للشريعة، وهذا تخوف لا يشاركهم فيه أهل السودان. لقد حاولوا اتخاذ قضية المرأة مطية فبان عوارهم، ورأى الجميع أن هذه حرب على الإسلام، وأتى رفضهم كرفض لحكم شرعي وظهرت الحملات كهجوم على الإسلام، ففشلت في السودان ونجحت كما هو متوقع في الغرب. لم تفلح الحملات في أن تنفر الناس من الإسلام عبر ربطه بحكومة الإنقاذ وأخطائها، فالشعب السوداني شعب محافظ ومحب للإسلام قبل هذه الحكومة وبعدها، والمرأة السودانية لا ترضى إعلان الحرب على الله ورسوله وتحدي ما أمر الله به في كتابه المنزل. (حاول الإعلام التشكيك في البديهيات وإثارة الشبهات حول الاستدلال بكون اللباس الشرعي ملزمًا للمرأة ولنا عودة مع هذا الموضوع لنعطيه حقه بإذن الله).

 

إن هذه القضية قد لاقت رواجاً في الإعلام الغربي (وتوابعه في العالم العربي) الذي يسلط الضوء على زي المرأة المسلمة ويصور تقيدها بالأحكام الشرعية على أنه قيد وامتهان لكرامتها. محاولاً مرة تلو الأخرى إقناع الناس بهرم الليبرالية المقلوب حيث يكون العري حرية والسترة قيدًا، وتُركز الصورة النمطية المنفرة للمسلمة ودينها لتبرير الإسلاموفوبيا والتدخل في بلاد المسلمين بحجة حماية المرأة. إن هذه التغطية المكثفة لقصة الناشطة التي تحدت أن تُجبر على ارتداء الحجاب فأخذت مساحة كبيرة على البي بي سي، والسي إن إن، والجزيرة، والإعلام الروسي، والألماني، والفرنسي، والإسباني...، وغيرهم لم تكن مفاجئة في إطار التوجه العام. علت نبرة تخاطب الغرب وتطرح القضية من وجهة ترتكز على النظرة الدونية لشعوب تهدر كرامة المرأة وتعذب نساءها من أجل قطعة قماش، فهي بنظرهم مجرد قطعة قماش، بينما المسلمة تنظر لها من زاوية أسمى من ذلك وتربط سلوكها بفكرها عن الكون والخلق وتصل ليقين يقتضي جدية في السلوك وانضباطًا في العمل والتزامًا وحرصًا على كل ما جاء به الوحي سواء أكان في الصلاة أم المناسك أم غيرها، فإن أُمرت المرأة بالزي الشرعي انصاعت لأمر ربها بالرغم من كل العقبات. قالت عائشة رضي الله عنها: (يرحم الله نساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ شققن مروطهن فاختمرن بها) صحيح البخاري.

 

وإذا كانت المرأة السودانية صاحبة القضية لم تَثُرْ ضد عقوبة الجلد لمن تلبس اللباس الفاضح بدافع مقياس الحلال والحرام، فمن هو ذلك الإعلام الذي يريد أن يفرض مقاييسه الإباحية على العفيفات ذوات المقاييس الطاهرة؟!

 

﴿صِبْغَةَ اللَّـهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّـهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ * قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّـهِ وَهُوَ رَ‌بُّنَا وَرَ‌بُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾

 

 

أم يحي بنت محمد ، عضو بالمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

 

 

المصدر: الإسلاميون

 

 

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع