السبت، 13 ذو الحجة 1447هـ| 2026/05/30م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

إفريقيا بين نور الإسلام وظلام الرأسمالية ح3 الجمهورية الحبيسة في النيجر

  • نشر في أخرى
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1727 مرات


يولي البعض جل اهتمامه للظهور بمظهر الإنسان المحايد المنصف المتفهم لدوافع الآخر ووجهة نظره، فتراه يلتمس الأعذار ويتمادى في جلد الذات ساعياً في كل نقاش للتميز بالموضوعية والتحرر الفكري. ومن هؤلاء من ينكر كل الحقائق والشواهد الني تكشف مخططات الدول الإستعمارية في بلاد المسلمين حتى لا يتهم يتبني نظرية المؤامرة التي تتنافى مع الموضوعية والطرح المتوازن. يرددون إنصافاً للعدو المستعمر أن معاناة الناس مع الفقر والفساد والفوضى في أفريقيا ليست متعلقة بالإستعمار وأثره على بلدان أفريقيا بل إن المتسبب الوحيد هو الإنسان الأفريقي، بينما الإستعمار نفع أفريقيا ولم يضرها كما ضرها جهل الناس وتخلفهم. يقولون لو ألقينا اللوم على المستعمر فلماذا لم تقم البلاد النامية بتطوير بلدانهم بعد رحيل المستعمر؟ لماذا لا تسير هذه البلاد المستقلة على درب التقدم والإزدهار كغيرها من البلدان؟ ولماذا تُلقون باللوم على المستعمر بعد كل هذه العقود وبعد التحرر من الإستعمار؟ نعم هناك من يدافع عن المستعمر بلا خجل أو حياء. للأسف هناك نفوس اعتادت الذل والظلام ولا تستمع إلا لقول الطغاة "ما أُرِ‌يكُم إِلا مَا أَر‌ى وما أَهْدِيكم إِلا سَبِيل الرَّ‌شاد" صُورَ لهم أن المستعمر جلب الخير والرخاء لشعوب بدائية لم تكن على وعي بالديمقراطية ومتطلبات المجتمع المدني، يرددون كالببغاء أن الأنظمة التي خلفها الاستعمار لم تفشل وأن من طبق هذه الأنظمة الرفيعة لم يكن على المستوى المطلوب، هناك من يشتاق لأيام الإستعمار ويرى فيه العصر الذهبي لأفريقيا بل ويردد أن المستعمر أتى بالخير كله ولكن العيب في الأفارقة الذين لم يقيموه ولم يقدروه. أمثال هؤلاء يثيرون الشفقة ولا تنفع معهم كل الحجج والبراهين ولكن لمن أراد أن يفهم حجم المؤامرة الإستعمارية على بلاد المسلمين فأفريقيا مليئة بالشواهد والعبر ولعل من أبرز الأمثلة على تآمر الدول الإستعمارية على شعوب أفريقيا مأساة النيجر.

 

جمهورية النيجر دولة حبيسة (لا تطل على ساحل وتعتمد على غيرها للوصل لمنفذ بحري) وتكثر الدول الحبيسة في أفريقيا حيث توجد كل من تشاد ومالي والنيجر وفولتا العليا وأوغندا وزامبيا وزيمبابوي وبتسوانا وغيرها، وبهذا تضم القارة الأفريقية نصف الدول الحبيسة في العالم. ولا شك أن هذا له أثر بارز في عزلة هذه الدول وافتقارها لعوامل النشاط والحيوية الاقتصادية التي تتمتع بها الدول الساحلية، بالإضافة لاعتمادها على موانئي دول الجوار وتبعات هذا الاعتماد. النيجر ليست حبيسة ومعزولة عن السواحل فقط بل هي محاصرة داخل حدود وضعها المستعمر الفرنسي ليحبس شعباً مسلماً داخل صحراء قاحلة. رفعت فرنسا علم الإستغفال في النيجر ليحتفل الناس بدولة تشكل الصحراء الغربية 80% من أراضيها، صحراء قاحلة على مد البصر تعثر فيها حتى بناء الطرق التي تصل أطرافها المترامية، مما ترك سكان المناطق النائية مقطوعين من الدولة ومحرومين من أبسط الخدمات. أما العشرون بالمائة المتبقية من أرض النيجر ليست بأفضل حالاً فالبشر والإبل يعانون من الجفاف والتصحر الممتد ومساحة الأرض الصالحة للزراعة لا تتعدى الـ 2% فقط من مساحة النيجر.


بالرغم من كونها أكبر الدول في غرب أفريقيا وتمتلك واحد من أكبر احتياطيات اليورانيوم في العالم إلا أن أسعار اليورانيوم متذبذبة و تتحكم فيه الدول الكبرى بحيث يعود النفع عليهم بينما يحرم منه أهل البلاد. هيمنة الدول الغربية تؤثر أيضاُ على عدم استقرار أسعار السلع الغذائية التي تتأثر بسعر النفط في نيجيريا وما يحيط ببيع النفط النيجيري من فساد وتكهنات وعدم استقرار يستغله الرأسماليون في النيجر للعب بأسعار المواد الغذائية وخلق هزات اقتصادية مفاجئة. النيجر تصنف كأفقر دول العالم وأقلها نمواً، برنامج الأغذية العالمي (الفاو) يؤكد على أن نصف سكان النيجر البالغ عددهم 17 مليون نسمة يعانون فقدان الأمن الغذائي. وقد تعرضت منطقة الساحل الأفريقي ومن ضمنها النيجر لثلاث مجاعات متتالية منذ 2005 أدت لخروج الملايين من المشاركة في الإنتاج الغذائي حيت تحول بهم الحال من مزارعين ورعاة إبل إلى مديونين أو نازحين يتنقلون بحثاً عن الماء والغذاء بعد أن نهش الجوع أمعاءهم ولم يجدوا سوى أوراق أشجار صحراوية لم تسلم من الجفاف وسوء الأحوال ليقتاتوا عليها. وصارت النيجر معتمدة على المعونات التي تشكل نصف ميزانية الدولة مما يعني أن الدولة تخضع للوصاية الأجنبية التي تحدد وتتحكم في سير الاقتصاد بل وتشرف بشكل مباشر على تنفيذ السياسات الاقتصادية. في أيار من هذا العام أعلنت الأمم المتحدة (نداء الاستغاثة الدوري لنجدة أهل النيجر) أن قرابة 800 ألف من أبناء النيجر يحتاجون إلى معونة غذائية في الأشهر القادمة، بينهم 84 ألفا بحاجة إلى مساعدات عاجلة لأنهم يواجهون أسوأ أزمة إنسانية بسبب الجفاف. كلما ساءت الأحوال استندجت الحكومات الصورية بالدول الكبرى ومؤسساتها فإذا بهذه المؤسسات الخبيثة تطلق حملات إعلامية تندد فيها بتقاعس حكومة النيجر عن الحد من تعداد السكان في بلد يعد الأعلى عالمياً في نسبة تزايد السكان (بمعدل 7 أطفال لكل أسرة) وتربط هذه المؤسسات بين الفقر وازدياد السكان دون أي معالجة للأسباب الحقيقية وراء الفقر في النيجر. وكيف تعترف هذه الهيئات أن الدول الكبرى ومن قبلهم الإستعمار هو المسؤول عن هذه الكارثة الإنسانية والجريمة التي يندى لها الجبين، كيف تعترف أن الإستعمار فرض نموذج الدولة القطرية وحدودها على بدو رحل يسعون وراء الماء والكلأ في صحراء قاحلة .. لو فعلوها لاعترفوا بالتخطيط لجريمة قتل بطيء لشعب بأسره.

 

يموت الناس جوعاً وعندما يأتي الموعد السنوي للاحتفال برفع علم الإستقلال تتظاهر الحكومة بالقوة والهيبة والفخر وتبدد الأموال في تزيين الشوراع وترديد الأناشيد الوطنية. أي استقلال هذا في بلد تحكمه دول غربية وهيئات أممية تعبث بها؟ أيدعون الاستقلال وقد ترك المستعمر الفرنسي لغته كلغة رسمية وترك أثره على علم البلاد وعملتها الرسمية وترك عملاء مغيبين ليسوا من جنس الأمة ولا يضيرهم ما يضير الأمة، أي استقلال وقد كون المستعمر طبقة من المثقفين الظلاميين الذين يسبحون بذكره آناء الليل وأطراف النهار ولا يرون مخططات العدو لأنهم مبتلون بعمى البصيرة. لقد نفذ المستعمر مخططاً متكاملاً ليخلق دولة هي بالفعل امتداد لمرحلة الإستعمار والإستعباد. دولة فقيرة تمد يدها لطلب المعونة وتعيش على صيحات الإستغاثة. أهذا هو الاستقلال؟ مثل هذا الاستقلال لا يرضي به إلا ذوو الهمم الدنيئة ويأباه أصحاب الهمم العالية التي تسمو بصاحبها إلى السنا والرفعة وإلى الفردوس الأعلى بإذن الله وحده.

 

المفارقة الكبرى في تاريخ هذه الدولة الحبيسة أن المستعمر الفرنسي رسم حدودها المقيتة في غرب أفريقيا ليحكم سيطرته على المنطقة وليفرق قوماً أذاقوه الويلات وتحدوا عنجهيته ووقفوا في وجه الإستعمار بكل صوره إنهم قبائل الطوارق، رجال أولي بأس شديد قوم أحرار لا يخافون إلا الله سبحانه ولا يركعون إلا لخالقهم، تركوا كل شيء لوجهه الكريم يقول عنهم ابن خلدون في مقدمته الشهيرة أن كلمة "الطوارق" جاءت من كلمة "التوارك"، وذلك لتركهم المسيحية ودخولهم الإسلام إبان الفتوحات الإسلامية. لم يقبل الطوارق الذين يهيمون في كامل الصحراء الكبرى بلا قيد أو شرط ويعيشون في أجواء قاسية أن يتمكن المستعمر من رقابهم ورقاب أبنائهم فحاربوه بكل ما لديهم من عدة وعتاد على امتداد القرن التاسع عشر فما كان من المستعمر الفرنسي إلا أن قسمهم بين خمس دول وترك من بقي منهم في النيجر في حدود ما هي إلا حبس في صحراء قاحلة محاصرين اقتصاديا فلا هم انتفعوا بما حباهم الله ولا تُركوا ليسعوا في بلاد الله لينالوا من فضله. أفبعد هذا نرى من يرفع أعلام الإستقلال ويباهي بها الناس. أفيقوا يرحمكم الله.


(هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْ‌ضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّ‌زْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ‌)




كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أم يحيى بنت محمد

إقرأ المزيد...

السبيل: وقفة لذوي معتقلي حزب التحرير أمام الرئاسة

  • نشر في مسيرات
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1884 مرات

2014/07/06

 

 


السبيل - رائد رمان

 

نفذ أهالي وأصدقاء معتقلي حزب التحرير وقفة احتجاجية اليوم الأحد أمام رئاسة الوزراء للمطالبة بالإفراج عن ذويهم.

 

وقال الناطق الاعلامي باسم حزب التحرير ممدوح أبو سوا قطيشات إن "أهالي وذوي وأصدقاء المعتقلين الخمسة من أعضاء الحزب، نفذوا وقفة احتجاجية أمام رئاسة الوزراء، للمطالبة بالإفراج عن ذويهم".

 

يذكر أن الأجهزة الأمنية تعتقل خمسة أعضاء من حزب التحرير هم علي الدقس ومدحت مرار وأحمد العداربة ومحمد النادي، وأسامة مشاقبة، وقد نفذ ذوو المعتقلين أكثر من وقفة واعتصام للمطالبة بالإفراج عنهم، وسلموا مذكرة لرئاسة الوزراء تطالب بضرورة وسرعة إطلاق سراح المعتقلين.

 

 

 

للمزيد من الصور في المعرض

 

 

 

المصدر: السبيل

 

 

 

 

إقرأ المزيد...

هل تقسيم العراق جزء من خطة أمريكا في إعادة تشكيل الشرق الأوسط؟

  • نشر في سياسي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1104 مرات


"نحن نرى أن الفترة الحالية هي بمثابة نقطة تحول، تماما مثل فترة 1918- 1945م". ]رئيس المجلس الأطلسي فريدريك كيمبي[.


مع وقوع العراق في حالة من الفوضى، وعدم قدرة المالكي على استعادة المناطق التي سيطرت عليها حركة داعش ومقاتلي البيشمركة الكردية، فإن هناك توجه نحو تأييد مواقف القادة الأكراد ومؤيديهم لإعلان الاستقلال.


خلال مقابلة له مع كريستين أمانبور على قناة سي إن إن، أشار مسعود البرزاني (رئيس إقليم كردستان العراق) إلى ميله نحو إيجاد دولة كردية مستقلة، وعندما سُئل: "هل يمكن توحيد العراق كأمة؟"، أجاب البرزاني مبتسما: "أنا لا أعتقد ذلك"، ثم ذهب إلى القول: "نحن نعيش الآن في عصر جديد، والعراق الآن يختلف تماما عن العراق الذي كنا نعرفه ونعيش فيه قبل أسبوع أو أسبوعين"، وردا على سؤال: "هل هذا هو الوقت المناسب لكردستان لتسعى في تحقيق طموحاتها القديمة في تقرير المصير والاستقلال؟" أجاب البرزاني: "خلال السنوات العشر الماضية فعلنا كل ما في وسعنا لبناء العراق الديمقراطي الجديد، ولكن للأسف لم تكن التجربة ناجحة". وتصريحات البرزاني هذه تأتي في أعقاب سيطرة مقاتلي البيشمركة على كركوك (المدينة التي فيها 10 مليارات برميل من احتياطي النفط، التي تشكل حاليا جزءا من خط أنابيب كركوك جيهان الذي يمتد من الشمال إلى ميناء تركي).


إنّ الغريب هو ترحيب رئيس وزراء دولة يهود (نتنياهو) باستقلال كردستان، حيث قال: "يتعين علينا أن ندعم التطلعات الكردية من أجل الاستقلال"، ووصف الأكراد بأنهم: "شعب مناضل أثبت قدرته السياسية، ويستحق الاستقلال"، وهذا الدعم الصريح لإقامة وطن مستقل للأكراد يظهر فرحة نتنياهو الحقيقية في إحياء المشروع البريطاني القديم في مد خط أنابيب من كركوك إلى حيفا؛ لتزويد دولة يهود بالنفط.


وقد أذكت الأحداث في العراق، إلى جانب الدعم العلني لإقامة دولة كردية مستقلة، ذكرياتِ الجهود الأمريكية لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، وقد أُعطيت هذه العملية على مر السنين أسماء مختلفة من قبل السياسيين الأمريكيين ومؤسسات الفكر والرأي، فبيغنيو بريجنسكي (مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق) استخدم مصطلح "قوس الأزمات"، ومؤسسة راند استخدمت مصطلح "الشرق الأوسط الكبير"، وفي عام 2006م، استخدمت وزيرة الخارجية الأمريكية (كوندوليزا رايس) عبارة "الشرق الأوسط الجديد"، وقالت في مؤتمر صحفي نظمته وزارة الخارجية الأمريكية: "ما نراه هنا (فيما يخص تدمير لبنان، واعتداءات دولة يهود على لبنان) هو نمو مولود الشرق الأوسط الجديد، ومهما فعلنا نحن (الولايات المتحدة) فيجب أن نكون على يقين من أننا نتجه نحو شرق أوسط جديد، ولن نعود إلى القديم"، كما قام آخرون مثل اللفتنانت كولونيل رالف بيترز بنشر خريطة للشرق الأوسط الجديد. ومع ذلك، فهناك قاسم مشترك واحد في كل هذه الموضوعات، وهو تأكيد مبدأ "فرّق تسد"، حيث يتم استغلال الخلافات الطائفية والعرقية والدينية لإيجاد دول جديدة، والدور الآن على العراق بعد تقطيع أوصال السودان... ويبدو أن هذا هو هدف أمريكا.


لقد زرعت أمريكا بذور التقسيم في العراق خلال حرب الخليج الأولى، وقد كان الهدف منها عزل بغداد عن المناطق الكردية في شمال العراق، والمناطق التي يهيمن عليها الشيعة في جنوب العراق. وقد أنجزت أمريكا هذا من خلال تنفيذ عملية المراقبة الشمالية، بفرض منطقة حظر الطيران شمال خط العرض 36 في العراق، ورصد امتثال العراق لقرارات مجلس الأمن الدولي رقم (678) و (687)، و (688). وفي وقت لاحق، تم تطبيق عملية المراقبة الجنوبية لحماية منطقة حظر الطيران جنوب خط العرض 33 في العراق، ورصد الامتثال لقرارات مجلس الأمن للأمم المتحدة رقم (687) و (688) و(949).


لقد قامت أمريكا متعمدة بعد سقوط صدام في نيسان/ أبريل 2003م بتعزيز بيئة تشجع العنف الطائفي، خاصة بين السنّة والشيعة في العراق، وقد أنجزت أمريكا هذا العمل الفذّ من خلال العمليات العسكرية التي استهدفت السنّة وبشكل غير متناسب، مع ترتيب عمليات سياسية متحيزة إلى الشيعة. فعلى سبيل المثال، في تشرين الأول/ أكتوبر 2006م، أصدر البرلمان العراقي بعد تصويت مثير للجدل قرارا بإعادة النظر في كيفية إنشاء دولة فيدرالية في غضون 18 شهرا، وقد قاطع البرلمانيون السنّة التصويت قائلين بأنها ستقسم البلاد، لكن القرار مُرّر بأصوات أعضاء الأغلبية الشيعية والكردية ونسبتها 140 صوت من دون معارض. وبعد وقت قصير من تصويت البرلمان، قال عبد العزيز الحكيم (زعيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية) في مؤتمر صحفي أن تقسيم العراق إلى ثلاث مناطق من شأنه أن يوقف العنف، وقال: "... لا يمكن حل مشكلة العراق إلا بالتقسيم".


لقد كان القصد من تعيين المالكي في منصب رئيس الوزراء هو إبراز الانقسامات بين السنّة والشيعة والأكراد، وتهيئة الظروف لأمريكا للتدخل في أي وقت لتقسيم العراق متى رغبت في ذلك.


الأحداث في العراق هي في الواقع نقطة تحول، وتمثل وجهتي نظر لشكل الشرق الأوسط. أما الوجه الأول فهو الذي تبنّته أوروبا القديمة بالحفاظ على الوضع الراهن، أي الحفاظ على الخريطة الحالية للشرق الأوسط، التي تم تشكيلها في اتفاقية سايكس بيكو عام 1916م. أما الوجه الثاني فهو الذي اعتُمد من قبل صانعي السياسة الأمريكية، وهو إعادة رسم حدود الشرق الأوسط. وهذا ما عناه فريدريك كيمبي من ولادة "الشرق الأوسط الجديد"، حيث يحل محل عملاء دول أوروبا القديمة، بدائل أمريكية وبلدان جديدة دائمة باسم "باكس أمريكانا". ومع ذلك، فإن كلتا الرؤيتين في خطر؛ بسبب رؤية الشعوب في المنطقة، وهي شرق أوسط بلا حدود في ظل الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

 

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو هاشم

 

 

 

 

إقرأ المزيد...

"تنظيم الدولة" وسهم خلافته الطائش سيصيبه في مقتل

  • نشر في سياسي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1136 مرات


لم يكد قلمنا يجف بعد وهو يخط تحذيرا للخمس الكبار وشعوبهم وأعوانهم، حيث قلنا لهم بالحرف ما نصه: "لا بل ونحن نعلم أنكم تلعبون هذه الأيام دوراً قذراً لإعادة الخلافة الإسلامية بأيديكم بالشكل الذي تريدون أنتم منـزوعة الدسم كي تحافظوا على وجودكم"، حتى طالعنا تنظيم الدولة وأميره، بإعلان الخلافة الإسلامية...


سبحانك ربي كم نحب تقليبك للأمور، سبحانك ربنا كم تؤانسنا في صراعنا مع الكفر وأعوانه فتكيد بهم، سبحانك ربنا حبَّبت إلينا الإيمان وزيَّنته في قلوبنا حتى استقرت فيه حقيقةُ أنَّك الله لا إله إلا أنت، أنت ولـيُّـنا في الدنيا والآخرة، واستقر معها تصديقنا الجازم لحقائق كثيرة وَعَدتنا إيّاها في كتابك وفي سنة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم، سبحانك ما أعظمك، وأرحمك، وأحلمك، وأحكمك، فرضت علينا الفرائض وفرضت علينا أن نؤديها كما أداها رسولنا الكريم كي لا نختلف ونحن نؤدي فرائضك لنرضيك، ففرضت علينا أن نُحَكِّـم فينا شرعك الذي ارتضيت لنا، وفرضت علينا أن نأخذ طريقة الوصول للحكم من رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام.


سبحانك اللهم ما أحكمك، حين بيَّنت لنا أن الوصول للحكم بما أنزلت لا يكون بحمل السلاح، فلم يحمل رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم سلاحاً أبداً وهو يدعو الناس للإيمان برسالتك ونُصرة دعوتك، ففهمنا أنه لا يجوز حمل السلاح ونحن بصدد الدعوة لإقامة دولة الإسلام.


سبحانك اللهم ما أحكمك، حين أوحيت لرسولك صلى الله عليه وسلم أن يطلب من صحابته بأن لا يقاتلوا الكفار، ويصبروا على أذاهم لأنه لم يُؤمر بالقتال بعد، فيزداد عدد المؤمنين برسالتك بعد أن تبين لهم أن أساس هذه الرسالة هي أن تُخرِج الناس من عبادة العباد إلى عبادة خالقهم جميعاً رب العباد، فيسود فيهم العدلُ في كل شيء، وكان لك ذلك بعد أن علَّمهم رسولك الكريم كيف يعلّمون الناس ويدعونهم للإسلام ويحملونه قضية مصيرية يموتون دون تحقيقها، أمرتهم أن يدعوا للإسلام ويصبروا على أذى الناس لحين قيام دولتهم في الناس أنفسهم بإيمانهم بدعوة الإسلام، وبذات الناس يُحمل الإسلام رسالة ونظام حياة، فتكون لهم دولة ذات شوكةٍ تُجَهِّز الجيوش وتحمل دعوة الإسلام للناس كافة، فقلت لهم ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ۚ وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ ۗ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾.


سبحانك اللهم ما أحكمك، حين سخّرت أهل المدينة من الأوس والخزرج لبيعة رسولك الكريم صلى الله عليه وسلم، يبايعونه بيعة دم بأن يحموه ويحموا دعوته مما يحمون منه نساءهم وأطفالهم، فيُهاجر رسولك الكريم صلى الله عليه وسلم وصحبه من دار الكفر إلى دار الإسلام، حيث يقف أهل هذه الدار "دار الإسلام يثرب" بالمرصاد لمن يريد بهذه الدولة الوليدة أي سوء، فكان أمان الدولة ورئيسها محمد صلى الله عليه وسلم بقوة أهلها لا غير، فيدخل الحبيبُ وصاحِبه يثرب حيث عرش دولة الإسلام وسط ترحيب وأهازيج من أهل الدار أن "طلع البدر علينا" وخرج له مئات الأنصار مسلحين يستقبلونه، قائلين له ولأبي بكر الصديق: (ادخُلا آمِنَينِ مطاعين). في تأكيد للبيعة وتسليم لدعوةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، واستعداد لإجابة داعي الله حتى لو كان حمل السيف دون محمد ودعوته، ما أعظمها من احتفالية يمتزج فيها نشيد عباد الله المؤمنين بقرارك يا رب السماوات والأرض بأن كن فيكون، متحديا كل قوى الشر، فسبحانك ما أعظم شأنك.


سبحانك اللهم ما أحكمك، حين أوحيت لرسولك الكريم صلى الله عليه وسلم بأن يُوَثِّـق العلاقات بين فئات أهل المدينة من مؤاخاة بين الأنصار والمهاجرين إلى تحديد شكل العلاقة بين المسلمين وغيرهم من سكان المدينة في "وثيقة المدينة" التي تعد للآن خير دستور ينظم علاقات الناس ببعضهم على اختلاف أديانهم وأعراقهم وعلاقاتهم بهذه الدولة الجديدة من واجبات وحقوق.


سبحانك اللهم ما أحكمك، حين لم تكتب القتال على رسولك صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلا بعد أن أقاموا كيان دولتهم في المدينة المنورة، حيث كان الإسلام هو السيد الأوحد في المدينة حتى قبل أن يصلها حبيبنا وأصحابه مهاجرا، فلم تطأ قدماه الشريفتان يثرب إلا بعد أن هيأتَ بحكمتك أكثرَ أهلِ يثرب ليكونوا هم من ينصرون هذا الدين ونبيه ودعوته، فكانت النصرة والقوة والمنعة من المسلمين، وكان الذي ينصرونه هو دعوة الإسلام ورسوله الكريم.


وارباه.. ستون عاما ويزيد ونحن نحاول تجلية هذه الحقائق الشرعية لإخواننا في الدين، حقيقة أن الحكم بما أنزلت فرضٌ، وأن طريقة أداء هذا الفرض هي فرض كذلك لا مجال للاجتهاد فيها، لأنك لن تقبلها منا إلا بالطريقة التي حددتها وبينها لنا رسولك الكريم صلى الله عليه وسلم، ولكن بعض إخواننا في العقيدة يصرُّون على أن يجتهدوا بعقولهم ليجربوا طريقة تخالف ما سار عليه رسولنا الكريم في طريقة بنائه للدولة، فمنهم من وصل للحكم، لكننا لم نجد معه إسلاماً، ظناً منهم أن المطلوب وصول الإسلاميين للحكم وليس وصول الإسلام كنظام ومبدأ وقيادة فكرية، فتنوعت طرقهم.


فهذا تحَالفَ مع العسكر في السودان رافعين شعارات تطبيق الإسلام، ووصل مع العسكر للحكم فأصبحوا رؤساء ووزراء وبقي الإسلام خارج الحكم، حتى استقر حكم السودان للعسكر فلفظوهم إلى خارج الحلبة، وها هم يولولون ويدعون بالويل والثبور وعظائم الأمور، والعسكر في الحكم لعشرات السنين.


وهذا أردوغان وحزبه صاحب الأغلبية البرلمانية يحكم بلد الخلافة تركيا منذ أكثر من عشر سنوات، بنظام كفر علماني، لم يجرؤ يوماً على الحديث عن تطبيق شرع الله في شعب متعطش له، مع أن لديه الغلبة في سن القوانين في البرلمان، وكل ما رأينا منه مظاهرَ لأخلاقٍ إسلامية وشعارات رنانة وما زال أردوغان في الحكم وها هو يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية العلمانية، أما الإسلام والمسلمون فظلوا خارج الحكم.


وهذا مرسي يقضي رمضانه الثاني في سجن العسكر بعد أن عزلوه بحجة فشله كرئيس ديمقراطي قادم من أكبر حركة إسلامية في مصر، مع أنه لم يرفع حتى الشعارات التي رفعتها جماعته قبل الوصول للحكم حيث كان شعارهم "الإسلام هو الحل" وفي أول فرصة للوصول للحكم ركب الجميع سفينة الديمقراطية التي طالما تغنوا بها وأقسموا عليها الأيمان الغليظة، وما هي إلا سنة على برلمانهم حتى وضع في سلة المهملات، أما رئيس الجمهورية - فك الله أسره - ففي الحفظ والصون بأيدٍ أمينة، أوصلوهم للحكم ولفظوهم منه وبقي الإسلام خارج الحكم.


وهذا تنظيم الدولة، يرمينا بسهمه الطائش فيطالعنا بإعلانٍ غريبٍ، عجيب، مريب، بإعلانه قيام الخلافة الإسلامية. غريب لأنه إعلان ممن لم يستند إلى فكر دعا إليه، فشرحه وبينه للأمة وشرح طريقته للوصول للحكم، لتكون الأمة على بيِّنة مما يدعو إليه فتؤمن بدعوته وتؤازره، فكيف يأتي بقمة الفكر الإسلامي من لم يحدد له منهاجا يسير عليه، يقنع به الناس ليؤمنوا بفكرته فيحملوها معه ويذودوا عنها، فلم نجد معهم إلا السلاح، أو قل إن أبرز ما وجد عندهم هو السلاح، والسلاح أيها السادة يحرم حمله أثناء دعوة الناس لإقامة دولة الإسلام كما سبق ودلَّلنا على ذلك.


وعجيب لأنه لا يملك قاعدة شعبية تؤازره في قيام دولته، فمن يحميه ويحمي دولته، وقد رأينا كيف أن أغلب مراكز القوى في الأمة الإسلامية، وأبرزها في العراق هيئة كبار العلماء المسلمين في العراق، أهل البلاد التي يعلن فيها التنظيم عن نفسه، التي اعتبرت أن إعلانهم غير ملزم لأحد، مع علمهم أن هذا الإعلان لو جاء مستوفياً شروطه الشرعية لكانت تلبيته واجبة.


ومريبٌ بتوقيته إذا ما رُبِط مع ما يدور من أحداث في سوريا والعراق، وإذا ما تم تحليل مواقف الحركة منذ نشأتها، ومريب أكثر إذا تم ربط هذا الإعلان مع تلويح البرزاني بالاستقلال بدولة كردية، وإصرار المالكي وشيعته على حكم العراق، ثم انسحابهم مهرولين أمام تنظيم الدولة، ورفض القوى السياسية السنية لحكم المالكي وثورتهم عليه، وتوسع سيطرة التنظيم على أجزاء من سوريا، كل ذلك يجعل الأمر مريباً جدا في أن وراء هذه الأحداث وهذا الإعلان ما وراءه ومن وراءه، فهل نحن أمام الفصل الأخير من تفكيك العراق إلى دويلات ثلاث، وهذا ما حذَّرَ منه حزبُ التحرير أهلَ العراق.


وبعد أيها الإخوة في العقيدة، فليكن معلوما لديكم جميعاً أن العمل لإعادة الحكم بما أنزل الله عن طريق تنصيب خليفة يعاهدنا على أن يحكم بكتاب الله وسنة رسوله ونبايعه على السمع والطاعة، هذا العمل فرض على الأمة كلها، والخلافة ليست حكراً على أحد مطلقاً إذا استوفت شروطها، ولكن يجب أن يكون معلوما لديكم جميعا كأحزابٍ وجماعات وأفراد، أن هذا الإعلان هو السهم الأخير الذي يجب إطلاقه، فإذا لم يُطلقه من هو أهلٌ له وفي توقيته الصحيح ومكانه الصحيح وبالطريقة الصحيحة، فإن هذا السهم سيصيبه هو في مقتل حتما، فماذا بعد الإعلان، أين الإسلام؟! لا بل أين المسلمون الذين التفوا حول هذا الإعلان؟! وقبل هذا وذاك أين أنت يا من رميت هذا السهم أين أنت في ذاكرة أمتك، وما هو تاريخك معها فهل عملت بينهم تدعوهم لتبني مشروع الخلافة قبل الإعلان، هل بينت لهم المنهج الذي ستسير عليه كي يؤازروك بعد أن يؤمنوا بدعوتك، ثم كيف تدعون للخلافة الإسلامية التي علَّمنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم كيف نقيمها بدون أن تعودوا لسيرته وطريقته في بناء هذه الدولة؟! كيف؟!.


ولا يفوتنا التنبيه هنا أننا نفهم أن من يعلن الخلافة الإسلامية غير مستوفٍ لشروطها فهو في نظرنا أحد اثنين:


• إمّا أن يكون مخلصاً فيما يقوم به من إعلان لأمته لكنه غير مُتفَقِّه في الطريقة الشرعية التي سلكها رسولنا الكريم لإعلان دولته، فلا ينتظر من الأمة أن تقف معه أو تؤازره، وهو بذلك يخدش مكانة هذا المشروع في ذاكرة الأمة فيسيء للمشروع بعد أن يكون قد أساء لنفسه عند الأمة، مثال لتبسيط ذلك: كيف لك أن تقف في الناس إماما تصلي بهم صلاة المغرب فتقرأ لهم في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب ثم تركع؟! أو تسجد بهم دون ركوع! هل تظن أن المأمومين من المسلمين سيتابعونك؟!، هذا يعني أن الإخلاص في أداء العبادة لا يكفي لتكون إماما، فتؤديها بالناس على وجهها الصحيح، فلا بد من العلم الشرعي بأحكام الفرائض وطرق تأديتها، فما بالك إذا كان هذا الجهل في إقامة الحكم بما أنزل الله؟! فأي نازلةٍ ستنـزلها بالمؤمنين؟!.


• أو أن يكون والعياذ بالله غير مخلصٍ فيما يقوم به من إعلان لأمته، وله في إعلانه هذا مآربُ دنيوية تخدمه أو تخدم غيره، أو هو مكرٌ بالأمة في أعز ما ترنو إليه، ليسخِّف مشروع الخلافة في نظرها، خدمة لمصالح أعداء الأمة وما أكثرهم، وفي هذه الحالة فليعلم من يلعب بهذا الأمر أن الأمة الآن يقظة جداً على أعداء الإسلام الذين يكيدون لها، وأنها وفي غضون ساعات سترميهم هم وأعوانهم في هاوية سحيقة غير مأسوفٍ عليهم، وهذا ثبت خلال هذه الأيام القلائل من إعلان تنظيم الدولة، فقد انبرت الأمة بكافة فعالياتها تدافع عن مشروع الخلافة الإسلامية وتحشر هذا الإعلان في زاويةٍ لا تُشَّرِفُ أحداً من أبناء الأمة. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27].


على أن هناك جملة من الحقائق برزت إثر هذا الإعلان من تنظيم الدولة، نوجزها على النحو التالي:


• أن دولة الخلافة الإسلامية أصبحت مطلباً واضحا عند جمهور أمتنا الإسلامية.


• أن الدول الكافرة المستعمرة لبلادنا باتت على يقين من أن الخلافة قادمة لا محالة، وما تصريح الإبياري مستشار الرئيس الأمريكي أوباما عن حتمية عودة الخلافة، وعن نصيحته له بأن يتعامل معها كحقيقة واقعة لإحتوائها إلا دليل على ذلك.


• أن الجماعات الإسلامية أصبحت تدرك أنه لا يوجد مشروع لدى الأمة الإسلامية إلا مشروع الخلافة الإسلامية.


• أن الأمة الإسلامية وقفت وقفة واحدة بالمرصاد لكل من يحاول تشويه هذا المشروع بأي شكل من الأشكال، ولن تنطلي عليها الحيل والألاعيب لتسويق نظام إسلامي يخلو من الإسلام بشعارات جوفاء ترفع هنا وهناك تحت اسم الخلافة الإسلامية.


• أن الله سبحانه متمٌ لنوره ولو كره الكافرون، فهذا الأمر لله وهو لا محالة واضعه فيمن يتحقق فيه هذا الأمر كما يحب ربنا ويرضى.


وختاماً فإننا في حزب التحرير الذي تأسس منذ 1953 كحزب سياسي على أساس الإسلام، من أجل استئناف الحياة الاسلامية في واقع الأمة لنعيش عيشا إسلاميا وفق الأحكام الشرعية، عن طريق تنصيب خليفة يبايعنا على أن يحكم بكتاب الله وسنة رسوله ونبايعه على السمع والطاعة، نتوجه مخلصين إلى كل أبناء أمتنا الإسلامية في هذه الأيام المباركة قائلين لكل منهم: أننا أعددنا مشروع دولة الخلافة الإسلامية، وأبلغناكم إياه لتحملوا الإسلام قضية لكم، وسلكنا في هذا المشروع مسلك نبينا وحبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم في بنائه لدولته، وضمنا هذا المشروع في كُتُبٍ منشورة ومتوفرة على مواقعنا، فمن كتاب نظام الإسلام الذي يتضمن مسائل العقيدة والقيادة الفكرية وكيفية حمل الدعوة، إلى كتاب أجهزة دولة الخلافة في الحكم والإدارة الذي يتضمن تفصيلا لشكل الدولة وأجهزتها بجميع أركانها، إلى كتاب النظام الاقتصادي الذي يتضمن شرحاً مفصلا لكيفية التعامل مع المال جلباً وإنفاقاً وتحديد موارد الدولة، وحق الأمة في هذه الموارد وشكل الأموال في دولة الخلافة، إلى كتاب النظام الاجتماعي الذي يتضمن تفصيلا لشكل العلاقة بين الرجل والمرأة في شرع الله، إلى كتاب مقدمة الدستور أو الأسباب الموجبة له الذي يتضمن 191 مادة تفصل القواعد والقوانين التي ستقوم دولة الخلافة بتبنيها وتطبيقها في واقع حياة الناس، دستور مستنبط شرعياً من أدلته الشرعية، إسلامي وحسب وليس فيه حرف من خارج الإسلام، دستور ينظم العلاقات جميعها في كافة شؤون الحياة، من نظام الحكم إلى النظام الاقتصادي إلى النظام الاجتماعي إلى النظام التعليمي وشكل المدارس بمراحلها والجامعات، إلى السياسة الداخلية والخارجية، دستور ينظم هيكل الجيش من أميره إلى أدنى رتبة فيه، كل ذلك وغيره مفصلا تفصيلا يسهل عليك أن تقرأه وتفهمه، مشروع دولتنا ودستورها مبني في استنباطه على قوة الدليل الشرعي، ورأينا في ذلك كله صوابٌ يحتمل الخطأ، ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب، والعبرة بقوة الدليل الشرعي، فإلى العمل أيها الإخوة فمشروع الخلافة الإسلامية يدق الأبواب فلا يفوتنك شرف المشاركة في العمل على تحقيقه، ليتحقق وعد نبينا فينا هذه الأيام

«ثم تكون خلافة على منهاج النبوة».

 

 

 

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو حذيفة - مصر

 

 

 

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع