الأحد، 12 رمضان 1447هـ| 2026/03/01م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

لا يستوي الظلُّ والعُودُ أعوج

  • نشر في سياسي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1467 مرات

 

ديمقراطية علمانية كالحة، مجتثّة من فوق الأرض ما لها من قرار، نباتها نكد، بنت قلاعها وأسّست بنيانها على شفا جرف هارٍ! أدخلتها على هذه الأمّة جبرًا وقسرًا فكان السكوت غصبًا دون الرّضا، إلى أن كانت ثورة كادت تذهب بريحك وترجعك إلى شعوبك مذمومًا مدحورًا، تنتظر الفتح لتدخل شعوبك - التي ما سلمت من تضليلك - في دين الله أفواجا!


نعم، أنت المدان وعليك المحاسبة والمساءلة! لأنّك استمرأت الوقاحة والنذالة وجعلتً الكذب ديدنك أينما حللت وأينما ارتحلت، فنصّبتَ نفسك وصيّا على الأمن والأمان، نصيرًا للشعوب مناهضا 'للإرهاب' دون أن يكون لك نصيب من حياء تحفظ بعض قطرات ماء وجهك إن كان هناك بقيّة!


عفوًا ومعذرةً، فقد علّمني ديني ولاءً وبراءً ووعيًا سياسيًّا يجعلني أتمثّل أنّي "لستُ بالخبّ ولا الخبّ يخدعني"، علّمني أنّك لن تكون كافرًا مستعمرًا إن لم تزيّف الحقائق وتقلّب الأمور وتجعل من الحقّ باطلاً ومن الباطل حقًّا! لن تكون مضلّلا مخادعًا إن لم تجعل من الجلاّد ضحيّة ومن المجرم منقذا ورجل إطفاء! تدّعي النّور والاستنارة والعقل والعقلانيّة، لا بل بلغتَ الحداثة فـ 'ما بعدها'، وجاهدًا تسعى لتجعل من قيمك "كونيّة" ومن نظامك "عالميًّا" لتجعل من الإسلام؛ بدولته العليّة ومشروعه العملاق، وأهل دعوته الصّادقين وأمّتهم الحاضنة لهم، مقرّنين في أصفادك؛ إمّا أن يكيّفوا أنفسهم حسبك أو يكونوا خارج سياق الكون والإنسان والحياة!!


كم أنت "مسخرة" وممتلئ بالتّناقضات الغريبة، فرُحتَ ترقّع حتى اتّسع الخرق على الرّاتق، فلا ثوبك ينفع ولا أنت تبصر ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ‌ وَلَـٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ‌﴾! أنتَ تعرّف الإرهاب على أنّه "تطبيق فكرة سياسيّة بقوّة السّلاح"، وهكذا تضع الأصفاد في يديك وتدخل سجنَك وتُقفل بابه خلفك، فنزيده نحن المسلمون إحكامًا والقفل إقفالاً، فأقول لك ولأبواقك ووكلائك في بلاد المسلمين عامّة وفي تونس - كاسرة الجبابرة - خاصّة:


إن كان ذاك تعريفك للإرهاب 'فمن فمكَ أدينك'. ألم تُدخِل ديمقراطيّتك العلمانيّة ديارنا بالدبّابة الحربيّة، بل وطُبّقت وترعرعت تحت سطوة الحديد والنّار - فذاك لها أوكسجين - برعاية الدكتاتوريّة المقيتة!!


فالعلمانيّة بلا الحديد والنّار إنّما أسماك بلا بحار! أم أنّ المسلمين فرّطوا في دولتهم طوعًا وسلّموا قيادتهم لهؤلاء الرّويبضات عن رضًا واطمئنان؟!! أليست حدودكم - تلك المحطّات الآثمة - التي تمزّق جسدنا لتجعل منّا - نحن أمّة الإسلام - أممًا وشعوبًا قد رُسمت قهرًا وجبرًا؟! ألم تدخل أيّها الماكر على هذه الأمّة العزيزة بدينها، القويّة بربّها، على حين غرّةٍ من أبوابٍ متفرّقة ولكنّها كلّها "خلفيّة" لأنّك اعتدت الاختباء وراء الجدر (الرّويبضات) وإخفاء وجهك الاستعماري، فبدأت الغزو ثقافيّا فكريّا يتلوه غزوٌ سياسيٌّ وانتهيت بالاستعمار العسكريّ، تدكّ بنية أمّتنا النّفسية ونسيجها العقائديّ وكيانها السّياسيّ التّنفيذي هادمًا دولتها دولة الخلافة!! فمن الإرهابيّ ومن هو أصل الإرهاب بربّك؟!


أم أنّك أقمت على الدّيمقراطية العلمانيّة التي تتميّز غيظًا من الإسلام وأهله والتي جئتَ بها على ظهر دبّابة حربيّة، حتى إذا استتب لك الأمر أكملت الفصل الأخير من المسرحيّة وسحبت جندك لإيهامنا بالاستقلال المزيّف، فتشعر الشّعوب بأنّها في وضعيّة الاختيار... وإن هو إلا اضطرار في صورة اختيار! هل أقمت عليها - أيّها الماكر - وعيًا عامًّا فرأيًا عامًّا فكانت مطلبًا لدى المسلمين؟! أم أنّك أقمت دماءً وأشلاءً وأسلاكًا وحدودًا وسدودًا ودساتير بلا حدود! وغلّقتَ الأبواب على الشّريعة ودولتها أن تعود!! أليس هذا الإرهاب بل عين الإرهاب! غريبٌ أنت أيّها الغرب الكافر وفي الوقاحة عريق... أنت تقتل القتيل وتتّبع جنازتَه!!


وتعميمًا للفائدة أقول أنّ مكر الله هو أن يأتي اللهُ العدوَّ من طرق تخفى عليه، ويلهم أولياءه رشدهم ويجعل لهم مخرجًا يخفى على عدوّهم، ومن ذلك القبيل أتى الله بنيان الغرب من قواعده ليتأرجح ويترنّح... ولعلّي والمسلمين نشهد السّقف وهو يخرّ على رأسك ورأس عملائك في شام العزّ والإباء؛ حيث مقبرة الحضارة الغربيّة وميلاد دولةٍ قويّة "خلافة على منهاج النبوّة " بإذن الله، سواءً انبثقت هناك أو كانت في غيرها، فتكون الشّام هي المستقرّ...


أمّا ما صدر من مهدي جمعة من تصريحات حول الوضع الاقتصادي والإرهاب وتحييد المساجد وغيرها من حركات فلن أعلّق عليها؛ إذ إنّني اخترت أن لا أتحدّث عليه لأنّه ليس إلا "رجعٌ وصدًى" لصندوقٍ نهبٍ دوليّ وإجراءاته 'الأليمة'، وهو ظلّ لبرتيش غاز وبتروفاك وغيرها من الشّركات الاستعمارية... لذلك فضّلت أن أتحدث على الرّابضة دون الرّويبضة، وعلى العود دون الظلّ؛ إذ كما هو معلوم بداهة "لا يستوي الظلّ والعود أعوج".


روى أبو هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِنَّهَا سَتَأْتِي عَلَى النَّاسِ سِنُونَ خَدَّاعَةٌ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ»، قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ يا رسول الله؟ قَالَ: «السَّفِيهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ». (رواه الإمام أحمد في مسنده)

 


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أحمد بن حسين - تونس

 

 

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق يهانون ولا يحرك أحد فيهم ساكنا

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 771 مرات


الخبر:


في حديث لوكالة جيهان للأنباء، قام مسؤول رفيع المستوى في البيت الأبيض (ماغوسون) بنفي تصريحات أردوغان، التي زعم فيها بأنه قد أبلغ الرئيس الأمريكي - في مكالمة هاتفية في 19 من شباط/فبراير - بأن من يعمل على تعكير صفو الوطن مقيم وضيف عندهم (يعني بذلك فتح الله جولان المقيم في مدينة بنسلفانيا)، وبأن أوباما قد ردّ قائلًا "وصلت الرسالة".


التعليق:


لقد تناقلت وسائل الإعلام الأجنبية والعربية مؤخرًا بشأن ما يحدث في تركيا من فضائح مالية، وفساد، وسوء استخدام حكومة طيب أردوغان للنفوذ العام. ومن الجدير بالذكر أن هذه الحكومة تُعتبر من أطول الحكومات عُمرًا في تاريخ تركيا، حيث يزيد عمرها عن 12 سنة، وأنها نجحت في الوصول إلى السلطة بدغدغة مشاعر الشعب التركي المسلم، لصبغتها الإسلامية، وما جاءت به من أجندة خاصة.


والأسئلة التي تطرح نفسها على هذه الحكومة هي: أراعت عمرها، أو وجود راشدين فيها يُعدّون إسلاميين في فكرهم وإحساسهم، أو الأجندات التي جاءت بها على أنها ذات شفافية ونزاهة عالية؟ ما الذي جد؟ أم أنها كانت هكذا منذ اليوم الأول؟ أكانت تنتظر نقطة خلاف مع أتباع سعيد النورجي، ومنهم فتح الله جولان؟


لقد كانت جماعة فتح الله جولان صمام الأمان على مدار سنين طوال كثرت فيها الحكومات وتعددت، ومن المعلوم أنها صاحبة أموال وتجارة في كل من مجالات الصحة، والتعليم، والزراعة، والصناعة، وتعمل وتنشط بين البسطاء من الناس، فتجذبهم لما توفّره لهم من الإغراءات، ومن ثقافة خاصة أقرب ما تكون إلى "الدروشة" من أي شيء آخر. وأفراد هذه الجماعة، من كبيرهم إلى صغيرهم، ليس لديهم شغفٌ في السياسة، ولا يسعون للوصول إلى المكانة السياسية، بقدر ما يسعون للوصول إلى مؤسسات الدولة؛ لكي تحافظ على مصالحها في تركيا، وفي الدول ذات الأصول التركية (تركستان، وطاجكستان)، كما أنها تسعى إلى النفاذ داخل الجيش، ولكن ليس بقدر اهتمامها بالمخابرات والشرطة، ومن الجدير بالذكر أن من أفرادها من يعملون في مراكز حساسة في الدولة، كمستشارين اقتصاديين، ورؤساء لأجهزة الأمن الداخلي والشرطة. وهذا كله يعلمه من يتابع الحراك العام في تركيا بدقة، ولا يجهله أي سياسيّ، بسيطًا كان أم متمكنًا.


والآن، وبعد سنوات طويلة من هجرة الأب الروحي لهذه الجماعة (فتح الله جولان)، ومنعه من العودة إلى الديار التركية، وسكنه في أمريكا التي خدمها هو ورجاله منذ أول رئيس جلبته ودعمته (تورجوت أوزال) إلى هذه اللحظة، أصبح فتح الله جولان الآن يشكّل تهديدًا لربيب أمريكا (أردوغان)، أفليس غريبًا أن رجل أمريكا، ذا النفوذ القوي في الدولة التركية، والخادم لمصالحها، يريد أن يفضح الآن عرّاب أمريكا الوفي، وعميلها المخلص؟!


إنّ الجواب على ذلك لا يشكُل على أي واعٍ، حيث إن الأمر لا يتعدى كونه ورقة ضغط مباشرة وواضحة على من يفكر في التململ أو التغريد خارج السرب، والرسالة التي وصلت أردوغان وحزبه هي أن أمريكا بيدها أوراق قوية تستطيع بها أن تضرب أعناقهم، وتجرهم إلى ما تحب وتشاء، ورسالة سيد البيت الأبيض وصلت وأسمعت حزب أردوغان وشخصه.


إنّ ما آلت إليه الأمور في تركيا، بقيادة من يسمون أنفسهم إسلاميين، ليجعل في القلب غصّة، فحكامنا يهانون ولا يحركون ساكنا، ولا نرى منهم إلا السمع والطاعة لأمريكا. أين الجيش الانكشاري؟ أين أحفاد محمد الفاتح، والسلطان عبد الحميد؟ إنّنا لمتيقنون بوجود هؤلاء، الذين ينتظرون قائدًا شهمًا مِغوارًا يمسك بيده لواء رسول الله، ويرفع رايته فوق الرؤوس، ويحكمنا في دولة على منهاج النبوة، دولة لا تغيب الشمس عنها، ليعودوا أبطالًا كما عهدناهم.

 

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو يوسف

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق حاجة الناس إلى شرع رب الناس هي حاجتهم إلى إقامة الخلافة

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1850 مرات


الخبر:


أوردت مواقع للصحف المحلية السودانية منها الأهرام اليوم والنيلين خبرًا بعنوان "أربع فتيات يسلمن أطفالهن لدار المايقوما"، بتاريخ 2014/03/06 جاء فيه: "تطهرت أربع فتيات من الحنث عندما حملن أطفالهن اللاتي وضعنهن عن طريق السفاح، وسلمن الأطفال لدار الرعاية بالمايقوما، وطلبن أن يقام عليهن حد الزنا. وكشفت مصادر بأن الواقعة كانت غريبة وبدأت بأن حضرت فتاة تحمل طفلاً حديث الولادة إلى دار الرعاية بالمايقوما وطلبت أن يستلموا طفلها الذي حملته سفاحاً وأن بقاءه معها سيفضحها كما أنها خافت أن تتخلص منه برميه للكلاب الضالة، وأبلغت الفتاة الشرطة بأنها أخطأت وندمت على فعلتها وأنها تريد أن تتطهر من ذلك الذنب ليتم فتح بلاغ في مواجهتها، وقدمت اعترافها للقاضي ليقيم عليها حد الزنا وهو الجلد (100) جلدة.. وأتت بثلاث أخريات قمن بالشيء نفسه لتقيم عليهن المحكمة واستجابت المحكمة لطلب الفتيات بعدم فضحهن".

 

التعليق:


قال جل ّ وعلا: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: 30]


بالرغم مما يبذله الغرب ضد الإسلام في المناهج والإعلام، إلا أنه لم يستطع التأثير في فطرة المسلم فبقيت سليمة، فإن أكثر ما يزعج الكفر وأهله الفطرة السليمة عند المسلم، فهذه لن تتغير وإن غشتها بعض الأتربة. إن الخير فيّ وفي أمتي إلى يوم الدين، هكذا وصف الرسول صلى الله عليه وسلم أمة الإسلام التي تحتاج إلى نظام الحكم الذي يُطبق نظام الإسلام لمعالجة مشاكلهم وتنظيم شؤون حياتهم في الدنيا والآخرة، فالفتيات علمن أن الحل الوحيد لما اقترفن من ذنب هو إقامة الحد عليهن، فلم يأبهن لشعارات مزيفة عن قوانين المرأة والطفل والعنف ضد المرأة أو الإرهاب أو حقوق الإنسان على نهج علماني غربي فرضه النظام كقوانين في البلاد، بل قمن إلى توبة نصوح ولجأن إلى شرع رب الناس لأن فيه الراحة والطمأنينة، نسأل الله تعالى أن يتقبل منهن، ومع أن النظام المطبق في السودان ليس نظام الخلافة المطلوب شرعاً إقامته، ولا تستقيم الأمور إلا بتطبيق كل أنظمة المجتمع متكاملة على أساس الإسلام وحده، اقتصادياً واجتماعياً وإعلامياً وتعليمياً، وليس تطبيق الحدود فقط كما هو حاصل، ومع أن خليفة المسلمين هو الذي يجب أن يُطبق هذه الحدود، إلا أن الحادثة تعكس شوق المسلمين والمسلمات لنظام حكم إسلامي عادل. فالفتيات يعلمن أن اللجوء إلى الدولة التي تنفذ أحكام الله الشرعية هو الحل الحقيقي. ولو كنا نعيش في ظل الخلافة وليس في جحيم أنظمة الطواغيت الرأسمالية، لكانت الحياة الإسلامية هي واقع المسلمين، ولما وقعت أكثر هذه المحرمات، لكن في واقعنا المظلم الذي غابت عنه شمس الإسلام، أصبح المجتمع مشجعاً على ارتكاب الكبائر أكثر من الابتعاد عنها وغُيبت مفاهيم الإسلام الصحيحة فكانت النتيجة غياب طاعة رب العالمين فكثُرت هذه الفواحش.


هذه الحادثة ليست هي الوحيدة وليست غريبة كما وصفها الإعلام؛ ففي يوم 2013/9/15، وأثناء إلقاء الرئيس البشير خطابه أمام حضور المؤتمر السادس لاتحاد الشباب السوداني بقاعة الصداقة بالخرطوم، شقت سيدة طريقها وأفلتت من رجال الأمن، ووصلت إلى الصفوف الأمامية، وهي تصرخ بصوت عال وواضح للحضور (أنا أم تمانية يتامى وعايزة لي بس مية متر يلموني أنا وأولادي وأنا جيت للرئيس استنجد بيهو)، فأسمعت شكواها التي أرادت لها أن تكون في مكان عام، وتخيرت وقت صعود الرئيس إلى المنصة لتبلغه بها، وتتالت العبرات على خدها وجزعت، إلا أنها علمت أن عليها محاسبة هذا الحاكم الذي يزعم أنه يُطبق الإسلام وعليه رعاية شؤونها هي وأطفالها الثمانية الأيتام.. والآلاف مثل هذه السيدة التي لا تعطيها الدولة حقها فترعى شؤونها وتتكفل بها وبأطفالها في غياب الزوج والأهل، كما هو واجب شرعاً.


إن هذه المواقف الشجاعة تثبت لنا أن الخلافة ليست مجرد حلم وليست بعيدة المنال، بل هي الحقيقة الوحيدة الحية في كل مسلم ومسلمة والتي يُطالبون بها يومياً في كافة مجالات الحياة والظروف المعيشية الضنكى، فحيرة المؤمن وبحثه الدؤوب عن حلول لهذه الأوضاع السيئة هو حاجته الماسة لتطبيق شرع الله في حياته وفي أنظمة المجتمع وأجهزة الدولة، وذلك من صميم العقيدة الإسلامية السمحة، فالخلافة هي الحل وهي نبض الأمة وهي منقذة البشرية، وبها تبقى فطرة المؤمن سليمة وتشبع حاجة الناس إلى شرع رب الناس.

 

 


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم حنين

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق دعونا نجعل الدعوة للمساواة بين الجنسين نسياً منسيّا (مترجم)

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1848 مرات


الخبر:


كتبت صحيفة الإندبندنت البريطانية الصادرة يوم 8 آذار/مارس 2014 في عنوانها الرئيسي "اليوم العالمي للمرأة 2014: إحصاءات مروعة تثبت أن هذه القضية ما زالت في غاية الأهمية." وقد قدم المقال أرقامًا متزنة عن حياة النساء بعد 103 عاماً من أول احتفال باليوم العالمي للمرأة في 1911. حيث قال: أن واحدة من كل ثلاث نساء في العالم ستتعرض للضرب أو الاغتصاب خلال حياتها؛ وأن 70% من 1.2 مليار إنسان يعيشون في حالة من الفقر هم نساء وأطفال؛ وأن 700 مليون امرأة لا يجدن ما يكفيهن من الغذاء أو الماء أو وسائل الصرف الصحي أو الرعاية الصحية أو التعليم؛ وأن 85% مليون فتاة في العالم غير قادرات على الالتحاق بالمدارس. كما تشير التقديرات إلى تهريب 1.2 مليون طفل ليقعوا فريسة للعبودية كل عام، تشكل البنات 80% منهم.


التعليق:


اليوم العالمي للمرأة مناسبة تنظم فيها آلاف الفعاليات في أرجاء العالم المختلفة للفت الانتباه إلى المشاكل المتواصلة التي تواجهها النساء - وهي المشاكل التي بقيت دون حل أو تفاقمت بالرغم من مرور قرون من صراع دعاة مساواة المرأة بالرجل من أجل تحقيق المساواة بين الجنسين. وهي مناسبة كذلك يلقي خلالها الساسة الخطابات الرنانة ويقطعون فيها الوعود البراقة بشأن خططهم لضمان حقوق النساء، فلا يفون بشيء منها وإنما يكررونها مرة أخرى في السنة التالية. واليوم العالمي للمرأة مناسبة يتم الإعلان فيها كذلك عن تنظيم حملات جديدة تناهض العنف ضد النساء أو تجريدهن من حقوقهن - فتلحق هذه الحملات بالآلاف من مثيلاتها التي تم تنظيمها في سنوات سابقة وأخفقت حتى في تعديل ميزان هذه الإساءات ولو شيئًا قليلا. باختصار، إنها تذكير سنوي بالمعضلة المستفحلة التي تواجهها الدعوة لمساواة المرأة بالرجل وأن أجيالاً من حملة هذه الدعوة وحركاتها قد أثبتت عدم قدرتها على حل مشاكل النساء. ولذلك ينبغي أن تعطينا هذه الذكرى المبرر الكافي للتأمل والتوصل إلى أن الدعوة لمساواة النساء بالرجال وما يدور حولها من نظريات وأفكار تشكلت على أساس التساوي بين الجنسين قد حان أجلها.


إن الأمر يبعث على الدهشة بصورة مؤلمة. فأولاً، إن حركة المطالبة بمساواة المرأة بالرجل قد حددت المشاكل التي تواجهها النساء، أسبابها وحلولها على حدٍ سواء، وذلك من منظور المساواة بين الجنسين، لافتةً الانتباه عن الدور الرئيس الذي لعبه النظام الرأسمالي العلماني الليبرالي (الذي أمسك وما زال بزمام الهيمنة السياسية في العالم طوال العقود التسعة الماضية) في خلق تلك المشاكل. إذ إن هذا النظام ذاته هو الذي سبب أشكالاً فاضحة من عدم المساواة في الثروة، وشلّ الاقتصادات، وأتاح للدول الاستعمارية الغربية دعم الأنظمة الدكتاتورية الفاسدة التي تخدم مصالحها الاقتصادية - ما أدى بمجموعه إلى حرمان وإفقار ملايين النساء وتقويض التعليم والرعاية الصحية والخدمات العامة الأخرى في بلدانها. يضاف إلى ذلك أن وجهة نظره المادية في الحياة قد أفسحت المجال لتشغيل النساء كرقيق واستغلال أجسادهن لتحقيق الأرباح، ما جعل وضعهن في المجتمع يهوي إلى الحضيض وصنع بيئة مواتية تماماً لتهريب الأطفال والبشر بشكل عام لغايات الاستعباد، كما ساهمت القيم الليبرالية التي تمجّد السعي لإشباع الشهوات الفردية إلى حد كبير في العنف المستشري الذي يمارس ضد النساء في أيامنا. وثانياً، نتيجة لمحاولة التغيير من داخل هذا النظام الفاسد أصلاً، بدلاً من تغييره بصورة جذرية شاملة، لم تحقق جهود دعاة مساواة المرأة بالرجل شيئًا يذكر في مجال تحسين حياة النساء على الصعيد العالمي. بل إن هذه الدعوة لا تطرح استراتيجيات واضحة أو حلولاً جادة لمشاكل النساء. حيث تنحصر أعمالها بصورة رئيسية في حملات التوعية، والدعوات لإجراء تغييرات في هذه الإستراتيجية أو ذلك القانون، أو المطالبة بالمزيد من المساواة بين الجنسين، ما يمكن وصفه دون مبالغة بأنه أقرب ما يكون إلى "جَلد فرسٍ ميّت".

 

إن النساء في الغرب غارقات حتى رقابهن في المراسيم والقوانين التي تنص على المساواة بين الجنسين. فقد كرّست المملكة المتحدة جملة قوانين، منها قانون عدم التمييز لعام 1975، وقوانين المساواة للعامين 2006 و 2010، كما توجد لديها هيئة للمساواة وحقوق الإنسان ووزارة للمساواة. وعلى الرغم من ذلك، ما زال التمييز والعنف ضد النساء واستغلالهن في تصاعد مستمر في المجتمع. وما زال دعاة المساواة بين المرأة والرجل فيها مصابين بالدوار جرّاء مسح الوكالة الأوروبية للحقوق الأساسية الأخير الذي وجد أن 44% من النساء في البلاد قد واجهن عنفاً جسدياً أو جنسياً منذ سن الخامسة عشرة. وثالثاً، إن وجود هذا الكمّ الكبير المفرط من النظريات والفلسفات التي تدور حول مساواة المرأة بالرجل (بتوجهاتها الليبرالية والراديكالية والنضالية والسوداء والاشتراكية والمحافظة، على سبيل المثال لا الحصر)، إلى جانب تغييرات هذه الدعوة لجلدها في الموجات الأولى والثانية والثالثة عبر العقود الماضية، ليشير إلى الحيرة والخلط الأزلي بشأن ما ينبغي أن تكون عليه أدوار المرأة وحقوقها في الحياة وفي المجتمع. أو كما عبر عنه أحد كتاب صحيفة الغارديان حينما قال "ليس ثمة من نموذج معايرة لإيجاد فارق." وأخيراً، لقد كانت أفكار مساواة المرأة بالرجل هي سبب الكثير من وجوه عدم الإنصاف التي عانت منها النساء عبر السنين. فقد حمّلت مقولة تقوية النساء من خلال تشغيلهن أعباءً غير منصفة على كواهل النساء، إذ أجبرتهن على أن يكنّ كاسبات للرزق ومدبّرات منزل لأسرهن في آنٍ معاً، ما أدى إلى إصابتهن بالتوتر وارتفاع نسب الاكتئاب بينهن. وإلى جانب هذا كله، فقد شاركت الكثير من الحركات الداعية لمساواة المرأة بالرجل في جريمة الوقوف إلى جانب الأنظمة الدكتاتورية التي تخدم أهدافها العلمانية كما يثبت تاريخ العديد من الجماعات الداعية لمساواة المرأة بالرجل في تونس مصر، وذلك سواء من خلال سكوتها على المذابح وزجّ الأبرياء في السجون أو من خلال العمل النشط معها للتمكين لها في الحكم. وهذا ما كان عليه حال المجلس القومي للمرأة في مصر، ذلك المجلس العلماني الذي يعدّ داعماً قوياً للنظام العسكري الوحشي المحارب للإسلام في البلاد.


ولقد قال أحد الكتاب في معرض حديثه عن أنواع الكفاح الكثيرة التي تنتظر المرأةَ لخوضها لكي تحقق احترامها وتصل إلى حقوقها "إن تحقيق العدالة للمرأة سيكون عملاً تدرُّجياً لأمد طويل." إلا أنه إذا ما كانت أفكار المساواة بين المرأة والرجل، كالمساواة بين الجنسين، هي الأدوات والوسائل التي تُستخدم لتحقيق هذه الرؤية، فستكون تلك صورة لن يُكتب لها الاكتمال أبداً. إن تطبيق الإسلام في دولة الخلافة، التي تنظر إلى كرامة المرأة وحقوقها نظرة إجلال وتعمل على صونها في جميع الأوقات، والعيش في ظل أنظمة تصلح للإنسان وتُصلحه وتوجد الطمأنينة والأمان تحت حاكم عادل، هو وحده الكفيل باقتلاع أسباب هذا الكم الهائل من المشكلات التي تواجهها النساء الآن في العالم الإسلامي، وإزالة أي ذريعة لنشوء هذه الكثرة الكاثرة من الحركات المنادية بحقوق المرأة، من جذورها. فالدولة الإسلامية هي الدولة التي تميزت بحق بتاريخ مجيد وطويل لا يدانيه تاريخ في صون كرامة المرأة وحقوقها، ما حذا بواحدة من الرحّالة الأوروبيين في القرن 18، هي الليدي كرافين، إلى القول عن الخلافة العثمانية "لقد صنع الأتراك في تعاملهم مع بنات جنسنا مثالاً ونموذجاً يحتذى للأمم قاطبة".

 

 



كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الدكتورة نسرين نواز
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إقرأ المزيد...

نفائس الثمرات ازْدَدْ عَقْلاً تَزْدَدْ مِنْ رَبِّك قُرْبًا

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 746 مرات


رَوَى لُقْمَانُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "يَا عُوَيْمِرُ ازْدَدْ عَقْلاً تَزْدَدْ مِنْ رَبِّك قُرْبًا. قُلْت: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، وَمَنْ لِي بِالْعَقْلِ؟ قَالَ: اجْتَنِبْ مَحَارِمَ اللَّهِ، وَأَدِّ فَرَائِضَ اللَّهِ تَكُنْ عَاقِلاً ثُمَّ تَنَفَّلَ بِصَالِحَاتِ الاعْمَالِ تَزْدَدْ فِي الدُّنْيَا عَقْلاً وَتَزْدَدْ مِنْ رَبِّك قُرْبًا وَبِهِ عِزًّا".


أدب الدنيا والدين


لعلي بن محمد بن حبيب الماوردي الشافعي




وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع