فلسطين: تفسير سورة البقرة "أصباغ الدين في كفر الشياطين"
- نشر في أخرى
- قيم الموضوع
- قراءة: 2502 مرات
لفضيلة الشيخ يوسف مخارزة (أبو الهمام)
الثلاثاء، 10 جمادى الأولى 1435هـ الموافق 11 آذار/مارس 2014م
لفضيلة الشيخ يوسف مخارزة (أبو الهمام)
الثلاثاء، 10 جمادى الأولى 1435هـ الموافق 11 آذار/مارس 2014م
الخبر:
وافق الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على فرض عقوبات على مسئولين روسيين وأوكرانيين، في رد على الاستفتاء على استقلال شبه جزيرة القرم.
التعليق:
في سياق رفض نتائج استفتاء شبه جزيرة القرم، التي أظهرت أن أغلبية كبيرة من سكانها يرغبون في الانضمام إلى الاتحاد الروسي، بحسب المصادر الروسية، قال البيت الأبيض أن التصويت قد تأثر "بالتهديد بالعنف، والتخويف من التدخل العسكري الروسي"، وأعرب وزير الخارجية البريطاني (وليام هيغ) عن مشاعر مماثلة قبل ذلك، حيث قال: "طريقة إجراء الاستفتاء لا تقنع أحدًا بمشروعيته".
وما يثير السخرية في نفاق الغرب الرافض لنتائج الاستفتاء الذي عُقد تحت الاحتلال، هو أنه هو نفسه يدعم ويؤيد استفتاء مشابهًا في الانتخابات الرئاسية في أفغانستان الشهر المقبل، وأفغانستان كجزيرة القرم ترزح تحت الاحتلال، لكن تباين المصالح عند الغرب باختلاف المنطقة يفسّر دعمه لانتخابات أفغانستان، ومعارضته لاستفتاء القرم.
من المهم أن نلاحظ أيضًا طبيعة استجابة الغرب لاحتلال روسيا لشبه جزيرة القرم وحجمه، فمحاولة صدام حسين لضم الكويت للعراق في عام 1990م مثلًا دفعت الغرب إلى الحشد العسكري، وتمكنت من جمع ائتلاف واسع من البلدان لإجبار العراق على الانسحاب من الكويت. أما في حالة روسيا والقرم فإن الغرب يخطط لفرض عقوبات اقتصادية، وتوظيف أدوات سياسية لردع روسيا اقتصاديا. إنّ الفرق بين نهج الغرب في العراق والقرم واضحٌ جيدًا، فالغرب يعرف أنه ليس بإمكانه التغلب على روسيا عسكريا، بينما كان واثقًا أن بإمكانه قهر العراق بالقوة العسكرية الغربية بمساعدة حكام العرب والمسلمين العملاء من جيران العراق.
إن الأزمة الأوكرانية تمثل درسًا جيدًا في العلاقات الدولية والصراع الدولي، فأولاً: لا يوجد شيء اسمه قانون دولي يكون بمثابة قوة رادعة لأي سلوك مخالف له، ففكرة وجود قانون يحكم علاقات مجتمع الأمم فاسدة ومعيبة، لأنه لا توجد آلية تتخذ الإجراءات نفسها عند مخالفة القانون، كما أن وجود قانون دولي يتعارض بشكل مباشر مع فكرة سيادة الدول التي يجب أن لا تقبل بأي سلطة عليها. والعراق لم تكن في وضع يمكنها من تحدي الولايات المتحدة عسكريًا عندما كانت الولايات المتحدة تعتبر المنفّذ العالمي لما يُسمى بالقانون الدولي، بينما روسيا يمكنها تحدي الموقف الدولي.
ثانيًا: واضح من اختلاف التفسيرات "للشرعية" الانتخابية لأفغانستان وشبه جزيرة القرم، مع أنهما تخضعان لظروف مماثلة تقريبًا، بأن القانون الدولي هو في الواقع أداة بين أيدي القوى الكبرى؛ تشكل بها الرأي العام والرد العالمي بما يخدم مصالحها. إنه من المستحيل أن تتفق الدول على مؤسسة عالمية من شأنها تفسير القانون الدولي بنزاهة، كما أن اختلاف الدول في قيمها وثقافاتها ومصالحها يشّكل عقبة أخرى.
تبرهن القرم وأفغانستان مرة أخرى أن العالم الإسلامي لا يمكنه الاعتماد على القانون الدولي والمؤسسات الدولية لحماية مصالحه، فالقانون الدولي ليس سوى أداة اتّخذها الغرب بعد الحرب العالمية الثانية لقلب موازين القوى لصالحه من أجل تطوير القانون الذي يحمي مصالحه. لكن هذا لا يعني أن المسلمين لا ينبغي لهم أن يلعبوا دورًا فعّالا على المستوى العالمي، بل يمكنهم ذلك بلا شك، وما يحتاج إلى البحث هو الكيفية. وبالنظر إلى التاريخ نرى كيف كان للأمة من خلال دولة الخلافة صوت قويٌّ وفعّال على المستوى الدولي، حيث كانت الخلافة قادرة على حشد ما يكفي من القوة الاقتصادية والعسكرية والسياسية لتشكيل الرأي العام العالمي والسلوك الدولي لحماية مصالحها.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
المهندس معز مبين / عضو لحزب التحرير في ولاية باكستان
الخبر:
في 13 من آذار/مارس 2014م، قال مستشار رئيس الوزراء للشئون الخارجية (السيد سرتاج عزيز) في حديثه مع صحيفة التلغراف البريطانية: "جهدي لتخفيف حدة التوتر مع الهند لن يتأثر إذا أصبح السيد مودي رئيسًا للوزراء في الهند"، وأضاف: "دعونا لا ننسى أن آخر مرة واجهنا طفرة في علاقتنا مع الهند كانت مع حكومة حزب بهاراتيا جاناتا، الذي ينتمي إليه السيد فاجبايي".
التعليق:
لقد كان رئيس الوزراء (نواز شريف) قبل حلفه لليمين الدستوري يرسل إشارات واضحة جدًا عن أن حكومته ستفعل كل ما في وسعها لتطبيع العلاقات مع الهند المجاورة؛ وبعد توليه منصبه سرّعت حكومته من وتيرة المحادثات مع الهند؛ لإزالة القيود عن التجارة الثنائية، ومنح الهند وسام "الدولة الأولى في الرعاية"، والآن حكومته تتفاوض لاستيراد من 500 إلى 1000 ميغاواط من الكهرباء من الهند، التي تواجه هي نفسها أزمة كهرباء.
منذ تأسيس باكستان والهند تعاديها، ولم تفوّت أية فرصة لإلحاق الضرر بها، وقد كانت ردود باكستان ضد هجماتها تقتصر على الدفاع، والتضييق الاقتصادي، وغيره، حتى الحرب الباردة، التي خلالها تحالفت باكستان مع الولايات المتحدة من أجل الحدّ من نفوذ روسيا السوفيتية في المنطقة، في الوقت الذي كانت فيه الهند أحد أكبر متلقي الأسلحة السوفيتية، وكانت تدّعي اتّخاذ موقف عدم الانحياز لتوفر غطاء لموقفها الفعلي الذي يماثل موقف البريطانيين، الذين كانت بينهم علاقة قوية مع حزب المؤتمر، وخلال تلك الفترة استخدمت الولايات المتحدة باكستان وقضية كشمير كعصا ضد الهند من أجل انتزاعها من نفوذ بريطانيا.
ولكن بعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي تغيرت استراتيجية الولايات المتحدة نحو الهند، من استخدام العصا إلى التلويح بالجزرة، حيث تغير موقفها بشأن كشمير خلال إدارة بيل كلينتون، فاعتبرتها قضية نزاع بين باكستان والهند يجب حلّها من خلال الحوار الثنائي، بدلًا من اعتبارها مشكلة دولية، وأرضَ تنازُع، بحاجة إلى أن تفرض قرارًا عليها، فتغير موقف الولايات المتحدة العدائي السري تجاه الهند إلى موقف صداقة، وهدّأت من الموقف الحادّ لعملائها في باكستان بما يمكنها من استخدام باكستان كطعم تستميل به الهند إلى نفوذها. لكن قيادة حزب المؤتمر لحكومة الهند منذ عام 2004م جعلت الولايات المتحدة عاجزة عن المضي قدمًا في هذا الطريق بالسرعة المطلوبة.
أما الآن فالولايات المتحدة تأمل من خلال الانتخابات الجارية الشهر المقبل في نيسان/أبريل أن تكون قادرة على تشكيل الحكومة الهندية المقبلة بدعم حزب بهاراتيا جاناتا بقيادة مودي (جزار جوجرات) الذي يُتوقع فوزه؛ لتتمكن في نهاية المطاف من إنشاء كتلة إقليمية تهيمن عليها الهند من أجل تطويق الصين واحتواء نفوذها في آسيا والمحيط الهادئ.
إنّ تصريح سرتاج عزيز: "آخر مرة واجهنا طفرة في علاقتنا مع الهند كانت مع حكومة حزب بهاراتيا جاناتا" ليس مفاجئا، بل يثبت أن الخونة في القيادة السياسية والعسكرية ينتظرون فوز حزب بهاراتيا جاناتا بفارغ الصبر؛ حتى يتسنى لهم التحرك بسرعة لاستمالة الهند لصالح الولايات المتحدة، وبالفعل فقد عملوا بجد لتغيير حقيقة أن الهند عدوة لباكستان، ويحاولون الآن بناء انطباع جديد بأن تقارب باكستان مع الهند هو من أجل تحقيق الازدهار الاقتصادي في المنطقة، وبأنه ينبغي علينا وضع خلافاتنا -خاصة حول قضية كشمير - جانبًا، والعمل على إقامة علاقات اقتصادية قوية!
وكما شاهدنا على مدى 76 سنة ماضية لم يصبح الاقتصاد الباكستاني اقتصادًا قويًّا يعتمد على نفسه، بل استُغِلّ من قبل أمريكا لدعم اقتصادها، الذي يواجه حاليًا أزمة حادّة أكثر من أي وقتٍ مضى، وبالمثل، فإن تبعية الاقتصاد الباكستاني للهند لن يجلب الرخاء لباكستان، بل سيجعل اقتصادها أكثر اعتمادًا على أهواء الهند ورغباتها، لكن هذا لا يهم أمريكا، فهي مستعدة لتقديم باكستان كطعم وسوق من 180 مليون شخص إلى الهند من أجل استمالتها إلى نفوذها!
إنّ الخلافة هي وحدها التي ستغير من حال باكستان كطعم، وستنهض بالمسلمين في هذه البلاد، وذلك بسبب سياستها الخارجية المستقلة التي تقوم على الإسلام، والتي تعامل الأعداء بما يستحقون. وأما بالنسبة لكشمير والأراضي الأخرى المحتلة، فإن الإسلام يلزمنا تحريرها من العدو بأي ثمن، ومهما طال الزمن.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
شاهزاد شيخ / نائب الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية باكستان
الخبر:
ذكرت صحيفة الجارديان في عددها الصادر في 14 آذار/مارس عام 2014 أن تنزانيا تحتاج تقريبًا إلى ضعف العدد الحالي من العاملين في المجال الطبي إذا أرادت أن تحصل على خدمات طبية أفضل وذات جودة عالية. وقال المتحدث باسم وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية، نساكريس إموامواجا، أن الوزارة تعاني حاليًا من نقص في العاملين يبلغ 119,969 عاملًا، أي ما يعادل 41%. وأشار أنه بينما يعتبر الحد الأدنى من عدد العاملين في القطاع الصحي في البلاد كلها هو 1,857,000 عامل، فإن هناك 65,731 عاملًا فقط في القطاع الصحي حاليًا.
التعليق:
إن تنزانيا، شأنها في ذلك شأن معظم الدول النامية، تعاني من عجز حاد في تقديم الخدمات المجتمعية مثل الرعاية الصحية. وعلى الرغم من أن هذه الدول تملك عدة مصادر لمختلف الموارد دون الإشارة إلى تحصيل الكثير من الضرائب الظالمة، فإنه من المستغرب أن قطاع الخدمات الصحية ما زال في مستوى ضعيف مخجل وميئوس منه.
والعجز في أعداد الأطباء وغيرهم من العاملين في المجال الطبي، ونقص المعدات الطبية، وظروف العمل السيئة والتي أصبحت واقعًا مألوفًا تعاني منه كافة المرافق الصحية من المرافق البسيطة وحتى المستشفيات الرئيسية، كلها عوامل ساهمت في ضرب القطاع الصحي. هذا من دون ذكر مطالب الأطباء في الحصول على مزايا إضافية مُبالغ فيها، والذي شجعهم في ذلك إلى حد كبير هو أن السياسيين وخصوصًا أعضاء البرلمان يحصلون على رواتب ضخمة مقارنة بالأطباء، وبينما يلعب الأطباء دورًا حساسًا في حياة الناس، إلا أنهم لا يحصلون على نفس الأجور التي يحصل عليها السياسيون.
وهذا الواقع قد ساهم إلى حد كبير في هجرة بعض الأطباء والعاملين في المجال الطبي من البلاد من أجل الحصول على دخل أفضل، مما جعل العجز في أعداد الأطباء وغيرهم من الطواقم الطبية مشكلة مزمنة.
ووفقا لتقرير نشر العام الماضي، حيث ذكر بوضوح أنه خلال العام 2013 فقط، قد غادر تنزانيا 184 طبيبًا مؤهلًا إلى دول أخرى من أجل الحصول على وضع أفضل.
إن مشكلة العجز في الأطباء والطواقم الطبية لن تنتهي بتثقيف وتوعية عدد أكبر من الأطباء، ولن تنتهي كذلك من خلال زيادة مزاياهم الإضافية، لأن هذه الحلول جزئية وليست جذرية، والمشاكل هذه ثانوية وليست أساسية. فالمشكلة الأساسية هي في المبدأ الرأسمالي الذي يقوم على أساس تكديس الثروة، ولا يرعى السياسيون فيه شعوبهم حق رعايتها، بل لا يكترثون بهم، وتقوم وجهة نظره كذلك على فصل الدين عن الحياة. فهذه المشاكل كافية للقضاء على أي رعاية حقيقية في مجال الرعاية الصحية.
والإسلام كمبدأ حقيقي صحيح من عند الله الخالق المدبر، قد جعل الخدمات الصحية وغيرها من المرافق العامة ملكية عامة وليست ملكية فردية. وهذا يعني أن الموارد كالمعادن وما هو في واقعها، لا بد أن تسخر من أجل توفير هذه الخدمات. وبما أن الخليفة هو أمير كافة المسلمين، فإن الله سبحانه وتعالى قد أوجب عليه أن يعمل على توفير هذه الخدمات للناس، وتمكينهم من الحصول عليها من أجل تحسين ظروفهم المعيشية. وهذه المسؤولية هي أمانة من الله في عنقه، والواجب عليه أن يبذل كل ما في وسعه ليضمن توفيرها لجميع الأفراد فردًا فردًا. وعلاوة على ذلك، فإن الأطباء وغيرهم من العاملين في المجال الصحي سيثقفون بالثقافة الإسلامية الحقيقية والتي على الرغم من أنها تقضي بأن تكون رواتبهم ضخمة وكافية لإشباع حاجاتهم الأساسية وما أمكن من الحاجات الكمالية، فإنها كذلك تجعل عملهم هو من القربات التي يتقربون بها إلى الله سبحانه وتعالى من خلال تقديم هذه الخدمات للناس. وهذا كله يضمن توفير هذه الخدمات وبالتالي إشباع هذه الحاجات.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
مسعود مسلم
نائب الممثل الإعلامي لحزب التحرير في شرق أفريقيا
روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يُوري النار، ويدني منها يده ويقول: انظر يا ابن الخطاب كيف صبرك على النار؟ وكيف لك قدرة على سخط الجبار؟ ثم يستعيذ بالله من النار، ومن عمل أهل النار، ثم يقول الحسن إذا كان هذا خوف عمر رضي الله عنه وهو ممن شهد له بالجنة فكيف أيها الناس تأمنون أو قال تلبسون.
آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه
لأبي الفرج ابن الجوزي
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
روى البخاري في صحيحه قال: - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ".
قَوْله (أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ)
"أَلَا" بِتَخْفِيفِ اللَّام حَرْف اِفْتِتَاح، وَسَقَطَتْ مِنْ رِوَايَة نَافِع وَسَالِم عَنْ اِبْن عُمَر، وَالرَّاعِي هُوَ الْحَافِظ الْمُؤْتَمَن الْمُلْتَزِم صَلَاح مَا اُؤْتُمِنَ عَلَى حِفْظه فَهُوَ مَطْلُوب بِالْعَدْلِ فِيهِ وَالْقِيَام بِمَصَالِحِهِ.
قَوْله (فَالْإِمَام الَّذِي عَلَى النَّاس): أَيْ الْإِمَام الْأَعْظَم.
قَوْله (رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُول عَنْ رَعِيَّته)
فِي رِوَايَة سَالِم بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ أَبِيهِ الْمَاضِيَة فِي الْجُمُعَة "الْإِمَام رَاعِ وَمَسْئُول عَنْ رَعِيَّته" وَكَذَا فِي الْجَمِيع بِحَذْفِ "وَهُوَ" وَهِيَ مُقَدَّرَة، وَثَبَتَتْ فِي الِاسْتِقْرَاض.
قَوْله (وَالرَّجُل رَاعٍ عَلَى أَهْل بَيْته) فِي رِوَايَة سَالِم "فِي أَهْل بَيْته".
قَوْله (وَالْمَرْأَة رَاعِيَة عَلَى أَهْل بَيْت زَوْجهَا وَوَلَده)
فِي رِوَايَة عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر "عَلَى بَيْت بَعْلهَا" وَفِي رِوَايَة سَالِم "فِي بَيْت زَوْجهَا" وَمِثْله لِمُوسَى لَكِنْ قَالَ "عَلَى".
قَوْله (وَعَبْد الرَّجُل رَاعٍ عَلَى مَال سَيِّده)
وَزَادَ سَالِم فِي رِوَايَته "وَحَسِبْت أَنَّهُ قَالَ" وَفِي رِوَايَة الِاسْتِقْرَاض "سَمِعْت هَؤُلَاءِ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْسِب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَالرَّجُل رَاعٍ فِي مَال أَبِيهِ وَمَسْئُول عَنْ رَعِيَّته" قَالَ الْخَطَّابِيُّ: اِشْتَرَكُوا أَيْ الْإِمَام وَالرَّجُل وَمَنْ ذُكِرَ فِي التَّسْمِيَة أَيْ فِي الْوَصْف بِالرَّاعِي وَمَعَانِيهمْ مُخْتَلِفَة، فَرِعَايَة الْإِمَام الْأَعْظَم حِيَاطَة الشَّرِيعَة بِإِقَامَةِ الْحُدُود وَالْعَدْل فِي الْحُكْم، وَرِعَايَة الرَّجُل أَهْله سِيَاسَته لِأَمْرِهِمْ وَإِيصَالهمْ حُقُوقهمْ، وَرِعَايَة الْمَرْأَة تَدْبِير أَمْر الْبَيْت وَالْأَوْلَاد وَالْخَدَم وَالنَّصِيحَة لِلزَّوْجِ فِي كُلّ ذَلِكَ، وَرِعَايَة الْخَادِم حِفْظ مَا تَحْتَ يَده وَالْقِيَام بِمَا يَجِب عَلَيْهِ مِنْ خِدْمَته.
قَوْله (أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلّكُمْ مَسْئُول عَنْ رَعِيَّته)
قَالَ الطِّيبِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الرَّاعِي لَيْسَ مَطْلُوبًا لِذَاتِهِ وَإِنَّمَا أُقِيمَ لِحِفْظِ مَا اِسْتَرْعَاهُ الْمَالِكُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَصَرَّف إِلَّا بِمَا أَذِنَ الشَّارِع فِيهِ وَهُوَ تَمْثِيل لَيْسَ فِي الْبَاب أَلْطَف وَلَا أَجْمَع وَلَا أَبْلَغ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَجْمَلَ أَوَّلًا ثُمَّ فَصَّلَ وَأَتَى بِحَرْفِ التَّنْبِيه مُكَرَّرًا، قَالَ وَالْفَاء فِي قَوْله "أَلَا فَكُلّكُمْ" جَوَاب شَرْط مَحْذُوف، وَخَتَمَ مَا يُشْبِه الْفَذْلَكَة إِشَارَة إِلَى اِسْتِيفَاء التَّفْصِيل. وَقَالَ غَيْره دَخَلَ فِي هَذَا الْعُمُوم الْمُنْفَرِد الَّذِي لَا زَوْج لَهُ وَلَا خَادِم وَلَا وَلَد فَإِنَّهُ يَصْدُق عَلَيْهِ أَنَّهُ رَاعٍ عَلَى جَوَارِحه حَتَّى يَعْمَل الْمَأْمُورَات وَيَجْتَنِب الْمَنْهِيَّات فِعْلًا وَنُطْقًا وَاعْتِقَادًا فَجَوَارِحه وَقُوَاهُ وَحَوَاسّه رَعِيَّته، وَلَا يَلْزَم مِنْ الِاتِّصَاف بِكَوْنِهِ رَاعِيًا أَنْ لَا يَكُون مَرْعِيًّا بِاعْتِبَارٍ آخَر.
في هذا الحديث بين لنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أن المسلمين جميعا مكلفون بمهام عليهم أداؤها لأنها تكاليفُ من رب العالمين وهي مختلفة تبعا لحال كل مكلف بَدءاً بالخليفة: الإمام الأعظم مرورا بالرجل في أهل بيته والمرأة في بيت زوجها وانتهاء بالخادم في مال سيده.
وما يجب أن نلتفت إليه هنا أن مسؤولية الإمام أي الخليفة في رعاية الأمة والقيام على أمورها يستلزم أن يكون لدى الإمام ما يمكنه من القيام بتبعات هذه المسؤولية ......من صلاحيات وأموال تعينه على تسيير مصالح الناس وكفاية المحتاجين منهم والإنفاق على المرافق الضرورية لحياتهم وعلى الجهاد في سبيل نشر الإسلام ....وغيرها من المسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقه.
لذا فقد جعل الشرع للدولة أملاكاً خاصة بها تشمل: أموال الغنائم والفيء والجزية وخمس الركاز ومال من لا وارث له.
يكون موضع هذه الأموال في بيت المال والتصرف بها راجع للخليفة ينفق منها على الدعوة للاسلام وعلى مصالح المسلمين حسب رأيه واجتهاده.
أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.