ولاية السودان: المؤتمر الصحفي لحزب التحرير بخصوص مؤتمره العالمي طوق النجاة السبت، 05 رجب الفرد 1435هـ الموافق 04 أيار/مايو 2014م
- نشر في أخرى
- قيم الموضوع
- قراءة: 2299 مرات
الخبر:
نشرت ال بي بي سي على صفحتها الإلكترونية بتاريخ 2014/6/1م خبراً بعنوان: (مقتل "ضابط و5 جنود" من الجيش المصري في هجوم "انتقامي" غربي البلاد)، جاء فيه:
"أعلن الجيش المصري مقتل ضابط وخمسة من جنوده في هجوم شنه "خارجون على القانون" غربي البلاد.
وقال الجيش إن الضابط والجنود هم من قوات حرس الحدود وقتلوا في منطقة جبلية بالواحات على حدود مصر الغربية مع ليبيا.
وأشار بيان عسكري رسمي إلى أن القتلى كانوا في دورية أمنية بالمنطقة.
ويرجح الجيش أن يكون الهجوم "انتقاما للقبض في مايو على 68 مهربا وضبط كميات هائلة من الأسلحة والذخائر والعربات والمواد المخدرة".
وحسب البيان، فإن حرس الحدود أحبط أيضا تسلل 936 مهاجرا غير شرعي الشهر الماضي.
وتجري قوات الجيش الآن عمليات بحث واسعة عن المهاجمين.
وخلال السنوات الماضية سقط رجال أمن برصاص مهربين على الحدود المصرية الإسرائيلية. غير أنه يندر أن يعلن الجيش عن ضحايا هجمات مماثلة على حدودها".
التعليق:
ما دام هؤلاء الحكام العملاء يتربعون على سدة الحكم في بلاد المسلمين، وينفذون أجندات الغرب الكافر المستعمر في بلادنا، فسيستمر شلال دماء المسلمين بالتدفق؛
فأهلنا في سوريا ومصر واليمن وليبيا وتونس يعانون الأمرين، القتل والسجن والتعذيب والتهجير، بسبب مطالبتهم بحياة كريمة في ظل دولة تحكمهم بشريعة ربهم، شريعة الإسلام دين الله الحق... فكل من يطالب بدولة الإسلام أو يعمل لها فهو إرهابي مجرم يستحل ماله وعرضه ودمه.
وفي الصين يقتل المسلمون لأنهم لا يرضون بحكم الكفر، ويطالبون بدولة تحكمهم بشريعة دينهم، الإسلام... ويوصفون بالإرهاب والتطرف.
وكذلك هي حال المسلمين في آسيا الوسطى، أوزبكستان وطاجيكستان وقرغيزستان..
وأما إخوتنا في كشمير وميانمار فبعد أن كانوا أهل الدار أصبحوا دخلاء غير مرغوب بهم، بعد أن دارت الدائرة عليهم وحكم بلادهم أهل الكفر الحاقدون على الإسلام والمسلمين.
وقبل المذابح في إخوتنا في أفريقيا الوسطى لعل القلائل هم الذين كانوا يعلمون أن جل دول أفريقيا كانت بلاد إسلامية، انتشر فيها الإسلام كما انتشر في إندونيسيا دون أن يوجف عليها خيل ولا ركاب... لكن الاستعمار عمل عمله في تلك البلاد حتى أصبح المسلمون هناك كالأيتام على مآدب اللئام.
أما أهل القوة في بلاد المسلمين فقد كان الكيد لهم مضاعفاً أضعافاً كثيرة، فجيوش المسلمين دائماً مشغولة، وكذلك هي شرطتهم، مرة بمحاربة (الإرهاب)، ومرة بحماية البلاد من الدخلاء والمتسللين عبر الحدود، ومرة بحماية النظام، أو مناوشة دول الجوار، أو قمع تمرد أو معارضة داخلية...
ولا يسلم رجال الأمن هؤلاء شرطة وجنودا من التعرض للقتل في نشاطاتهم المشبوهة تلك... فتارة يقتلون في مواجهات مع إرهابيين، وتارة مع خارجين على النظام من رجال العصابات والمهربين والمتسللين، وتارة مع المتظاهرين أو المتمردين.
فأي أمر جلل يحيط بأمة محمد، شعوبها وجيوشها..
ومتى تتوقف أنهار الدماء الزكية التي ما فتئت تجري على أراضيها فتستنزف طاقاتها وقوى أبنائها.
أما آن الأوان لأسعد وسعد وأسيد أن يظهروا، ويطيحوا بعملاء الاستعمار وبأنظمتهم المشبعة بدماء المسلمين، ويعلنوها خلافة ثانية على منهاج النبوة... تنتقم لدماء المسلمين، وتذل الكفر والكافرين، وتعيد العزة والكرامة للمسلمين... وقبل ذلك وبعده، ترضي رب العالمين؟!
اللهم اجعل ذلك اليوم قريباً برحمتك يا أرحم الراحمين
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم جعفر
الخبر:
سيصبح كشف العورة في دول الخليج أمرا صعبا بعد أن أبدت تلك الدول رغبتها في منع البكيني ومطالبة السياح بالتستر.
انطلقت حملة في قطر، استخدم فيها الملصقات ووسائل الإعلام الاجتماعية لتشجيع العمالة الوافدة على ارتداء لباس ساتر في الحياة العامة، بينما دعا المشرعون في الكويت إلى منع بعض ألبسة السباحة.
فقد ذكرت صحيفة كويت تايمز الصادرة بالإنجليزية بأن لجنة "معالجة السلوك السيئ" تقدمت باقتراح لمنع "التعري" للنساء في برك السباحة والأماكن العامة والفنادق.
وقد ذكرت العربية في تقارير لها بأن المشرعين لم يحددوا بالدقة تعريفا لقصدهم من "التعري"، ولكنهم، وحسب كويت تايمز، انتقدوا وبشدة لبس النساء للبكيني في برك السباحة الفنادق وعلى الشواطئ، وذكروا أن المقصود من ذلك اللباس غير الملائم.
وقد أضافت نفس الصحيفة بأن أي اقتراح يجب أن توافق عليه الحكومة بالإضافة لمجلس الأمة، بينما رُفض اقتراح مشابه لمنع البكيني من قبل لجنة برلمانية في العام 2011.
التعليق:
كان لباس المرأة وما يزال عنوانا للتقدم الثقافي أو الرجعية في أي بلد، ففي بلد يسمح بالحرية الشخصية، حيث كل شخص له مطلق الحرية فيما يلبس، فإن النقاش فيما هو مقبول أو غير مقبول من اللباس أمر مربكٌ بعض الشيء، ومن ضمن ذلك فإن السماح للمرأة المسلمة بلبس الحجاب في بلد غربي يعني بالمقابل السماح لنساء ذلك البلد بلبس ما يحلو لهن في البلاد الإسلامية، بالإضافة إلى أن النظرة التقليدية تتراجع دائما أمام الجهود المبذولة لزيادة الدخل عن طريق السياحة، مما يسبب صراعات داخلية.
إن حقيقة بروز هذه القضية والجدال الدائر حول الموضوع، وحتى في حال تمرير القانون، فإن ذلك يعني بأن دول الخليج تعيش في دوامة "ما هي حدود لباس المرأة؟".
لقد وضع الإسلام حلولا لهذه المشاكل بأوامر من الله سبحانه وتعالى، وليس بعقل الإنسان المحدود، فقد يختلف ما هو مسموح للمرأة والرجل حسب الشخص نفسه، أما بالنسبة للمسلمين فالأوامر واضحة في القرآن والسنة، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾. فلباس المرأة المسلمة واحد بغض النظر عن مكان وجودها في الدولة الإسلامية أو في دولة غربية، وواجب عليها الالتزام بأوامر الله سبحانه وتعالى.
يجب على السياح غير المسلمين الانصياع، هذه الأيام، لقوانين وضعية من صنع البشر، فدول الخليج تتأرجح بين النظرتين المحافظة والتقدمية، وذلك في غياب تطبيق الأحكام الشرعية، فالدولة الإسلامية هي من ستقر لباسا ساترا، وكجزء من نظام اجتماعي شامل، والذي سيحفظ للمرأة كرامتها وشرفها، فالمتعة والترفيه سيتوافقان تماما مع الخير والتقوى، حيث إن المجتمع سيحافظ على المرأة وستكون الدولة حارسة وحامية لجميع رعاياها.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
نادية رحمان - ولاية باكستان
الخبر:
أبو ظبي - سكاي نيوز عربية، حذر رئيس لجنة متخصصة في الأمم المتحدة، الأربعاء، من أن استمرار الحرب في سوريا قد يساهم في إطلاق "شبكات متطرفة" جديدة في الدول العربية وأوروبا.
وذكر السفير الأسترالي لدى الأمم المتحدة، غاري كوينلان، بوصول آلاف المقاتلين الأجانب إلى سوريا للقتال إلى جانب جماعات مثل جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة.
وحذر كوينلان، في عرض أمام مجلس الأمن بمدينة نيويورك الأميركية، من "أن اتصالات قد تكون أقيمت وستفضي إلى إنشاء شبكات متطرفة جديدة عربية وأوروبية".
وقال كوينلان إن "عودة هؤلاء المقاتلين الأجانب إلى بلدانهم الأم أو بلدان أخرى مع أفكار جديدة وخبرة كبيرة مصدر قلق"، مشيرا إلى بروز جيل جديد من القادة داخل القاعدة.
التعليق:
إن الأمم المتحدة كمنظمة عالمية (عريقة)، تثبت دوما حقيقة دورها (العريق) في معاداة قضايا الشعوب المضطهدة لا سيما الشعوب الإسلامية التي ذاقت الويلات تلو الويلات من حكامها أذناب الغرب الكافر المستعمر، حتى باتت فضائح هذه المنظمة الدولية تزكم الأنوف وتواطؤها مع القوى الاستعمارية وعلى رأسها أمريكا على رؤوس الأشهاد، مثبتة بذلك حقيقتها كأداة دولية مسخرة للحفاظ على مصالح تلك القوى الغاشمة وشاهد زور دولي على أسوأ نظام أممي عرفه التاريخ الحديث، أساسه الظلم والنهب والاستعمار.
لقد حاولت الأمم المتحدة وبتناغم تام مع أمريكا وأشياعها، أن تحرف الثورة السورية عن إسلاميتها عبر مبعوثيها وفرقها المراقبة وهيئاتها السياسية والإغاثية والمالية، وذلك بدعم النظام الحاكم سرا وعلنا ومده بالمهل وشرعنة وجوده بالرغم من اقترافه لأعظم الجرائم الإنسانية، وفي الوقت ذاته فقد دأبت على التحذير من خطر الإسلام السياسي التغييري الذي تتعاظم قوته يوما بعد يوم في الشام، وهو ما تطلق عليه (التطرف) كونه انحاز ضد مصالح الغرب ما جعله (غير معتدل) غربيا، وخارجاً عن دائرة الإرادة السياسية الغربية.
إن غيرة المسلمين في الغرب على أعراضهم في الشام ونمو روح الجهاد فيهم للدفاع عن عقر دار الإسلام من وحشية نظام البعث صنيعة أمريكا، قد أقلق الغرب بعد أن ظن دهاقنة السياسة الغربية أنهم قد سلخوا الجاليات الإسلامية في الغرب عن أمتهم، وأنهم باتوا مسلمين على (مقاس الغرب)، إلا أن الحقيقة غير ذلك بتاتا، حيث أثبت أبناء الإسلام في القارات الخمس أنهم مرتبطون ارتباطا عقائديا وثيقا مع أمتهم وأنهم يرون في ثورة الشام أنها ثورة الأمة وثورتهم وتمثل طموح الأمة في الانعتاق والتحرر من تبعية الأنظمة للاستعمار وانبثاقاً لنور يشع من أرض الشام متمثلا بدولة الإسلام العظيم على النهج النبوي الكريم.
ولهذا فإن الأمم المتحدة تمارس دورها الخبيث في تخويف المسلمين في الغرب من مناصرة ثورة الشام، وفي الوقت ذاته فهي تحرض الأنظمة الغربية على ملاحقة مواطنيها المسلمين والتصدي لهم ومنعهم من القيام بأية أعمال؛ سياسية كانت أم جهادية لنصرة الشام وثورته المباركة، وكل هذا خوفا من انتصار المشروع الإسلامي العريق المتمثل بدولة الخلافة الراشدة الثانية في عقر دار الإسلام في الشام.
إن ثورة الأمة في الشام ترتقي من شاهق إلى شاهق وستتوج بمبايعة خليفة راشد صنو للصديق رضي الله عنه في خير مدائن الأرض دمشق بإذن الله، وأما النظام الدولي وأدواته فسيقبر في الشام ليكون أثرا بعد عين، وما ذلك على الله بعزيز..
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو باسل
يا من لا يترك ذنباً يقدر عليه، يا من يسعى إلى ما يضره بقدميه، كم ضيعت في المعاصي عصرا،كم حملت على كاهلكَ وزراً، أترضى أن تملأ الصحائف عيبا وخسرا، أما يكفي سلب القرين وعظا وزجرا، لقد ضيعت شطرا من الزمان فاحفظ شطرا، ما أبقت لك الصحة حجة ولا تركت عذرا، كم نعمة نزلت بك وما قرنتها شكرا، تقابلها بالمعاصي فتبدل العرف نكرا، كم سترك على الخطايا وأنت لا تقلع دهرا، كان الشيب هلالا وقد صار بدرا،تعاهد ولا تفي إلى كم غدرا، أطال عليك الأمد فصار القلب صخرا، إنما بقي القليل فصبرا يا نفس صبرا.
فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب _ الجزء الثاني
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ غِنًى مُطْغِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا أَوْ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ أَوْ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ"
جاء في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
قَوْلُهُ: (قَالَ بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا) أَيْ سَابِقُوا وُقُوعَ الْفِتَنِ بِالِاشْتِغَالِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَاهْتَمُّوا بِهَا قَبْلَ حُلُولِهَا
(هَلْ تَنْظُرُونَ إِلَّا إِلَى فَقْرٍ مُنْسٍ)
قَالَ الْقَارِي: خَرَجَ مَخْرَجَ التَّوْبِيخِ عَلَى تَقْصِيرِ الْمُكَلَّفِينَ فِي أَمْرِ دِينِهِمْ, أَيْ مَتَى تَعْبُدُونَ رَبَّكُمْ، فَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَعْبُدُوهُ مَعَ قِلَّةِ الشَّوَاغِلِ وَقُوَّةِ الْبَدَنِ فَكَيْفَ تَعْبُدُونَ مَعَ كَثْرَةِ الشَّوَاغِلِ وَضَعْفِ الْقُوَى؟ لَعَلَّ أَحَدَكُمْ مَا يَنْتَظِرُ إِلَّا غِنًى مُطْغِيًا اِنْتَهَى. وَقَوْلُهُ مُنْسٍ مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ, وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ, وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى لِمُشَاكَلَةِ الْأَوْلَى, أَيْ جَاعِلٌ صَاحِبَهُ مَدْهُوشًا يُنْسِيهِ الطَّاعَةَ مِنْ الْجُوعِ وَالْعُرْيِ, وَالتَّرَدُّدِ فِي طَلَبِ الْقُوتِ.
(أَوْ غِنًى مُطْغٍ) أَيْ مُوقِعٍ فِي الطُّغْيَانِ
(أَوْ مَرَضٍ مُفْسِدٍ) أَيْ لِلْبَدَنِ لِشِدَّتِهِ أَوْ لِلدِّينِ لِأَجْلِ الْكَسَلِ الْحَاصِلِ بِهِ
(أَوْ هَرَمٍ مُفْنِدٍ) أَيْ مَوْقِعٍ فِي الْكَلَامِ الْمُحَرَّفِ عَنْ سُنَنِ الصِّحَّةِ مِنْ الْخَرِفِ وَالْهَذَيَانِ. وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْفَنَدُ بِالتَّحْرِيكِ الْخَرَفُ وَإِنْكَارُ الْعَقْلِ لِهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ, وَالْخَطَأُ فِي الْقَوْلِ وَالرَّأْيِ. وَالْكَذِبُ كَالْإِفْنَادِ, وَفَنَّدَهُ تَفْنِيدًا كَذَّبَهُ وَعَجَّزَهُ, وَخَطَّأَ رَأْيَهُ كَأَفْنَدَهُ. وَلَا تَقُلْ عَجُوزٌ مُفَنَّدَةٌ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ ذَاتَ رَأْيٍ أَبَدًا
(أَوْ مَوْتٍ مُجْهِزٍ) بِجِيمٍ وَزَايٍ مِنْ الْإِجْهَازِ, أَيْ: قَاتِلٍ بَغْتَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى تَوْبَةٍ وَوَصِيَّةٍ. فَفِي النِّهَايَةِ: الْمُجْهِزُ هُوَ السَّرِيعُ, يُقَالُ أَجْهَزَ عَلَى الْجَرِيحِ إِذَا أَسْرَعَ قَتْلَهُ, أَوْ الدَّجَّالِ: أَيْ خُرُوجِهِ فَشَرٌّ غَائِبٌ يُنْتَظَرُ بِصِيغَةٍ الْمَجْهُولِ, أَوْ السَّاعَةِ: أَيْ الْقِيَامَةِ
(فَالسَّاعَةُ أَدْهَى) أَيْ أَشَدُّ الدَّوَاهِي وَأَقْطَعُهَا وَأَصْعَبُهَا
(وَأَمَرُّ) أَيْ أَكْثَرُ مَرَارَةً مِنْ جَمِيعِ مَا يُكَابِدُهُ الْإِنْسَانُ فِي الدُّنْيَا مِنْ الشَّدَائِدِ لِمَنْ غَفَلَ عَنْ أَمْرِهَا, وَلَمْ يَعُدَّ لَهَا قَبْلَ حُلُولِهَا. وَالْقَصْدُ الْحَثُّ عَلَى الْبِدَارِ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ قَبْلَ حُلُولِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ, وَأُخِذَ مِنْهُ نَدْبُ تَعْجِيلِ الْحَجِّ.
وَمِنْ ذلكَ أيضاً وصيّةُ الرّسولِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لأبي ذرٍّ الغَفارِيِّ
يا أبا ذرّ: احْفَظْ ما أُوْصيكَ به تَكُنْ سعيداً في الدّنيا والآخِرَة
يا أبا ذرّ: نِعْمَتانِ مَغبونٌ فيها كثيرٌ من النّاس: الصحّةُ والفَراغ
يا أبا ذرّ: اغتنِمْ خمساً قبل خمس: شبابَكَ قبلَ هَرَمِكَ، وصِحَّتَكَ قبل سَقَمِكَ وغِناكَ قبلَ فَقْرِكَ، وفَراغَكَ قبل شُغْلِكَ، وحياتَكَ قبل موتِك
يا أبا ذرّ: إيّاكَ والتّسويفَ في عَمَلِك، فإنّكَ بيومِكَ، ولستُ بما بَعْدَهُ، فإنْ يَكُنْ غَدٌ لَكَ فَكُنْ في الغَدِ كما كنتَ في اليوم، وإنْ لم يَكُنْ غداً لم تندمْ على ما فَرَّطْتَ اليوم
يا أبا ذرّ: كمْ من مُسْتَقْبِلٍ يوماً لا يَسْتَهِلُّهُ، وينتظرُ غداً فلا يَبْلُغُهُ
يا أبا ذرّ: لو نظرتَ إلى الأجلِ ومسيرِهِ لأبْغَضْتَ الأملَ وغُرورَه
يا أبا ذرّ: كُنْ كأنّكَ في الدنيا غريب، أو كعابرِ سبيل، وعُدَّ نفسَكَ من أصحابِ القُبور
يا أبا ذرّ: إذا أصبَحْتَ فلا تُحدِّثْ نفسَكَ بالمساء، وإذا أمْسَيْتَ فلا تُحدِّثْ نفسَكَ بالصّباح، وخُذْ من صِحَّتِكَ قبلَ سَقَمِك، ومن حياتِكَ قبلَ موتِكَ، فإنّكَ لا تدري ما اسْمُكَ غداً
يا أبا ذرّ: إيّاكَ أن تُدْرِكَكَ الصَّرْعَةُ عند العَثْرَة، فلا تُقالُ العثرةُ ولا تُمَكِّنُ من الرَّجعَة، ولا يَحْمِدْكَ مَنْ خَلَّفْتَ بما تَرَكْتَ، ولا يَعْذُرْكَ مَنْ تَقَدَّمَ عليهِ بما اشْتَغَلْتَ به
يا أبا ذرّ: كُنْ على عُمُرِكَ أشحَّ منكَ على دِرْهَمِكَ ودينارك
يا أبا ذرّ: إنّ حقوقَ اللهِ جلَّ ثناؤُهُ أعظمُ من أنْ يقومَ بها العبادُ وإنّ نِعَمَ اللهِ أكثرُ مِنْ أنْ يُحْصِيَها العباد، ولكن أمْسَوْا وأصْبَحُوا تائبين
يا أبا ذرّ: حاسِبْ نفسَكَ قبلَ أنْ تحُاسِبَ فهو أهوَنُ لِحِسابِكَ غداً، وزِنْ نفسَكَ قبلَ أنْ تُوزَن، وتجهَّزْ للعَرْضِ الأكبرِ يومَ تُعرَضُ لا تَخفَى منكَ على اللهِ خافية
ومن ذلك أيضاً قولُهُ صلى الله عليه وسلم:
(يا أيُّها الناسُ تُوبوا إلى اللهِ قبلَ أن تموتوا، وبادِروا بالأعمالِ الصّالحةِ قبلَ أن تُشْغَلُوا، وصِلُوا الذي بينكُمْ وبينَ ربِّكُمْ بكثرَةِ ذِكرِكُمْ له وكثرَةِ الصّدقةِ في السّرِّ والعَلانِيَةِ تُرْزَقُوا، وتُنْصَرُوا، وتُجْبَرُوا)
إنّ هذه الكلماتِ من الحبيبِ المصطفى صلى اللهُ عليه وسلم تُغنِي عن الشّرحِ والتّفصيل؛ فهي سهلةُ الفَهمِ وقويّةُ التّأثير. وإنّنا بحاجةٍ لِوِقْفَةٍ صادقةٍ مع أنفُسِنا لعلّنا نتداركُ ما فاتَنا من تقصيرٍ في حقِّ أنفُسِنا ... تقصيرٍ في ما شرَعَ اللهُ سبحانه لنا من أحكامٍ على المستوى الفرديِّ كالصلاةِ والصّومِ والزّكاةِ والحجِّ وصِلَةِ الرَّحِمِ والصّدقِ وغيرِ ذلك، وتقصيرٍ في ما شرَعَ اللهُ سبحانه لنا من أحكامٍ على المستوى الجماعيِّ كالعملِ لاستئنافِ الحياةِ الإسلاميّةِ بمبايعةِ خليفةٍ للمسلمين يحكُمُنا بشرعِ ربِّ العالمين، فاستَبِقُوا الخيراتِ أيّها المسلمون.
أحبتنا الكرام وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر نترككم في رعاية الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.