ولاية السودان: محاضرة بعنوان "هم المؤمنون" لفضيلة الشيخ عبد الله عبد الرحمن (عضو حزب التحرير وخطيب مسجد الوالدين) الأربعاء، 20 شعبان 1435هـ الموافق 18 حزيران/يونيو 2014م
- نشر في مؤتمرات وندوات
- قيم الموضوع
- قراءة: 868 مرات
أميركا: مؤتمر الخلافة "المسلمون في أمريكا جزء من أمة واحدة"
لفضيلة الشيخ يوسف مخارزة (أبو الهمام)
الثلاثاء، 12 شعبان 1435هـ الموافق 10 حزيران/يونيو 2014م
الخبر:
بينما تتهافت وسائل الإعلام على مباريات كأس العالم لكرة القدم في البرازيل، تقوم دوامات من الجدل حول هذه القضية الكبرى وهي انتشار كتابة الـ"جرافيتي" على جدران الشوارع والقطارات وفي المحلات الرئيسية لتصوّر الوضع الاقتصادي المتردّي وحالة الفقر المدقع، وأبرزها كانت صورة لكرة القدم على لوحة من الأطفال الجائعين. ويقال أن التكلفة التقديرية لاستضافة هذه الألعاب تقدر بـ11 مليار دولار أو أكثر. مما يجعلها أغلى كأس عالم منذ بدأت المنافسة منذ 84 عاما.
[ www.cnbc.com، 12 يونيو 2014]. البرازيل تصرف نحو 15 مليار دولار على 12 ملعبا ليتم استخدامها في المباريات الدولية [Forbes.com 4/16/2014]
التعليق:
في حين تكشف الجداريات فن المشاعر الكامنة تتغاضى وسائل الإعلام عنها، بين الفقر المفزع والكرات الجديدة اللامعة وإجبار الأطفال على العمل في ظروف شبيهة بعمل العبيد من أجل إنتاج كرات القدم، وبين المرأة العاملة على مدار الساعة لخياطة القمصان والكرات، بين هذا كله يتسابق الرأسماليون لملء جيوبهم من الأرباح التي يدرّها عليهم الاهتمام العالمي بكأس العالم 2014 المقام في أرض البرازيل الغريبة.
أما ما ليس بالغريب في البرازيل هي الأرقام المذهلة لعدد الأطفال المشردين ومعدلات البطالة المرتفعة التي أدت إلى اتهام الحكومة البرازيلية بالفساد وبكثرة الإنفاق، بدلا من تحسين البنية التحتية المحلية وظروف السكن [www.cnbc.com, 12 Jun 2014].
ومنذ الإعلان عن مباريات كرة القدم في البرازيل، انطلق الناس إلى الشوارع وتصادموا مع فرق مكافحة الشغب الشرسة، احتجاجا على استضافة المباريات التي تنفق عليها مليارات كان بالإمكان أن تنفق على تحسين البنية التحتية المتداعية من وسائل نقل عام ورعاية صحية ونظام تعليمي. أما الآن فيتنافس الرأسماليون للحصول على عقود تدرّ عليهم أموالا طائلة، تتدفق للأسف من جيوب الفقراء، فيجني المستثمرون الأجانب الأرباح من البرازيل كما يفعلون في كل السيناريوهات المماثلة.
للأسف، كما مرت سابقاتها سواء في جنوب أفريقيا (فيفا 2010) أو في مكان آخر، تبقى حاجات عامة الناس غير مبالٍ بها وتذهب أصواتهم أدراج الرياح في خضمّ الإبهار الإعلاني لمصالح الرأسماليين المتعطشين للمال، الذين يجمعون حقائبهم بعد كل مباراة لينتقلوا إلى الموقع التالي بحثا عن صفقات مربحة أكثر - فدورة المال لا تنتهي عند هؤلاء-، تاركين وراءهم ملاعب ضخمة فارغة للطيور لكي تسكنها. هذا ناهيك عن الاقتصاد المترنّح كما في اليونان بعد دورة الألعاب الاولمبية التي أصبحت بمثابة ذكرى أليمة على تكاليف أثقل بها الطاغية كاهل الحكومة اليونانية.
مرة أخرى نشهد حالة يرثى لها يُجعل المال فيها مقدّما على الإنسانية، ذاك الشعار الرأسمالي سيئ السمعة وغير المعلن.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم مهنّد
الخبر:
أوردت صحيفة الجريدة الصادرة في الخرطوم بتاريخ 15 يونيو 2014م الموافق 17 شعبان 1435هـ العدد (1117) خبراً تحت عنوان: (مأمون حميدة وزير الصحة لمركز الكلى): "من أين تأتون بهذه الأعداد الكثيرة من المرضى؟" وفي سياق آخر قام مسؤول المياه بالرد على سؤال الصحفي في اللقاء الذي أجرته معه صحيفة المجهر يوم 18 شعبان 1435هـ الموافق 16 يونيو 2014م وهو يقدم خطاباً لا يمكن أن يسمى إلا تهكماً، فعندما سأله الصحفي عن قطوعات مياه الشرب في بعض المناطق بالعاصمة الخرطوم، وعن احتجاجات صاحبت ذلك مما أدى إلى وقوع بعض الجرحى ومصرع شخص واحد، فرد مسؤول المياه: "وما هي المشكلة في موت شخص فهو في كل الأحوال كان سيموت".
التعليق:
إن المستمع إلى تصريحات المسؤولين في الدولة السودانية يكاد لا يصدق ما يسمع بل يكاد يجزم أن تصريحات مسؤول المياه هي شكل من أشكال النكتة والفكاهة وليست حقيقة، ولكن للأسف الشديد أن الخطاب التهكمي الصادر من المسؤولين المعبأ بالسخرية والاستهزاء هو واقع من ضمن مرتكزات الجو الخدمي الرعوي في البلاد، وإلا فما معنى أن يتساءل وزير الصحة بقوله: من أين يأتي هذا العدد الكبير من المرضى؟ أليس هذا هو الاستهزاء بعينه أم أن وزير الصحة لا يعلم من أين تأتي الأعداد الكثيرة من المرضى حقا!! فوزير البيئة يجيب على تساؤلات خليله وزير الصحة حيث أوردت صحيفة أخبار اليوم العدد (6995) يوم 4 مارس 2014م ، 2 جمادى الأولى 1435هـ خبراً تحت عنوان وزير البيئة: السودان أصبح مكباً للنفايات: مؤكداً أن معظم الأمراض السائدة الآن مردها للأجهزة الإلكترونية التي تحتوي على مواد مسرطنة وسامة، وكان الدكتور نور الدين شلقامي رئيس جمعية حماية المستهلك قد حذر الجميع من وجود فطر "الأفلاتكس" في بعض مخازن المخزون الاستراتيجي خاصة الذرة منبهاً إلى أن الفطر يسبب الأمراض السرطانية [المجهر عدد (605) 26 يناير 2014م].
فهل عرف وزير الصحة - أكبر مستثمر في مجال المستشفيات من أين تأتي الأعداد الكبيرة من المرضى؟
وكان وزير الصحة الاتحادية (بحر أبو قردة) قد صرح لصحيفة أخبار اليوم [عدد (6954) 23 يناير 2014م] قائلاً السودان يحتل المركز الأول في وفيات التلوث البيئي والهوائي.
إن الأعداد الكبيرة للمرضى تأتي من سوء الرعاية وغياب الدولة، كيف لا وقد وجدت ترسانة من المنتفعين والمأجورين والمتاجرين بدماء المسلمين في السودان وصحتهم، فها هو رئيس لجنة الصحة بالبرلمان "عبد العزيز التنين" يكشف عن تورط 36 وزيراً اتحادياً وولائياً في دخول (586) حاوية نفايات مسرطنة للبلاد مؤكدا أن تلك الحاويات دخلت عبر منظمات حكومية وخيرية".
وقد يكون وزير الصحة؛ وهو المستثمر الأول في مجال المستشفيات خمسة نجوم في السودان؛ والتي لا يرتادها إلا أمثاله، يكون قد نسي في غمرة سعيه نحو استثماراته في المجالات الطبية أن وزارته قد صرحت من قبل على لسان وزير الدولة بوزارة الصحة الاتحادية البروفيسور حسن أبو عائشة أن 80% من الأمراض بسبب المياه الملوثة، وإن تلوثها السبب الرئيسي في وفيات الأطفال، مبيناً أن نصف السودانيين لا يتمتعون بمياه شرب صحية ونقية.
ومما تقدم ذكره يتبين للمتابع أن سبب المرض هو تركز مرض سوء الرعاية لدى المسؤولين في السودان فالدولة في الإسلام مهمتها رعاية شؤون الرعية في كافة المجالات ومنها الصحية، فترى أي دين يتبنى وزير الصحة لسياسة شؤون الرعية قطعاً هو ليس الإسلام، فهو يتبنى الدين الرأسمالي الجشع والذي يعتبر التحالف بين رجال الأعمال ورجال الحكم هو جوهر العمل السياسي ولذلك نرى الوزير مأمون حميدة ينشط في مجال الاستثمارات الطبية.
إن المصالح والدوائر والإدارات ومنها (دائرة الصحة) إنما تُنشَأ وتُقام لأجل النهوض بشؤون الدولة، ولأجل قضاء مصالح الناس. فقد كانت الأحوال الصحية في ظل دولة الخلافة تعتبر مضرباً للأمثال بين الشعوب والأمم في تجسد الرعاية والاهتمام بالإنسان حيث كانت المستشفيات المتحركة تجوب المدن والقرى بحثاً عن المرضى لمعالجتهم بل وتمدهم بالغذاء والدواء دون مقابل، إرضاء لله سبحانه وتعالى، وهذا كله يحدث لأن جوهر عمل الدولة في الإسلام هو رعاية شوؤن الأمة، ولما كان الواقع اليوم خلاف ذلك فالمتحكم الفعلي والحقيقي في مجال العمل الطبي وكل شؤون الحكم هو الفكر الرأسمالي النفعي ورجالاته ممن آمن به طريقة للحياة، فالمطلوب اليوم هو العمل من أجل اجتثاث جيوش المنتفعين والظلاميين من رجال الرأسمالية الجشعة وإقامة نظام الخلافة الراشدة التي تطبق الإسلام رعاية وسياسة ورحمة.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عصام الدين أحمد أتيم
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان
الخبر:
أضافت تركيا جبهة النصرة لأهل الشام الإسلامية، والتي تعتبر الجناح السوري لتنظيم القاعدة إلى لائحتها للمنظمات الإرهابية التي تفرض عليها عقوبات مالية، وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن هذه اللائحة التي عدلتها حكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان نشرتها اليوم الثلاثاء في الجريدة الرسمية.
التعليق:
أولاً: تأبى ثورة الشام المباركة إلا أن تكمل مسيرتها في كشف وفضح كل من تسلق على حضارة هذه الأمة، وادعى أنه جزء منها، ولعب على مشاعرها وجراحها وآلامها، حيث أوصلته هذه الأمة إلى كرسي الحكم متطلعة إلى التغيير الحضاري، ولو على سبيل التدرج كما روج له بعض الناس، واكتسح الأصوات على أنه القائد الملهم، والأمة لا تعلم حقيقة الدور القذر الذي يقوم به، فخطاباته الرنانة أطربت مسامع أمتنا، وهو يقول: "إن حزن دمشق هو حزن إسطنبول!".
ويقول: "لن أسمح بحماة جديدة!" ويقول: "إن بشار الأسد سيدفع ثمن مجازره بحق الشعب السوري!" ويقول: "إن بشار الأسد تجاوز والده!". تلك الأقوال التي خدع بها الناس فرفعوا له صورًا وأعلامًا، وهم لا يعلمون أنه العدو اللدود للثورة، وللمشروع الحضاري للأمة، وأنه هو من سيقوم بطعن الثورة في قلبها! ... نعم إنه القائد الملهم أردوغان صاحب الطعنات تلو الطعنات للأمة، والسائر في مشروع الغرب كما يريد له الغرب أن يكون حربًا صليبيةً على الإسلام والمسلمين!
ثانياً: لقد سمعنا جعجعة، ولم نر طحينًا في كافة تصريحاتك الرعناء، ففي قضية فلسطين بعد خطاباتك ومسرحياتك قمت بالتطبيع مع كيان يهود، وأعدت العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، وفتحت أجواء الفضاء في تركيا ليهود ليقوموا بالتدريب العسكري فضلا عن توريد مياه المسلمين لأعدائهم اليهود المحتلين! وفي مسألة الأرمن قدمت اعترافًا لهم بمسؤولية الخلافة العثمانية عن المذابح التي أصابتهم، فخنت بذلك الاعتراف تاريخ أجدادك، ودولة الخلافة العثمانية، ولم يجرؤ على فعلتك أزلام مصطفى كمال، فبأي شيء اعترفت؟ وماذا سيترتب عليه من التزامات على المسلمين، حيث خنت الحاضر والماضي والمستقبل! وساعدت إيران ودافعت عن دورها العسكري الأمريكي في المنطقة مقابل دور سياسي لتركيا ضمن الخطة الاستراتيجية لأمريكا في المنطقة، وتجولت في بلاد الربيع العربي داعيًا إلى العلمانية التي تلغي الإسلام من الحياة والدولة والمجتمع، وكان الأحرى والأجدر بالثوار أن يرفعوا أحذيتهم في وجهك لا أن ينفَضُّوا عنك فقط!
ثالثاً: أما ثورة الشام! وما أدراك ما ثورة الشام؟ عقر دار الإسلام قد كشفتك، فلقد صاحبت بشار المجرم بداية، وقدمت له النصائح تلو النصائح، وجالس وزير خارجيتك المجرم بشار الساعات تلو الساعات لترتيب القضاء على الثورة، وأسكنت المسلمين المهجرين من أرض الشام في مخيمات الموت على الحدود بين برد قارس، وحر قاتل، ونقلت بعض الثوار من الخنادق إلى الفنادق، وربطت بعضهم بأمريكا من خلال دور أعطي لك، وأغلقت الطريق على الثوار المخلصين، ومنعت تقديم السلاح إلا لمن تريده أمريكا والغرب، ثم صمت عن الثورة وأهلها، وتركتها بين يدي نظام مجرم، ومالكي حاقد، وإيران الحاقدة وحزبها في لبنان، بحيث لم يبق مقاتلون مرتزقة إلا ودخلوا الشام لمقاتلة أهلها. ثم أخيرًا وليس آخرًا تحظر جبهة النصرة وتعدها حركة إرهابية. لمصلحة من؟ ومن أمرك بهذا، وهي لم تهدد لك من تركيا أمنًا ولا سياسة حتى تعدها حركة إرهابية؟ لدرجة أن المسلمين في تركيا أدركوا بعد وقت أنك عميل خائن مجرم، أدركوا ذلك بعد سلسلة من الخيانات تلو الخيانات بحق المسلمين شرقًا في أذربيجان، وغربًا في ليبيا.
رابعاً: أقول لك يا أردوغان: إن ثورة الشام تنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد! إنها الثورة الكاشفة الفاضحة! ولو لم يكن من حسناتها إلا هذا الكشف وهذا الفضح لكفاها ذلك فخرًا! صحيح أنها ثورة أثخنتها الجراح، وصفقتها الرياح، وتكالب وتداعى عليها اللئام، لكنها لا زالت لا تقر بغير الله ربًا، وبغير محمدٍ صلى الله عليه وسلم قائدًا، وبغير الإسلام نظامًا للحياة! صحيح أنها ثورة قسمت العالم إلى قسمين، ولا زالت تكشف وتفضح حقيقة من ركب حصانها، لكنك لا تعلم أن الثورة حصان لن يقوى على امتطائه وقيادته سوى أمثال صلاح الدين الأيوبي، وخالد بن الوليد، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين. أما أنت يا ابن العلقمي دورًا ومصيرًا إن شاء الله تعالى فستلقي بك في هاوية سحيقة!
خامساً: وأخيرًا أخاطب أهل الثورة المخلصين فأقول لهم: الحمد لله رب العالمين أن كشف أردوغان قبل أن يتدخل في ثورتكم تدخلاً مباشرًا قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَـٰكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ * لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾. [التوبة: 46-47] وأقول لهم ما قاله الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام: ﴿وَإِن يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. [الأنفال: 71] فالثبات الثبات، والإقدام الإقدام، والإخلاص الإخلاص، والصبر الصبر، فما النصر إلا صبر ساعة كما يقولون. وأذكركم بقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. [الأنفال: 26]
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
حسن حمدان - أبو البراء
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مُخَالَطَةُ الأشْرَارِ عَلَى خَطَرٍ، وَالصَّبْرُ عَلَى صُحْبَتِهِمْ كَرُكُوبِ الْبَحْرِ، الَّذِي مَنْ سَلِمَ مِنْهُ بِبَدَنِهِ مِنْ التَّلَفِ فِيهِ، لَمْ يَسْلَمْ بِقَلْبِهِ مِنْ الْحَذَرِ مِنْهُ. وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: صُحْبَةُ الأشْرَارِ تُورِثُ سُوءَ الظَّنِّ بِالأخْيَارِ. وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: مِنْ خَيْرِ الاخْتِيَارِ صُحْبَةُ الأخْيَارِ، وَمِنْ شَرِّ الاخْتِيَارِ صُحْبَةُ الأشْرَارِ. وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ: مُجَالَسَةُ السَّفِيهِ سَفَاهُ رَأْيٍ وَمِنْ عَقْلٍ مُجَالَسَةُ الْحَكِيمِ فَإِنَّك وَالْقَرِينُ مَعًا سَوَاءٌ كَمَا قُدَّ الأدِيمُ مِنْ الأدِيمِ.
أدب الدنيا والدين للماوردي
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جاء في حاشية السندي، في شرح سنن ابن ماجة "بتصرف" في باب "باب ما للرجل من مال ولده".
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: "أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالًا وَوَلَدًا وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي، فَقَالَ: أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ".
(يجتاح) أي: يستأصله، أي: يصرفه في حوائجه بحيث لا يبقى لي شيء، وظاهر الحديث أن للأب أن يفعل في مال ابنه ما شاء، كيف وقد جعل نفس الابن بمنزلة العبد مبالغة، لكن الفقهاء جوزوا ذلك للضرورة. وفي الخطابي يشبه أن يكون ذلك في النفقة عليه بأن يكون معذورا يحتاج إليه للنفقة كثيرا، وإلا يسعه فضل المال، والصرف من رأس المال يجتاح أصله ويأتي عليه، فلم يعذره النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يرخص له في ترك النفقة، وقال له: أنت ومالك لوالدك على معنى أنه إذا احتاج إلى مالك أخذ منه قدر الحاجة كما يأخذ من مال نفسه.
إن أحكام الإسلام أحكام شاملة لجميع مناحي الحياة، ولا تقف عند حد الصلاة والصيام، فإذا تحدثت عن العلاقات الدولية تجد أحكاما تتعلق بها، وإذا تحدثت عن فراش الزوجية وجدت أحكاما تتعلق بها، وإذا تحدثت عن علاقة الإنسان بنفسه وبخالقه وبغيره من الناس، وجدت أحكاما تتعلق بها، ونحن في هذا الحديث بصدد بيان علاقة الابن بأبيه، من خلال هذا الحكم الشرعي، إذ لا يمكن أن يصل الأمر، أن تكون النفس والمال- وهما أغلى ما يملك الإنسان- ، مقابل رضى الأب، إلا بعد مرحلة طويلة من الاحترام والتقدير والطاعة من قبل الابن لأبيه، وكلها أحكام شرعية، ويكفي في ذلك أن نعرف أن الله تعالى، جعل مكانة للأب وللأم لا تضاهيها مكانة، وذلك من خلال قوله تعالى:"وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا"، فأي مكانة بعد هذه المكانة؟ وأي شرف بعد هذا الشرف؟
إلا أن الأمر- أيها المسلمون- لم يعد كذلك أي ليس وفق أحكام الإسلام، وما ذلك إلا لابتعاد المسلمين عن حقائق هذه الأحكام، وانغماسها بالحياة المادية الجافة من كل رحمة، فلا البنت تراعي أمها في حديثها وأفعالها، ولا الابن يكترث بأبيه وبكبر ِسنّه، إلا من رحم ربي، وما هذه الأجواء إلا لأننا ابتعدنا عن أحكام الله، بفعل حكامنا الذين خلقوا لنا الأعباء والهموم في حياتنا، فعلام - بعد ذلك - نسكت على وجود من يريد إلغاء وجودنا؟ وعلام لا نعمل على تطبيق شرع ربنا الذي فيه سعادتنا في الدارين؟
أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.