ولاية الأردن: تهنئة جهاد الجبريني بالخروج من سجون الظالمين في الأردن شعبان 1435هـ - حزيران/يونيو 2014م
- نشر في أخرى
- قيم الموضوع
- قراءة: 957 مرات
على غرار "يا عزيزي كلنا لصوص" كتب أحدهم مقالة بجريدة الوفد بعنوان "يا عزيزي كلنا سيساوية" فرحا بالـ97% التي حصل عليها المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي، ويبدو أن كلمة "سيساوية" مصطلح جديد على الساحة السياسية في مصر، ربما عنى به كاتبه أننا بصدد مرحلة جديدة على غرار الناصرية التي أكل عليها الدهر وشرب، أو ربما أراد أن يقول أن من صوت للسيسي في تلك الانتخابات، هم فقط الشعب المصري، هذا إن لم يكن قد قصد المعنى في الجملة التي نسج على غرارها، بحيث تساوي "كلنا سيساوية"، "كلنا لصوص". وإنه لمن المفارقات العجيبة في مسرحية الانتخابات، هذا التحول المفاجئ لإعلاميّي النظام من العويل ولطم الخدود وشق الجيوب لرؤيتهم مشهد مقرات اللجان الانتخابية خاوية على عروشها، إلى الفرح والرقص لنسبة التصويت التي فاقت الـ47% التي يدري الجميع من أين أتت؟، وكيف أتت؟.
بل لقد أقر الجميع باختفاء الشباب من المشهد الانتخابي بشكل مشابه لما حدث في مهزلة الاستفتاء على الدستور، ولأن الذين شاركوا بشكل كبير ولافت كانوا من كبار السن، وهذه مثلبة عظيمة لنظام ما زال يردد أنه يمثل ثورة شعبية شارك فيها 33 مليونا رفعها أحد سدنة النظام الجديد - القديم إلى 40 مليونا، وقد قامت إحداهن بتوجيه شكر لكبار السن هؤلاء في مقالة تحمل عنوان "شكرا للعواجيز" حاولت أن تبرر ارتفاع نسبة مشاركة كبار السن في تلك الانتخابات، وبغض النظر عما ساقته كاتبة المقالة هذه من مبررات، فإن ما نريد قوله أن هناك وعياً حقيقياً بدأ ينمو في الشارع المصري على حقيقة أن طريق التغيير الحقيقي لا يمر من خلال أكذوبة الديمقراطية، وأن الانتخابات وإن كانت وسيلة مشروعة لمعرفة رأي الناس فيمن يريدونه، إلا أنها وفي ظل النظام الديمقراطي العفن أصبحت وسيلة للدجل والخداع، وفي أحيان كثيرة يتم محو نتائجها إن هي أسفرت عن نتائج غير مرضية لأصحاب السلطان الحقيقي في البلاد. كما أن هذا التغيير لا يمر أيضا من خلال ثورة شعبية تكون مجرد هبة شعبية لا تمتلك مشروعاً حقيقياً للتغيير ولا يقودها حزب مبدئي يعرف طريقه للتغيير، وهذا التغيير لا يمكن أن يمر إلا من خلال وعي عام على الإسلام يسنده أهل القوة والمنعة الممثلة في الجيوش.
وبغض النظر عما جرى في الأيام الثلاثة من الانتخابات الرئاسية، وهل تم تزوير النتائج ليضفي النظام الجديد على نفسه شرعية هو يفتقدها؟، فالمؤلم أن البعض عندما تحدثه عن فرضية العمل للتغيير وأن التغيير الحقيقي هو الذي يقوم على أساس الإسلام، وأنه لا نجاة ولا فلاح ولا نهضة إلا بإقامة الخلافة الإسلامية، هذا البعض لأنه يعرف تبعة هذا الكلام وأنه معني به ومكلف به يهرب منك وينهي النقاش بقولة: "ربنا يولي من يصلح"، أو تراه يطالبك بالصبر على الرجل فلعل الخير يأتي على يديه، وكأنه يحتاج للصبر ثلاثين سنة أخرى ليدرك أنه كان مغفلا مخدوعا، وأن القضية لا تتعلق بالشخص، بل تتعلق بنظام فاسد مستورد غريب عن عقيدة الأمة وحضارتها وتراثها الفكري والتشريعي، وأن هذا النظام الجمهوري بكل أشكاله هو مكمن الداء وأس البلاء، وأن الديمقراطية التي يتبجحون بها تعطي حق التشريع لعقول البشر الناقصة والعاجزة والمحتاجة، مما يؤدي إلى وضع تشريعات تسبب شقاء الإنسان وتعاسته، ولا يمكن أن تنجو مصر وباقي بلاد المسلمين من ضنك العيش وفساد الدنيا إلا بنبذ كل هذا الهراء ووضع الإسلام موضع التطبيق، ممثلا في دولته دولة الخلافة التي ظل نورها يشع على البشرية لقرون طويلة.
قد ينتظر البعض تغييراً يذكر بعد هذه الانتخابات ويراهن عليه برِهانه على شخص الرئيس الجديد، ولكنه رهان في غير محله، فكما قلنا للتغيير الحقيقي طريق واحد، والذي يبدو لنا وللكثيرين أن الأمر لا يعدو أن يكون محاولة أمريكية أخيرة للالتفاف على الثورة وتيئيساً للناس من إمكانية التغيير، خاصة وقد نجحت أمريكا وأدواتها في مصر من إظهار جماعة الإخوان المسلمين عاجزة ضائعة ولا تملك مشروعا للنهوض بالأمة، في محاولة أخيرة منها لصرف الناس عن الالتفاف حول المشروع الإسلامي الحقيقي مشروع الخلافة، ومن الملاحظ أنها ما زالت تدرك أن الأمر لم يحسم لها بعد في صراعها مع الأمة التي لا يمكن أن تتخلى عن تطلعها للعيش في ظل الإسلام وخلافته، فأنت ترى أبواقها ما تزال توجه سهامها نحو الخلافة، ففي حوار مع الإعلامي أحمد الشاعر؛ مقدم برنامج "صوت الناس" على فضائية المحور، قال اللواء محمد رشاد؛ وكيل المخابرات العامة الأسبق: "إن جماعة الإخوان كانت تريد إقامة الخلافة الإسلامية في مصر إبان حكمهم خلال السنة التي تولوا فيها الحكم"، كما ويكتب أحدهم في صحيفة الوفد بتاريخ 2014/6/3م، "الجماعة الإرهابية تريد إقامة دولة الخلافة.. الإخوان أمراء العنف والإرهاب يريدون خليفة للمسلمين"، بل تسمع من أطلقوا عليه خطيب الثورة يذهب بعيدا بقوله أن الإخوان كانوا يريدون أن يؤسسوا للخلافة الصهيونية. فهل هناك انحطاط أشد من هذا الانحطاط وحربٌ على الخلافة أشد من هذه الحرب؟! إن الصراع الدائر في مصر هذه الأيام ليس صراعاً بين الدولة المدنية والدولة العسكرية كما يريد أن يصوره البعض، بل هو بين مشروع الدولة العلمانية أيا كان وسمها ومشروع الخلافة، وهكذا يجب أن يكون، وعلى الصعيد هذا يجب أن يستمر وإذا لم يدرك الإخوان هذا الأمر ويصطفوا مع الأمة ومع حزب التحرير الذي يحمل هذا المشروع وبقوة، فسيكونون ومن حيث لا يدرون حجر عثرة في طريق التمكين لشرع الله. وقد لوحظ في المسيرة التي قام بها عدد من أنصار محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين والتي انطلقت الجمعة 5/30 في مليونية تحت مسمى "تقدموا ننتصر"، أنه كانت هناك صور كُتب عليها "جيل الخلافة القادم"، فلعل هذا يكون بداية لإدراك حجم الصراع، وإلى ما يجب أن يكون هدفاً تسعى له الجماعة لتنضم لقافلة الرجال الرجال الذين يسعون لإقامة الخلافة الإسلامية.
فهلموا أيها المسلمون نقيم خلافتنا التي هم منها وجلون، ومن صولجانها يرتعبون، ومن عودتها التي يحسبون لها ألف حساب هم يتوجسون، ومن هيبتها يرتعدون، فعند قيامها عما قريب ستدرك الأمة أن ثمة تغييراً حقيقياً حدث في واقع حياتها، وأن لا سلطان لكافر عليها مهما كانت قوته وسطوته، فالخلافة هي مبعث عزنا وفخرنا، وبها تصان أعراضنا ويلم شعثنا وتتوحد كلمتنا وتحفظ ثرواتنا.
يقول تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون﴾ [النور: 55]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا: «لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ، أَوْ بِذُلّ ِذَلِيلٍ،عِزًّا يُعِزّ ُاللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ، وَذُلًّا يُذِلّ ُاللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ» (رواه أحمد).
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
شريف زايد
رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر
الخبر:
"طالب رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، بإلغاء حكم الإعدام على السيدة السودانية، التي تزوجت برجل مسيحي، ووصفه بحكم "بربري" وتعهد بمواصلة الضغط على الحكومة لإنقاذ السيدة" [BBC العربية: السبت 31 مايو - أيار 2014م].
التعليق:
لقد وصل الهوان بالأمة الإسلامية وبخاصة حكامها، مبلغاً لم تصل إليه في يوم من الأيام حيث بلغت الصفاقة بكاميرون أن يصف حداً من حدود الله بالبربرية دون أن يجد الرد الشافي من حكام السوء في السودان، أو في أي مكان من العالم الإسلامي، بل الأدهى والأمر أن ينبطح حكام السودان ويتصاغرون أمام هذا الحدث بل ويستجيبون لأمر هذا الكلب النجس كاميرون، فيقول عبد الله الأزرق وكيل وزارة الخارجية السودانية: "إن مريم إبراهيم التي وضعت مولوداً في السجن سيطلق سراحها خلال أيام قليلة وأضاف أن السودان يكفل الحريات الدينية وملتزم بحماية المرأة، وقبله قال وزير خارجيته كرتي عندما قام الغرب الكافر منتقداً حكم الردة على السيدة التي ارتدت وإن هذا الحكم أضر بالسودان!!
هؤلاء هم حكامنا الذين يخافون من الغرب الكافر ويعملون له ألف حساب، ولو كان الأمر يتعلق بحدود الله قاتلهم الله أنّى يؤفكون.
إن بريطانيا التي يتبجح رئيس وزرائها منتقداً حداً من حدود الله علانية ما كان يجرؤ أسلافه على قول كلمة واحدة بشأن الإسلام عندما كان للإسلام دولة وللأمة عزة ولكننا نعيش زمن الرويبضات الذين اعتلوا سدة الحكم والسلطان في بلاد المسلمين في حين غفلة من الأمة.
نقول لحكام السودان وأمثالهم من الأقزام ومن خلفهم أسيادهم الكفار المستعمرين إن دولة الإسلام الخلافة الراشدة على منهاج النبوة العائدة قريباً بإذن الله سترميكم إلى هاوية سحيقة وتقتص وتقطع ألسنة السوء وتخرس أصوات كاميرون وإخوانه الكافرين.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
إبراهيم عثمان (أبو خليل)
الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان
إننا بصفتنا جالية مسلمة تعيش في بريطانيا نعلم أننا نتحمل مسؤولية ضخمة تتمثل في تربية أولادنا على نحو يتمسكون فيه بدينهم. ولذلك نريد أن نربي أشخاصاً كباراً يرعوننا عندما نطعن في السن، ويحملون القرآن في قلوبهم، ويعتنون بجيرانهم، ويقولون الصدق في كل حين بغض النظر عن النتائج، ويمشون على الأرض هونا. وذلك لكي نكون مطمئنين من أنه، بعد أن يدركنا الموت، سيكون الإسلام هو الهادي والدليل لجاليتنا.
غير أننا نعرف كذلك العقبات التي تعترض حمل الإسلام على هذه الصورة، ونعلم ما يواجه هذا الحمل من تحديات. فقد جعلت مسودة تقرير أوفستيد الملعونة بشأن المدرسة الإسلامية في لوتون وقضية حصان طروادة المشؤومة بشأن مدارس بيرمنغهام، جعلا الآباء والمربّين المسلمين يشعرون أن جهودنا مع أمّة الغد مشكلة حقيقية.
إن هذه الحملة التي تشنّ ضد الجالية المسلمة، كما لو كانت خارجةً على المجتمع، لتدل على شيء واحد، وهو أنه بالرغم من وجود مجموعة واسعة متنوعة من المدارس الدينية التي تتبع جاليات كثيرة، نصرانية ويهودية وهندوسية، فإن مدارس المسلمين وجهود الآباء المسلمين وحدها هي التي ينظر إليها على أنها تهديد للمجتمع. فالجالية النصرانية، التي تمتلك أكبر عدد من المدارس الدينية في طول البلاد وعرضها، ما زالت في معظمها تعتقد بالفعل أن المِثلية الجنسية خطيئة. وقد أصدر كبير الأساقفة في الآونة الأخيرة توجيهاً لمعالجة رُهاب المِثل في المدارس ما زال يُقرّ فيه بالنظرة الدينية لهذا الأمر. كما أن اليهود الأرثوذكس يؤمنون بالفصل بين الجنسين، وهذه مدارسهم منفصلٌ بعضها عن بعض في بريطانيا. ولذلك يبدو أن الإسلام وحده هو الذي يُتخذ كيس لَكْمٍ لآراء جروف (Grove)، الذي يمعن في نثر كُناسته التحريضية حول مدارس المسلمين. وكل ذلك لأن أي شيء يعادي الجالية المسلمة يمكن أن يُتلقّى بالاستحسان تحت شعار معالجة التطرّف.
وقد تبدو هذه الحملة الضارية كعملاق ضخم يصعب التغلب عليه، كما كانت الحال مع فصل الجنسين عن بعضهما في الجامعات ووضع النقاب في الحياة العامة. إلا أنه يجب علينا الصمود في وجهها ومحاولة ردّها على أعقابها، واثقين من أن الله سبحانه وتعالى سيقف معنا ويعيننا على ذلك. ويجب علينا كوننا جالية كذلك أن نقف وقفة رجل واحد، وأن نرفض ونقاوم هذا الضغط الذي يجرّب أن يحول بيننا وبين تنشئتنا وتربيتنا لجيلنا القادم على أساس الإسلام. فهذا أمرٌ لا يمكننا التنازل عنه ولو قيد شعرة. أما إن تساهلنا في ذلك، أو ساومنا عليه، فإننا لن نحصد سوى شرعنة الحط من قدر جيلنا وتشويه سمعتنا. لذا، يتعين علينا أن ندوس ونتجاوز الفكرة التي يجري ترويجها، من أننا نحاول تعليم أطفالنا أشياء ضارّة بالمجتمع، ما يولّد الكراهية ويُنجب الإرهابيين! إن قضية تربية أولادنا على الإسلام، كما نعلم، لا يمكن لها بأي حال أن تتخطى قول الله عز وجل، وقوله الحق: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [سورة التحريم: 4].
ذلك أن هذه الآية الكريمة تثبت حُجّيتها اليوم كما ثبتت بالأمس وكما ستثبت غدا. وهي تفرض علينا أن نبذل أقصى طاقتنا لوقاية أطفالنا من نار جهنم، على الرغم من الضغط الهائل الذي نشعر به في مواجهة عمالقة وسائل الإعلام والساسة المعادين للإسلام. خصوصاً وأن الكثير منا ما زالوا بحاجة لأن يثيروا، خلال اجتماع أولياء أمور الطلبة في المدارس، مسألة كيف سيتجاوز أولادنا اليوم الدراسي في رمضان في ظل هذا المناخ، كما أن من المفيد التفكير في إرسال أطفالنا إلى مدرسة إسلامية كي يدرسوا الدين هناك. يجب علينا أن نتحلى بالشجاعة وأن نواصل المسير. وقد حان الوقت لنضاعف جهودنا، لا أن نقلّصها.
إن المدارس الإسلامية، والحق يقال، كانت واحداً من أكبر إنجازات السكان في بريطانيا. لقد جمعت الجالية المسلمة، على الرغم من أنها أقلية، الأموال التي كانت في أمسّ الحاجة إليها من أجل إنشاء ثروة كبيرة من المدارس التي باتت تنتشر في البلاد طولاً وعرضا. وسعت هذه المدارس جاهدةً لتغرس في الجيل القادم القيم النبيلة، التي لا يمكن لها إلا أن تنفع المجتمع الذي سيعيشون فيه. إذ إن فكرة استشعار وجود الله عز وجل مع الإنسان في كل زمان ومكان، وإحساس المرء بأنه مسؤول عن أفعاله، وقيم الرأفة والرعاية والمسؤولية عن مد يد العون لأفراد المجتمع، التي يتشرّبها الأطفال من التربية الإسلامية، كلها تعدّ أموراً حاسمة وحيوية لمن سيصيرون غداً كبارا. والحقيقة أن المدارس الإسلامية تخرّج أطفالاً تشتد حاجة الجالية المسلمة اليوم بالذات إليهم، وعلى وجه خاص في هذا الوقت الذي تلفّ الشبابَ النزعةُ الماديّة والفرديةُ الأنانية وثقافةُ المُتع فيه من كل جانب. ومن ثم فإن الزعم بأن المدارس الإسلامية تنتج أناساً مؤذين للمجتمع ليس تشهيراً مفضوحاً بأخسّ صورِه فحسب، بل وباعثٌ على الضحك سخريةً أيضا. ولينظر من يدّعون ذلك إلى الأعداد الكبيرة من مدارس الدولة التي تعاني الأمرّين في محاولة جعل الطفل يحترم معلِّمه.
صحيحٌ أن المسألة هي في نهاية المطاف هجومٌ جديد على ديننا وعلى طريقة عيشنا، وقد نشعر أننا لا نملك القوة الكافية للوقوف في وجهه. فلنتذكر هنا أن نبيّ الله داود عليه السلام هو الذي تقدم الصفوف ووقف في وجه العملاق جالوت، بالرغم من معرفته بأن معركته تبدو لا أمل فيها ظاهريا. إلا أنه عليه السلام كان يعرف أيضاً الأهمية الكبرى للوقوف حينها نصرةً للحق.
كان والده قد أمره عليه السلام حتى بعدم القتال، لأنه كان يظنه صغيراً جداً وضعيفا. إلا أنه تقدم وثابر، وكما قال الله تبارك وتعالى، كان هو جلّ شأنه الذي أعطاه ملَكة اتخاذ القرار الصائب الحاسم، حيث قال سبحانه: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [سورة ص: 20].
إن شعورنا بأنه تجري محاولات حثيثة لحشرنا في الزاوية له ما يبرره، حيث إننا جالية قليلة العدد وإمكانية وصولنا إلى وسائل الإعلام محدودة. غير أن قصص الأنبياء عليهم السلام التي نقرأها لأطفالنا تعطينا درساً بليغاً في المثابرة، بالرغم من صعوبة ذلك. إننا لا نشكّل الأحداث كنتيجة لما نبذله من جهد. بل الله عز وجل وحده هو الذي يملك القوة والقدرة على ذلك.
أخيراً، لو قُدّر لنا أن نغوص في مستقبلنا مدة خمسين عاماً من الآن، لنرى جالية لم يكن إسلامها سوى جزءٍ من اسمها، لا غير، لحلّ بنا الدمار. فالحياة لمجرد الحياة لا تعني شيئا، وما يعطيها قيمة هو أن نعيشها مع إسلامنا، وفي ظل، دين ربّنا سبحانه وتعالى.
إن السبيل للحفاظ على الإسلام وصونه لم تكن مهمةَ آخِر رُسل الله سبحانه وتعالى فقط، وإنما أصبحت كذلك هي مهمة هذه الجالية قليلة العدد في بريطانيا في القرن الـ 21.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
شوهانة خان
الممثلة الإعلامية للنساء في حزب التحرير في بريطانيا
الخبر:
حكم قاض سوداني على امرأة مسيحية بالإعدام شنقا لارتدادها عن الإسلام، وذلك بالرغم من طلب السفارات الغربية احترام الحرية الدينية، وتخص هذه القضية، الأولى من نوعها في السودان، امرأة مسيحية تدعى مريم يحيى إبراهيم اسحق، وقد قال القاضي عباس محمد خليفة للمرأة الخميس، مناديا إياها باسم أبيها أظرف الهادي محمد عبد الله، "لقد أعطيناك فرصة ثلاثة أيام لتتوبي وتعودي للإسلام، أحكم عليك بالإعدام شنقا حتى الموت"، وكان حقوقيون قد صرحوا بأن المرأة حاملا وتبلغ من العمر 27 عاما، وكانت ردة فعل المرأة الصمت عند سماعها الحكم، وذلك في إحدى محاكم الخرطوم، وكان أحد المشايخ قد تحدث إليها في السجن قبل النطق بالحكم لمدة ثلاثين دقيقة، وقد صرحت المرأة للقاضي بأنها "مسيحية ولم ترتد يوما"، وكانت الحكومة السودانية قد أقرت القانون عام 1983 ولكن أقصى حكم اتخذته من حينه كان الجلد. (المصدر: الجزيرة)
التعليق:
يسبب التطبيق العشوائي لأحكام الشريعة في السودان الجدل، فبالرغم من أن أغلب سكانها من المسلمين، إلا أن الدستور مبني على أفكار علمانية مع بعض الأحكام الإسلامية، ومع أن الخطاب الدستوري يتخذ الشرع أساسا، إلا أن الغموض الذي يحتويه يترك مجالا للجدال في الأمور الدينية والمستحدثات العصرية.
إن تطبيق القانون بطريقة غير صحيحة يؤدي عادة إلى الظلم، والحكومة التي تفعل ذلك تقوم به لخدمة مصالحها بعيدا عما هو أفضل للمجتمع، ونستطيع القول بأن جميع الحكومات في بلاد المسلمين تقوم هذا المقام.
إن الزنا من الكبائر في الإسلام، ويجب تطبيق الحد فيه، حيث تطبيق الحدود يجب أن يتماشى مع الجو العام في المجتمع بأكمله، حيث إن الحدود ليست زاجرة فحسبُ، بل محطَّ احترام من قبل المسلمين وغير المسلمين في مجتمع إسلامي يقدّر المرأة ويعطي الفصل بين الرجال والإناث واللباس الشرعي قيمتهما، ويدرك بأن كل ذلك يرفع الشرور ويبعد الناس عن الاختلاط، وحيث إن آثار الردة تكون معروفة ولا حاجة لتبريرها في وجه الليبرالية العلمانية الغربية.
وقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ" (البقرة 208)، كدلالة على وجوب اتباع الإسلام بكامله على صعيد الفرد والأمّة.
ولا عجب في تغطية الإعلام الغربي لهذه القضية ليل نهار، فلم يكن ذلك اهتماما بالمرأة وأطفالها كما يريدوننا أن نعتقد، وإنما رغبة منهم في وأد الأحكام الشرعية وطمسها من قلوب وعقول المسلمين وإظهارها كأحكام بربرية سادية، فحتى إرضاع الطفل لعامين حكم يُزدرى من قبل ما يسمون أنفسهم المثقفين، وكل ذلك يحدث في وقت فشلت الحكومة السودانية فيه بتطبيق الإسلام الذي يُري العالم التقدم الاجتماعي والتعليمي والعدالة والعفو، وبدل ذلك أخطأت في تطبيق الأحكام الشرعية مما جعل الإسلام في نظرهم مكروهاً وبعيداً عن التحضر، وذلك عكس ما أثمرته الحضارة الإسلامية في تطبيقها للأحكام الشرعية على مدى 1400 عام.
إن الخلافة الراشدة فقط تستطيع تنفيذ الأحكام الشرعية الإسلامية.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم محمد
يا من تعصي الله تصور نفسك وأنت واقف بين الخلائق ثم نودي باسمك: أين فلان ابن فلان؟ هلم إلى العرض على الله تعالى، فقمت ترتعد فرائصك، وتضطرب قدمك وجميع جوارحك من شدة الخوف، قد تغير لونك، وحل بك من الهم والغم والقلق العميم ما الله به عليم، حتى صِرْتَ في قلقٍ دءوبٍ وهمٍ مستمر وحَيْرَةٍ لا تنقطع.
وتصور وقوفك بين يدي بديع السموات والأرض، وقلبك مملوء من الرعب، وطرفك خائف، وأنت خاشع ذليل. قد أمسكتَ صحيفةَ عملك بيدك، فيها الدقيق والجليل، فقرأتها بلسان كليل، وقلب منكسر، وداخلَكَ الخجلُ والحياء من الله الذي لم يزل إليك محسنا وعليك ساتراً. فبالله عليك، بأي لسان تجيبه حين يسألك عن قبيح فعلك وعظيم جرمك؟ وبأي قدم تقف غدا بين يديه؟ وبأي طرف تنظر إليه؟ وبأي قلب تحتمل كلامه العظيم الجليل، ومسائلته وتوبيخه؟
وكيف بك إذا ذكرّك مخالفتك له، وركوبك معاصيه، وقلة اهتمامك بنهيه ونظره إليك، وقلة اكتراثك في الدنيا بطاعته؟!
ماذا تقول إذا قال لك: يا عبدي، ما أجللتني، أما استحييت مني؟! استخففت بنظري إليك؟! ألم أحسن إليك؟! ألم أنعم عليك؟! ما غرك بي؟
فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب _ الجزء الثاني
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "افْتَرَقَتْ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَتَفَرَّقَتْ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً"
جاء في عَوْنِ المَعبُودِ شرحِ سُنَنِ أبي داود
اِفْتَرَقَتْ الْيَهُود إِلَخْ:
هَذَا مِنْ مُعْجِزَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ غَيْبٍ وَقَعَ. قَالَ الْعَلْقَمِيُّ: قَالَ شَيْخُنَا أَلَّفَ الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُور عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنِ طَاهِرِ التَّمِيمِيِّ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثُ كِتَابًا قَالَ فِيهِ: "قَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ الْمُقَاوَلَاتِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُرِدْ بِالْفِرَقِ الْمَذْمُومَةِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي فُرُوعِ الْفِقْهِ مِنْ أَبْوَابِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَإِنَّمَا قَصَدَ بِالذَّمِّ مَنْ خَالَفَ أَهْلَ الْحَقّ فِي أُصُولِ التَّوْحِيد, وَفِي تَقْدِيرِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَفِي شُرُوطِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَفِي مُوَالَاةِ الصَّحَابَةِ وَمَا جَرَى مَجْرَى هَذِهِ الْأَبْوَاب لِأَنَّ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهَا قَدْ كَفَّرَ بَعْضُهمْ بَعْضًا بِخِلَافِ النَّوْعِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُمْ اِخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ غَيْر ِتَكْفِيرٍ وَلَا تَفْسِيقٍ لِلْمُخَالِفِ فِيهِ فَيَرْجِعُ تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ فِي اِفْتِرَاقِ الْأُمَّةِ إِلَى هَذَا النَّوْعِ مِنْ الِاخْتِلَافِ وَقَدْ حَدَثَ فِي آخِرِ أَيَّامِ الصَّحَابَةِ خِلَافُ الْقَدَرِيَّةِ مِنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ وَأَتْبَاعِهِ, ثُمَّ حَدَثَ الْخِلَافُ بَعْد ذَلِكَ شَيْئًا فَشَيْئًا إِلَى أَنْ تَكَامَلَتْ الْفِرَقُ الضَّالَّةُ اِثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَة, وَالثَّالِثَةُ وَالسَّبْعُونَ هُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَهِيَ الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ" اِنْتَهَى بِاخْتِصَارٍ يَسِير.
قد يَفهَمُ البعضُ هذا الحديثَ الشّريفَ على أنّهُ يَذُمُّ وجودَ الأحزابِ والتّكتُّلاتِ الإسلامية، فيبدأُ إمّا بمحاربةِ الحزبيّةِ بناءً على فهمِهِ أنّها تُفَرِّق ُوَحدَةَ الأمةِ الإسلاميّةِ أو يبدأُ بالبحثِ عن الفِرقةِ النّاجيةِ بين هذه الأحزابِ والتكتلات.
والذي يجب أن يكونَ واضحاً هو أنّ هذا الحديثَ الشريفَ بعيدٌ كُلَّ البُعْدِ عن هذا الفهم. فالحديثُ الشّريفُ، وكما جاءَ في شرحِ الحديثِ أعلاه، يتحدّثُ عن الفُرقَةِ التي أساسُها الاختلافُ في العقيدةِ وأُصولِ الدِّين، والدّليلُ على ذلك أنَّ أصولَ الدّين، كالإيمانِ بالرُّسُلِ والكُتُبِ، هي الأساسُ الذي كانت قد تفرَّقَتْ عليه اليهودُ والنّصارى، وهذا واضحٌ في آياتٍ عديدةٍ مثلِ:
قولِهِ تعالى: {وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ}
وقولِهِ تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}
وقال تعالى:
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ}
أمّا الاختلافُ في الفروعِ فهذا لا بأسَ به، فقد كانَ الاختلافُ في الفروعِ موجوداً في عصرِ الصحابةِ وما بعدَ ذلك، والأمثلةُ كثيرةٌ على ذلك.
وعلى هذا، لا يُعَدُّ وجودُ أحزابٍ وتكتُّلاتٍ مثلِ حزبِ التحريرِ والإخوانِ المسلمين والتّبليغِ والدّعوةِ وغيرِهِمْ من الثّلاثِ وسَبعينَ فِرقة، بل هم جميعاً بإذنِ اللهِ مِنْ فِرقَةِ لا إله إلا اللهُ محمدٌ رسولُ اللهِ المَرضِيِّ عنهم كونَهُمْ مُسلمين.
أحبتنا الكرام وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر نترككم في رعاية الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.